الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 938

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 938 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال ميرياد بذهول تام: "ماذا فعلت للتو؟"، ولم تصدق أذناه الإشعارات التي سمعها تردد في رأس رسوله، حتى وإن بالكاد تكشفت له غاية بن قبل وقوعها.

فعلتُ ما بوسعي. سنتحدث في الأمر حين أصعد إلى عالمك لاحقاً، لذا استحبّ لي الاثنين الآخرين لأن هذه الليلة ستكون طويلة. مع حجب السماء عن الجميع سوى سيّده، أمامه متسع من الوقت قبل أن يبلغ الخبر أرجاء المكان بوقوع صحوة جديدة له، مما يعني أنه بحاجة للتركيز على العالم من حوله أولاً. أدرك وجود عيون ترقبه، من العمال الذين يقطفون الثمار ومن حورية شجر اقتربت بما يكفي لتستطلع ما جرى، لكن عينيه اتجهتا نحو رفيقيه لقياس ردود أفعالهما.

أخبره وجه ثيرا بمشاعرها المختلطة تجاه ما حدث، بينما وجهت يوزو نظرتها بحدة نحو الأرض، غير واثقة من قدرتها على النظر إليه دون خلسة، وهو ما شكرها لأجله، ليتيح له ذلك التركيز على حبيبته قبل أن يتكلم.

"لم يكن اتصالاً، لا داعي للقلق بشأن ذلك."

"آه، إذن ماذا-"

بدت محرجة لاكتشاف ترقبها لفشله، وإن لم يعر الأمر اهتماماً، ضاغطاً بإصبعه على شفتيه.

"سر. في الوقت الحالي على الأقل. أبذل قصارى جهدي لمنع تسرب هذا إلى ملوك العالم الآخرين، لكن... حسن عاجلاً أم آجلاً سيحدث، لا أريد فقط أن يكون ذلك قبل تمكني من الحديث مع ميرياد. لكني سأخبرك قريباً، اتفقنا؟"

"أفضل لك ذلك."

"وستخبرني أنا أيضاً، أليس كذلك؟"

قالت يوزو وهي تقاوم فضولها مغمضة عينيها بإحكام.

"حين أراك المرة القادمة، بالطبع. على سبيل المثال لا الحصر، هل ستشاركين بأي شكل في تعديل الأرواح الجماعي الذي أنفذه بعد غد؟"

"انتظر، أهذا ما أشارك فيه؟"

"إن كان جدولك مزدحماً، فأرجح ذلك لأن وجود سحر أرواح في المحيط لن يقدم سوى العون. حسناً، في تلك الحالة، سأخبرك إن كان بإمكانك تفقد روحي حينها، فاصنع لي معروفاً واكبحها إلى أن تراني."

"لا أظن أنه يمكن الوثوق بي لفتح عيوني وأنت بالقرب مني الآن."

"إذن أبقِهما مغمضتين وسنرشدك إلى بيتك، وقبل ذلك، أنتِ،"

نادى على حورية الشجر الواقفة جانباً.

"يجب أن يكون هناك طوق معدني ملتف حول جذع هذه الشجرة هنا. أيمكنك اصطحابي إليه؟"

"مم، نعم أستطيع،"

وافقت، غير متأكدة مما رأت أو سمعت فحزمت أمرها على ألا تفرط في التفكير، وتقدمت لترشده وشاهدته يهبط حيث توققت، مستبدلاً البلورة التي تحملها بأخرى على ذراعه أسرع من أن تتمكن من رد فعل وتركت الجميع يتابعون كيف تبدلت طبيعة تلك النبتة الشبيهة بالغابة أمام أعينهم جميعاً.

"وبهذا، يمكننا مغادرة هذا المكان."

⟦1 بعد أن اطمأن بن إلى عودة يوزو سالمة وابتعد عن المكان بأسرع ما يمكن قبل أن تقرر التسلل للاختلاس، عاد وثيرا إلى أنايليا في طريقهما إلى البيت، بينما غمرت ثيرا رغبةٌ جارفة في طرح الأسئلة طوال الطريق. ولم يستطع إنكار تلك الرغبة عليها أيضاً؛ فقد كان سيشعر بالمثل، لكنه احتج إلى بعض الوقت قبل أن يتمكن من كشف كل التغيرات التي طرأت على جوهره. وحتى لو ساعدته تلك اليقظات في بلوغ المستوى الثالث من تدنيسه أبكر مما توقع، مانحة إياه مستوى من القوة والحماية ضد ملوك ذلك العالم بما اعتقد أنه فوق طاقتهم، فإنه ما زال يود التدبير في كيفية تقبلهم للأمر حين ينكشف، إذ كان عليه مناقشة ذلك المساء.

