الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 90

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 90 باللغة العربية على مانجا تايم.

في النهاية، وافقت بيلينيا لكنها قالت إنها تحتاج إلى بعض الوقت لتقرر ما يناسب المقام. وحين تُحسم تلك المسألة، سترسل الغرض إلى منزل صونيا ليُصار إلى جمعه. وما إن انتهى ذلك الأمر، حتى قضى بن ما تبقى من وقته في تحديث النقوش السحرية على سوار ثيرا، مستمراً في صنع المزيد منها لأصحاب النخبة ممن يحتاجون إلى وسيلة تنقل. بدا أن الكثير من السفارات التي زودها بتلك النقوش قد علمت بقرب رحيله، وبموجب شروط براءته لن يُطلب منه صنع غيرها نظراً لأنه توقع أن يبقى مجهول الهوية، رغم أنه أدى عموماً دوراً سيئاً في إخفاء هويته.

مع ذلك، والآن بعد أن تبنته ملكة البلاد فعلياً، فلن يتمكن أولئك من صنع غيرها بأنفسهم إلا إذا استطاعوا التفاوض عبرها لكسب الوقت، أو دفع سحرتهم للقيام بالمثل. وبما أن أياً من الأمرين لم يكن مضمون الحدوث سريعاً، فقد عنى ذلك أن أي شخصية وازنة في إحدى الدول المتحالفة مع أنيليا أرادت الحصول على سوار بينما لا تزال الفرصة متاحة، تفادياً لحاجة ارتداء عباءة في كل مرة يضطرون فيها للسفر أو العمل في بلد آخر.

كان بن سعيداً بتلبية الطلبات. ورغم أن العمل أشغله طوال ما تبقى من مدة إقامته في البلاد، إلا أنه تجاوز قلقه بشأن حجم أرباحه من عمله، وبفضل ارتقائه في مستوى السحر استطاع إنجاز الأسورة بسرعة أكبر. وخلال كل ذلك، كانت ثيرا لا تزال تحاول حشر أكبر قدر ممكن من التدريب مع فونا. ورغم أن الروح المظلمة كانت محقة في أنها لن تبلغ الكثير في تلك المدة، إلا أن الأهم هو تلقيها المعلومات لتوظيفها ومواصلة تدريبها لدى عودتها إلى ستونوول.

وفي خضم الوقت الضيق بين مهامهما، خصص بن وقتاً لرسم اللوحات العائلية التي طُطلبت منه عند وصولهما، وهي مهمة أضخم بكثير مما توقع حين رأى الحجم الذي تريده بيلينيا، فضلاً عن استكشافه المدينة رفقة ثيرا، مستغلاً مساحة المدينة وثروته المستجدة لاقتناء العديد من الكتب في مختلف الاختصاصات التي يمارسها إلى جانب أي أمر آخر أثار اهتمامه. وما إن أنجزا ما أملا تحقيقه، حان وقت الوداع أخيراً.

التفت بن إلى بيلينيا وأبروس.

"أيتها الأم، أيها الأب، شكراً لاستضافتكما إيانا. لا بد أن أقول إن الأمر كان ممتعاً على الأقل".

قالت الملكة: "تعال إلى هنا إذن"، وضمته إليها وإلى زوجها.

"تأكد من الاعتناء بثيرا، أعلم أنها قد تكون مزعجة أحياناً لكنها طيبة القلب في جوهرها".

قالت ثيرا وهي تجذب بن وتُبعده عن والديها: "حسناً، يكفي هذا الوداع المتباكي. لم أكن أظن أن إصرارك على مناداتهما بالأم والأب س يخلف هذا الأثر فيهما، لكنت منعته لو توقعت ما سيفعله".

"يا فتاة، يا عروس المستقبل، أريد فقط الانسجام مع عائلتي الجديدة".

تنهدت ثيرا وهزت رأسها. اعتادت تماماً طوال الأسبوع الماضي على مثل هذه التعليقات منه، لكنها تمنت حقاً أن يكف عن الاستمتاع بالأمر قريباً. ما زالت تجد غرابة في القضية برمتها، وسيتعين عليها يوماً ما جعل والدتها تعلن أن الأمر مجرد مزحة من جانبها. رغم أن ذلك قد يكون أصعب في ظل مسألة المهر. كانت واثقة من أن أمها لن تبالغ، غير أنها لم تكن لتأمن جانبها أبداً.

"على أي حال، كان من الرائع رؤيتكما رغم كل شيء. إن عدت إلى هنا يوماً، أرجو أن تصرّفا بحكمة أكبر في المستقبل، حسناً؟"

قال والدها ضاحكاً: "اسمعي يا ثيرا، المزاح قليلًا أمر جيد، فهو يجعل الحياة ممتعة. فالحياة قصيرة بعد كل شيء".

