للمفاجأة الكبرى التي شعر بها ذلك اليوم، كان مورا نائماً حين ذهب بن لاجتيازه؛ إذ احتاج الجسد الذي صنعه الغلام إلى راحة حبست ذاته الحقيقية في أسرها، بينما بذلت فونتيش قُصارى جهدها لتمنع ابنتها عن الوخز واللمس، فيما حمله بن وسايره عائداً، ومضى يقلب أفكاره في طريقه. لم يستغرق الأمر سوى عشر دقائق من إنتاج الروح ليرفع مستوى تلك المهنة، لكن كل دقيقة كانت أصعب من سابقتها.
كان عليه المواصلة بلا انقطاع وإجهاد روحه حقاً إن أراد بلوغ أقصى النتائج المرجوة، حتى وهو يتساءل عن أي مهنة تكون بمثل هذا المستودع الممتص للموارد. هل كانت مهنة الدخيل متطرفة إلى هذا الحد؟ لقد استطاع تصديق صعوبة تنميتها بكل تأكيد، بل وحتى مع ما رآه، لم تبدو صعبة عن بُعد مثل مهنة قاتل العوالم، لكن على الرغم من ذلك، سيتطلب منه الأمر أياماً طوالاً لإكمالها. وإن كانت مهنة أبيل، فينبغي لي الاستعداد لأن تبطئني مهنة أخرى من الفئة الثالثة في المستقبل.
تبّاً، مما يعني أنني لا أستطيع اتخاذ هذا مقياساً جيداً لتقييم حجم الخبرة التي تمنحني إياها بنيتي العقلية الحالية. في الواقع، ينبغي لعقلي أن يولد مستويات خبرة من الفئة الثالثة. هل يمكنني الجزم حقاً بأن هذا لا يتطلب القدر ذاته الذي تطلبه قاتل العوالم الآن؟ يا للهول، أرجو ألا يفعل ذلك عندما لا يمنحني النطاق ذاته من السمات. كانت الفكرة وحدها مزعجة لكنه حاول قمعها. لقد عزم أمره على تجاوزها، حتى لو استغرقت وقتاً أطول مما يرجو والأهم من ذلك، كانت لديه أمور أخرى للتفكير فيها.
بخلاف التغيير الذي طرأ على مباركته وباتفاق الجميع صصيره طفلاً للفوضى، فقد اكتسب مهارتين جديدتين لها ومكافأة جديدة أيضاً. وفي حين سبق له رؤية المكافآت الاكوانية التي منحتها إياه مهنة الدخيل حين اختار ساحر المواد الاكوانية، كانت المكافآت الخاصة بمهارات الدخيل جديدة كلياً. لاسيما مع التساؤل عن الفارق؟ قد لا أزال غير متأكد مماهية المهارات الاكوانية أصلاً، أليست الدخيلات جزءاً من الكون المتعدد أم أن النظام يحسب الفراغ البيني شيئاً مختلفاً؟
أم لعل هذا شبيه بقاعدة كل مربع مستطيل وليس كل مستطيل مربعاً؟ أترسو المهارات الاكوانية على كل شيء بينما تغطي مهارات الدخيل الفراغ بين العوالم تحديداً؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن مهنة واحدة تدع أي مهارات دخيلة أملكها تحقق فائدة مزدوجة، وهو أمر سيكون رائعاً لو أنني أمتلك أيّاً منها بالفعل. والوحيدة التي قد ترقى لتلك الصفة كانت محرف القواعد، لكن نظراً لوجود قاعدة وحيدة يعرف حقاً كيف يحرفها، فلم يكن يعلق آمالاً كبيرة، مع أنه بات يملك الآن قاعدة أخرى قد تحتسب لواحدة من تلك المكافآت لمجرد الاعتبارات التقنية.
