"حسناً، أظنّ آن أوان معرفة ما إذا نجحت أم لا"، تمم بن عندما نفد الوقت وظهر باب جديد.
ومع الاطمئنان إلى أن الفشل لن يعني موته كما في أبراج واختبارات أخرى كثيرة، كان هذا يعني أن السبيل الوحيد لمعرفة أإن كان سينجح أم لا هو العبور لنظر إلى حيث سيتركه، مع خوف لا مفر منه وهو يحدق إليه. كان أمراً لا يستطيع دفعه عن نفسه. بدا ذلك الطابق بسيطاً للغاية، حتى كأنه يدفعه إلى التفكير المفرط، متسائلاً عما إذا كانت ثمة خديعة فاتته ستحدد نجاحه أو فشله بما يتجاوز مجرد صنع مطبخه.
ولكن إن وُجدت، فقد فات أوان القلق بشأن ذلك الآن. تنهى. كل ما بوسعي فعله هو رؤية كيف آلت جهودي. بناءً على التوجيهات التي تلقاها، لم يسعه إلا الاعتقاد بأنه فعل ما طلب منه على أكمل وجه، ولم يبقَ إلا العبور ليرى ما إذا كان على حق، وكي لا يؤجل الأمر أكثر، دفع الباب فاتحاً ومضى إلى الجانب الآخر، متجمداً في مكانه بمجرد أن فعل.
"حسناً، هذا ممتع".
لم يُمنح استراحة مجدداً، لا أنه كان بحاجة إليها منذ أن ظل ينتظر ساعات حتى ينتهي الطابق الأخير، لكنه ترك غير مستعد البتة للطابق الجديد الذي وجد نفسه فيه، إذ عبر الباب ليظهر فجأة في المطبخ الذي صنعه للتو، وكان الاختلاف الوحيد هو وجود باب في أحد الجدران التي بناها الآن. كان البقية معه يلتفتون حولهم بدهشة أيضاً لكنه تجاهلهم، متجهاً بدلاً من ذلك نحو القاعدة التي كانت التعليمات السابقة عليها، آملاً في الحصول على بعض التوجيه وحصل عليه وهو يقرأ الهدف الجديد، متمماً بينما فعل.
"ممتع".
"ماذا؟"
سألتي ثيرا، وكانت أول من استرق النظر من فوق كتفه لتر بنفسها التحدي الجديد قبل أن تقرأه بصوت عالٍ لبقية المجموعة.
"باستخدام الأدوات والمكونات المتوفرة، ابنِ غرفة طعام ذات جماليّة ممتعة وحضّر أفضل وجبة من ثلاثة أطباق يمكنك صنعها ليتناولها جميع المشاركين قبل نفاد الوقت، مع مهلة أربع ساعات؟ تبدو الأهداف هنا ذاتية".
"إنها كذلك، لكنني أرى فائدة المطبخ الذي صنعته للتو على الأقل. ألا يؤدي طابق إلى طابق آخر؟ يعجبني هذا. إجباري على التعايش مع عواقب طابقي الأخير حيلة لطيفة حقاً. وبقدر ما تتعلق الاختبارات بالأمر، أمنح هذين الطابقين معاً خمسة من خمسة نجوم".
"لا أعتقد أن الملوك سيهتمون بتقييماتك يا بن".
"يجب أن يفعلوا، بالنظر إلى كمية الأبراج التي تمتلك طابقاً يحصل على صفر. علامة كاملة من كارث اختبارات معتمد؟ لا بد أن شعوراً رائعاً يغمر أي شخص ساعد في صنع هذا وكان يشاهد".
"حسناً، لكن لعلّك لا تهدر وقتك في الانبهار هكذا؟"
"حسناً، أجل، معك حق. سأفرغ من هذا ليبقى الجميع جالسين في هدوء".
كانت على حق، لقد كان محكوماً بمهلة زمنيّة لذا لم يهدر مزيداً من الوقت وأسرع نحو الباب ليعبره ويرى ما سيتعامل معه، ليجد ممراً صغيراً في الجانب الآخر وبابهما الآخرين لكل منهما، وفتح الأقرب وتفقد الغرفة الصغيرة التي تحتويها.
"إذن تخزين للمكونات؟"
قال وهو يفحص ما قُدم إليه، وكانت التشكيلة معقولة إجمالاً. كان يرى فواكه وخضروات وبضع قطع لحم أيضاً، إلى جانب أساسيات أخرى مثل البيض والحبوب والبهارات عبر طيف من النكهات، لكن التشكيلة الجيدة لا تساوي شيئاً إلا بقدر الجودة التي قُدمت بها، فختبر ذلك بالضبط عندما رشّ قرصة من أول بهار أمكنه الوصول إليه على لسانه وتابع من هناك إلى الباقي، لينتقل أخيراً لتجربة إحدى الفواكه قبل أن يتوقف أخيراً، مع حقيقة واحدة لا مفر منها.
"باهت"، تنهى، مرّياً الموضع الذي سيكمن فيه التحدي بالضبط.
