الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1106 — منظورات أخرى

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1106 — منظورات أخرى باللغة العربية على مانجا تايم.

لا شيء. في أنقاض القرية التي اجتاحها، راح الملموس ومن تحته ينقبان عن أي خيط يقودهما إلى من زرع فيه كل هذا الرعب، لكن عبق ذلك الساحر ظل عالقاً بلا أثر يدل على وجهته، كأنما اختطفته سحر الفضاء نفسه الذي يتقنه هو ذاته. هكذا تبدد الخيط الوحيد للتخلص من ذلك الكابوس، بلا سبل للعثور عليه مجدداً. لا، هكذا حدث الملموس نفسه. إنهما في هذا العالم، ولا مكان آخر يذهبان إليه. إن واصلت الصيد فسأعثر عليه في النهاية.

الهجوم الضخم يجذب الآخرين، وهو ما يقتضي حشداً كافياً يستحق الانتباه. سأعثر عليه. سأجره من مخبئه بينما أولم على عالمه، وحين أمسك به سأتحرر أخيراً. دفع الملموس أقصى ما أتاحه من طاقة في جوفه، عازماً على الفور تجديد مساعيه لجمع الحشد التابع له وتنميته، وفتحت بوابة عبر الفضاء لبلوغ هذه الغاية بالضبط، مجبراً من جلبهم في بحثه على العودة معه لاصطياد المزيد من أبناء جنسه، دافعاً بهم نحو حيث تخبره حواسه بتجمع الأعداد الأكبر، لكنه توقف برهة قبيل العبور لشعور طارئ، وميض ألوهة برق عبر العالم.

بالمقارنة بألوهة سيّده، لم يكن شيئاً يذكر. ضئيل يسهل تجاهله ونسيانه في ضعفه، شأنه شأن أي ملموس آخر قبالة أون، غير أن فيه مألوفية لم يتبينها في البداية، فأربكته حتى صفت رؤياه، متأملاً بقايا القرية التي دمرها حشده السابق. الوحش الآخر. بقدر ما زرع الكابوس الذي يلاحقه رعباً مقيماً في داخله، كان الوحش الذي قضى عليه سابِقاً هو التهديد الأكبر حقاً. ذلك الكابوس الأول محق قواته بالآلاف على نحو لم يشهده في أي كائن آخر وجده على الكوكب، قبل أن يلقى حتفه مُمزقاً بسحر الفضاء بطريقة لا رجعة فيها.

ومع ذلك، حمل ذلك الكائن أطياف الألوهة ذاتها التي شعر بها الملموس للتو، ليسري ارتعاش جديد في أوصاله. قضى عليه من مسافة آمنة، مدركاً جسامة خطره لكي يتجنب الاقتراب، ومع زواله كان ينبغي أن يتحرر منه على الأقل، بيد أن الواضح أن سيّده ظل عالقاً هو الآخر، متغيراً مجهولاً وتهديداً غامضاً ما زال ماثلاً في العالم، مما يترك سؤالاً وحيداً عن عدد الوحوش الأخرى الخاضعة لذاك الملك بالذات.

… لا، يستحيل وجود غيره على شاكلة ذلك الكائن، هكذا حدث الملموس نفسه، محاولةً منه للتعقل. لو وجد المزيد لقلّ عدد أبناء جنسي كثيراً. شيء بمقدوره القتل على تلك النيّة، لا بد أنه كان فريداً. حتى الكائن الذي يطارده حالياً لم يُبْدِ أي بأس عظيم سوى تعويذة الخعب حتى فرّ الملموس، واستحال أن يماثل في قوته ذاك الذي سبقه، لكن مع شعوره بمرور ذلك الملك، لم يتأخر الملموس أكثر، عابراً بوابته ومُنشئاً غيرها من هناك، محاولاً التسلل حيث لا يُرى.

واقفاً في قرية استنفد كل ما يمكن الظفر به من بقعة الغابات الأخيرة التي حل بها منذ أمد، وقد استقرت أرواح الملموسين والمغامرين بأمان داخل وعائه، اجتاح وميض ألوهة العالم جاعلاً يوتو مسماراً في مكانه، كاتماً أنفاسه بينما ينكمش هارباً. استحال أن تدرك الملوك وجوده؛ فلا سبب يدفعها لمثل هذا الظن، لكن الإحساس المفاجئ بواحد آخر من جنسه خلف في صدره هلعاً عجز عن الإفلات منه.

ماذا لو أُمسك به؟ ماذا لو عثرت عليه الملوك المتفرقة في العالم، وحتى بمثل ذلك الضعف، ماذا لو حشدت قواها لقتله حقاً، أو الأسوأ من ذلك، إعادته إلى الجحيم؟ الخيار الثاني كان ليمثل الاحتمال الأسوأ حقاً. صحيح أنه سيمكنه من الإفلات من أهوال حرب العالم الحالية، متيحاً للحم الجديد الذي علق فيه أن يتحلل ويهترئ في ذلك العالم كسابقيه دون أن يقضي عليه في العملية، ثم في مستقبل بعيد يفتح فيه أحدهم بوابة لذلك المستوى، يستعمل روحه المتحررة للصعود إلى عالم أرجح مجدداً بدل التشرنق داخل فاني، قادراً أخيراً على تبين سبيل لكسر القيود المفروضة عليه، لكن ذلك انطوى على مفاسد أكثر من أن تستحق المخاطرة.

لم يكن واقناً من مدة احتجازه المرة الأولى، لكنها استمرت لألفيات على أقل تقدير، ومنقسمًا كما كان، بدأت آلاف السنين كأبدية من الألم والجنون. إنه لأمر يستعصي تقريبا على ملك احتماله، فما بالك بالفنائين الذين خُلق ذلك العالم من أجلهم، ولن يرضى بمعاودة المعاناة فيه. لا، لن أسمح بحدوث هذا! لن أقع في الأسر مجددًا! الجحيم… له فوائد، لكنه ليس بمفر. لن أُحتجز وللن أُقتل، وهو ما يقتضي ظفري بقوة أخرى تكفي لكسر طوق هذا الجسد، وحين أفعل، سيمكنني أخذ كل الأرواح التي حزتها والفرار من هذا العالم البائس وإلى أبعد من ذلك بكثير!

سيعني ذلك خوض المخاطر، والتحرك بطرائق أقل خفاء بكثير عما اعتاده لاستنطاق المزيد من مصادر الإيمان، وكل ذلك في مهب خطر عثور الملوك المحيطين عليه قبل جهوزيته، لكنها مخاطر لا مفر له من ارتكابها، وبحزم راسخ، أجبر نفسه على التحرك فور زوال الخلع الذي خلفه فيه ذلك الانفجار السماوي، مغادراً القرية وكل الجثث التي تحويها، ليمضي في إثر مستوطنات أكبر يحيلها إلى أتباع لكل العمل المنتظر بينما تراجع جزء من صبره السابق.