الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 942

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 942 باللغة العربية على مانجا تايم.

صعد بن درجات السلم الأخيرة فوجد فيربوم في المكان الذي توقعه تماماً. كان وجهه مدفوناً في كتاب لدرجة أعمته عن ملاحظة اقتراب الآخر حتى انضم إليه إلى الطاولة. أطلق حافظ السجلات تنهدة عميقة.

قال: "ماذا تريد يا بن؟"

سأل: "كيف عرفت أنني أنا دون أن تنظر؟"

أجابه فيربوم وهو يرفع عينيه أـخيراً عن كتابه ليتمكن من النظر إلى رفيقه: "أولاً، لا يملك الكثيرون حق الوصول إلى هذا الطابق وهذا يجعله مكاناً رائعاً لإنجاز بعض العمل الهادئ والخاص. وثانياً، أي شخص آخر يمكنه الصعود إلى هنا سيجلس على طاولة مختلفة".

ما إن رآه حتى أطلق صرخة حادة استمرت حتى جسّد بن كمامة حول فمه وحبالاً لتقييد أطرافه كي لا يلقي بنفسه أسفل السلم من شدة الذعر.

قال: "حسناً، حاول الاسترخاء فقط. كل شيء على ما يرام يا صاح".

ومع ذلك، حاول الصراخ من خلف كمامته ميثاقاً لإعجاب بن بقدرته على البقاء واعياً رغم خوفه الواضح. كانت صيحاته الأولى كفيلة بدفع أقرب الحراس لصعود السلم وتفقد الأمر. وجدوا فيربوم محتجزاً بينما جلس بن أمامه محاولاً بذل قصارى جهده ليبدو بريئاً.

قال: "أعلم أن هذا يبدو سيئاً، لكن فيربوم يمر بنوبة فقط. سأفك أسره عندما يهدأ".

تباادلت نظرات خاطفة قبل أن يهنك أحد الحراس كتفيه. كانت المكتبة بأكملها قد شاهدت ردود فعل ذلك الشخص من الفئة الثالثة من قبل واعتادت جيداً بحلول ذلك الوقت على رفيقه، إذ كانت سمعة بن شيئاً سيظل راسخاً لفترة طويلة قادمة.

قال الحارس: "حسناً، أخبرنا إن احتجت إلى يد العون معه. فنحن نعلم أنه قد يصبح مشاساً عندما يكون هكذا".

أجاب: "أقدر ذلك".

حُل الأمر براحة تركت نظرة خيانة في عيني المستدعى الآخر. راقب بن صراعه لوقت قصير فحسب قبل أن يستسلم الأخير ويستلقي بوجهه على المكتب مهزوماً ليحرره بن.

سأل: "أتشعر بتحسن؟"

أجاب: "الكلمات لا تعبر بدقة عن شعوري تجاهك".

علق: "يا لك من رومانسي".

تساءل: "إذن أنت في الفئة الثالثة الآن؟ لأربعة أشياء مروعة لعينة؟ وعلى المستوى الثالث لأحدها؟"

أجاب: "أنا شخصياً لا أصف العقل القديم بالمرعب، ولكن بخلاف ذلك، يمكن تلخيص الأمور هكذا، نعم".

قال: "هذا... انتظر، هل جعلتني أفقر الوعي في مهمة العمل تلك لكي لا أرى هذا؟"

أجاب: "يا فيربوم، هذا اتهام جارح نوعاً ما. لو فعلت ذلك، فلماذا أكشف عن نفسي لك الآن؟"

سأل: "حسناً... إذن ماذا تريد؟"

أجاب: "مجرد فحص بسيط لما تفعله بعض الأمور في حالتي. لا شيء عميقاً للغاية، ننظر ثم أغادر لتستأنف عملك، الأمر سهل للغاية".

ضيق فيربوم عينيه وحدق في بن لبرهة قبل أن يستسلم.

قال: "حسناً، أي أجزاء؟"

طلب: "الميل الاكواني، وبعض المكافآت التي منحتني إياها المهن المختلفة، وبركتي، طفل الفوضى".

سأل: "ألم تكن تلك الأخيرة تسمى شيئاً آخر من قبل؟"

أجاب: "لهذا أريد فحصها".

رمقه بنظرة أخرى، أكثر إدانة بكثير من سابقتها والتي تلتها تنهدة عميقة.

قال: "حسناً، امنحني دقيقة ودعنا نراجع الأمر فما زال لدي الكثير من العمل لأنجزه".

قال: "أنت الأفضل يا فيربوم. سأحرص على ترك قربان طعام لك بمجرد أن ننتتهي".

رد: "في المرة القادمة، ابدأ بهذا العرض. لقد جعلوني مشغولاً جداً بالبحث في النظام عن معلومات لدرجة أنني لم آكل شيئاً منذ وصولي إلى هنا".

قال ميريد حين أقبل تلك الليلة وقد سقط ملكه وهيلوري على الأرض من شدّة الإعياء: "لا تبدُ سعيداً هكذا. تستحق أن تنال نصيبك من التعاسة لأجل غير مسمى".

قال بن: "أنا تعيس في أغلب الأوقات، فدعني أستمتاع بالأنباء الطيبة متى أتيحت لي. إذن، من يريد سماع بعض الأجوبة حول تفاصيل حالتي الأكثر غموضاً؟"

أجابت هيلوري بنبرة متهدجة وبدت مكسورة الحال كالمكعب المجاور لها: "حسناً، قل ما لديك لكي نبدأ بتفريغ شكاوىنا".

