الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 804

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 804 باللغة العربية على مانجا تايم.

تمتم ڤاستا بينما واصل العقارب عدّها التنازلي: "مم، هذا يبدأ بالبدء في إثارة القلق".

كان شعوراً يشترك فيه الجميع. مع انقضاء نصف وقتهم في البحث وهم يحلقون فوق سهل المنصات اللانهائي، لم يظفروا حتى ببصيص مخرج على الرغم من قطعهم مسافات لا تستطيع الفرق العادية التي تخوض التحدي تخيلها. مسافة كان استغراق أيام لقطعها سيحتم على أي شخص آخر فحصها واستكشافها لكنها لم تترك لهم قطرة أمل في الخروج.

سأل جايك: "ما الذي يمكننا فعله إذن؟ إذا لم نتمكن من إيجاده فنحن نغفل عن شيء ما".

اقترح بن: "ربما يرجع السبب إلى أننا لم نتفاعل مع الاختبار بطريقة طبيعية؟ معظم الفرق لن تحلق فوق هذا كله، بل ستنتقل من منصة إلى منصة. ربما هنالك أمر كان يجب أن نفُعّله وأغفلناه".

كانت فكرة رسمت العبوس على وجوه الجميع. مع ذهاب نصف وقتهم، إن كان السبب مجرد إخفاقهم في العثور على جزء محوري من الاختبار والتفاعل معه فإن كل بحثهم حتى تلك اللحظة لم يكن سوى إضاعة للوقت.

قال ڤاستا بعد صراع مع الفكرة التي طرحها بن: "ثيرا، أنزلينا إلى الأسفل. من الأفضل أن نرى إن كان شيئاً ما سيحدث".

أومأت صديقته برأسها فأنزلتهما، وانتظر الجميع لبرهة على منصتهم الجديدة دون أن يطرأ أي تغيير. إن كانت هنالك منصات ستتنشط بطريقة أو بأخرى بوجودهم، فلم تكن تلك هي إحداها. مع ذلك لم يعنِ هذا خطأ الفكرة فاستمروا في المحاولة. كانت الفجوات بين المنصات كبيرة بما يكفي ليسقط من خلالها أي شخص إن لم يكن حذراً لكن مع وجود ثيرا حتى اللحظة لنقلهم أصبح القفز من الواحدة إلى التالية أمراً سهلاً، حتى مع غياب أي تغيير وبقائهم وقوفاً في صمت بعد محاولتهم السادسة.

قالت إيمي مقترحة: "ربما لو وجد نوع من شرط التفعيل لكان حول المنصة التي بدأنا منها؟ إن كنا قد تخطينا أياً ما قد يكون عليه فلن تتنشط أي منصة لاحقة دونه أولاً".

جلبت الفكرة العبوس إلى وجه ڤاستا.

"أفضل الاعتقاد بأن الملوك لن يكونوا بهذه السذاجة في بناء اختبار يمكن تجاوز الشروط التي نحتاج إليها لتخطيه مع تصور الأمر".

...أستطيع تصديق تماماً أن ملوك هذا العالم قادرون على إفساد بناء ميزة أساسية لأحد اختباراتهم.

أخبرهم بن: "حسناً، توجد طريقة واحدة لمعرفة ذلك على وجه اليقين. أستطيع تذكر عدد المنصات التي عبرناها وإن لم نتباطأ في البحث فسيمكن لثيرا إعادتنا إلى هناك في خمس عشرة دقيقة، وبكل سهولة. إلا إذا كانت لدينا أفكار أفضل؟"

تنهد ڤاستا: "لا، أظن أنه ليست لدينا. أظن أن علينا الاستمرار في التفكير في الطريق لكنني أصوت في الوقت الحالي لنفعل ما تقترحه إن كان الجميع موافقين؟"

مع عدم وجود أفكار أخرى، لم تكن هنالك جدال، وبذلك بدأت رحلتهم للعودة.

قال بن متمتماً مع استمرار بحثهم: "يبدو أنه لا شيء حتى الآن".

عادوا إلى منصتهم الأساسية ولم يفتشوا كل منصة حولها فحسب، بل فتّشوا كل منصة حول تلك المنصات أيضاً، دون أن يظفروا بأي تغيير يلمح إلى الوجهة التي يُفترض بهم قصدها. كانوا عالقين بكل المقاييس.

سأل جيك: "أفنستمر في التحرك إذن؟ لقد عدنا أدراجنا بالفعل، ولعل من الأفضل أن نستكشف الاتجاه المعاكس لعل الأمر بمثل هذه البساطة".

تمتمت ڤاستا: "أتساءل حقاً إن كان الحل بهذه البساطة حقاً. لا يوجد ما يدل عليه، لا تلميح ولا إشارة ولا شيْء البداية. كنت تتوقع أن تشتمل المحنة على وسيلة ما لحل هذا الشيء اللعين بدلاً من الاضطرار إلى التخبط في اتجاهات عشوائية على أمل أن نصيب الصواب بضربة حظ".

إنها على حق. بغض النظر عن مدى إزعاج التصاميم العامة للمحنات له، تلك التي صُممت لحصد الإيمان مقابل مباركة ومستوى بأسلوب يضع حياة المشاركين على المحك، فلن يجني الملوك شيئاً من قتل مؤمنيهم، خاصة وهم في خضم الحرب. لابد من وجود طريقة لحل الأمر.

