الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 87 — منظور ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 87 — منظور ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦1﹞ قال: "يا فونا، أرجو أن تمنحيني شيئاً من توجيهك طوال الأسبوع القادم الذي أقيم فيه بعدُ داخل البلاد".

أشرق وجه خالة ثيرا، أو بدا كذلك بالقدر الذي تتيحه طبيعتها كامرأة ظلّ. ما توقعت قط تلقّي هذا الطلب حين اقتربت منها ابنة أختها. ها هي أخيرًا مستعدة للإيفاء بالعرض الذي طالما طرحته لسنوات.

قالت بحماس: "أنت مستعدة لأن أساعدك في رفع سحرك؟".

أرادت مساعدتها في هذا الأمر منذ أن علمت بالمشكلة، وإيصالها إلى المستوى السادس لتمنحها وسيلة لكبح قدراته. لكن ثيرا أحبطت آمالها بسرعة.

قالت: "لا، أريد تعلّم السحر الأسود".

مضت تشرح النصيحة التي تلقتها من أنايليا في نهاية اختبارها. مع أن فونا شعرت بخيبة أمل في البداية، إلا أن اهتمامها نما مع حديث ابنة أختها. لم تسمع قط بشيء كهذا من قبل، لكنها في الوقت نفسه وقبل أن يقع أبروس في حب بيلينيا لم تخلط كفاية بمختلف الأعراق في العالم لتصادف أموراً مماثلة.

قالت: "إنها فكرة ممتعة، وليس لدي مانع من توجيهك بما استطعت، غير أن هناك نقطتين أود نصيحتك فيهما أولاً. بدايةً، هناك احتمال أن يؤدي تطوير سحر الظلام ورفعه إلى زيادة سحرِك أيضاً، فهما مترابطان ارتباطاً وثيقاً في النهاية. وثانياً، لن أتمكن من إيصالك إلى مرحلة اكتساب المهارة خلال الأسبوع القادم. يمكنني محاولة زرع أكبر قدر ممكن من المعرفة والتقنية في داخلك، لكن حين تغادرين سيكون عليك ممارسة ذلك بنفسك بأفضل ما تستطيعين. وبطبيعة الحال، سأحاول زيارة ستونوول بين الحين والآخر، لكني وعدت والدتك مسبقاً بأن أجعتد تدريب كارلي على رأس أولوياتي".

أومأت ثيرا.

قالت: "لا تقلقي، ليس لدي أي أوهام بأن الأمر سيكون سهلاً، فأنت تعلمين كم استغرق مني لرفع مستوى سحر الأرض في النهاية. أما بالنسبة لسحري... حسنًا، أمل أنه طالما أنني لن أصل إلا إلى المستوى الأول أو الثاني في السحر الأسود فلن يسرع ذلك وتيرة المستوى القادم من سحري كثيراً. لقد حصلت على مستوى آخر للتو أثناء الاختبار، وإذا كان سيسرع الأمر ببضع سنوات فأرجو أن أجد حلاً بحينها".

عقدت العزم على وضع ثقتهابين يدي بين كما وعد. طالما أنه استطاع الخروج بحل خلال السنوات العشرين القادمة فلن يشكل الأمر مشكلة غالباً، وتذكرها لنظرة عينيه جعلها تعلم أنه لا ينوي استغراق كل هذا الوقت. التفكير في جدية وعده لها، فضلاً عن الموقف الذي صنعته والدتها بالحماقة التي ارتكبتها الليلة الماضية ترك في نفس ثيرا شعوراً معقداً، وشعرت بقليل من الارتياح لأنه كان منشغلاً عن مرافققتها في حديثها مع خالتها.

أملت أن تبدو الأمور أكثر طبيعية بالنسبة لها بحلول العشاء.

قالت فونا مخرجة إياها من أفكارها: "حسناً إذن. إن كان الأمر هكذا فلنبدأ. أول الأمور أولاً، علينا العمل على مانا الظلام الخاصة بك".

قالت: "ماذا تقنين؟ أنا متأكدة تماماً من قدرتي على استخدام مانا الظلام بشكل جيد. تلك هي مشكلتي الأساسية نوعاً ما".

"مانا الظلام التي تمتلكينها تُلف تلقائياً بالسحر، مما يجعلها تشع خارجك. لو كنت ترين المانا بوضلاء مثلما أراها لبدوتِ كنجمة. أول ما تحتاجينه هو الإمساك بماناتك إما قبل أن تكتسب سحرها أو إزالة السحر بعدها. ليس هناك خيار أفضل من الآخر وما إن تتقني الأمر حتى تفعلي الاثنين معاً قريباً".

قالت: "حسناً، يبدو جيداً".

جلست ثيرا وحاولت تطبيق الخيارين، ولم يشعر أي منهما بأنه يعمل لكنها عرفت أنها ستشاح المحاولة لتنجح. وبينما بذلت قصارى جهدها واصلت خالتها الحديث.

