قال نار ما إن وصل: "حسناً، قبل أي شيء، أطلب منك بلطف أن تكف عن توجيه سكينك الصغيرة القاتلة للآلهة نحوي".
فقال: "عذراً، لم أبتكر هذه كي يُخطأ التعرف عليها فوراً. هذه بالتحديد سكيني المعذبة للآلهة، وحقيقة أنها ستقتلك في النهاية مجرد أثر جانبي لا أكثر. والآن، بما أننا رفيقان، فسأمنحك فرصة لتفسير نفسك قبل أن أرحل وأدمر البرج. اضطررت في المرة السابقة للاكتفاء بدفع أحد هذه الأشياء إلى طبقة أعلى من الواقع، لكني أظنني سأختبر هذه المرة على الأقل ما إن كان خلق مواد غريبة سيساعد في إنجاز المهمة".
فقال: "حسناً، أقدر فرصة شرح الأمور أولاً، إذ كان واضحاً منذ البداية أن الأمور ستسير بشكل سيء، فلنتخلص إذن من الجزء الأكثر أهمية أولاً، أليس كذلك؟ لقد كان هذا قرار ملوك الصنعة المجتمعين، وحتى لو فشلت، كنا سنمنحك مكافآت البرج على أي حال".
"...أنا أستمع".
وخفض السكين قليلاً نحو زاوية أقل تهديداً، وبدو نار أكثر ارتياحاً إلى حد ما بفضل ذلك وهو يتابع حديثه.
"كان واضحاً بما فيه الكفاية بالنسبة لي ولمايرياد أنك ركزت على حقيقة كنا نحرمك فيها من فرصة استخدام الاتصال هنا، ولكن يا بن، ألم يلفت انتباهك أي شيء آخر كغريب؟"
"كلا، لقد انغمست سريعاً في غضبي القاتل".
"كنت أفضل حقاً لو لم تكن تميل إلى فعل ذلك".
"وكنت أطمح لو أن ملوك هذا العالم لم يجعلوا محاولة الإيقاع بي هواية. والآن انطق بما عندك".
"حسناً، حسناً. فكر في الجودة التي طلبنا منك تحقيقها".
"أسطورية عليا؟ ماذا في الأمر؟"
"يا بن، ربما حذرتك في الماضي من أن تحدي هذا البرج لا يضاهيه تحدٍ آخر نظراً لانعدام الخطر، لكنه يظل ممكناً. متجاهلاً مدى السهولة المهينة التي بدت عليها الطوابق الأخرى، توقف وفكر في الأمر. أيبدو معقولاً أن يتضمن تحدٍ محاولة الوصول إلى الحد البشري لجودة العناصر؟"
كان هذا سؤالاً جعل عقله يدور مع إجابة واضحة فوراً. لا، لقد كان مركّزاً جداً على الجزء الذي بدا أنه ينطبق عليه حصراً لدرجة أنه لم يلاحظ، لكن ذلك كان مستحيلاً بشكل صارخ حتى أمام فريق كامل من الصناع الموقظين ليأملوا في تحقيقه. وحتى لو تحدى ذلك شخصياً في المستوى الموقظ الثامن، فلن يفعله الجميع عندما لا يحظى أي شخص بأي أمل حتى في بلوغ ذلك المستوى الرفيع في المقام الأول.
سيجد الكثير من الموقظين مهاراتهم تتعثر عند المستويات الصفرية أو الأولى ويخوضون تحدي برج مع أشخاص في مواضع مشابهة لمواضعهم، لكن توقع أن يحقق فريق من الموقظين من المستوى الصفري شيئاً كمن هذا يعد قسوة صرفة. إنه سخرية لأي شخص وصل إلى هذا الحد، وبشكل أساسي إخبارهم بأنهم لم يحظوا بأي فرصة منذ البداية.
فقال بن بينما كان طرف السكين يرتفع قليلاً بينما تنهد نار: "حسناً، لست متأكداً مما إن كنت تعتقد أن قول ذلك من المفترض أن يقلل من غضبي بطريقة ما، لكن أرجوك، تابع".
