الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 912

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 912 باللغة العربية على مانجا تايم.

<ارتفاع مستوى تحطيم العقل>

مم، ماذا حدث؟ تساءل كووكس وهو يستعيد وعيه ببطء. لقد تم استغلالي بطريقة ما ولكن بعد ذلك— مزقته رعشة من الخوف، خوف لا يليق بأي مَلِك ويبدو بلا مصدر لكنه تلاشى بسرعة، وعزاه إلى تأثير جانبي لاستمرار احتجازه. عرف في تلك اللحظة أنه لم يكن سوى روح محبوسة لكنه كان أقل وعياً بكثير بطريقة استغلاله، إذ لم يستطع سوى أن يشعر وهو يتمطط ويتشوه مع الشيطاني الذي حُبس معه، وأعاد المعرفة إشعال الكراهية في قلبه.

سأخرج من هنا، حدث نفسه. أنا مَلِك، وطالما ظلت روحي تشتعل، فلن أحتجز!

سأهرب وأنتقم من كل— "أجل، يبدو أنني أعدت ضبطك بالشكل الصحيح"، قال صوت مألوف بشكل مزعج، وجلب معه دفقة جديدة من الخوف قبل أن يتمكن المَلِك من قمعها وهو يفتح عينيه ليرا الفاني الذي قتله يقف هناك، وبدا فضولياً وهو يتابع.

"الخوف العالق غير متوقع، هل فعلت بك الكثير لدرجة أنه نجح في الانطواء داخل روحك بطريقة لا أستطيع إزالتها؟ أمر ممتع، هذا يتطلب بعض التجارب الإضافية".

"أنت—"، بدأ كووكس، محاولاً إحضار بعض الغضب الحقيقي إلى نبرته دون ترك أي مشاعر أعمق تأتي من رؤية الصبي مجدداً لتتألق لكن دون أن يتيح له قول المزيد إذ رفع الآخر يداً.

"استمع، أنا متأكد من أن لديك الكثير لتسوقه عن الانتقام والقسم بقتلي لكنني سأكون صادقاً، بما أنك لا تستطيع، فسأبدل بالبدء هنا. ابذل قص جهدك للمقاومة لأطول فترة ممكنة رغم ذلك، آمل أن يصنع ذلك بعض الخبرة الجيدة".

"ما الذي—"

فكرة أخرى لم يكملها. في اللحظة ذاتها، انقض عليه بين، بقبضة في وجه المَلِك وكانت الأولى من بين الآلاف التي ستأتي خلال الألفية، ليشعر عبر الاتصال بينما يتوهج الآخر من الألم ويتركه يأمل في إحراز بعض التقدم بفضل ذلك.

حسنأ، ربما استغرق الأمر بضعة أيام حقيقية لكن لنرَ كيف سيؤول إليه هذا. هكذا حدث بن نفسه بينما شرع في عملية تفكيك كووكس مجدداً، وعاد ذلك الملك إلى نقطة يحاول فيها المقاومة على الأقل، بينما واصل جسد بن المادي عمله طوال اليوم، صاقلاً مهاراته بأفضل ما يمكن، بينما عملت ديلير بجانب أبيل، مستمرة في دورها كمعلمة طالما كانت الفتاة الأخرى هناك.

"أبيل، عليك أن تكوني صبورة وتسخنيه بالطريقة الصحيحة"، هكذا قالت تلميذته للفتاة الأخرى.

"لا يمت الأمر بصلة لقدرتك على طرقه ليأخذ شكله، فمن دون درجة الحرارة المناسبة سيغدو النصل كله ضعيفاً".

ولترسيخ الفكرة، التقطت ديلير آخر سكين صنعته أبيل، وأخذت النصل بين يديها، ثم كسرته نصفين بسهولة بالغة، فقد كانت الجودة أدنى من أن تقاوم حتى قوة الفتاة الصغيرة التي أمسكت به، مما ترك التي تعلمها عابسة الوجه.

"حاولت فقط تسريع الأمر قليلاً، لا بأس في ذلك. يجب أن تكوني مستعدة لتجربة أشياء جديدة".

"يمكنك تجربة ما ترين لكن عليك التدرب على فعل الأمور بشكل صحيح أولاً قبل الشروع في التجارب"، قالت بحزم، تاركة بن يبذل قصارى جهده لكبح ابتسامته إزاء رؤية ديلير وهي تبذل وسعها مع تلميذتها الممثلة، خشية أن تأخذ أبيل الأمر بحساسية.

كان الاثنان يبذلان قصارى جهدهما وهذا ما كان يهم، ولم يبقَ سوى معرفة ما سيجنيه أيهما من الأمر في النهاية مع مضيهما فيه، بينما رمق هو جهوده الخاصة. لا شيء يبدو قريباً بما يكفي. أمام أقل من أسبوعين قبل أن يضطر للبدء في تعديل الأرواح عبر العالم، مما يعني أقل من أسبوعين لمحاولة اقتناص إيقاظ آخر من الطبقة الثالثة، وهو أمر بات يبدو مستحيلاً أكثر فأكثر مع كل إخفاق يمني به.

