الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 81

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 81 باللغة العربية على مانجا تايم.

التفت حارساً لنفسه، يحاول تقدير الموقف بأفضل ما تستطيعه ثوانٍ معدودات. نجحت ثيرا في الوقوف أخيراً، لكن مع نهوض التمثال الثالث وانضمامه إلى الاثنين الأخرين، عجز عن تدبر أمره. لكنه فكر في شيء ما. مغامرة يائسة بالأحرى. حين قذفهما التمثال، استقرا قرب نصف أحد التمثالين المنشطرين، وما زال بن يرى النقوش السحرية في داخله. عجز عن فعل الكثير بها، ولم يفهم حتى وظائفها، لكنه حاول محو بعض النقوش الموجودة.

مع تكدس هذا العدد الهائل منها وتلاحمها، ربما استطاع انتقاء بعضها ومحوها لخلق نتيجة جديدة. نظر إلى ثيرا، راجياً أن يرى منها ما يدل على امتلاكها خطة، أي بديل لفكرته المجنونة، لكنها بدت تائهة تماماً مثله. لم يدرِ ما يفعله سوى رمي سبعة قنابل تعويذة حولهما لردع التمثالين عن الاقتراب الطائش، وهرع نحو القطعة الواقعة على الأرض، مجرّراً ثيرا معه. كان العمل دقيقاً، ولا جدوى من محاولة الحفاظ على ما يملكه من أغراض، فخلع قفاز الحاجز الخاص به متجاهلاً الألم الحارق، وألبسه لثيرا.

أخبرته: "سأدمر النقش السحرية فور استخدامي له".

لم يكن أمامهما خيار آخر.

تمتم لنفسه قبل أن يمزق غطاء رأسها ويلصق خده بخدها: "إن لم تملكي خطة، فعلينا إنجاح هذه. حسناً، أحتاج يداً للعمل على نقوش التمثال، وأخرى للعمل على نقوش القرابين الخاصة بالقفاز، لكن كيف لي التواصل معك ويداي مشغولتان؟"

"ماذا تفعل؟"

"أحتاج للاتصال بك لأرى كيف أحافظ على التعويذة والقفاز ككل، وأرى إن كان بمقدوري فعل شيء بشأن بقايا التمثال. لن أفاجأ إن بدأت عيناي بالنزف مجدداً، لذا فأنت مسؤولة عن حماية ظهورنا إلا إن كانت لديك خطة أخرى؟"

"في هذه الحالة، حاولي إبقاء عصاي متماسكة أولاً، وسأرى أمر بناء جدار حولنا".

تقبل أي حاجز إضافي بفكرة مرحبة، فارتفع سور صخري خشن حولهما قبل وصول التمثال المتبقي بقليل. لم يصمد الحاجز الترابي سوى دقيقة، لكنها دقيقة كاملة قضاها مركّزاً بصرامة على تفكيك النقوش المنقوشة على التمثال. حاول إبعاد فكرة أن العصا لا تصلح سوى لرصاصة ترابية واحدة، وذلك مع إمساكه بها من أجلها. بذل وسعه لتجاهل صوت السيوف وهي تخدش الجدران، مكرساً نفسه لتأمل النقوش، محاولةً لاستغلال كل حكمة جناها طوال وقته المنقضي أمام الجدار الفاصل بين الاختبار وبقية المدينة.

تمثل قلقه الفوري في أن تدمير خيط نقش واحد سيؤدي إلى تفكيك العمل بأسره، ليتحول إلى حطام حجري، لكن سحر الملوك لم يكن بهذه الهشاشة. للأسف، وقعت مشكلته في الجانب المعاكس تماماً. كاد يعجز عن إتلاف النقوش. بما أن عملية الإزالة تستهلك طاقة، لم يكن في أوج صياغته، وشك في قدرته على إحداث أي تغيير مجدد حتى لو امتلأت طاقته تماماً في الوقت المتاح. شعر بتسرب الطاقة من الأجزاء التي تضررت بنجاح بعد أن شقتهما ثيرا نصفين، وتمنى بيأس لو استطاع استخدامها لملء مخزونه الخاص، لكن الأمر استحال، بالنسبة له على الأقل.