"أتتذكر الجزء الأول حيث أخبرتك أنه حتى لو فشلت كنا سنمنحك المكافأة على أي حال؟ ضع ذلك في الاعتبار وأزل السكين بالفعل، ألا يمكنك فعل ذلك؟ كما يمكنك أن تتخيل بالتأكيد، فنحن لا نبالي بالنسبة للتحدي الفعلي فيما إن كنت ستستخدم الاتصال، وبالنسبة لك على الأقل، سيكون إكماله أسهل بكثير لدرجة أن كل من هنا كان يعلم أنك ستنجح فيه بسبب المهارة التي أظهرتها. التحدي الحقيقي لهذا الطابق هو صنع عنصر في الحد الأقصى من الفئة النادرة للغاية، وهو أمر سيكون عادة صعباً بما يكفي لأي شخص عندما يضطر للالتزام فقط بالمؤونة التي قدمها الاختبار أو التي أحضروها معهم أثناء العمل في مساحة لم يكن أمام المتحدين سوى ثلاث ساعات لبنائها. المغزى من رفع الصعوبة لأجلك خصيصاً كان إثباتاً لكل منا نحن المراقبين بأنك تستحق مكافأة أندر بكثير بالإضافة إلى المكافآت القياسية الممنوحة لإكمال البرج. شيء طالما ناديت به أضيفه ربما، ولكن مع احتياج الآخرين إلى مزيد من الإقناع، لتنتهي الأمور هكذا".
دفعه ذلك أخيراً لخفض سسكينه، مما سمح لنار بأن يتنفس براحة أكبر قليلاً بينما استرعى وعد ببعض المكافآت الغامضة الإضافية اهتمامه بما يكفي لتقليل غضبه على الأقل إلى مجرد إزعاج. لقد كان يثق بنار، فإن أخبره الملك أنهم سيمنحونه المكافأة القياسية سواء أنجز التحدي الذي وضعوه له أم لا فسوف يصدقه، حتى لو لم يكن متحمساً بعد لطريقة تنفيذ ذلك.
"حسناً، لقد أقنعتني. ما هي المكافأة؟"
سأل بن، ليبرز وجه نار بابتسامة الآن بعد أن استُثير فضول البشري.
أخبره الملك: "فرصة. على هيئة مهمة. ربما تكون مستحيلة ولكنها تظل مهمة نأمل نحن ملوك الصنعة أن نراها مكتملة. يا بن، نود جميعاً هنا أن نشهد بشرياً ينجح في أمر لم ينجز قط حتى الآن. تجاوز الأسطوري. اصنع عنصراً خرافياً".
تركت تلك الكلمات قلبه يخفق فوراً عند التفكير فيها. عنصر خرافي، شيء ظل حتى تلك اللحظة ضمن نطاق ما يمكن للمللك صنعه حصرياً. وما إن قال الملك ذلك، حتى عرف نار أنه أوقعه، لكن ذلك لم يمنع بن من طرح الأسئلة أولاً، ودون قبول فوري، حتى وإن علم أنه سيفعل في النهاية.
"أمسُمح لك بفعل ذلك رغم كل شيء؟ أن تعرض علي مهمة؟ حسب ما فهمته، كان ذلك شيئاً تمنحه الملوك لأتباعها، وأنا لا أعبد ملك صنعة".
"إنه أمر نادر لدرجة أنك لست على دراية به كبشري، ولكن هناك بضع مجموعات من ملوك تعرض ما يمكننا تسميته بالمهام العظيمة؟ مهام تبدو مستحيلة بكل المقاييس ومع ذلك تظل تحتفظ ببارقة أمل لتحقيقها. ليس هناك الكثير منها، ولكن مقابل المكافآت المعروضة، لن يقف أي ملك في طريق تلقي أتباعه لإحدى هذه المهام. ومن بين أي مجموعة سماوية منحت واحدة منها لبشري، لم يشهد أي منها نجاحاً بعد، لكن ذلك لا يمنع أي منا من الأمل، وأنت، وقد أظهرت قدرتك الفردية على صنع عنصر أسطوري فائق حتى عندما لم تكن في كامل قوتك ولا حتى موجوداً في الطبقة الثالثة بعد، قد أثبت أنك الشخص الذي يستحق وضع أملنا عليه في هذا الجيل".
"والمكافأة؟ تقول إنها مستحيلة أساساً، وأتمنى أن تستحق الحصيلة هذا العناء".
أخبره الملك وبابتسامته تزداد عمقاً: "أه، أقول إنها كذلك. أتتذكر كم أخبرتك بأن مباركة البرج قوية؟"
"أذكر ذلك، بقوة عشر مباركات قياسية، أليس كذلك؟"
"صحيح. يساهم كل ملوك المرتبطين بالبرج ببعض مباركاتهم فيه، ولكن إن نجحت في صنع عنصر خرافي، وفوق الشهرة والألقاب التي ستحصل عليها بلا شك جراء ذلك، فإن المباركة التي ستنالها من البرج ستزداد قوة، لتنمو حتى تصبح مساوية للمباركة الكاملة لكل ملك صنعة على هذا الكوكب".