"سواء نجحت في ذلك أم لا، ستحتاجين أيضاً إلى التفكير في نوع تعويذة الظلام التي ترغبين في تشكيلها. مع أنني أعتقد أنك ستكونين بارعة استثنائياً في الخوف نظراً لأنه نفس نوع تعويذة التلاعب العقلي كالِسحر، إلا أنني أنصحك شخصياً بالابتعاد عنه، على الأقل حتى تصلي إلى المستوى الأول أو الثاني. سيكون من السهل جداً عليك أنظني أنك أتقنته وتحاولي ضخ المانا فيه، لتجدي نفسك تدربين سحرك بالخطأ عوضاً عن ذلك. كخيار آخر، سأجعلك تجرّبين ضباب الظلال".

مع كلماتها، بدا الظلام يتداعى عن الروح العظيمة، وكأنه ضباب حقيقي لا مجرد وهم يستنزف الضوء حولها.

تابعت قائلة: "مشكلتك إذن هي التأكد من حصوله على الشكل المناسب لتفعيل التعويذة".

استمرت دروس فونا بينما حاولت ثيرا امتصاص أكبر قدر ممكن من المعلومات. إن امتلاك روح عظيمة كمعلمة يعد نعمة لا يطمح إليها إلا قليلون، ولن تدع شيئاً يذهب سدى.

امتدّ النهار من الصباح حتى العشاء، وما إن أنهت تدريبها حتى تكاد تطير شوقاً إلى الطعام. تعلم أنها لا تقترب من غايتها قط، لكن لا بأس بذلك. لم يكن الأمر ليصبح سهلاً يوماً. ما دامت لا تدع ذلك يعترض طريق تمريناتها على سحر الأرض، فهي مستعدة لمنحه كامل جهدها بلا تردد. وحين سارت نحو قاعة الطعام، أُذهلت لوجود جلوب وكارلي هناك بالفعل، وهما يتشاجران حقاً.

صرخ جلوب: "ما زلت لا أصدق أنك محوتني!"

فقالت: "حسناً، لعلّك تكف عن كونك من أولئك الذين يشتاقون للموت. لصدق القول، كان نسختك المكررة ألطف بكثير."

تدخّلت أمها لتهدئتهما: "كفّاكما الآن، لقد حذرتكما من أنكما غير مستعدين للدرب، لكن ما جرى قد جرى. لمَ لا تطويان صفحة هذه البغضاء وتتطلّعان نحو الآتي؟"

بدا على كارلي الخجل بينما واجل جلوب الغليان: "أنت محقة يا بيلينيا، ما كان لي أن أتسرع هكذا. سأحاول ألا أَدع ذلك يؤثر في عملي معه من الآن فصاعداً."

"سهل عليك قول هذا أيتها العاهرة! لست أنت من ضُرِب حتى شارف على الهلاك!"

"ألا تشعر بقليل من الخزي لسهولة هزيمتك على يد ما يفترض أن يكون نسختك الكاملة؟"

"لا! لقد باغتماني أنتِ وهو، كيف كان لي أن أتغلب على ذلك؟"

قالت كارلي بازدراء: "بأن تكون أفضل."

وظنت ثيرا أن رأس جلوب يكاد ينفجر من التعليق. ولسوء الحظ، أو لحسنه، دخل بن مرتدياً قبعته السخيفة، فبدد التوتر بإحضار العشاء.

"حسبكما، لا شجار على الطعام. أعددت وجبة خاصة للغاية الليلة، قطعة صغيرة من موطني الأصلي، لذا عليكما الوفاق والاستمتاع بها."

أه صحيح، لقد ذكر بن أنه يريد إعداد بعض أطعمة موطنه لتجربتها— صرخت كارلي فور تسلمها صحنها: "انتظر، لقد صنعت المعكرونة!"

"أعني، ألم أقل إني سأفعل شيئاً حيال الأمر؟"

بدت كارلي محطمة، واشتعل وجهها حمرة.

"ظننت أن ذلك كان جزءاً من حلمي فحسب! انسوا كل ما رأيتموه وسمعتموه."

"هيا، لست ممن لا يشعرون بالمشاعر نفسها. كُلا الآن، لقد أمضيت النهار كله أتدبر طريقة لصنع المعكرونة بصلصة حمراء. المعكرونة كانت سهلة بما يكفي، فهي معروفة في هذا العالم حقاً، وتوجد وفرة من النباتات الشبيهة بالحبوب ووفرة من الحيوانات التي تبيض لصنعها، لكن ليس هناك أثر لنبات يشبَه الطماطم على كوكب البرية هذا. لن تصدقي مدى التعقيد الذي استغرقه الأمر لضبط المظهر والمذاق هكذا. إن أردتموها مجدداً، فالطاهي الرئيسي يملك الوصفة، فاسألوه."

أخذت كارلي لقمة واضطرت للتلثّث لحظة لاستعادة توازنها بعد ثورتها: "إنها رائعة. شكراً يا بن."

وبتربيتة حاسمة على الكتف وابتسامة حين رأى كم أسعدت الإنسان الآخر، أخذ مقعده وبدأ يأكل. شعرت ثيرا بوخزة غيررة صغيرة وهي ترى بن يتفاعل مع بني جنسه، ولاحظت أمها تنظر إليها وابتسامة عريضة تعلو وجهها. ماذا؟ حرّكت شفتيها بلا صوت، ولم تكن في مزاج لأي حماقات أخرى منها. لا شيء. ردت بتحريك شفتيها، ولم تغادر الابتسامة شفتيها أبداً.