الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 866 — CH866

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 866 — CH866 باللغة العربية على مانجا تايم.

عاد بن إلى مقرّ بيليا حين أتاه ردّ المَلِك الذي أراده، وترك بين جالساً في الخارج يهمهم في المبنى بانتظار، ولم يستفق إلّا على وقع صوت ناري في رأسه. <قال ميرايد إنّك تبحث عني لسبب ما؟ ماذا يمكنني أن أفعل لأجلك، يا بين؟> حسناً، يبدو هذا طلباً عسيراً بعض الشيء، وإن لم ترغب في ذلك فلن أفعل، فضع هذا في الحسبان. <عبارة مثيرة للقلق فوراً.> أجل، ربما. تعلم أنني أحضرتُ أحد أتباعك معي حين عُدتُ من عالم الشياطين، أليس كذلك؟

<...أعلم. إلى أين تتجه بهذا؟> سأل المَلِك، وبدا صوته أكثر جدية بكثير الآن بعد أن أُثير أمر مؤمن له تُرك ليجنّ طوال آلاف السنين، وصار في صلب ما أراده بين. هو والكثيرون غيره محبوسون الآن حفاظاً على سلامتهم بقدر ما هو حفاظ على سلامة أي شخص آخر، ولم أستطع فعل أي شيء لمساعدتهم حتى الآن. حاولت التحدث إليهم وحاولت تقوية عقولهم بعقلي لكن شيئاً لم يستطع إصلاح ما مرّوا به.

أما الآن؟ لقد أمضيت الصباح في معرفة كيف يعمل تحطيم العقل لديّ عبر اختباره على الشياطين وبإمكاني تدمير الذكريات به— <وتأمل أن يكون تدمير ذكريات وقتهم في عالم الشياطين كافياً لتثبيت عقولهم.> أتم المَلِك، وأومأ بين في العالم السفلي. أغلب الظن. الأمر يتعدى هذا قليلاً، سأحاول أيضاً تقوية ذكرياتهم الأصلية، كأن أجبرهم ذهنياً على استعادة حياتهم إن استطعت، ومع عقل إيلدريتش لن يكون الأمر صعباً لكن هذه أفضل فرصة حظيتُ بها حتى الآن لمساعدتهم حقاً.

<وعمَّ تسألني إذن؟> الإذن. هؤلاء القوم، لا يمكنني تركهم هكذا لكن بالمقارنة مع أي شيء آخر جربته، أشعر أن هذا سيترك أكبر مجال للمشاكل. لا أعرف ما سيفعله محو آلاف السنين من الخبرة من عقل إنسان. مقارنة بالاختبارات التي تمكنت من إجرائها على بعض الشياطين، ليس لدي أدنى فكرة إن كان هذا آمناً لهم لكن السبيل الوحيد لمعرفة ذلك هو التجربة لكن... ليس الأمر وكأن أياً منهم سيمتلك عائلة ناجية لأستشيرها حول شعورهم حيال هذا، فهم لا يمتلكون سواك.

لذا يا ناري، مع العلم بوجود بعض المخاطر خلف هذا، أرجوك هل تسمح لي بمحاولة مساعدة أحد أتباعك؟ <ممم، تعلم، لم أكن مستعداً حقاً لسؤال كهذا حين بدأت يومي.> أعلم لكنني لا أعرف أحداً آخر أسأله. أنت أحد الملوك الأوائل في العالم، أليس كذلك؟ هذا يعني أن عالمك تعرّض للغزو مبكراً بما يكفي لتظهر الآثار السلبية لهذا بقوة أكبر في أولئك الذين أُسروا لفترة أطول، وأنت المَلِك الذي أنا قريب منه بما يكفي لأشعر بالراحة في سؤاله.

إن كنت معارضاً للأمر فلن أفعله. هناك دائماً احتمال أن تلوح في الأفق خيارات أخرى إن منحتُ نفسي وقتاً أطول للعمل عليه أو إن تمكنت من جعل ميرايد يبحث عن ملوك آخرين يكونون مستعدين. <...يمكنك فعلها، وإن حدث أي خطأ فليقع الذنب عليَّ.> لم أكن أطلب نقل اللوم يا ناري. أريد فقط فعل الصواب. <أعلم، ولهذا ستكون بريئاً من الذنب. افعلها يا بين وإن لم تنجح فعلى الأقل تأكد من تعلُّم كل ما تستطيع من هذه التجربة.> حسناً.

