الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 837

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 837 باللغة العربية على مانجا تايم.

ما إن أنهى كل ما يستطيع إنجازه في ستونوول حتى عبر البوابة إلى أنايليا. اعتمد على رابطة الروح لتدله على مكان ثيرا بينما كان يشق طريقه في أروقة منزلها. عثر على ما يتجاوز توقعاته بكثير. لم تكن الغرفة تضم ثيرا ومورا وبلوم فحسب، بل عجت بطائفة متنوعة من الأرواح التي كشف التواصل معها عن كونها أرواح نباتات.

قال جافباً الانتباه إليه ودافعاً ثيرا ومورا إلى الوقوف: "يبدو أن الأمور كانت مشوقة هنا".

هتف مورا مهرولاً إلى جانبه بينما دعك بن رأسه متلقياً ضحكة خفيفة على طاقة الصبي غير المتوقعة: "أنت مصاب".

"أنا بخير، لا تقلق كثيراً".

"روحك ممزقة تماماً".

"يحدث هذا بين حين وآخر، تلكم هي الحياة".

"سأصلحها إذن فابق ساكناً".

أثار ذلك دهشته فرفع حاجبه ناظراً إلى ثيرا التي هزت رأسها. بدا أن مورا لم يعد يكترث بإخفاء طريقة استخدامه لسحر، ليس عنهن على الأقل، لكن عليه الانتظار ليطرح أسئلة حول كيف وصلت الأمور إلى ذلك الحد، بينما أخذت ثيرا وجهه بين كفيها لتتفحصه.

"هل توقفت عند معالج قبل مجيئك إلى هنا؟"

"كلا، ولماذا أتعب نفسي وأي شيء دون المستوى المستيقظ لن يفعل شيئاً يُذكر؟"

جاء الجواب غير متوقع لتنقبض ملامح وجهها دهشة: "جراحك أفضل بكثير بالفعل… وبدو أن شفاءك أصبح أيسر الآن أيضاً".

"أحقاً؟ حقاً، أظن أن هذه هي المرة الأولى التي أكون فيها بحاجة إلى العلاج منذ صرت شبه ملك، أمر مدهش".

"أقول إنه أكثر من مجرد أمر مدهش. قد تتمكن حتى من رؤية أثر لائق إن حاولت طلب المساعدة من معالج عادي".

"وهذا رائع للغاية، لكنه ليس جنونياً وغير متوقع. لقد ارتفع معدل شفائي عندما حصلت على جسدي الشيطاني المدمج أيضاً".

"نجل، لكن تعزيز الشفاء لديك اندمج معه ليحدث ذلك".

"حسن، نعم، ولكن إن لم يكن للتحول إلى جزء ملك أي آثار إيجابية على جسدي حقاً، فما الفائدة إذن؟"

أطلقت تنهيدة وواصلت معالجته. أصلح هي ومورا جسده وروحه ببطء مما لحق بهما من أضرار، في اتفاق صامت على الحديث عما جرى كله، ولكن لاحقاً. كان اليوم طويلاً واحتاج كل منهما إلى راحته، حتى وإن بدا أن أمراً آخر قد أتى ليعكرها مع انفتح الباب ليدخل پيلينيا وبقية الأرواح العظيمة. بدا الجميع عدا الملكة محطمين ومتعبين على نحو يتنافى مع طبيعة أجناسهم.