قال بن: "حسناً، أرى أن جمهورنا اليوم عابس وصعب المراس، ولكن لا بأس. تنطبق مكافآت الدخيل على المهارات غير الطبيعية في هذا الكون، وهو ما يعبّر غالباً عن كسر القواعد لديّ، وهو أمر تافه نوعاً ما بالنظر إلى أنني لم أجد سوى استخدام واحد له قد يتسبب في تفجيري إن لم أكن حذراً، لكنه يبدو مساهماً في المهارات التي أستخدامها بطرق تبدو غير طبيعية لهذا الكون أيضاً، وهو ما يمنح فوائد لعملية تجسيدي وربّما لغيرها، ويصعب الجزم بذلك. أما مكافآت العوالم المتعددة وميلي إليها فهما أكثر إثارة للاهتمام وأوضح بكثير. إنهما تمنحانني مكافآت تخص المهارات الآتية من خارج واقعي الأصلي".

تمتم ميريد متذمراً وهو ما زال يوسع ابتسامة بن: "لا تبدو مفيدة للغاية هي الأخرى".

تابع بن: "لكان ذلك عدلاً لو تجاهلت حقيقة أنني، ورغم عيشي هنا حالياً، فهذا ليس واقعي الأصلي. أتلقى مكافآت عن جميع المهارات التي يستحيل الحصول عليها على الأرض، ومع وجود بضعة أمور أشك فيها بالنظر إلى أن مهارة التواصل تفترض نظرية إمكانية استخدامها إلى حد ما في أي عالم تستحيل فيه الحياة، نظراً لاعتمادها أساساً على الروح فقط، فإن سحري والعديد من الخيارات الأخرى ستستفيد منها".

أشارت هيلوري ونظرات الضجر ترتسم على وجه بن: "ما لم تنوِ إيقاظها، فلا مكان لنمو أسحارك".

قال بن: "يا لها من كراهية تكنّونها لي الليلة حقاً. بالنظر إلى أن العالم إن لم يدم ولم أمت ميتة مأساوية، فسأحاول إيقاظها في المستقبل، فهذا أمر جيد للغاية قطعا. لا يشترط في الشيء أن يكون مفيداً فوراً كي يكون عملياً. وأخيراً، لدينا البركة المتغيّرة، طفل الفوضى. ألدى أيّ منكم كلام حاد آخر قبل أن نبدأ؟"

قال ميريد: "سأنتظر سماع ما تقوله ثم أقرر".

قال بن: "حسناً. إذن، طفل الفوضى، وبينما كنا ننظر إليها باعتبارها تغييراً لشاهد الفوضى، فسيكون وصفها بالنهاية الدقيقة أكثر دقة. كان شاهد الفوضى يكيّفني ببطء مع الفوضى، وأكمل أخذ الدخيل ذلك. يُفترض أن بإمكاني الآن البقاء على قيد الحياة بين العوالم دون أن أموت أو أتعرض لطفرات بشعة، حتى لو كانت لديّ مخاوف أراها جوهرية حيال أمور مثل كيف سأقوم بفعل تافه يُدعى التنفس هناك".

قال بن متسائلاً: "... ما المفترض أن أقوله على هذا أصلاً يا بن؟"

أجاب بن: "لقد اكتفيت بكلمة رائع عندما اكتشفت الأمر. أظن أن طبيعة روحي قد تغيرت لتحميني منه".

قال ميريد: "إذن أظن أن بإمكاننا التوقف رسمياً عن التظاهر بأنك فاني. عظيم".

ردّ بن: "عفواً، ما زلت قابلاً للقتل تماماً. وبالنظر إلى قدرتي على إنقاذ العالم من أحدهم، فالدخلاء كذلك أيضاً".

أشارت هيلوري: "لكنك دخيل الآن".

أجاب بن: "ربما بالمعنى التقني البحت إن اعتبرت الدخيل أي شيء قادر على البقاء في الفوضى، وإلا فأنا في الداخل تماماً. انظر، من ناحية، قد يكون هذا تغييراً جذرياً حقاً، ولكن من ناحية أخرى، وبما أنني لست في وضع يسمح لي بفعل أي شيء حيال هذه المعلومة، فهي في الواقع مجرد حقيقة ممتعة. معلومة صغيرة طريفة عن بشريكم المفضل".

قال ميريد وهو يتدحرج قبل أن ينهض ليحلق في الهواء: "حسناً، في نهاية المطاف، هذا الهراء الجديد أقل أهمية من هراءك السابق".

سأل بن بدهشة: "مهلاً، كنت ترقد على جنبك طوال ذلك الوقت؟"

أجاب ميريد: "نعم".

قال بن: "يا رجل، أنا حقاً بحاجة لرسم وجه ضاحك عليك أو ما شابه".

تابع ميريد: "ليس هذا موضوعنا الآن. لقد خضنا نقاشنا بشأنك. وقد سار بشكل جيد، لكنه لم ينتهِ تماماً بعد".

قال بن بصوت متوجس: "يا للهول، حسناً، ما التالي إذن؟ كم ينبغي أن أصبح مخيفاً بعد؟"

أجاب ميريد: "لا شيء. بل التزم بأفضل سلوك لديك ريثما أجلب القلائل ليأتوا ويتحدثوا معك، وآمل أن تتمكن من إقناعهم بأن مصيرك كملك للتدنيس والشر والدمار لن يكون سماً للكون بأسره".