ينبغي للميل الاكواني أن يجلب لي مكافآتي الاكوانية، لكننا نعود حينها إلى حلقة الإشكال المتمثلة في جهلي التام بالمهارات التي ينبغي لذلك الميل مساعدتها على النمو، وتبّاً، أنا أرغب فحسب في استشارة فيربوم، غير أن أي مَلِك هناك إن لاحظ أنني رفعت بالفعل مَلِك الشر الخاص بالتدنيس من خلاله، فسيكون ذلك عناءً فادحاً ومزعجاً. لو استطعت إلهاء مورا بعد أن يراه، فهنالك احتمال كبير بألا يفكر في الأمر لأسابيع، أما مع فيربوم فلن أحظى بمثل هذا الحظ.
مما يذكرني، حقاً ينبغي لي إجراء بعض الاختبارات قبل أن يستيقظ مورا. ميرايد ميرايد ميرايد؟ <ماذا ماذا ماذا؟> أحتاج انتباهك لفترة وجيزة، سأختبر قدرتك على رصد الأشخاص من حولي الذين أحاول حجبهم، لذا أخبرني فحسب إن بدا لك أن أي شخص حولي يختفي. محاولاً ألا يمدد تأثيراته لتشمل نفسه، وجه بن تدنيسه نحو مورا وأيضاً نحو الأشخاص القلائل السائرين في اتجاهه، باذلاً قُصارى جهده لتغطية خمسة أشخاص مختلفين بمسافات متفاوتة ومنتظراً رداً فقط سارع مَلِكه لتقديمه.
<حسن بين، بدا مورا وكأنه اختفى من ذراعيك للتو، إلى جانب خمسة أشخاص حولك؟ ويجب أن أقول، أنا لا أُحب هذه المهارة حقاً.> حقاً؟ ستعجبك بدرجة أقل حين نتحدث لاحقاً إذن. <تبّاً.> لم تكن مخاوف مَلِكه ذات بال، وما كان مهماً حقاً هو نجاحه. لقد استطاع حجب رؤية الملوك عنه فحسب بل وعن الأشخاص الذين أرادهم أيضاً، ضامناً بذلك قدراً يسيراً من الخصوصية، وبشيء من الحظ، تأخيراً في المدة التي سيستغرقونها لملاحظة المستويات التي اكتسبها وسيستمر في اكتسابها لبعض مهاراته الأكثر إشكالية.
مما يعني أنه سيتحتم عليّ الاستمرار في فعل هذا طوال الوقت متى ما كنت بجوار مورا، لكن لا بأس بذلك، إنه مجرد تمرن إضافي.
سأل ميرايد بصوت يقطن اليأس: "حسناً، ما الذي جرى اليوم إذن؟ أستطيع أن أتبين أن ثمة خطباً جسيماً قد وقع بالفعل."
"قبل ذلك، ألم كنتم تنوون مساعدتي في الوصول إلى مزيد من المل وك لأنضم إليهم؟ إلى أين وصلت تلك المسألة؟"
"سيمر علينا بضعة منهم لاحقاً، وإن تأخر أحد، فيمكنك الظهور خلال النهار فحسب. والآن، أخبرني يا كابوسي الصغير، ماذا حدث؟"
"أأنت للتو تحاول إطلاق لقب كابوسي الصغير عليّ؟"
"لا، لكن إن نلته لكان ملائماً تماماً. كفّ عن التهرب من السؤال الآن."
"تفه، حسناً، ليكن. ماذا تريدون أولاً؟ الأخبار التي ستجعل بقية المل وك يرغبون في قتلي، أم الأخبار التي ستجعلهم يرغبون في استعبادي؟"
"...أنا أغير رأيي، لا أُريد أياً منهما."
تنهدت هيلوري قائلة: "أخبرنا بالخبر الذي سيزعج البقية. بالنظر إلى شعور البعض تجاهك، كم يمكن أن يكون سيئاً؟"
"لقد رفعت مستوى ملك التدنيس الشرير."
تجمدت هيلوري إثر هذه العبارة وبقيت ترمش، بينما أطلق ميرايد أنيناً متوجعاً قبل أن تتابع الملكة حديثها.
"أه، إذن لقد فعلت ذلك حقاً... حسناً، سيئ سيكون هذا للغاية."
