كان يجري على أربع. يشعر بوقع قدميه ومخالبه تغوص في التراب مع كل خطوة. لم يملأ عقل فواست سوى الجوع والغضب وهو يتتبع طريدته. لم يكن أنفه ليسمح لها بالنجاة حتى عندما حلقت في الهواء. كانت أجنحتها تخفق بعيداً في الأعلى ومع ذلك ظلت تنشر رائحتها وتخسر مسافة أمامه في كل ثانية. كانت تدرك تلك الحقيقة تمام الإدراك. كان تعقبه بلا نهاية ومصير هدفته محتوماً حتى وإن أصرت على المقاومة حتى النهاية حين حطت أخيرًا لتواجهه.
تشوه لحمها أمام عينيه ليتخذ شكل أماروك. كان الذئب أكبر منه لكنه أدنى شأناً إذ لم يأتِ هجومه سوى به إلى فكيه. شعر باللحم ينمزق ويملأ فمه قبل أن تتغير من جديد. ثعبان عملاق يلتف حوله الآن ويعتصره قبل أن يشعر بلسعة مخالبه الحادة مما دفعها إلى محاولة أخرى ومن بعدها أخرى بينما استمر شكلها في التغير. ثدييات، زواحف، طيور، وأشياء أخرى استعصت على التصنيف. واحداً تلو الآخر، باء كل شكل حاولت طريدته اتخاذه بالفشل لصالح شكله الخاص.
قتل كل وحش تقمصته وهو ينهش منه ليقلل أعداده حتى لم يبقَ سواه. كائن ذو ساقين. امتلك القليل من نقاط القوة لكنها لا تساوي شيئاً مقارنة بالأشكال الأخرى. كانت أنيابه ومخالبه زهيدة وهو يوجه ضربات طائشة في محاولة أخيرة ميؤوس منها للبقاء وفشل حتى في النهاية. تمزق حلقه ليستطيع أخيراً أن يتأمله في هندامه الحققي للمرة الأولى. تحولت نشوة الانتصار إلى رعب مطبق عندما رأى المخلوق الذي كدح طويلاً لقتله يرتدي وجهه بالذات.
نهض فاوست فزعاً من مرقده. كان فراشه ممزقاً ومتسخاً بالعرق لكنه لم يلتفت إلى ذلك البتة وهو يحاول استعادة توازنه. قبض على صدره. أجبر نفسه على الهدوء حتى تباطأ نبض قلبه وتنفسه. لست متأکداً من جدوى تلك الجرعات حقاً. فكر وهو يفرك آخر آثار النوم عن عينيه بينما أخبرته شمس الصباح بأنه نال حظه من الراحة طوال الليل على الأقل. لكن هل تستحق تلك الراحة الأهوال التي توافيه في أحلامه؟
سيشعر بتحسن طوال اليوم بسببها لكن الليالي تزداد سوءاً لعدم قدرته على الإفلات مما يفرضه عقله عليه مراراً. ربما عندما أكون على وشك الرحيل فقط. تمتم لنفسه. احتج أن يكون في ذروة أدائه فيما يتعلق بأي مهمة كلفه بها ملوك العالم لكن ما عدا ذلك فلن يقتله بعض الحرمان من النوم. يستطيع الموازنة بين الاثنين بحسب احتياجاته ومعالجة أضرار كليهما. وبما أنه قد استيقظ إذن فيجب عليه حرص اغتنام راحة الليل التي نالها لتوه.
مما يعني الذهاب إلى العمل. انزلق داخل درعه الذي صنعه ليشعر بالاطمئنان حين ضغط على لحمه وهو يغادر مسجلاً ملاحظة ذهنية تفيد بأنه سيحتاج إلى شراء فراش جديد مجدداً وسيكون من الأفضل له على الأرجح شراؤه بالجملة إن كانت مناوباته الليلية ستزداد سوءاً ثم أضاف ملاحظة أخرى بأنه إن أراد اتخاذ حبيبة جديدة في أي وقت قريب فيجب عليه التأكد من توفر جرعة لديه في الليلة السابقة لأي لقاء تمنعه من الاستغراق في النوم بجانبها مع تفاقم هذا الأمر.
أو عدم اتخاذ أي حبيبات جدد من الأساس. أجبر نفسه على الإقرار معترفاً بأفضل خيار مهما بدا شعوره حياله. يا للهول يا لها من فكرة محبطة والعالم يقترب من نهايته. إن قصرت لقاءاتي على منتصف النهار حين لا أكون مشغولاً بموعد مسبق... لا، المسؤولية وما شابهها. الأفضل أن أكون وحيداً قليلاً على أن أكون قاتلاً عن غير قصد. فكرة محبطة بالقدر ذاته كقضاء الليل وحدك لكنها الخيار المسؤول.
