سألت مورا بحيرة تامة ما إن وصل: "بن، لمَ أصبحت مَلِكاً الآن؟"
ممّا أثار انتباه ديلاير وفونتيش وساشيل اللواتي كنَّ جميعهنّ في الغرفة برفقتهنّ في صدمة وذهول بينما كان يحمل الصبيّ بين ذراعيه.
ضحك وقال: "لأنّني نجحت في قضاء يوم مُثمر للغاية بالأمس. والأهمّ من ذلك، هل قضيت وقتاً ممتعاً؟ لقد أطعتَ فونتيش، أليس كذلك؟"
قالت له درياد وهي تتبادل النظرات بينه وبين الآخرين: "لقد فعل، لكنّني لا أظنّ أنَّ ذلك هو الأهمّ. مورا، عَمَّ تتحدثين؟"
أوضح بن: "لقد بلغتُ المرتبة الثالثة. إنّها قصة طويلة..."
قاطعتْه ثيرا: "ليست كذلك حقاً."
"حسناً، هي ليست كذلك، لكنّ هناك بعض التفاصيل التي قد لا يكون من الجيد إثارتها أمام الصغار. على أيّ حال، أنا بخير، وقويّ، وسأطلب منكم بلطف ألا تنشروا هذه الحقيقة الممتعة إن استطعتم تجنب ذلك."
سألتْه مورا: "ولمَ ترتدي مَلِكاً مختلفاً؟"
بينما كان الباقون يتصارعون لاستيعاب ما قيل لهم بالفعل قبل إلقاء تلك المعلومة الجديدة في الخليط، لتنال غمزةً ردّاً على سؤالها.
"تدريب. مجدداً، لا تقلقوا بشأن الأمر كثيراً. لقد رأيتموني أرتدي أرواحاً من قبل، أليس كذلك؟ هذا هو النوع ذاته من الأمور."
كان هذا ردّاً أرضى الطفلة على الأقلّ لكنّه ترك الكبار في الغرفة بمزيد من الأسئلة وحدها، غير أنّ ديلاير هي من نجحت في حشر كلمة بعد ذلك، وكانت عيناها تلمعان حقاً.
سألتْ وفيض من الفضول يغمرها بينما كان بنحنحن: "أيّ مهارة، أيّ مهارة؟"
قال محاولاً إبقاء الأمر بسيطاً ومُلقياً نظرة سريعة على روح النفس التي بين ذراعيه، بينما استوعبت مورا الأمر ولم تضف شيئاً من هناك بينما هبطت طاقة تلميذته: "مهارات عقلي، لذا فأنا مَلِك عقل الآن."
سألت ويبدو عليها الاهتمام الأقلّ فوراً ممّا تركهم يضحكون: "أهكذا، إذن ليست صناعتك؟ أظنّ أنَّ ذلك لا يزال رائعاً. هل يمكنك فعل أيّ شيء جديد إذن؟"
قال مادتُة كتلـة من المعدن ويعصرها، تاركاً الآخرين في الغرفة يشاهدون وهي تتشوه بين قبضتيه: "هاه، الكثير، لكن نظراً لأنَّ معظم التغييرات ستحدث في رأسي، فسيكون أحد أكثر الجوانب إثارة للاهتمام هو كيفية نموّ سماتي. أنا أكثر قوة بمواصفات جوهرية."
كررت ساشيل وهي ترمش: "وستكون مَلِكاً حقيقياً بحقّ. واو. فقط... واو. انتظري، هل ينبغي عليَّ تقديم صلوات لك الآن؟"
كانت تضمّ يديها ببطء وهي تسأل، ولم يتوقفها سوى تجسيد بن للوح خشبيّ بينهما.
"إيّاك أن تفكري في ذلك. لم أمت بعد، ولم أصعد لذا ما زلت فانيًا، أنا ببساطة في المرتبة الثالثة وعلى الرغم من روعة ذلك الاستثنائية، فليتعامل معي الجميع بالطريقة ذاتها. هذه ليست حتى المهارة التي كنت أحاول الوصول إليها في هذه المرتبة."