أقسم لنفسه أنه إن كتب له النجاة فسيرفع مستويات تلك الميزة بالذات، فكون حياته أو موته متوقفاً على دفعه مهاراته غير السحرية لدرجة نفاد طاقته للمرة الثانية منذ قدومه إلى هذا العالم أمر سخيف. بينما حاول تسوية أي شيء، سمع سور الحجارة المحيط بهما ينهار بضربة محطمة. رجع بيده السليمة، قابضاً على القفاز بينما تفحص إمكانية فعل شيء ببقايا التمثال، ومستأنفاً اتصاله بثيرات لمعرفة كيفية تطبيق صناعته وسحره عليه.

<ارتفع مستوى العقل المعقد>

مع الإرهاق الذي ظن أنه يفرضه على دماغه، لم يكن صعود مستواه مفاجئاً، لكنه لم يمنحه سيال وعي جديداً. بل منحه مساحة تفكير مرنة، كافية لتلاحظ شعوراً اختبره سابقاً في الاختبار، وعاد إليه مجدداً الآن، شعور بمدى ملمس نقوشه السحرية الواضح. بدا وكأنه يستطيع مد يده ولمسها، فدفع عقله نحوها بنزوة عابرة، لا لتوجيهها بطاقته فحسب، بل بكل ما يملك، متضمنة اتصاله. انسجم كل شيء في تلك اللحظة.

تحقق شعور الملمس حين ارتبط عقله بالنقش نفسه، ليجد الإمكانيات التي لمّح إليها ميرياد لنمو مهاراته. دون متسع من الوقت ودون أي رهافة في العمل، حاول نقل سحر الحاجز المطبق على القفاز وإلحاقه بالتمثال، بخيوط نقشه الساترة حيث تسربت الطاقة لتغذيتها، وشكلها بحسب استطاعته. توقفت حياتهما أو موتهما على هذا، وحين ربط نقوشه بنقوش الملوك، شعر بنفاد طاقته أخيراً، ومعها وعيه مع اكتمال التعويذة.

<ارتفع مستوى السحر>

لولا استنفاد طاقته السحرية الذي اضطره إلى النوم على الأرض الباردة والصلبة، وذراعه المكسورة التي كان يعتني بها، لشعر بن على الأرجح براحة بالغة. ويدل مجرد استيقاظه على نجاح خططته اليائسة، ومع تفتيحه عينيه رأى حاجزاً من السحر يغطيه هو وثيراً، فضلاً عن مساحة صغيرة من المحيط به، منبعثاً من أجزاء التماثيل وتحطيمها.

قال: "لا أصدق أن ذلك نجح فعلاً".

كانت ثيرا تحدق خارج الحاجز، لترقب على الأرجح التماثيل الثلاثة الباقية الواقفة خارجه مباشرة، وهي تراقبهم، لكنها التفتت إلى بن حين سمعته يتكلم.

قالت: "أشكر الملوك أنك استيقظت، لقد بدأ القلق يتسلل إلي. مهما يكن ما فعلته فقد أبقانا على قيد الحياة، فقد حاولوا تسديد بعض الضربات نحو الحاجز من قبل لكنهم بدوا كمن استسلم. أمنى فقط لو أنهم يرحلون".

قال: "حسبوك الحاجز سيدوم حتى أزيله أنا على ما أعتقد لذا فنحن بأمان لبعض الوقت. علينا فقط معرفة ما ينبغي فعله من هنا".

قالت: "ربما يمكنك أولاً شرح كيف فعلت هذا؟ يبدو أن لدينا متسعاً من الوقت وأود شخصياً معرفة إن كان بإمكانك تكرار ذلك عند الحاجة".

ورغم كل شيء ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه.

قال: "أدركت أخيراً كيف تنمو مهارتي. ظل ميرايد يقول إن طريقة تطورها ستعتمد علي وعلى العالم معا، ويبدو أن ذلك جعلها تنمو بطريقة تمكنني من الاتصال بالتعاويذ نفسها".