"...وكم يبلغ عددهم؟"
"ثمانية وتسعون".
عشر مباركات للبرج أساساً إن تمكن من إنجاز ذلك. وحتى لو كانت مستحيلة، فلم يكن بحاجة للتفكير. كانت فرصة يريدها ومع تواجدها هناك أمامه، استحال عليه رفضها.
"سأفعلها".
<تلقيت المهمة: اصنع غرضاً أسطورياً>
قال: "من بين كل البشر الذين سُمح لي برعايتهم، لا أذكر أحداً آمنت به مثلك يا بن. عِش طويلاً وأنا متأكد أنك ستجعلنا جميعاً فخورين".
شعر بمعنى خفيّ خلف تلك الكلمات. نار، أحد ملوك العالم الذي أخبره مسبقاً باحتمال موته إذا أرادوا إنهاء الحرب، لكنه وقف عند هذا الحد. مهما كانت المهلة المتاحة له، سيواصل العمل بأقصى طاقته. إن وُجدت أي فرصة لاستغلال وقته في النمو فسيغتنمها. تداعت إلى ذهنه فوراً أفكار وخواطر حول سبل النجاح قبل أن يسحبه الملِك بعيداً عنها من جديد.
وقال: "والآن لننتقل إلى مكافأتك الحالية. أعلم أنك تفضل الحصول على مباركتك أولاً، لكن فكّر ملياً فيما تريد توجيه مستواك إليه".
ما أُريد توجيه مستواه إليه... انتظر، الهدف الأساسي من هذا كله كان إيصال مهارتي إلى المستوى التاسع وقد فعلت ذلك للتو، ووصلت الحرفة إلى هناك أيضاً، فأين سأصرف مستوىً مجانياً؟ بينما كان عقله منشغلاً بالتفكير، دوت في رأسه أصوات الإشعارات، لتأتي المباركة حاملة معها المزيد من النمو.
<اكتسبت مباركة مجمع الحرفيين> <ارتفع مستوى تحسين الحيوية> <ارتفع مستوى تحسين معدل استعادة الحيوية> <ارتفع مستوى تحسين المانا> <ارتفع مستوى تحسين معدل استعادة المانا> <ارتفع مستوى تحسين القوة> <ارتفع مستوى تحسين التحمل> <ارتفع مستوى ميل الدفاع>
سأل نار بابتسامة خبيثة: "وماذا عن مستوى مهارتك؟ لقد سألتني سؤالاً معيناً من قبل حول هذا، وأفترض أنك اعتقدت وجود احتمال بأن تأتي المستويات التي رغبت بها مع مباركتك وتحتاج إلى خيار آخر".
كان نار محقّاً جزئياً. لقد سمح لنفسه بالأمل في أن تنمو مهاراته مع مباركة البرج الجديدة، وإن حدث ذلك إلى جانب حرفته فسيحتاج إلى خيار بديل، لكن الملِك أخطأ في الخيار الذي ظنّ أن بن سيختاره. مع تأكيدهم أنه سيوقظ مهارات بلا مستوى لأجله، كان نار واثقاً من أن بن سيختار رفع لمسة الحرفي، وبكل المعايير سيعتبر ذلك خياراً ممتازاً. كان الأمر أشبه بميل يتجاوز المستوى التاسع ويقع دون المهارة من الفئة الثانية.
سيؤدي إيقاظه إلى توليد مهارة جديدة تعادل ميلاً يقع بين نهاية الفئة الثانية وبداية الفئة الثالثة. بالنظر إلى أن أي شيء آخر يملكه قد يُصنف كمهارة حرفية بدا مقصوراً على تجليته الباطنية، ومصدر روحه، وربما توافقه الروحي مع الموقظين، أو تحسين استخلاصه وحسه المادي لمهاراته من الفئة الأولى، لقال إن نار كان محقّاً أيضاً. إيقاظ لمسة الحرفي سيجعل رفع مستوى أي من مهارات حرفته – بل وحتى إيقاظها – أسهل بمراحل.