تمتم ميرايد بوجع: "سيئ استثنائياً. كنت أعلم أنك تحاول فعل ذلك، أيها الأحمق اللعين من أتباعنا، وكنت أؤمن أنك ستقدر، لكن في يومين! يومان لعينان فقط منذ أن أيقظت تلك المهارة وأحدثت كل هذه الضجة وقد نجحت في الأمر بالفعل!"
"أعني، لقد استغرق الأمر في الواقع وقتاً أطول مما توقعت، وكنت بحاجة إلى مهنتي الجديدة في التدنيس لأدفعه نحو الحافة، ولكن نجل. حتى وإن استغرق الأمر آلاف السنين في عقلي، يبدو أن بإمكاني إدارة هذا."
"أنا أكرتك. أكرتك وكل ما تمثله."
"كلام لعين تقوله لأقوى مؤمنيك وأكثرهم إنتاجية."
"مؤمني الأكثر توتراً واعتلالاً نفسياً. تفه، أيمكنك على الأقل إخفاء الأمر لشهر واحد؟ شهر واحد فحسب، هذا كل ما أطلبه حتى يبدو الأمر أقل فظاعة بكثير مما هو عليه حقاً حين ينكشف?"
"حسناً، عندما يكون مورا حولي فسأمنعه عن أي مل وك يراقبون، لذا طالما أن أحدهم لا يختلس النظر إلى عقله حين يكون منصرفاً للتفكير في الأمر فسنكون بخير، ولكن يا ميرايد، تأخير الكشف لن يحل الأمور."
"بالطبع لن يحلها، فهذا لا يزال مستوى في شهر لعين واحد، لكنه يظل أفضل من بضعة أيام!"
"كنت أعني أكثر أنه في غضون شهر سيكون لدي مستوى آخر أيضاً، وربما أكثر إن استطعت."
قال ميرايد ويبدو أنه على وشك البكاء: "...هيلوري، لقد انتهيت. لم تعد لدي طاقة لإقناع باقي المل وك بعدم إلقائه في الجحيم حين يبدو جلياً أنه يود لو يحاول كل واحد منهم."
"يا ميرايد، يا صاح، انظر إلى الأمر هكذا. لم يسبق لأي فانٍ أن تخطى مستوى مهارة من الفئة الثالثة من قبل، أليس كذلك؟"
"لست على وشك أن أنخدع بمدى روعة أن تفعل أنت ذلك يا بن."
"ليس هذا هو المغزى. إن وصلت إلى، فلنقل الفئة الثالثة حتى، فما عساهم قادرين على فعله بي؟ هكذا حقاً، كان هناك شك مسبق حتى حين لم أكن سوى ملك التدنيس، أن أحداً لن يقدر على انتزاع روحي وإدانتي، والآن أنا واثق تماماً من أن ذلك سيغدو مستحيلاً قطعاً. ومن يدري، إن بلغت الفئة الثالثة فهل سيقدر أحد على فعل أي شيء بي على الإطلاق؟ قد أكون منيعاً بالفعل ضد تهديدات المل وك، وإن لم أكن، فما دمت أزداد قوة فسأصبح كذلك بالتأكيد."
"...بطريقة ما، فكرة عجز بقية المل وك عن ردعك إن احتاجوا إلى ذلك مرعبة هي الأخرى."
"حسناً، وكما نقول دائماً في كنيسة ميرايد، ليذهب أي مل وك ساخطين إلى الجحيم."
"نحن لا نقول ذلك! كفّ عن محاولة جعل هذا شعار كنيستي!"
"عليك الاعتراف بأنه شعار جذاب."
"ليس قريباً من ذلك حتى! وليس ذكياً حتى، أنت مفعم بالضغينة فحسب!"
"أعني، نجل؟"
قاطعت هيلوري الأخذ والرد لما بدا أنه لن ينتهي قريباً، وسألت: "وماذا عن الأمر الآخر يا بن؟ ربما بوسعنا موازنة مشكلتك الحالية بما ذكرته مسبقاً عن استعبادك؟"
"أه، ذاك. حسناً، يبدو أنه بفضل طريقة استخدامه للعقل الغريب مع الاتصال العميق، أستطيع الآن رفع مستوى معظم مهارات الفئة الأولى النشطة، أو على الأقل تلك التي تمكنت من اختبارها."