لولا وضع الموت والحياة الذي وجد نفسه فيه لكان يسيل لعابه. إن استطاع نسخ التعاويذ نفسها فسيصبح في موقف شبيه بما وصل إليه حين أدرك قدرته على فعل ذلك من الأشخاص، لكن سهولة الأمر قفزت بمديات هائلة. ولن يحتاج إلى القيام بأمر شاق كالبحث عن أشخاص يملكون المهارات التي يحتاجها كلما أراد صنع شيء إن هو اكتفى بتكليف الصناع بصنع عناصر تحوي مهاراتهم عليها مسبقاً. صحيح أنه لا يزال عاجزاً عن استخدام السحر بنفسه ولن يقدر على توظيف المهارات بشكل مباشر، بل سيتعين عليه صنع أدوات يستعملها من خلالها، لكنه شعر أن أكبر عقبة كأداء قد تذللت لتوها.

وبينما كان غارقاً في أفكاره أخرجته ثيرا منها، محفزة إياه على متابعة شرحه.

قال ضاحكاً: "عذراً، على أي حال، لقد قمت بمغامرة وربطت بضع حواجز بالتعاويذ المكسورة في التمثال لتمدها بالطاقة، وشكلتها على هيئة قبة. لو لم يكن لدينا مصدر طاقة لكنا في ورطة حقيقية".

قالت: "لا أرى حقاً أي طرافة في هذه المواقف، لكننا على الأقل بأمان لبعض الوقت. ما الذي ينبغي أن نفعله الآن إذن؟"

قال: "ما زال لدينا قدر لا باس به من الطعام وطالما أن مطرتنا لا تنكسر فستستمر في الامتلاء لذا يمكننا البقاء على قيد الحياة هنا لفترة، رغم أنني أود الخروج من هنا عاجلاً إن أمكن. من غير لف ولا دوران، ذراعي تؤلمني حقاً".

استطاعت ثيرا تبين أنه ليس في أفضل حال بمجرد النظر إليه. على الأقل لم تر عظامه تنحني على تلك النحو طوال معرفتها به، وكانت متأكدة إلى حد كبير أنه لا المفترض أن تبدو هكذا.

قالت: "مكسورة؟"

قال: "حتماً".

كشرت تحت قلنسوتها. ربما تستطيع جبره لو توفرت بعض العصي والقماش، لكن مع امتلاكها المعرفة للتعامل مع الأمر وغياب الإمدادات فلم يكن هناك الكثير مما تستطيع فعله.

قال بكل ثقة استطاع حشدها: "سأتدبر أمري. همنا الأساسي هو كيف نخرج من هنا. أشك في أنهم سيسمحون لنا بالرحيل في أي وقت قريب".

قالت: "عصاي ربما تحوي رصاصة أرضية واحدة متبقية فيها حتى لو ساعدتني في ذلك، ولا أعرف كيف يفترض بنا مقاتلتهم".

لم يكن بن واثقاً جداً هو الآخر. حين حصر ما بحوزتهم من أفرز الموقف رداءه المتضرر الذي تصادف ارتباط تعاويذي الماء والنار به، وقفاز حاجزه، وسبع قناني تعاويذ متبقية، ومطرة مسحورة بسحر ماء، وحقيبة مكانية، وبضعة أيام من الطعام، وأكياس نوم، وعصا على وشك الانكسار. فكر في احتمال وجود ما يمكنه تدبره لو استطاع جمع تعاويذ من تلك المتاحة له، لكنه لم يكن متأكداً مما سيصنعه، وما زال يفتقر إلى الخبرة في السحر الفعلي بدل الاكتفاء بمهاراته ومقاوماته.

كم سيتطلب الأمر من التجريب الأعمى لجمع شيء مفيد؟ لقد نال لتوها اكتشافه المعجزة، وشك في حصوله على واحد آخر. بينما كان يلتفت حوله، محاولاً تفكير في شيء، أي شيء يمكنه فعله، ظهر خيار آخر أمامه. لقد بقي أمر إضافي متاح له، النصف الأيسر من التمثال الذي يبقيهما على قيد الحياة حالياً. مشى نحوه، مستعداً لمحاولة الاتصال بالتعاويذ المرتبطة به لكنه تردد. أخبره ميرايد حين نال مهيارته للمرة الأولى أن محاولة الاتصال بملِك ستجعل رأسه ينفجر.