لطالما ارتبط بملِك طوال أيام بلا انقطاع، موقعاً به من البؤس ما استطاع بينما التوى الزمن نفسه داخل حدود عقله، لكنه ظل مع ذلك غير كافٍ، مما دفعه للتساؤل عما إذا كان سيغدو كافياً يوماً. لكن فيما يتعلق بأي شيء آخر يمكنني فعله... الخيارات ضئيلة. والأمر سيان مع تربية ملِك التدنيس الشرير، فقد بلغ نقطة في كل مهاراته الأهم صارت فيها عوامل مثل الموهبة والجهد أصغر بكثير من محاولة تحطيم المرء رأسه في جبل مجازي متوقعاً منه أن يتصدع أولاً.

مجرد تدريب لا نهائي وأعمى إلى أن ينكسر حاجز واحد على الأقل من أجله. ومن ثم أعدل روحي من جديد لأظفر بمزيد من القوة مقابل ما سيمنحنيه إياه ذلك، ومواصلة تحطيم الرأس و... حسناً، يبدو أن الانتهاء من عمل أبيل سيستغرق يوماً أو يومين تقريباً. وما إن يتم ذلك فنأمل ألا يستغرق أي شيء آخر وقتاً طويلاً، وحتى إن لم يمنحني عقلي نوع الخبرة التي أبحث عنها لسبب ما، فيجب أن أمتلك على الأقل ثلاث مهام متوافقة مع التدنيس لأستعين بها على اجتياز الطبقات الثلاث الثالثة التالية، مما يعني أنه بعد ذلك يجب أن أفرغ تقريباً، تقريباً من جميعها وأكون قادراً على إنهاء كل مهامي الغبية ومن ثم ربما يغدو الحصول على إيقاظاتي الأخرى أيسر و...

أفٍ. كان ذلك يكفي تقريباً ليدفعه إلى رغبة ملحة في عطلة، لكن الحصول على يوم أو ثلاثة أيام راحة قد يمثل مكافأة صغيرة لنفسه إن وضعت الحرب أوزارها ونجح في النجاة منها؛ وفي هذه الأثناء، ما كان يهم حقاً هو التدرب ومحاولة اجتياز تلك العقبات الأخيرة، مستمراً في تركيزه على ذلك إلى أن توقفت أبيل عن عملها، رافعة رأسها لفترة قصيرة قبل أن تعود لتركيزه عليه.

"حسناً، لقد كان الأمر ممتعاً لكن يبدو أن علي الرحيل"، أخبرته الفتاة الأخرى من أصحاب الطبقة الثالثة، تبدو خيبة الأمل في صوتها وتفاجئ بن بمباغتة الأمر.

"ماذا؟ هكذا فجأة؟"

"نعم، يبدو أن المنحرف قد أوقع نفسه في بعض المتاعب لذا فأنا غادرة لإنقاذه."

"انتظري، تعنين فوست؟ ماذا حدث؟"

"لا أعلم، سأعرف التفاصيل عندما أصل إلى هناك. على أي حال، شكراً على صحبتك، رقم اثنين. سأأتي للعب مجدداً متى سنحت لي الفرصة."

لقد بدا جلياً بما يكفي أنها لم تكن متحمسة للرحيل، وبدا أن تلميذته كانت محبطة بنفس القدر، إذ مدت يدها لمعانقة الفتاة الكبرى مفاجئة إياها بوضوح حتى انبرت ديلير قائلة: "ولكن من سأتولى أمره الآن؟"

"حسناً، ابتعدي عني يا فتاة. لا أحد يتولى أمري."

"من سأهزم في الألعاب الآن؟"

"مهلا، لقد كان ذلك بضع مرات فقط!"

"ديلير، خففي من المزاح"، قال لها بن.

"وأنت يا أبيل، كوني آمنة. أما كنت لتستطيعي البقاء لفترة أطول لتوديع ثيرا وصونيا ومورا؟"

"لا، يبدو أنهن يردنني الآن."

"حسناً"، قال ماداً يده ليعبث بشعرها مرة أخرى ومرجماً كم بدت سعيدة بذلك.

"وعليه، كوني آمنة وإن أردت يوماً العودة لفترة ما، حسناً، فستكونين مرحباً بك."

"آه، لن تكون هذه آخر مرة تراني فيها"، قالت وهي تتجه نحو بواباته.

"عندما يغدو هذا العالم آمناً، ربما آتي لأتقاعد هنا."

"هاه، عليك فعل ذلك. استونوول يمكنها الاستفادة من صاحب طبقة ثالثة آخر يتجول فيها. حتى ذلك الحين، اعتني بنفسك."

"وأنت أيضاً، رقم اثنين. أبلغ الجميع تحياتي وحاول ألا تلقى حتفك وأنا لست هنا!"

"هاه، اتفقنا."

غادرت من هناك، مما جعل المتجر يبدو فجأة أكثر هدوءاً بفعل غيابها بينما بذلت ديلير قصارى جهدها لإخفاء خيبة أملها الخاصة، حتى وهي تنطق قائلة: "هل ستكون بخير؟"

"ليست فقط صاحبة طبقة ثالثة، بل تمتلك الدرع الذي صنعته خصيصاً لها، وستكون بخير"، طمأنها بن، حتى وإن لم يكن متأكداً تماماً من تصديقه للأمر حين استعاد السبب الذي ذكرته لرحيلها.

إن كانت مهمة فوست وحدها قد بلغت من السوء درجة تطلبت حضور صاحب طبقة ثالثة ثانٍ، فلم يكن ليقوى على تخمين أي أخطار كانت تطويها.