"---وضّح ذلك."
أوضح قائلاً: "أنا قادر للتو على نقل مستوى أعمق من المعرفة والفهم. لقد اتصلت بعدد هائل من الأشخاص الذين يمتلكون مستويات عالية من مهارات الفئة الأولى والمهارات المُوقظة، وأستطيع الآن بطريقة ما تكييف مشاعر استخدامها لتستهدف أحدهم، إلى جانب المعرفة التي كنت أرسلها بالفعل. لم أتمكن سوى من إجراء بضعة تجارب على ثيرا وديلير، لكنها تعمل بشكل جيد حقاً طالما أن المعلومات التي أرسلها تخضع للممارسة لاحقاً، مع أنني متأكد تماماً من أنني لا أستطيع المساعدة في مهارات لم أُعاين أي أمثلة لها، ويبدو أنني قد لا أكون قادراً على إيقاظ الناس بهذه الطريقة أيضاً، مع أنني لم أقم سوى بمحاولة واحدة لذا قد تكون الاحتمالات أقل من دون إيجاد المزيد ممن يمكن الاختبار عليهم. ربما ثمة حدود أخرى أيضاً، ولكن في الوقت الحالي، حسناً، يبدو الأمر مفيداً للغاية، حتى وإن كنت لا أُريد من المل وك محاولة جعلي ألتقي بكل فرد يعيش على الكوكب وأملأ رؤوسهم."
مرة أخرى، لم تتسرع هيلوري في الإجابة، بل استوعبت ما قالته قبل أن تهز رأسها.
"أوهو أمر سارٍ عليك أنت أيضاً؟"
"لقد رفعت مستوى رقصي أثناء التدرب مع ثيرا، ومع أنني واثق من أنه سيعمل على بعض خياراتي الأخرى الأكثر شيوعاً، إلا أنني أمتلك في الواقع القليل جداً من المهارات النشطة التي إما أن تكون من الفئة الأولى أو التي لست أول من حصل عليها."
"أمر غريب سماعه لكنه صحيح على ما أظن. أثمة شيء آخر ينبغي لنا معرفته قبل مناقشة ما ينبغي فعله حيال ذلك؟"
"...يبدو أن بإمكاني مساعدة الناس على تعلم مهارات نشطة أيضاً، فلم يستغرق الأمر من ديلير سوى نحو ساعة لكل منها لتعلم التدمير ومستخدم المواد مني."
"هذا معدل تعليم أسرع من زاندال."
"نجل، ولكنه مقتصر على المهارات النشطة ولم أتمكن من تعليمها الاتصال أيضاً، مما يعني وجود بعض الاستثناءات لما يمكنني فعله في تلك الفئة أيضاً."
"أَتؤمن حقاً أن هذا يهم؟"
"لا، أنا فقط أعلم أنه يُنهك ككلب ولا أريد أن أُعاني ذلك بنفسك."
هزت هيلوري رأسها قبل أن تركز انتباهها بعمق أكبر على الفاني أمامها وقالت: "أنت تفعل ذلك بنفسك بالفعل، ولكنه وفق شروطك الخاصة. إذن، أاستخدمته لتكتسب أي مهارات جديدة بنفسك؟"
تنهد بن وهو يكره ذلك الخيار سلفاً: "تفه، أرغب في ذلك بشدة ولكني أقول لنفسي ألا أشتت تركيزي. عليّ التفكير في كيفية قتل أقوى ملك في المجرة، وربما في الكون بأسره، وعليّ الاستمرار في العمل على مشاريعي المتنوعة مثل تنقيح تعويذة استدعاء لتصبح أقل استهلاكاً للمانا والإيمان بشكل ملحوظ، والأهم من ذلك كله، عليّ رفع مستوى الاتصال. حتى مع كل تلك المكافآت التي أحظى بها، لا يمكنني إهدار وقتي في اكتساب مهارات قد لا أتجاوز بها الفئة الأولى قبل الموجة الثالثة. إن انتصرنا وبقيت حياً فسأجن وراءها، وإن تمكنت من إيقاظ اتصالي في إطار زمني قريب بما يكفي، حسناً، ربما أكافئ نفسي وأتعلم بضعة مهارات جديدة، كمكافأة صغيرة لنفسي."