لا، ستعرف عاجلاً أو آجلاً، لكنه كان بحاجة في هذه الأثناء إلى استكشاف ما ستجلبه تلك التغيرات في نفسه أيضاً، وقد تلمس بعضها على الأقل في هيئة حاسة جديدة تمتد منه لتلامس كل البشر الذين يعبرون جواره. وحتى من دون الاتصال بها، استطاع بن بوضوح استشعار التدنيس في روح ثيرا، ومع أن الأمر بدا أقل جلاءً، فقد أدرك بعض مهاراتها الأخرى أيضاً، حيث تصدرت سحرا الأرض والظلام القائمة بوضوح، مثلما شعر به تجاه الكثيرين غيرهم.

ولم يكن قادراً حتماً على تمييز كل ما يمتلكونه والذي ظن أنه بات قادراً على التأثير فيه، لكن ما كان يحدث كان أوضح من أن يُجهل. وإلى درجات متفاوتة، كان يكتشف مهاراتهم الشريرة والمدمرة. أيعتمد مقدار ما أشعر به على مدى انطباق هذا الوصف عليها؟ حتى ضمن المهارات ذاتها لدى أشخاص مختلفين، بدا وكأنه يشعر بها بطرق متباينة، لذا فقد يرتبط الأمر بمدى شراسة أو دموية استخدامها، أو بكيفية نظرة أصحابها إليها، أو نظرة المجتمع ذاته.

مهارات، عندما أركز قليلاً، أظن أن الأمر مزيج من هذا كله، مجموعة عوامل مختلفة دفعة واحدة. همم، لنرَ. تعني مزايا التجوال في أنايليا أن لكل من يمر بجواره تقريباً جاذبية طبيعية بات بمقدروه تمييزها عبر مهاراته المستحدثة، وهي قوة يُنظر إليها باستهجان عبر الكوكب بأسره وحتى ممن يملكونها بالفطرة، ومع تركيزه ظن أنه يستطيع تحديد من وما الذي يصنفها كشريرة أو مدمرة، أكانوا أصحابها أم المجتمع أم مزيجاً من الاثنين، ومع توافر الكثير من حقول التجربة حوله، توغل أعمق بتلك القوى الجديدة، متصلاً بأهدافه وسامعاً البعض منهم يكتسب مستويات مع فعله.

يا له من أمر، فكر في نفسه وهو يدلك وجهه. هذا... جسيم. تمثلت آثار النزعة في خفض صعوبة الارتقاء لنوع مهاراتهم إضافة إلى تقليص كلفة المانا لأي مهارات تقع تحت مظلتها، وبدا أنه في المرتبة الثالثة، غدا قادراً على مدّ ذلك الأثر متجاوزاً حدود روحه الخاصة، مانحاً نفسه الفرصة للمساعدة في رفع مهارات أي شخص آخر يمتلك قدرة مستحقة. السلطة حقاً؛ يبدو أنني اكتسبت للتو نفوذاً على المهارات الشريرة والمدمرة في هذا العالم.

سيطلب هذا قدراً أكبر من التجريب. والتجريب الذي شرع فيه بالفعل على الملك الجديد المعلق بذراعه، إذ عمل هارو كمستوعب جديد لخبرته حتى يصل إلى مرحلة من التهشم يصبح معها حتى إحضاره عبثاً، لكن تلك كانت عملية سيستمر فيها لوقت طويل، مع وجود موضوع مختلف في ذهنه فور وصولهما إلى بيت عائلة ثيرا.

قال: "إذن، فيمن تفكرين؟ أمك، أبوك، لوكس، أم ربما ريت؟"

سألت: "هاه، لأجل ماذا؟"

قال: "لتوريط أحدهم بمهمة شرح تفاصيل العاطفة البشرية لبلوم وكيف أنه، إن لم يحذر، سينتهي به المطاف محاطاً بحفنة من الأطفال ما لم يشرح أحد له أمر الجنس."

قالت: "تدرك أنك نجحت بطريقة ما في جعلني أنسى ذلك عبر التمادي في السخافة، وكان بإمكاني الاستغناء عن تذكر الأمر."

قال: "بالتأكيد، إلى أن تعودي لتجدي نفسك أماً لزمرة من أبناء الأعمام الجدد. لقد تفحصت عقل درياد أخيرة، وثمة دزينة منهم هناك، استُؤجرن للمساعدة في تلك الحقول. إنه لأمر مثير للاهتمام في الواقع، فمما رأيته لا يبدو عليهن أنهن مأخوذات بأقل تقدير بالإنكوبوس الذين يعملن بجوارهم، لذا فإما أن بلوم قد استمالهن كلياً بشخصيته أو، بالنظر إلى طريقته المعتادة في التكاثر، فإن وجود نبات يستطيعون تبادل الحديث معه قد يترك أثراً نفسياً جذاباً—"