لم يسعها سوى تخريب مزاجه طوال طريقه إلى الكنيسة المشتركة وبدت واضحة على وجهه حين ولج الداخل. ألا تبدو كمن قضى يوماً سيئاً؟ ضحك الكاهن المنتظر. أعتقد أنها مشاكل مع النساء؟ بل العكس يا بيک. لا تقلق بشأن الأمر وأخبرني بالتفاصيل. أية مستجدات لي قبل أن أنطلق للصيد؟ لا شيء من الملوك علمته. أنت تصطاد منافساً مشتبهاً به في الأراضي البرية وسأحدد لك أحدث مواقع رُصِد فيها. جحيم لا متناه.
تمتم وهو يجلس ليتأمل الخريطة التي مُنحت لها. من سمح لمستعرب بمثل هذه القوة بالاقتراب من هذا الكوكب؟ كان هناك دائماً من سيحظى بهذه الأوقات الممتعة وانتهى الأمر بنا نحن. ولا أخبار عن المهارة التي يشتبه في حيازتها؟ نحتاج إلى ناجين من أجل ذلك. نحن نعمل استناداً إلى الدمار الذي عُثر عليه في أعقابه. إن كنا محظوظين ستعثر بدلاً من ذلك على قطيع منها ينسق بطريقة غير معقولة.
هاه لست متأکداً من رغبتي في تسمية ذلك حظاً. يمكن إبادة القطيع. أما وحش على حافة السيادة... حسناً، لا يهم أعلم أنك ستبذل قصارى جهدك وفيما يخص فريقك... تذوق عقله فوراً الضرر الذي أحدثه في نومه والصبي الذي كاد يقتله في اليوم السابق لا لسبب سوى سوء حظه بالاقتراب أكثر من اللازم أثناء محاولته الراحة. بلا فريق. يا فاوست لا أستطيع نصحك بذلك حقاً. حتى لو جهزتني بمجموعة من أهل الطبقة الثانية فالرجح أنها ستعرقل الأمور فقط.
إن كان هذا منافساً أو ما هو أسوأ مستعرباً تمكن من اجتياز تلك العقبة منذ قدومه إلى العالم فلن أستطيع التشتت بمحاولة حماية الآخرين. إنهم مستعدون للموت وأنت تعلم ذلك. وأنا لست مستعداً للسماح لهم بذلك. لن تضطر للقلق مهما ساءت الأمور فلن أقتل. باستثناء روك كنت بالأصل الأ صعب إسقاطاً وقد حصلت مؤخراً على ما يكفي لجعل الأمر أصعب بعد. غير مطمئن بما يكفي. إذن أهذا؟ قال وهو يتبدل بين الهيئات بسرعة ضارباً صدره في النهاية.
درع متغير الأشكال قادر على الصمود أمام أبيل وهذه ليست أقصى حصيلة خرجت بها من نزهتي. لقد ارتفع مستويي. أفعليت؟ سأل بيک متسعة عيناه بينما ابتسم المتشكل. وهو مذهل. حين بلغت هذه الطبقة لأول مرة ظننت أنه لا مبرر لارتقاء المهارة أصلاً فقد بدت فائقة الكمال بالفعل لكن الآن؟ تبدو كل القدرات الجانبية المرافقة لتشكلي معززة بدرجة كبيرة لذا سأصبح أصعب مراساً في القتل ولم أكن أدرك أصلاً وجود متسع للنمو لكن دمج هيئاتي بات أسهل أيضاً.
أنا متأكد من اكتشافي طرقاً صغيرة لا حصر لها تحسنت بها لكن حتى ما وجدته حتى الآن... حسناً، لا أحتاج إلى مساعدة ولا أريدها وأنت تعلم أنك لا تملك السلطة لإجبارى على البقاء مع شخص لا أود التعامل معه. لكن مهما بلغت من قوة إن مت... حينها أصبح ملهاً بحق. لا تقلق لست في عجلة من أمري حيال ذلك لكن أفضل عدم التعطل. الوقت من ضيق بعد كل شيء. قبل أن ينطق بيک بكلمة اعتراض أخرى كان فاوست قد غادر الباب متخذاً هيئة طائر ليحلق نحو أقرب بوابة وما وراءها.
سيكون بخير بمفرده ومع الأراضي البرية أمامه والقوة التي يحوزها لن يستغرق الأمر سوى يوم على الأكثر ليبلغ وجهته الأولى وتستطيع تحرياته البداية.