"...إلا إذا كان هذا البرج قليل ارتياد لدرجة أننا أول من يحاول خوض هذا الطابق ويكتشف أنه لا يعمل..."

سألته ڤاستا: "همم، ما الذي قلته يا بن؟"

"أوه، لا شيء. كنت أفصِح عما يدور بخلدي فحسب. تجاهلني".

ربما بدا هذا الاحتمال مزعجاً ووارداً بمجرد أن خطر بباله، لكن التصرف بناءً على هذا الافتراض لم يكن مجدياً. إن كان الأمر كذلك فلا مفر سوى الاستسلام، أما إن كان مخطئاً وبدأ الجميع بالتفكير بهذه الطريقة فلن يفيد ذلك أحداً. مما يعني أن علينا فقط النظر في خيارات أخرى، ومما يعني أولاً...

"أيها الصبي ثيرا، أيمكنك محاولة تدمير المنصة المجاورة لنا؟"

"لا أظن أن هذا أمر بمقدور شخص عادي يجتاز المحنة تنفيذه".

"أجل، أوافق الرأي بصراحة ولكنه أمر مختلف عما ظللنا نفعله".

"...حسناً، أجل، بالتأكيد".

كان ذلك خيراً من لا شيء فمدت عصاها، ضخةً المانا في الهجوم بينما حاولت عصر المكعب بسحرها وهو ينجرف ببطء صعوداً وهبوطاً، لتجده أصلب مما توقعت. بدأت الأمر بعفوية لكنها ما لبثت أن أخذت تجهد نفسها. نتيجَة كان من المفترض أن تكون إجابة بحد ذاتها. إن كانت هي بالذات تعاني في تحطيمه فمعنى ذلك أنه لم يُصمم ليُتحطم، لكنه ظل ناقماً لتحطيم قلبه فلم يكلف نفسه عناء إثارة تلك المسألة، إذ لاحظ أن غياب النجاح الفوري قد أشعل روح المنافسة في صدرها ودفعها للاستمرار حتى دوى صدع عالٍ في أرجاء الطابق، فانشطرت المنصة من المنتصف وتجمدت في مكانها.

تنهدت قائلة: "حسناً، لم يصنع ذلك شيئاً"، حتى وإن بدا بصيص فخر طفيف في نبرتها بعد إثبات قدرتها على قهر المنصة.

"فما العمل الآن؟"

سؤال راحوا يتساءلون بشأنه جميعاً بينما واصل بن التحديق في المنصة المكسورة، المتجمدة حيث تصدعت وسط بحل من الحركة حين لاح له سؤال. كانت كل المنصات تتحرك على فترات ثابتة، ولها نقاط عليا ونقاط دنيا، لكن كل واحدة كانت تتحرك بطريقة معينة، تبقي ميزة فريدة واحدة فيها محجوبة عن الأنظار. ...أوه، لتبتغني اللعنة. لا يعقل أن يكون الأمر بهذا السُّهُولة، أليس كذلك؟ لم تكن هناك سوى طريقة واحدة لمعرفة ذلك وإذ استبد به شعور غامر بالغباء، التفت إلى جيك وڤاستا.

"أيها الرفاق، أتعتقدون بإمكانية إلقاء نظرة بالاستبصار على الجانب السفلي لبعض هذه المنصات؟"

"انتظر، ألا تظن..."

"إنه المكان الوحيد المعقول الذي لم نفتشه. توجد مساحة كافية للسقوط بينها ومع طريقة حركة الجميع، لا يرتفع أي شيء بما يكفي مقارنة بالبضائع الأخرى لمعرفة ما إذا كان هناك شيء على جانبها السفلي. فضلاً عن ذلك، إنه أمر يمكن للمرء الذي يخوض التجربة أن يتوقع العثور عليه والوصول إليه بسحره غير المرتبط بعنصر. إنه أمر منطقي للأسف".

أراد جزء منه أن يكون مخطئاً، ولو ليتبرر لنفسه عدم تفطنه الفوري لأمر جليّ كهذا، لكن كان من السهل تبين عثورهما على الإجابة من وجهي جيك وڤاستا، مما اضطره لقرص قصبة أنفه إحباطاً.

تنهد قائلاً: "حسناً، كم يبعد الأمر إذن؟"، لتكون ڤاستا هي من تجيب، وإن بدا في نبرتها بعض التردد.

"...يبدو أن هناك مخرجاً تحت كل واحدة منها".

أوه، ابن الفاعلة!

"مخرج عادي إذن؟ لا شيء سيؤدي إلى جزء ثانٍ لهذا الطابق؟"

"أظن ذلك، فلم أعهد الملوك يتعاملون مع المداخل كوصلات من قبل. إنها مخارج بكل ما تحمل الكلمة من معنى".

أجل، بالطبع هي كذلك.

"حسناً، في هذه الحالة، لم يبقَ لنا هنا سوى ساعة واحدة. أرى أن نستخدم نصفها للاسترخاء ثم نمضي في طريقنا من هناك".

لم يلقَ أي اعتراض، فقد رغب الجميع في نيل قسط من الراحة بعد العثور على الحل تحت أنوفهم طوال الوقت.