"حسناً، وأنا أفهم ما تقوله، يبدو ذلك قدراً مذهلاً من ضبط النفس. ألا توجد أي مهارة ستحاول الحصول عليها لنفسك؟"
منذ أن اكتشف قدرته، بذل قصارى جهده لئلا يفكر في الأمر البتة تجنباً للإغواء، لكن الأسئلة المستمرة كسرت عزمَـه، لتشق طريقها مهارة نشطة كان يرغب فيها أكثر من أي شيء آخر بينما أيقظ جسده بحذر ليبدأ التدرب في السرير، حتى وإن حافظ على وجه جامد في العالم العلوي.
"حسناً، ربما ثمة واحدة سأحاول الحصول عليها، ولكن دعنا لا نقلق حيال ذلك كثيراً ونناقش بدلاً من ذلك كيف سأتدبر أمري عندما ينتشر الخبر ويرغب المل وك حتماً في استعبادي حتى الموت من أجلها. أفكر في الآتي: في غضون أسابيع قليلة، سأقوم بتعديل الأرواح في شتى أنحاء العالم."
أومأت هيلوري برأسها: "يبدو ذلك معقولاً. أستطيع توقع ظن الآخرين بأن عليك فعل المزيد، لكن جعله حدثاً كبيراً واحداً سيساعد في تبسيط الأمور قليلاً، وأي شخص متحفز بالفعل للحصول على قوة مجانية سيكون من النوع الذي يستحق تلك الفوائد بينما يحفز في الوقت نفسه على أمل الآخرين ممن ربما لم يأتوا للانضمام في البداية، ولا يترك ذلك سوى سؤال واحد. كيف تتطلع للحصول على أجرك؟"
"يا للهول، أنا أكرت هذا اللعين حقاً. ما أقدمه يساوي الكثير، لكن أي أجر عادل سيكون معركة لعينة ضخمة. كيف تبدو احتمالية إيقاظ من الفئة الثانية مقابل عملي؟ ترقية مرونة روحي إلى فئة جديدة ستتركني مع عدد هائل من الخيارات الجديدة."
"أعظننا نعلم الإجابة عن ذلك يا بن."
"تفه، أنا أكرت كل واحد منكم أيها البخلاء بشدة. المساعدة التي سأقدمها قد تعني آلافاً إلى مئات الآلاف من المستويات للناس بناءً على عدد القادمين، وأنا أعلم أنكم لن تخجلوا من دفع مؤمنيكم للذهاب."
قال ميرايد من الجانب: "لقد أُبلغ العالم بالفعل بالموعد لمن يرغب في تعزيز خصائصه. هذا يمنح الناس فرصة السفر لأجل ذلك إن احتاجوا."
"أرأيت؟ يا يسوع، اللحظة التي يغدو فيها هذا الكوكب آمناً فلن أُقدم على فعل أي شيء لأي أحد بعد الآن! يا للهول، لا أعرف حتى ما أريده لكل تلك الأشياء الأكثر جدوى التي أُقابل بالرفض فيها دائماً! باتفاقياتي المالية القليلة الماضية، انتقلتُ من امتلاك ثروة أجيال إلى ثروة أبدية ما لم تكونوا تنتظرون من أي شخص آخر صنع مصانع بوابات مثلي، ومهما كانت السمات الجديدة لطيفة دائماً، فأنا ذهبيّ بما فيه الكفاية هكذا. يا للهول!"
قالت هيلوري بأكبر قدر ممكن من الدبلوماسية بينما تركت بيناً يثور، منتظرة إياه ليتمالك نفسه قبل أن يرفع يداً: "...أرى أنك مساهم في السخط بعض الشيء."
