التفت بن إلى صونيا وقال: "أكره سؤال هذا، لكن أتمانع أن أمضي ليلتي هنا؟ بما أنني تركت غرفتي المستأجرة فأنا بحاجة إلى مكان أبقى فيه، لكن مكانك أريح بكثير من أرضية دكان فالك في هذه الأثناء".
تذمر معلمه وقال: "أو بدل معاملة دكانِي كخيار لك، يمكنك استئجار غرفة في نزل".
قالت صونيا له: "الأمر ليس مشكلة. كنت في الواقع أهمّ بالنظر إن كنت مهتماً باستئجار الغرفة الفارغة. لقد كان العودة إلى وجبات مطبوخة أمراً لطيفاً جداً، وأنا متأكدة من أن ثيرا ستستمتع بوجود خيارات طعام أكثر من أي خضروات نيئة وبقايا طعام تكون حولنا عندما لا أستطيع صنع شيء".
"أمتأكدة أنت؟ لا أود فرض نفسي".
كان مغرى جداً بالفكرة. كان بيتهما أقرب إلى الدكان مقارنة بالمكان الذي كان يقيم فيه سابقاً، وكان يخزن أغراضه هناك بالفعل بينما كان غائباً. بصرف النظر عن ذلك، سيجعل المغامرة مع ثيرا أكثر ملاءمة إذا استطاعا تناول الإفطار أو العشاء ثم الذهاب.
"أظن أن وجودك هنا لشهر مضى سار بشكل جيد نوعاً ما، ومن الجميل أن يكون البيت حيوياً هكذا. بالطبع، هذا كله إن لم تمانع ثيرا".
سألت ظانة أنها وجدت طريقة لاستعادة بعض السلام: "ممم؟ ستتوقف عن نكاحات الزواج إن قلت نعم؟"
لكن بن أسكتها فوراً بلا مهلة.
"آسف، لكن لا يمكنني التوقف إلا عندما أتوقف عن إيجاد الأمر مضحكاً. سأنام في الدكان الليلة".
استسلمت فوراً غير راغبة في أن يبقى صديقها الذي خاضت معه لتوها محاكمة سيّد عالقاً في النوم على الأرض مهما أصر على إزعاجها، فقالت: "يا للهول، لا نوم هنا بدل الأرض. لا أصدق أنك تستمتع بالأمر إلى الحد الذي يجعلك ترفض الحصول على مكان تنام فيه".
أخبرها بابتسامة مازحة: "ماذا أقول، هذه طبيعتي. لا أستطيع منع نفسي من الرغبة في التحدث عن خطيبتي الجميلة وكل ذلك".
لم تستطع ثيرا إلا أن تتنهد وقالت: "على أي حال خالتي صونيا، أأظن أن بإمكاني طلب معروف منك أنت أيضاً؟"
"ممم؟ بالطبع يا ثيرا، ماذا يمكنني أن أفعل من أجلك؟"
لم تكن ابنة أختها تطلب منها الكثير عادة، فلم تستطع إلا أن تفاجأ قليلاً.
"حسنًا، بما أن أنايليا قالت إن مستوياتي في كل سحوري ستتحسن بصفتها تحكمي السحري ككل، ويبدو وكأنه سيساهم في مهمتي لاكتساب المستويات، كنت أتمنى لو تأخذين بعض الوقت لتُعلّميني سحر الحياة".
بدت على صونيا تعقيدات عندما طلبت ابنة أختها ذلك وقالت: "يا ثيرا، لست متأكدة تماماً من أن هذه فكرة جيدة".
"لكن لدي التقارب عند اثنيَن وعشرين، ويجب أن أكون قادرة على تعلم المهارة حتى وإن كان ذلك أصعب من الحصول على السحر المظلم".
كانت لكل النساء في عائلتها توافق لائق مع المهارة، وبينما لم تفكر فيها لنفسها من قبل المحاكمة، كانت تعرف أنها قد تكون مفيدة.
"ليس الأمر أنني لا أظن أنك قادرة على تعلمها إن أردت، بل إنه إن لم ترفعي تحكمك أكثر فسيكون شأن شخص يدخل وادي الحياة، خصوصاً في البداية. قد تكون الآثار شديدة جداً إلى حد ما".
"أهذا؟ لا تقلقي، لدي حل سيعمل بشكل جيد على الأرجح".
سألت صونيا غير متأكدة مما تقصده إلى أن أشارت إلى بن: "ألديك؟"
"انتظري، ستستخدمينني كدمية تدريب لسحر حياة قد يكون خطيراً؟ ألم تقولي شيئاً عن أن وادي الحياة يتسبب في نمو العفن على الناس بينما تأكلهم البكتيريا أحياء؟"
"لديك مقاومة حياة سخيفة، ستكون بخير على الأرجح. علاوة على ذلك"، بدأت وبينما تشكلت ابتسامة مرحة على وجهها: "ألا تريد مساعدة خطيبتك الجميلة؟"
انفجر فالك ضاحكاً فوراً بينما نالت ابنة أختها انتقامها الصغير، واستسلم بن وقال: "حسناً، سأساعد حتى تحصلي على المهارة على الأقل. المرة الأولى التي تنجحين فيها لن تكون قاسية عليّ كثيراً، أليس كذلك؟"
سأل ملتفتاً إلى صونيا التي لم تقابل عينيه. سأعتبر ذلك دلالة على أنه قد يؤلم قليلاً. سيكون الأمر بخير على الأرجح. حاول أن يقناع نفسه، آملاً في ألا يكون قد وافق على شيء سيجعله حبيس الفراش ليشفى مجدداً.