"النكهة في كل هذا أضعف بكثير مما ينبغي، كأن البهارات قديمة كلها والفواكه قطفت في غير أوقاتها ولكن... لا يزال هذا قابلاً للإدارة. سأفرز الجزء الآخر من هذا الطابق أولاً وأعود إلى هذا حين أنتهي".
ومع تأكد كون الجزء الثاني أسرع بكثير بالنظر إلى كيف سار الطابق الأخير، إذ شق طريقه عبر الباب التالي ليجد ذات الفضاء الفارغ الذي كان فيه قبل أن يصنع مطبخه، سوى عن أكوام وأكوام من المواد التي ستُستخدم والأدوات للقيام بذلك بانتظار الجانب لكي يتجاهلها. بما أنه كان بحاجة للتركيز على الطبخ فلير لم يهدر وقته في العبث وبدل ذلك أنفق مانا الخاص به لإعادة تشكيل كل ما تُرِك له إذ ثُنِي الخشب والتوى لصنع طاولة كبيرة وكراسي لكل شخص قبل أن يُفتّت الباقي إلى ألياف ويُنسج في الهواء إلى جانبه، وأضافت أصباغ متوفرة لمسات خفيفة من الألوان بينما صُنعت مفرشة طاولة ومفارش أطباق ووُضعت، وكل ذلك مع مراعاة كيفية مطابقتها للأطباق التي صنعها في الطابق السابق نظراً لإخباره بأن الجمالية العامة مهمة، حتى وإن لم يكن يعلم كيف سيقيّم الاختبار ذلك.
بدأ بناء الجدران في الوقت ذاته الذي كان كل ذلك يجري فيه أيضاً، مركزاً مجدداً على المظهر العام الذي يخلقه بينما فعل بتحويل الحجر الذي قُدم إليه إلى بلاط مصقول لاحتواء المنطقة واضعاً في الحسبان ما سيكون مطلوباً بينما أُضيف سقف في الوقت ذاته. وتحديداً، الإنارة. كان الجواب البسيط بالطبع هو صنع بعض الأضواء المسحورة لإضاءة المساحة أثناء تناولهم للطعام، وكان واثقاً من أنه استطاع صنع أضواء تؤدي الغرض وتكون ممتعة في توهجها ومظهرها لكن ذلك بدا أبسط من اللازم.
لقد كان في اختبار للصناعة اليدوية فوق كل شيء، وبإمكانه أن يصبح أكثر إبداعية من ذلك بكثير لذا صنع نوافذ بدلاً من ذلك، مخالقاً إطلالة على الفراغ في الجانب الآخر قبل أن يغير ذلك. انتهى الأمر بأن تكون على الجانب الآخر من ألواح الزجاج ألواح معدنية سحرها واحداً تلو الآخر بسحر الضوء، خالقاً بعناية مشهدًا هادئًا في الجانب الآخر بينما استنسخ شيئًا من ذكرياته، مجعلاً إياه يبدو كأن ما ينتظر في الجانب الآخر هو الحديقة التي اعتاد حب الرسم فيها قبل أن يموت، عارضا مرجًا عشبيًّا واسعًا مع بضع مقاعد فيه وصفوف من المنازل في الخلف، مشهد لبعض الأطفال وهم يلعبون وكان متسقاً من نافذة لأخرى وهم يطاردون بعضهم البعض ويتركوه أكثر من راضٍ بالعمل الذي انجزه بحلول الوقت الذي انتهى فيه.
"ما يعني الآن الانتقال للطبخ. أكثر من ثلاث ساعات متبقية لثلاث أطباق، في غاية السهولة. بالطبع، يجب التأكد من أن لدينا جميعاً الوقت لتناول كل شيء أيضاً من خلال الأصوات لكن يمكنني جعل هذا ينجح".
في مؤخرة رأسه بينما كان يبني غرفة الطعام كان يفكر في النكهات التي تذوقها وكيف يمكنه استخدامها طوال العملية برمتها، شاعرًا بالضغط هناك أكثر من أي مكان آخر. أخبرته التعليمات أن يحضر أفضل وجبة يستطيعها لكل المشاركين لكن لكل شخص أذواقه الخاصة. لقد كان واثقاً من مهاراته في الطبخ وقد دخل عقولهم جميعاً في أكثر من مناسبة لذا لم يكن صعباً معرفة أين تتماشى نكهاتهم المفضلة لكنها كانت أيضاً مسألة مطابقة كل ذلك لما يمتلكه لاستخدامه.
ولكن قبل أن تدور أفكاره صفع وجنتيه، محاولاً ترتيب عقله. لقد كان طاهياً جيداً، أحد أفضل الطهاة في العالم بحلول تلك النقطة، وطالما ابتعد عن النكهات التي علم أن أيّاً منهم يكرهها بنشاط فهو واثق من قدرته على تجميع شيء لذيذ، وكل ما بقى فعله هو تحقيق ذلك ومع ثبات ذلك الهدف في أفكاره عاد إلى مخزن المؤن وملأ ذراعيه، حاملاً كل ما يحتاجه إلى المطبخ ليضع تلك الغرفة قيد الاستخدام أخيراً.