"أنا بخير، الأمر جيد، لا يهم أي شيء. حسناً، إن كنتم ستتفاوضون نيابة عني فأريد أن يرتفع تجدد المانا لدي بما لا يقل عن أربعمائة نقطة. لقد منحني تعديل الأرواح خمسمائة نقطة بشكل عام، لكن أحدهم اتخذ الخيار اللعين الأحمق بوضع ثلاثمائة نقطة منها في خفة حركتي، ها أنا ذا أريد السيطرة التامة على مكان ذهابها وأريد الأجر في أسرع وقت ممكن."
سألته هيلوري: "أهذا الجزء ضروري حقاً؟ لقد تقاضيت أجرك مقدماً بالفعل نظير تعديل الأرواح وما زال ذلك بحاجة إلى إنجاز."
"إنه ضروري لأنني ها أنا ذا، أحاول الوصول إلى الفئة الثالثة مجدداً، ومهما بدا استخفاف بقيتكم لفكرة تمكني من تحقيق ذلك في غضون أسابيع قليلة أمراً غير مرجح، فأنا أرفض تفويت تلك الفوائد إن استطعت في الواقع جعلها تحدث، ثم أنتهي نتيجة لذلك بامتلاك القليل لأقدمه لكل وغد على هذا الكوكب ممن تُعدل أرواحهم مقارنة بما كنت لأستطيع تقديمه لو لم يرغب الجميع هنا في الانتظار! يا للهول، لا أهتم بمدى كراهية بعضهم هنا لي، المزيد من القوة لي يعني المزيد من القوة للجميع!"
"...تبدو متوتراً."
تراخى بن قبل أن يعصر حاجبيه: "نجل، أنا كذلك. أتظن أن التوتر من اتجاه واحد فحسب؟ صحيح أن المل وك ساخطون متى ما تجرأ فانٍ على اقتراح تقاضيهم أجراً لقاء عملهم، لكنني ساخط للعمل مع مجموعة ترى أنه ينبغي لها أن تكون فوق الأجور. أعني ما أقوله، حين تنتهي هذه الحرب، أياً كانت نتيجة انتهائها، فلن أقبل أي طلبات من العالم السماوي مرة أخرى أبداً، باستثنائك يا ميرايد، وناير على ما أظن. وأظن أن أنايليا أيضاً، وربما جاغال، وسأستمع على الأقل لما يقوله فيكست. هذا كل ما في الأمر!"
نادى ميرايد من الجانب: "تلك قائمة طويلة إلى حد ما،"
منالاً إياه نظرة قذرة بالمقابل.
"حسناً، لا تجعلني أقصرها بشكل هندسي واحد! تفه، نجل، سأفكر في مساعدة أي شخص هنا رأى أنه من المناسب معاملتي بإنصاف وسيدفع لي أجراً متفاوضاً عليه بإنصاف لقاء عملي، لكني لن أفعل أي شيء لصالح مل وك هذا العالم المجتمعين مرة أخرى أبداً. إنه مجتمع مليء بالأوغاد وهو يسبب توتراً أكثر من اللازم."
أخبره ميرايد: "حسناً، بعض أفراد تلك المجموعة سيصلون قريباً ليتيحوا لك التدرب على الاتصال بهم، لذا ربما تسيطر على شيء من تلك الكراهية. ليس الأمر وكأن ليس هناك عدد قليل من المل وك في صفك أكثر من أولئك الذين تقضي وقتك معهم."
"نجل، أعلم، أعلم، المسألة وما فيها أن من لا يحبونني يفسدون الدفعة بأكملها. سأتعامل مع الأمر."
لم تكن سوى بضعة أشهر أخرى من العمل في التعامل مع مل وك العالم وكيف يرون مناسبة محاولته لعمله بينما يحارب ضارباً بكل جذع وقرن لعدم منحه شيئاً في المقابل. في النهاية، وسواء أُنقذ العالم أم لا، وعاش أم مات، سيتحرر من الاضطرار إلى خوض نوع المفاوضات الذي بدا وكأنها أكثر أجزاء سنينه الأخيرة في الحياة إزعاجاً من جديد أبداً.