وتضاعف ما كانوا يشعرون به بالفعل ما إن دخلوا ورأوا كل أرواح النباتات الجديدة تملأ الغرفة، لكن بضربة مرفق سريعة من زوجته، انحنى أبروس متحدثاً: "يا مورا، لم نحيك التحليلة اللائقة حين قدمت ونعتذر عن ذلك، ومثلُكِ يا بلوم. لسوء الحظ أو لحسنه، نختار نحن العظماء أن ننظر إلى بعضنا كأشقاء من نوع ما، وقبل أي شيء آخر، كان يجدر بنا تذكر ذلك. كلاكما أهل لنا قبل أي شيء، كل ما في الأمر أن علينا التأقلم مع هذا العالم المتغير. بطبيعة الحال يا مورا، وبالنظر إلى ظروفك الخاصة، فما إن كنت تريد اعتبار نفسك أخانا أو ابن أخنا يعود إليك تماماً…"

قاطعت پيلينيا كلامه وهي تكاد تتوهج: "أما بالنسبة للبقية، وبما أنني متزوجة من هذا الأبله، فيمكنكم مناداته بالجد".

"…يمكنكم اعتبار بالطريقة التي ترونها مريحة وسنقبلها جميعاً، لكننا نود الآن سماع ما حدث قبل وصولكم رجاءً. نعدكم بأن ننصت حتى تنتهوا".

التفت مورا إلى ثيرا مستشعراً التردد حتى أمسكت بيده.

"لا بأس يا مورا. أنا وبن هنا من أجلك".

"…حسنآ".

وبوجود الاثنين إلى جانبه، قص مورا عليهم ما حدث وما فعله، بينما أضافت ثيرا وبن وبلوم تفاصيل حيث استطاعوا، في حين أنصتت الأرواح الأخرى وقد بدا عليها التخبط جميعاً مع بلوغ القصة نهايتها.

تمتم فُنا بينما فكر لوكس بصوت عالٍ: "من كان يظن أن تغييراً في أرواحنا قد يبدل طبيعتنا إلى هذا الحد".

"ولكن ما الذي علينا تغييره أيضاً؟ عادة ما يُخزَّن المانا في الروح، لكننا المانا بذاتها، وكان لزاماً أن تكون أرواحنا هي ما يملي طبيعتنا على الدوام ولكن…"

"لكن من كان يظن أن تغييراً كهذا قد يحدث؟"

أطلق أبروس تنهيدة: "ما من ساحر أرواح أو ملك قابلناه قط ألمح إلى ظنه بأن شيئاً كهذا قد يكون ممكناً".

أشار لوكس إلى أن: "لكن بغضفل النظر عن مدى قوتهم، فلن يكونوا منسجمين مع سحرهم مثل أحد أفراد أهلنا أبداً. وهذا أمر ما كان ليكتشف من الأساس لو لم نُربط بالنظام".

"هذا صحيح، لكن بما أننا نعرف الآن… حسناً، لن أؤيد طرح الأمر على الثلاثة الآخرين في الوقت الحالي، باعتبار كل ما سبق، لكن يجدر بنا جلب سالينوث إلى هنا على الأقل ليطلع على الأمر ونناقش وجهتنا التالية. بالنظر إلى التداعيات، لا يزال هناك الكثير ممّا يجب الحديث عنه".

أشار فُنا: "لكن الوقت يتاخر. تحتاج ثيرا وبن إلى الراحة، خصوصاً بعد كل ما مر بهما. بلوم ومورا، أتكودان الانضمام إلينا قليلاً بينما يحظى اثنان ببعض النوم؟"

وافقت بلوم بينما هز مورا رأسه مقبضاً على يد ثيرا بقوة أكبر: "أريد البقاء معهما".

قالت الروح المظلمة: "إن كان هذا ما ترغبه فلا بأس. ألن يكون ذلك مُملاً؟"

"يمكنني تسلية نفسي".

"حسناً، إن كنت متأكداً".

أضاف بن: "ولن أنام طويلاً على أي حال. امنحاني ساعتين وسأكون على ما يرام".

"…يا بن، لا يبدو ذلك صحياً".

"إنه بخير، يمكنني تعويضه لاحقاً".

أردفت ثيرا: "وسأستيقظ مبكراً بدوري إذن. وحينها يمكنكم إطلاعنا جميعاً على ما تحتاجون إليه في الصباح، أليس كذلك؟"

"حسناً إذن، في هذه الحالة، نجوماً هنيئاً".