آمل أن أتمكن من إتيانك ببعض الأخبار الطيبة. <سأكون ناظراً.> بموافقة المَلِك، سمح بين لنفسه بالدخول إلى المبنى الذي بناه، وقد اصطفت في جدرانه كبسولات تحتوي سجناء أوؤون، وقد جُمّد كل واحد منهم في الزمن. ما زالوا محاصرين لكن بطريقة ألطف على أمل، وعلم بين مكان حفظ كل فرد منهم، إذ سُبرت عقولهم بعمق بحثاً عن أي بصيص خلاص يمكن العثور عليه، لكن حتى ذلك اليوم بقيت الحصيلة خاوية، مع تحديد الاختبار الذي كان على وشك إجرائه ما إذا كان الأسلوب الذي ابتكره سيحمل أي أمل في إعادة بعض ما فقدوه حين مثلت أمامه القشرة التي تحتوي هدفه.

لقد سُبرت ذكرياته مسبقاً، وكان بين يعلم جيداً من سيراقب. شاب بين أبناء جنسه كان صياداً في عالمه الضائع، لم يكن ممن يشاركون بشكل كبير في الصناعة التي يحكمها مَلِكه بل اختار بدلاً من ذلك التركيز على جانب التحدي الآخر لناري، راغباً في دفع نفسه في الدور الذي قرره في الحياة والذي ترك لديه من المهارات ما يكفي للنجاة لما بعد الوقت الذي تخلى فيه ناري عن كوكبه، ليصبح غنيمة لمَلِك غازٍ.

لكن ذكريات تلك الحياة لم تكن شيئاً، ومضة تائهة خلف سنوات الاحتجاز التي لا تعد ولا تحصى والتي جاءت بعدها، وكأنها نُسيت تماماً على نحو أجبر عقل بين الجديد على ملاحظة شيء لم يعره عقلُه القديم أي اهتمام قط. قلّما يحمل الناس ذكريات مثالية بحق لكن حين كان ينظر كانت هناك حياة كاملة تُرَى، مما أخبره أن ما كان يشهده في أي وقت استخدم فيه المهارة على هذا النحو لم يكن ذكريات مُسجّلة في أدمغتهم بل معلومات مثالية مُسجّلة في أرواحهم، مما جعله يتساءل عن مدى نجاح ما كان على وشك فعله حقاً على الإطلاق.

بدا أن تدمير عقل شيطان قد محا ذكرياته لكل من نفسه وبين، مما يعني أنه كان يزيلها على الأرجح من كلا الوعاءين لكنه لم يكن يعلم ما تعنيه الآثار الأعمق لمثل هذا الأمر. هل يمتلك الدماغ نفسه القدرة على تذكر الحياة بأسرها التي نسيها، حتى بمساعدته، أم أن فعل محاولة محو تلك القرون الطويلة لن يترك شيئاً وراءه، مدمراً الوعاء ذاته الذي احتواها رغم النية التي كان يضمرها. دارت أفكار لا تعد ولا تحصى في رأسه لكنه في النهاية صفع وجنتيه، مجبراً عقله على الانضباط.

قال محدثاً نفسه: "سنجح هذا أو لن ينجح، وكل ما أستطيع فعله هو بذل قصارى جهدي".

"ليس الأمر وكأن أحداً غيري يعمل على إيجاد حل هؤلاء القوم، وإن لم أفعل فقد ينتهي بهم المطاف متروكين هنا للسنوات التي لا تعد ولا تحصى التي ستستغرقها تعويذاتي لتتلاشى، أو حتى ترغب أي جيل في المستقبل في هذا الجزء من الفضاء وتتخلص منهم بطريقة أو بأخرى. لا يمكنني الاكتفاء بالأمل في أن يكتشف شخص آخر هذا، يجب أن أحاول".