تنهدت قائلة: "يقول هذا الكلام رجل نسي تماماً كم قضى من الدهر".

كانت تعلم أن والديها لن يتغيرا أبداً.

"حسناً، سأكتب إليكما بكل ما يستجد، أمتفقان؟ أبلغاني بأي جنون يحدث في البلاد أثناء غياببي".

أخبرتها والدتها وهي تحاول الظهور بمظهر الهادئ والغامض: "حسناً، ربما عليك ترقب الأخبار طوال الفترة القادمة. ستسمعين قريباً إعلاناً مهماً للغاية. لا داعي للقلق، بل هو خبر سار حقاً، لكني لا أستطيع الحديث عنه تماماً الآن".

ردت وهي تشعر بالفضول لكنها تدرك أن والدتها ملزمة بحجب بعض المعلومات بصفتها ملكة البلاد، حتى حين كان واضحاً أنها تود لو يُلح عليها بالسؤال: "أحقاً؟"

كان بن متأكداً تماماً أن الأمر يتعلق بالتحالف مع الرماديين، وهو تحالف لم يخبر ثيرا بعد بدوره فيه. لم يكن متأكداً إن كانت كويليث قد أخبرت الملكة بالدور الذي لعبه، لكنها لم تبدُ على علم به على الأقل.

حدّث نفسه: "حسناً، لا شأن لي بالأمر"، مسروراً بتجاهل أي صراعات سياسية تدور في كواليس العالم.

سألها، بعدما رأى ثيرا وفونا وقد حزمتا أمتعتهم واستعدتا للرحيل في رحلتهما الخاصة: "إذن أنتما متوجهتان حقاً إلى كارلي؟"

بدت زميلته السابقة أكثر مرحاً الآن بعد أن خصصت وقتاً لرؤية الأشخاص الذين تعزهم، وتمنى لها بن التوفيق: "حسناً، لقد كنت محقاً قبل قليل، لا يوجد سبب يمنعني من تخصيص وقت لزيارة بعض زملائنا في الدراسة بعد كل هذا الوقت. سيكون من الجيد رؤيتهم قبل أن تبدأ الاستعدادات للغزو فعلياً".

"حسناً، تأكدي من إبلاغهم تحياتي. أخبريهم أنه لو أتيح لهم الوقت يوماً فعليهم التوقف عند متجر فالك في ستونوول، وأنا متأكد من أنني لن أستطيع صنع شيء بجودة ما تحضره دولة، لكنني سأحرص على إكرام وفادتهم".

"سأفعل، وربما أزورهم بنفسي أيضاً".

عبروا البوابة ولم يقضوا وقتاً طويلاً في التفتيش، وشعرا معاً بالاستعداد للعودة إلى البيت في ستونوول. على هذا الأساس، استقلا أول عربة تمكنا من استئجارها وشقا طريقهما إلى الديار.

"إذن أنت بخير يا ثيرا؟ ستفتقدين عائلتك؟"

"العكس صحيح. بعد كلّ ذلك، أتطلع حقاً إلى الابتعاد عنهم لبعض الوقت مجدداً".

ترددت لحظة قبل أن تتابع: "مع أنه كان من الجميل رؤيتهم هناك. على الأقل حين لا يتصرفون بجنون ويورطوننا في أي خطة حمقاء دبروها".

"هاه، حسناً، تعرفين ما يقال، البعد يولد الجفا وما شابه. مع ذلك، بدا أن الأب يجد صعوبة في الوداع".

"أحقاً يجب عليك مناداتهم هكذا حتى وهم ليسوا هنا؟"

لم يكن من تقاليد قومها أن يتقبل الزوج عائلة العروس والدين له. يتقبلهم كعائلة بالطبع، لكن المرء لا يسمع عادةً من يناديهم بمثل هذه العفوية التي يظهرها بن. هذا فضلاً عن أن الأمر بدا غريباً ببساطة.

"هاه، حسناً، أظنني تستطيع التوقف الآن. لكن أمك بدت سعيدة بذلك".

"ربما اعتبرت ذلك مؤشراً إيجابياً على أنك ستتزوج العائلة حقاً بالنظر إلى طريقتك في التعامل معهم طوال الأسبوع الماضي".

"مهلاً الآن، هي من وضعتني في هذا الموقف، وأنا أؤدي دوري فقط. هذا ناهيك عن أنها ستُرسل المهر إلى منزل صونيا فور أن تستقر على شيء جيد، يجب أن تتأكد من أنها نالت قيمة ما دفعته في تجربة الصهر".

ضحك متهكماً بينما قلبت ثيرا عينيها تحت غطائها. كانت رؤية والديها أكثر من اللازم حقاً، وسيكون من الرائع العودة إلى البيت.