سألته فونتيش في ذهول تامّ، لترَى سؤالها يحبطه فوراً: "كيف يصبح المرء في المرتبة الثالثة بالخطأ؟"
"من خلال عدم اعتبار كيف قد تنطبق محاولتي الكبرى للوصول إليها تقنياً بشكل أفضل على مهارة أخرى احتفظت بها في المستوى التاسع لفترة أطول قليلاً، لكن لا بأس، ما جرى قد جرى وسأستمر في محاولة إيقاظ تلك أيضاً. على أيّ حال، لقد بدأ الوقت يتاخر لذا يجب أن نتوجه إلى المنزل. يا ديلاير، سأراك غداً للدروس. ويا فونتيش، شكراً لك مجدداً على مراقبة مورا، ويا ساشيل، تذكري فقط أنَّ أيّ ما قد تقوله ميرياد عن إيقاظي ليس سوى افتراء يجب تجاهله."
لم يكن متعباً لكنه أرغم نفسه على النوم على أي حال نظراً لعدم نومه في الليلة السابقة، متخلياً عن الاتصال بالملك الذي كان يرتديه حين دفع عقله نحو مرتبة أسمى، ليجد ثلاثة غيره يحدقون به فور وصوله.
"بن."
"مايرياد."
"أأجرؤ على السؤال أصلاً؟ هل أريد أن أعرف حقاً؟"
"أعني، بالنظر إلى بدا وكأنكم جميعا كنتم تنتظرونني، أستنتج أنكم تريدون المعرفة من باب القتـ. ـول على الأقل."
سألته هيلوري وقد تغلبت حيرتها على الرعب المتوقع لدى مايرياد: "ما الذي تفعله بروح كووكس؟"
أجاب بن ببراءة بينما كان البقية يفتشون وجهه بحثاً عن المغزى الذي يراوغهم حوله: "حسنأ، لدي ما يكفي من الثمار في المخزن لتكفيني من الجرعات طوال العامين القادمين، لذا كان تركُه هناك مجرد إهدار حقاً، وأنتم تعرفونني، أعشق الكفاءة وما شابه."
"ماذا يعني هذا؟"
"هذا يعني أنكم تنظرون إلى مَلِك الخطيئة الشرير. وهذه المرة فقط، أُولي الشرير قدراً أكبر من الاهتمام."
حدقوا فيه جميعاً وهو يقولها، بانتظار أن يقلل من غموضه ليذعن أخيراً ويطلق تنهيدة مبالغاً فيها.
"حسناً، حسناً، لا بأس، لكن ليؤدي كل منكم صنيعاً معي ويبدو هادئاً. أولاً، أنتم الثلاثة الوحيدون الذين يعلمون، أليس كذلك؟"
سأله ناري: "لقد حجبت الجميع من رؤيتك، ألم تقم بذلك؟ كيف لأي شخص آخر أن يلاحظ؟"
"أحدكم الثلاثة كان كثير الكلام، أو بالأحرى، كان ينظر عبر ثيرا؟"
حاول توسيع تأثير حجب الملوك الخاص به ليشملها هي أيضاً، وشعر بثقة ما بأنه قد نجح، لكن دون تحقق، لم يكن يعلم كيف سارت الأمور في الواقع، لتكون مايرياد هي من تجيب.
أضافت هيلوري: "أعظ الظن أنه نجح، رغم أنه يجدر بك لاحقاً حجب شخص عن ناظري بحيث لا تحجب نفسك لنتمكن من التأكيد. وعلى وضعنا الحالي، وبما أن أحداً لم يثر ضجة بعد، فأنا مرتاحة للقول بأن أحداً غيرنا لا يعلم."
"بالطبع، إن عبث أي شخص آخر بأفكار عشيقتك صدفة أثناء تفكيرها فيما فعلته، فسوف ينكشف السر، أياً ما كان."
"نعم، نعم، حسناً، لقد فهمت. إذن، باختصار شديد، أنا أعذب كووكس من أجل القوة. لقد جنيت بعض النتائج، لكن الأمر يسير أسوأ مما أملتُ حقاً. إما أنني بحاجة إلى خبرة أكبر بكثير مما توقعت، وإلا فإن معدل الخبرة للطريقة التي أفعل بها ذلك سيء للغاية. وربما الاثنان معاً حتى."