كان اليوم مُنهكاً بكل ما جرى فيه، وعلى الرغم من شعورهما بوجود الكثير ممّا يزال يتعين فعله، فقد شقا طريقهما عراكاً نحو غرفة ثيرا، ناظريْن إلى البوابة التي تضمها قبل أن يرتميا على فراشها، بينما اختار مورا الجلوس على حافته فيما أظهر بن أشياء عدة لتسلية الصبي. ومع اطمئنانه عليه، احتاج الاثنان لبعض الراحة، ولم يبق سوى أمر أخير إذ سحب ثيرا إلى ذهنه لمنحهما الخصوصية.

تنهدت وهي تميل صوبه بينما انتظر المزيد: "إذن عرفت أخيراً سبب عزوف مورا عن استخدام سحره. أظن أن المشكلة تتعلق بالأخلاق ولا أدري إن كنت قد تعاملت مع الأمر بحسن تدبير".

"بمعنى؟"

"لا يريد استخدام سحره لإيذاء البشر، والديمون مشمولون في ذلك. أظن أن خالتي الغبية كانت تحاول حمله على ذلك. بل وبما أنها قالت إنه لن يستخدم سحره عموماً فلن أفاجأ إن كان هذا هو الشيء الوحيد الذي حاولت جعله يفعله دون حتى الاقتراب من كل تلك الجوانب الصغيرة من سحر الروح التي رأيناه يمارسها بالفعل".

"اللعنة، حسناً، وماذا قلت له إذن؟"

"تباً، أخبرته أنه إن لم يرغب في ذلك فلن يضطر، وأعتقد أنه كان القرار الصائب لكني لا أدري، لذا أود حقاً بعض الطمأنينة أرجوك".

رد عليها وهو يدعك رأسها: "هاه، كان القرار الصائب. أجل، لو أبدى استعداداً لربما كان ذلك أفضل للجميع، لكنه طفل، ولا ينبغي إرغافه على القتل إن لم يرغب في ذلك، ولست أدري عنك، لكن بالنظر إلى مدى قوة الأرواح العظيمة، فأنا أكثر ارتياحاً لفكرة معارضته للقتل من ولعه الشديد به".

"شكراً لك، هذا تحديدا ما كنت بحاجة لسماعه".

"وأنا أؤمن بذلك أيضاً إن كان لكلامي أي قيمة".

"هاه، أعلم أنك تفعل. إذن يكفي هذا الآن، كيف جرت الأمور في البلدة إذن؟"

سألت، بعد أن لاحظت جانباً لم يُطرح حقاً في حديثهما بينما هز كتفيه ببساطة.

"أعدت بناءها لكن الكثيرين لن يكونوا سعداء مني أنا متأكد، حرصت على إخبار الجميع أن كل ما حدث سببه تجربة عبث بها وفسدت. لكن الجانب الإيجابي أنني قطعت كل النباتات، وأعدت بناء المنازل والأغراض، وتركت بعض التعويضات في النقابة وآمل أن يجعل ذلك الكثيرين يشعرون بالرغبة في الصفح".

ضحكت وقالت: "أو مرعوبين. ألقمت بكل ذلك بمعطفك؟ استهلكت ملايين نقاط المانا؟"

"أجل".

"أشعر إذن أن القلق الأكبر يدور حول ما إذا كنت ملكاً سراً".

"هاه، مستحيل. أعني، حظيت ببعض النظرات، وكانت الأفكار التي اطلعت عليها تتمحور حول إعادة عرض كل ما رأوه يحدث طوال اليوم، لذا لم أتمكن من الحصول على الكثير من ردود الفعل سوى ذلك بحلول الوقت الذي غادرت فيه، لكني أعتقد أنني سأكون سعيداً فحسب إن لم يحاول أحد طردي من البلدة".

"هاه، من سيكون مجنوناً لدرجة محاولة فعل شيء كهذا؟"