لم يكن متأكدأ إن كان ملكه جاداً في ذلك الوقت لكنه لم يشك في أنه سيموت. السؤال هو، أستفعل تعاويذ الملِك الأمر ذاته؟ لم يكن هناك عقل مرتبط بها ليحس به، لكن ربما كانت كمية الطاقة السحرية والتعقيد ضمنها كفيلتين بإحداث أعراض جانبية خطيرة. أحس حين اتصل بثير للمرة الأولى أنه على وشك أن يطير بفعل طاقتها السحرية الخام. صار التعامل مع الأمر أسهل مع مرور الوقت لكن أسيطابق ذلك ما يتحكم به سحر مدعوم من ملِك؟

لم يكن الأمر مهمأ في النهاية، فقد باتا عالقين هناك ما لم يتغير شيء وقد تمثل محاولة الوصول إلى التعاويذ الموضوعة على التمثال مخرجاً إن استطاع فك رموز أي منها. أخذ نفساً عميقاً مع دعاء لملِكه فمد يده السليمة نحو التمثال وحاول الاتصال به. مضت ثانية ولم يحدث أي شيء البداية. لم يمُت بن، وهو أمر عده ميزة كبيرة للغاية، لكنه عجز عن الاتصال بتعاويذ التمثال إطلاقاً. لم يستطع استيعاب ذلك.

استطاع استشعار التعاويذ عليه بذات الطريقة التي استشعر بها تلك الموجودة على دعامته، لكن الأمر بدا وكأنه لا يوجد ما يمكن الإمساك به. مهما يكن ما جعل سحر الملِك يعمل، فقد كان بعيد المنال تماماً عنه.

تمتم لنفسه: "حسناً، ذهبت تلك الفكرة أدراج الرياح".

إذن ماذا يمكنه فعله؟ ربما استطاع ربط تعويذة نار أو ماء به لكنه لم يكن واثقاً من مدى نجاعة ذلك ضد التماثيل، وتركيب التعويذة بطريقة تكون قابلة للتطبيق وآمنة لوجودهما حولها سيشكل تحدياً بذاته. تأكد تماماً عند هذه المسافة أن أي شيء سيفعله بسحر النار سيفوق ما يلزم لطهيهما حتى الموت إن صنع ما يمكنه تدميرهم. لم يقترب ذلك حتى من محاولة فعل أي شيء بتعاويذ السحر المكاني في حقيبته، فكيف يتسنى لأحد التلاعب بالمكان أساساً؟

أكان هذا الانتماء يحوي أي تعاويذ يمكنها التصرف كهجمات جسدية؟ لم يكن هناك سوى خيار واحد يمكنه التفكير فيه حقاً حين فكر بالأمر، الخيار الذي حقق أكبر نجاح حتى الآن. السحر الأرضي، وترك ثيرا تقرر وتطلق التعويذة. لقد طالع الكتب عن السحر حين أتى إلى هذا العالم، فلم يكن فضوله ليسمح له بتجاهله، لكنه لم يتعمق بالقدر الكافي لامتلاك الفهم الملائم الذي سيحتاجه لفعل أي شيء عظيم به.

عكفت ثيرا على دراسة السحر الأرضي لسنوات. صحيح أن تحكمها كان ناقصاً، لكن طالما ساعدها في ذلك فسيكون الأمر قابلاً للإدارة، فهما بحاجة فقط إلى عصا لتوجيه طاقتها السحرية من خلالها. نظر مجدداً إلى التمثال وأحس بفكرة. لم يحبذ الخيار كثيراً، فقد كان سيعني حتماً يوماً أو يومين من العمل المضني بالنسبة إليه إن كان ممكناً من الأساس، لكنه سيتدبره.