زاده الحديث التشجيعي ثقل المسؤولية التي شعر بها لكن هذا لم يكن شيئاً يمكنه تأجيله لمجرد الخوف من الفشل. إن قُدّر له الموت فقد لا يُنقذون أبداً، وكانت تلك مهلة أخرى يشعر بثقلها عليه والتي أراد التخلص منها وهناك بلا إبطاء مدّ روحه، عبر التعويذات وصفيحة المعدن الرقيقة أمامه ليربط نفسه بالرابع المحبوس على الجانب الآخر، ناشراً مجمل وجوده عبر أفكاره وبدأ يهذب بحذر الأيام الكاملة التي لم يكن الآخر بحاجة إليها.

لم يكن ليithisمن التخلص من سجنه بأسره، ليس في البداية على الأقل. إن فشل كل شيء آخر فستكون تلك المحاولة الأخيرة واليائسة، لكن ما أراد بين فعله حقاً هو تقليمه، مزيلاً أي أيام كانت أسوأ بوضوح من سابقاتها كي لا تطارده تلك الذكريات، ومقللاً حجم البقية أيضاً، ليختفي قرن كامل في لمح البصر لمدى شناعته الواضحة، طوال الوقت الذي أجبر فيه الرجل على استعادة الحياة التي فقدها، معيداً تشغيل بداية وجوده مراراً وتكراراً عليه ليحاول تقويتها بكل المهارات التي امتلكها.

كان هناك سؤال عما إذا كان بين سيدرج غزو عالم ناري أثناء فعله، بداية تلك الصدمة العميقة التي بدت وكأن نسيانها سيكون أفضل بكثير، لكن غاية الأمر بأسرها كانت محاولة إيصاله إلى حالة يمكنه فيها الخروج إلى العالم وللقيام بذلك سيحتاج إلى سياق. فهم ما حدث ولماذا كان هناك، خوفاً من أن تؤدي الثغرات في الذكريات المهمة بحق إلى انهيار في المستقبل لا يمكن إصلاحه. كان يجب قياس كل خيار اتخذه مقابل عواقبة البعيدة لكن حتى مع ذلك، تحطمت ألف سنة أخرى، طوال الوقت الذي بدأ فيه استقرار هش في التشكّل.

كان الاتساق الداخلي يصبح أكثر أهمية مع كل شريط قطعه، محاولاً عدم ترك ذكريات للرجل وهو يفكر في الانهيارات التي لم تحدث الآن، لكن على تلك الجبهة، كانت هناك حالات قليلة حقاً تدعو للقلق. ومع بقاء كل يوم بلا تغير، وتركه ينظر إلى سرب قتل شعبه وعالمه، كان هناك ما يكفي من القلة في مسار التنوع لخلق ثغرات حقيقية في عقله تكون ملحوظة بحق، حتى لأشد الناس تمييزاً. إن ظهر قارئ ذكريات آخر كما كانت الأمور، لرأى قرناً من العذاب لا أكثر، مع شعور حتى بذلك كأنه أضعف من ذكريات وقته السابق، إذ فعل بين قدر ما شعر بالراحة حياله، مغادراً فقط لررى كيف آلت إليه أعماله.

ساحباً العقل المعاد تشكيله إلى عقله، بنى مساحة مستوحاة من إحدى ذكريات الرجل الأكثر سعادة، مختلفة بما يكفي لتثير الشيبة بحد ذاتها بينما صنع لنفسه بنية عقلية ليتصرف من خلالها، متخذًا هيئة عابد أكبر سناً لناري في مرج مفتوح ومراقباً بعين عقله بينما تُرك الرجل مذهولاً لفترة قصيرة قبل أن يقفز ليطالع المشهد الذي صنعه بين، لهاثاً وهو يفعل ومتحدثاً بما كان لغته الأصلية، وظل التحدث الكوني غير طبيعي على شفتيه.

"أمري... أهذا حقيقي؟"

أخبره بين، قاطعاً الشك باليقين بشأن ما أراد الآخر معرفته حقاً بدل تفجير خبر أن ما كان يراه كان وهماً محضاً: "أنت حر".

"تغير الكثير، وهناك الكثير مما ستحتاج للتأقلم معه، لكن أعدك، لن تعود تلك الجدران لتحبسك".

ساقطاً على ركبتيه، انحدرت الدموع على وجه الآخر بينما مشى بين إلى جانبه، محيطاً إياه بذراعيه، مولداً الشعور عبر الرابط الذي جمعهما لما بدا وكأنه أول لمسة يحظى بها الرجل منذ قرن، مانحاً إياه كل مواساة استطاع تقديمها.