قاطعته ثيرا ما إن التقيا بروح النبات العظيم بعد انعطافهما حول الزاوية قائلة: "بن، لقد عدت باحثاً مجدداً، وبالنظر إلى أن الموضوع يتعلق بالحياة الجنسية لعائلتي، فأنا لست مهتمة حقاً. أنا متأكدة أن الأمور بخير. بوسعنا تجاهل هذا، والذهاب إلى البيت ليتسنى لك الحديث مع الملوك، ثم يمكنك إخباري بكل ما كان يدور في روحك. بكل لطافة و—"

قاطعها بن في اللحظة ذاتها: "أهلاً يا بلوم. كيف... حالك؟"

كان يحاول تلافي الأمر وكأنهم لم يكونوا يتحدثون عنه للتو، لكن بن وجد نفسه مشتتاً فوراً بتغير طرأ على جسد الروح، تغير كان أنعم من أن تلاحظه ثيرا الواقفة جنبه، إذ كانت صديقته أكثر اكتراثاً بتلبيس نفسها ثوب البراءة آملة ألا يكونا قد سُمِعا، لئلا يضطروا هم أنفسهم لخوض تلك المحادثة معه. وبدا الروح غافلاً تماماً عن سلوكهما، بل ابتسم بسطوع ما إن رآهما.

قال: "أيتها الأميرة، بن، مرحباً! ما الذي أتى بكما إلى هنا؟"

قالته ثيرا: "تنحنح، مجرد عابران يا بلوم. نتجه نحو البيت حالياً، لكن هل كنت بخير؟ هل تأقلمت مع طبيعة الحياة كروح عظيم؟"

ضحك قائلاً: "أه، حسنثل، أنت تعلمين أن الأمر كان شاقاً بعض الشيء في البداية، لكنني أظن أنني بدأت أتأقلم. لقد كنت أمارس سحري، فالشعور بنقص الخبرة فيه يبدو غير طبيعي بالنظر إلى ما كنت عليه من قبل، لكنني أظنني أتعلم بسرعة. أما بالنسبة لأرواح النباتات الأخرى، فسأرتقي قريباً إلى المعايير اللائقة بمقامي."

قالت: "هذا رائع، يسعدني سماع هذا حقاً. تبدو في حال أفضل بكثير مما كنت عليه عندما، حسناً—"

قال ضاحكاً مجدداً رغم المزاج القائم، مما أظهر أن شيئاً من الاضطراب العقلي ربما ظل يحتاج إلى معالجة، وهو ما أجبرت ثيرا نفسها على تبادله بضحكة خرقاء بدورها: "أه، نجل، ذلك الأمر. لكن إن كنت بخير، فهذا عظيم. على أي حال، ربما يجدر بنا المضي في طريقنا—"

قاطع بن كلامه: "لكن قبل ذلك، فقط من باب الفضول، وأنا آسف جداً إن كنت مخطئاً، أهذا جسد جديد؟"

سأل بلوم وهو يدور دورة كاملة ويبدو متحمسماً لعرضه: "أه، هذا؟ إنه هو! لقد أقنعني بعض أصدقائي بصنع واحد جديد لنفسي! لا أرى فارقاً يذكر، لكنهم يبدو وكأنهم يحبونه حقاً."

قال بن: "حسناً، هذا رائع يا صاح. الآن، والمزيد من الفضول بقليل، أكان هؤلاء الأصدقاء هن درياد اللاتي يعملن في الحقول، وأهذا النبات الذي أنبتَّ ذلك الجسد منه نبتة من عالمهم الأصلي صدفة؟"

ضحك قائلاً: "أه، نجل، أظن أن إحداهن ذكرت ذلك حين أحدثنني عن البذور. لا أستوعب الأمر حقاً، لكنهن كن يرافقنني في استكشاف معنى أن يكون المرء روح نبات ويبدو أنهن يعجبهن ذلك، لذا فهذا أقل ما يمكنني فعله. في الواقع أنا فيري في طريقي للقائهن الآن، لذا ينبغي أن أمضي، لكن كان من الرائع رؤيتكما!"

مضى في طريقه ملقياً التحية، دون أن يلاحظ الأجواء التي خلفها وراءه، إذ كانت ثيرا تعصر ذراع بن بكامل قوتها لتمنع نفسها من إبداء أي رد فعل آخر.

قالت: "حسناً، خطة جديدة. نتفرق، ونتعقب كلا والديّ إضافة إلى العمة لوكس وريت، ونتقابل مجدداً في استراحة الطابق الثاني ثم نتركهم ليتعاملوا مع أي كارثة ستنجم عن هذا بعد أن نشرح الأمور بينما أذهب أنا لأنام وأحاول نسيان هذا اليوم بأسره، على أمل ألا نكتشف أننا تأخرنا وأننا على وشك الابتلاء بدزينة من الأطفال في الطريق."

قال: "نجل، تبدو هذه خطة."