ليس فقط للفئة الثانية، بل سيساعده على الأرجح في بلوغ الثالثة في بعضها، ومن المؤكد أنه سيشكل خطوة كبرى في المهمة التي تلقاها للتو، ولم يكن يعيق سوى مهارة أخرى يمتلكها، والساؤال الوحيد هو عما إذا كانت تُعد حرفية أصلاً.
قال بن: "قبل ذلك يا إمي، أسدي لي معروفاً وانظري إن كان بإمكانك رفع مستوى مهارتك القتالية"، أراد أن يعرف إن كانت جهوده لجعلها تتعامل مع الأمر كمهارة حرفية كافية، وكوفئ على ذلك بإشعار دوي في رأسها ليخبره بالأمر، مما أرسل ابتسامة عريضة على وجهه وهو يشعر بأن فرصه في النجاح ترتفع فوراً.
لم يكن الأمر مؤكداً بعد؛ فقد جعلها تستخدم مهارتها في الحرفة مباشرة، بينما ما أراد محاوله رفعه يؤثر في أمور تؤثر بدورها في حرفته، مما خلق درجات فصل إضافية، لكن ذلك لم يكن مهمّا. إن قيل له إن الأمر لن ينجح فسيمضي فيما توقعه نار منه، لكن رغم كل شيء، كان وضعه يشير إلى أنه حرفي، حرفي قلباً وقالباً، وشعر بالثقة حيال تلك الحقيقة.
قال وهو يرى الفضول يتسرب إلى وجه الملِك حين ذكر بن مهارة لم يسمع نار قط بحديثه عنها: "عذراً لخيبة أملك يا نار، لكننا لن نأخذ ما تفكر فيه إلا إذا فشل خياري الفعلي. إنها بلا مستوى، لذا أيقظ توافق المُعدِّلات".
احتجت مهارة مجهولة لاختبارها بقطرة إيمان، لكن اتضح فوراً أنها سارت على ما يرام، وكانت المكافأة رنيناً عالياً للإشعارات.
<تطور توافق المعدلات ليصبح توافق المعدلات من الفئة الثانية> <ارتفع مستوى تحسين الذكاء غير الطبيعي> <ارتفع مستوى تجدد الدماء> <ارتفع مستوى التوافق الروحي> <ارتفع مستوى تحسين النكهة> <ارتفع مستوى تحسين التوازن> <ارتفع مستوى ميل الدفاع> <ارتفع مستوى تحسين الحيوية> <ارتفع مستوى تحسين معدل استعادة الحيوية> <ارتفع مستوى الجسد السماوي المدمج> <ارتفع مستوى تحسين المانا> <ارتفع مستوى تحسين معدل استعادة المانا> <ارتفع مستوى تحسين القوة> <ارتفع مستوى تحسين التحمل> <ارتفع مستوى المقاومة للضربات المفرطة> <ارتفع مستوى الدوران> <ارتفع مستوى السباحة> <ارتفع مستوى الرقص> <ارتفع مستوى التجلي الباطني> <ارتفع مستوى مصدر الروح> <ارتفع مستوى المهارة المكتسبة تحسين الرشاقة المستوى 0> <ارتفع مستوى المهارة المكتسبة تجدد اللحم المستوى 0> <ارتفع مستوى المهارة المكتسبة مقاومة الكسور المستوى 0> <تطورت لمسة الحرفي لتصبح روح الحرفي> <تطور تحسين الاستخلاص ليصبح تحسين الاستخلاص غير المنتهي> <تطور الحس المادي ليصبح الحس المادي العميـق> <تطورت مقاومة الامتصاص لتصبح مقاومة الامتصاص التامة> <تطور تحسين الدفاع ليصبح تحسين الدفاع السماوي العالي>
بدأ ناريه: "بين-"
وكانت السؤالات على رأس لسانه فوراً، فهو واحد من نفر قليل من الملوك الذين تتاح لهم حرية الوصول إلى عقله لسماع الإشعارات كافة التي دوت في رأسه قبل قليل، لكن بن أسكته بأن وضع إصبعاً على شفتيه وخلفه ابتسامة عريضة.
قال للملك: "اصمت، لاحقاً. في الوقت الحالي، توجد أمور أخرى أحتاج إلى تسويتها أولاً، لذا فإن كان الجميع هنا قد انتهى، فقد حان وقت رحيلنا."
لقد نال ما احتجت إليه وأكثر من إتمام ذلك الاختبار، وما بقي إلا الشروع في تدبر أمر توظيفه كله.