"حسنً، طالما أن تلميذي لا يزال قادراً على العمل فأنا لا أمانع كثيراً ما تفعلونه بالفتى، لكن يجدر بي على الأرجح أن أنطلق. التقِ بي في الدكان مبكراً بوضوح غداً وسنرى تماماً كيف تحسنت".
"آسف يا فالك، أتمانع إن بدأت مجدداً في اليوم التالي؟ طلب مني ميرايد الاطمئنان على مؤمنه الآخر في البلدة فأردت فعل ذلك غداً".
"إن كانت مهمة لملكك فأنا لا أمانع. لم أدرك أن لديك مؤمناً آخر هنا".
"لقد حولتُها بكلماتي المعسولة. ليس تفاخراً، لكنني أحاول أحياناً فعل ما يريد سماوي".
"لا أظن أن هناك شخصاً واحداً في هذا العالم سيُعتبر رسولاً لا يعمل إلا أحياناً نحو اهتمامات ملكه تفاخراً، لكن طالما أن شيئاً من القصاص السماوي الذي ستناله ذات يوم لا ينتقل إليّ فهذا كل ما يهم".
"لا تقلق، أنا متأكد تماماً من أن ميرايد لا يملك مؤمنين بالقدر الكافي ليسحب شيئاً كهذا".
تمتم بن الذي كان سعيداً بتجاهل الأمر: "أنايليا تمتلك وما زلت تحطم مجسّدها".
كان ذلك حقاً مجرد اختلاف في الآراء بعد كل شيء.
"على أي حال، أراك بعد يومين".
ما إن غادر فالك، حتّى نهضت ثيرا لتستعدّ بدورها للنوم، بينما بقي بن ساهراً لتفريغ حقيبته المكانيّة وأطراف الحديث مع سونيا. بعد أن ألقى فيها القليل من الأمتعة التي جلبها هو وثيرا، ملأ باقي المساحة بالكتب والأدوات، وأهمّها بوضوح مئزر الطهي ذاك. وعلاوة على ذلك، حصر على جمع وفير من الكتب حول مواضيع لم يكن متأكّداً من قدرته على تعلّم الكثير عنها من فالك، مثل الخياطة، والطهي، وأعمال الحجارة، يضاف إليها أكبر قدر ممكن من كتب النقش التي استطاع شراءها براحة من نقابة الحرفيين.
إن كان عازماً على إيجاد طريقة لصنع دعامة تستوعب تماماً سحر ثيرا الكامن، فالسرّ يكمن لا محالة في إتقان النقش، وقد أيقن ذلك حقّاً. وبينما كان يقلّب صفحات أحد كتب النقش التي علق عليها آمالاً أوسع، بادرته سونيا بالحديث.
قالت بكلّ إخلاص استطاعت جمعه: "أريد فقط أن أقول إنّني آسفة للغاية لأجل أختي. أعلم أنّها قد تكون مزعجة، لكنّني ما كنت لأتخيل أبداً أن تفرض عليك الاختبار أو خطبة".
واصل محاولة شقّ طريقه عبر أحد المقاطع الأكثر تعقيداً بعقل واحد، مركّزاً عقله الثاني على الحديث.
قال: "لا تقلقي بشأن الأمر، بصراحة مع حجم ما اكتسبته من الاختبار لا يمكنني التذمّر حقّاً، وليس الأمر كأنّني مرتبط بشخص في الوقت الحالي أو حتى أبحث عن ذلك. لن تكون الخطبة لفترة أمراً سيئاً للغاية".
"حسنإً، ومع قولي هذا، أتظنّ أنّ بإمكانك التخفيف عن ثيرا قليلاً؟ أتعلم، لا ينبغي للرجل المزاح عندما ينعت امرأة بالجمال".
قال بينما كان يستحضر الأفكار في ذهنه: "ليس الأمر كأنّني أمزح بشأن كونها جميلة. لكن نعم، أظنّ أنّ أسبوعاً قد مرّ بالفعل، سأخفّف من الأمر ما لم يكن مضحكاً بشكل خاصّ".
وبما أنّ أنفه كان مغروساً في كتابه، لم يلاحظ انتعاش سونيا استجابة لردّه، كما لم يكن واقفا على توقف ثيرا لفترة وجيزة للاستماع وهي في طريقها لتغتسل قبل أن تنام. غير أنّ سونيا كانت في وضع مثاليّ لتلاحظ توقف ابنة أختها ووجهها المتلألئ.
سألَة، متقصّية ومستمتعة فوراً بقرار أختها: "إذن هل يعني هذا أنّه ليست لديك أيّ مشكلة مع الرومانسية خارج عرقك؟".
"أظنّ أنّ هذا النوع من الأمور يعتمد على ذلك. لا يمكنني القول إنّني قد أنجذب لجميع أنواع البشرانيين، ناهيك عن كلّ الأجناس. كان رئيس الكنيسة التي استدعيت إليها، الأب يان، نوعاً من رجال السحالي ذوي العين الواحدة...".
أبعد رأسه عن كتابه وهو يفكر لدقيقة.
"في الواقع، لم أتعرّف قطّ على عرقه، أليس كذلك؟ على أيّ حال، هذا خارج نطاق رميي قليلاً".
سألَت سونيا، دافعة بفضولها للأمام: "لكنّ ثيرا ضمنه؟".
"كما قلت، ثيرا جميلة لكنّني في الوقت نفسه لا أبحث عن أيّ شيء، وهي ذكرت أنّها لا تبحث أيضاً. علاوة على ذلك، ليس الأمر كأنّني أملك اهتماماً رومانسيّاً، ولن أُفرّط في إحدى صداقات القليلة التي أمتلكها في هذا العالم لمجرد تصادف كونها فتاة عزباء".
قالت سونيا، وقد وجدت نفسها مسرورة فوراً بتدخل أختها: "حسناً، لم تعد عزباء تماماً، أليس كذلك؟".