سأله مَلِكه ويبدو عليه الإرهاق فجأة بشكل ملحوظ بينما كان يستمع لما يقوله بن بينما كان الفتى ينقر على جانب رأسه: "…فصّل في ذلك."
"لقد قلتها من قبل، الوقت نسبي وأنا أبذل قصارى جهدي للاستفادة من هذه الحقيقة. ما زلت مقيداً بجسدي لكن داخل عقلي لست كذلك، مما خلق لي فرصة عديدة. فعلى سبيل المثال، سحب كووكس إلى رأسي، ومثلما قلت من قبل، تعذيبه هو سبيلي ليس فقط لمحاولة رفع مهاراتي بل ولإتمام مهام المرتبة الثالثة أسرع أيضاً. ومما لا شك فيه أن ازدواجية مستخدم العقل ستؤدي الغرض ذاته بالنظر إلى حجم الخبرة التي أثق أن بنيتي الفكرية الجديدة ستولدها مقارنة بما كانت عليه من قبل، لكن لا بأس أبداً بوجود خيار ثان، وبالنظر إلى أنني ينبغي أن أحصل على بضعة تنوعات جديدة للخطيئة عندما أتم بضع مسارات رئيسية جديدة، فأنا في وضع ممتاز حقاً لإنجازها. وطبعاً، إن لم ينته بي المطاف بالمزيد من خيارات الخطيئة فيمكننا دائماً إيجاد أشخاص يملكون القدرة على الوصول لمهام الهرطقة، وحتى وإن لم يكونوا كثر، فلا بد من وجود بضعهم على الأقل. واللعنة، سيكون كل من ثيرا وغريد خيارين لهذا."
تمتمت مايرياد: "هذا يترك الكثير من الأسئلة الإضافية"، لتتولى هيلوري الزمام.
سألت هيلوري بصوت يبدو عليه القلق حقاً: "حسناً، لنتحدث الآن، ماذا تقصد بالتعذيب بالضبط؟ أعرف أن أخلاقك قد تكون، لِنقل، معقدة؟ لكن ما الذي تفعله بالضبط؟"
"حسناً، طوال السنوات القليلة الأولى، كنت أجرب خطيئتي لكنني أعتقد أنني استنتجت كل ما يمكنني معرفته حول كيفية استخدامها عندما يتعلق الأمر بالجبهات العقلية والروحية، لذا يُطبق كل ذلك لأجل ما سيمنحه لي من خبرة، ناهيك عن الحقيقة البسيطة القائلة بأن فعل أمور كهذه لملِك عامة ينبغي أن يعد خبرة بحد ذاته أيضاً."
"سماوات فارغة، أنت تحاول حقاً رفع مستوى خطيئتك مجدداً، أليس كذلك؟"
"نعم، ضمن أمور أخرى أيضاً، لكن الأمر يسير أسوأ مما توقعت. وبصراحة، مع عدد القرون التي استثمرتها فيه، فإن حقيقة عدم حصولي على مستواي حتى الآن أمر محبط بعض الشيء حقاً."
سألت ناري بذهول: "قرون؟ بن، لقد مضت بضع ساعات فقط. ما هي سرعة عقلك الحالية بحقيقتها؟ كيف لا يدفعك مجرد فعل الوجود إلى الجنون؟"
"يا رجل، عليك أن تتذكر أن إحدى المهارات الأصلية التي نما إليها عقلي هي التركيز، ولعل هذا يساعد. وبغض النظر عن العقل الذي أملكه ويتفاعل مع العالم، فإن البقية مني لا تبدو قادرة على الشعور بالملل بعد الآن، وأما عن الأجزاء التي أملكها وتتعامل مع كووكس، حسناً، إنه وصف غير دقيق تماماً لكنها تشبه برامج فرعية لنفسي إن كان هذا منطقياً. إنهم يعرفون ما يتوجب عليهم فعله فيفعلونه. وطبعاً، يصبح الأمر أعقد من ذلك بقليل لأنهم ليسوا منفصلين عني بأي شكل، فكل أجزاء نفسي واعية بما تفعله البقية، لكن بصراحة، محاولة شرح بنيتي العقلية الحالية ستكون عذاباً لي ولك لذا دعنا نكتفي بعبارة حازمة تفيد بأنني بخير."
سألته مايرياد: إن كنت كذلك؟
"بن، سواء أستحق ذلك أم لا، فإن إلحاق قرون من التعذيب لا يمكن أن يكون مفيداً لصحتك العقلية."
"لم لا؟ أعرف أن الملوك يفعلون ذلك، فهم فقط ينأون بأنفسهم عنه ليشعروا بالتحرر من الشعور بالذنب، وكأن جل ما فعلوه هو إلحاق العقاب وانتهى الأمر. كل مرة أدان فيها أي مَلِك في هذا العالم بشرياً إلى الجحيم تكون لأسباب أقل مما فعله أي من ملوك الخطيئة الممنوعين عند مقارنته بحجم الأذى الذي كان عليهم إلحاقه بإحضار الشياطين إلى النظام. واللعنة، أنتم تعلمون جميعا أنه كانت هناك محادثات حول إرسالي إلى الجحيم مع أنني أتلفت بضعة أضعاف أقل وصنعت خيراً أكثر بكثير. أجل، حقيقة أنني أفعل هذا أمر مختل وحقيقة أنني لا أُحس بشي تجاهه لربما تكون أكثر اختلالاً، لكنني لا أهتم حقاً. وإن كان هناك نوع من نعيم الحياة الآخرة ينتظرني بعد أن أعبر أياً كان الموت الحقيقي الذي ينتظرني وراء السيادة، فأنا واثق من أنني أغلقت دوني أبوابه بالفعل، لكن هذا خيار اتخذته وأنا أقف دونه. طوال الوقت الذي استخدمت فيه كووكس حتى اليوم، لم يشعر قط بذرة من الندم أو العار عما فعله، بل كان يفكر في الانتقام فقط، لذا إن كان لخرقة الأعذار تلك كملِك أن تُستخدَم في شيء ذي قيمة في العالم، فسأستخدمه."
تنهدت مايرياد: "أندم على رغبتي في المعرفة. لكن حسناً، بصرف النظر عن المظهر المرعب بصراحة لهذا الأمر، أنت لست مخطئاً في أنه كان يجب بحق وحقيق أن تُنفى روحه وملوك الخطيئة الآخرين إلى الجحيم، لكن علي القول، أشعر أننا سنحتاج يوماً ما إلى إجراء حديث طويل وطويل للغاية حول التعاطف مع أولئك الذين لا تحبهم في الواقع."
"أود الإشارة إلى أن الأشخاص الذين لا أحبهم هم أولئك الذين يريدونني ميتاً أو ما هو أسوأ، وأنا أرفض أن أكون الطرف الأكبر عقلاً أبداً."
أجفلت مايرياد: "طبعاً تفعل. إذن أي شيء آخر؟ ما هي التفاصيل الجديدة والمرعبة الأخرى التي يمكن أن تظهر في حياتك في يوم واحد فقط منذ أن أيقظت مهاراتك؟"
"أوه، لا شيء كثير حقاً. رغم أنني أملك مملكتي الخاصة الآن، وهذا أمر رائع حقاً."
"…ماذا؟"
هز بن كتفيه: "أخبرتكم أنني حصلت على مهارة تسمى الوصول إلى المملكة، أليس كذلك؟ يبدو أن المملكة التي أستطيع الوصول إليها هي مملكتي الخاصة. إنها رائعة حقاً، وبما أن أحدهم يمنعني بفظاظة من قضاء مئة بالمئة من وقتي هنا، فهي تمنحني مكاناً مختلفاً لأرسل إليه جزءاً مني."
"…بن، أستأخذ حقاً ببطء كل ما يفترض أن يكون نطاقاً للملوك بينما ما زلت على قدي الحيي؟"
"لكنت فعلت ذلك بسرعة لو استطعت."
"آه، أعرف أنك في عجلة من أمرك لتقتل نفسك لكن رجاءً، فكر في عيش أطول وأصح حياة تستطيعها. أنا قلقة بالفعل من رؤية كيف ستسير الأمور عندما ترتقي."
"مهلاً الآن، حياة طويلة وصحية هي جل ما أريده. يبدو أن بقية الكون هو الذي يريد الوقوف في طريق ذلك."
<تم ارتفاع مستوى الوصول إلى العالَم>