الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 796

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 796 باللغة العربية على مانجا تايم.

أجبر نفسه على النهوض، بينما استحالت حراسته أن ترتفع أكثر مما هي عليه بالفعل، وألقى نظرة حقيقية أولى حوله، لا ليترصد أي هجوم جديد فحسب، بل ليتعرف على طبيعة الأرض، مستوعباً كل ما وقعت عليه عينه. كان مكاناً أبيض خالياً، يبدو وكأنه يمتد إلى ما لا نهاية، وما يحويه جلياً لم يعد يعدو كون مئات من الأعمدة المربعة البارزة نحو السماء في نطاق رؤيته المباشرة، وكلها تنزلق وتتحرك بلطف بطريقة تحجب باستمرار رؤيته لأي شيء قد يقبل من اتجاهه، غير أن أي هجوم آخر لم يكن يلوح في الأفق، أقله ليس بعد.

قال متمتماً: "ولكن، من يضمن أنهم سيأتون من الأمام مباشرة؟"، والتفت إلى ورائه ليجد جداراً طويلاً ومستقيماً تقريباً، بانحناءة شديدة الرقة بحيث يَسْهُل على أي شخص يفتقر إلى الفطنة أن يخطئها، مما أبان له أنهم محصورون على الأقل دون خطر تراجع أحدهم، ولم يترك له من خيار سوى التقدم.

لكن بينما جاء الهجوم من أمامي، فلا يوجد سبب للافتراض بأنه لم يُطلق من الجدار، ولا أنني لن أتعرض لإطلاق النار من الخلف بمجرد أن أشرع في التغلغل إلى الداخل. كان ذلك النمط التام من السيناريو حيث لكان امتلاك الاستبصار مثالياً، وحتى لو لم يكن تاماً، فلم يكن الأمر كأنه يعوز الخيارات ليعود إليها بنفسه، مع طاقة روحية لتُصرف حين جسَّد بضع مرايا صغيرة وأبقى عليها معلقة في الهواء حوله، لِتُؤمِن له رؤية دائمة لظهره مع شروعه في التقدم نحو العمود الأقرب.

ومثل كل شيء حوله، بدا أبيض اللون، غير أنه عند الفحص الدقيق، عاد ذلك إلى كون الهيكل نفسه شفافاً، مما جعل ما يتألق عبر جانبه الآخر غائماً ومبهماً. أطريقة أخرى لحجب الهجمات إذن؟ فكر وهو يطرق عليه بذراعه السليمة الواحدة. غير أن الأعمدة... هذه بالتأكيد هياكل طاقة روحية. فإن كانت مجموعة من الهجمات المُلغية للسحر تحلق حوله، أفلا توشك هذه على التكسر سريعاً؟ إلا أن تكون بُنيت لتكون منيعة ضدها؟

ممم، لست معجباً بهذا، فلنتحرك وحسب. على الرغم من الألم والإصابة، ومع الطريقة التي كان يلعن بها باستمرار كل مَلِكٍ ضمه ذلك العالم في أفكاره، كان يحصل على الفوائد الكاملة لنيته الخبيثة، إذ عززت المهارة صفاته بشكل ملحوظ وسمحت له بالعدو عبر ذلك الطابق من الاختبار مع شروعه في الحركة، مراقباً الأعمدة تمر خاطفة ولا يتوقف إلا حين رأى شيئاً آخر يومض ماراً به. لقد كان الشيء الوحيد الذي امتلك أي لون في ذلك العالم الأبيض، وبدا أحمر فاقعاً، وحين فحصه أثناء مروره على بعد أقدام قليلة من رأسه، تجمد العالم في وجه أفكاره.

كانت الجوانب البارزة الأكثر فورية تتمثل في أنه مهما كانت سرعته، فلم تتجاوز ما يمكنه رد الفعل تجاهه، والأهم من ذلك أنه لم يكن خفياً، إذ اندمجت هاتان النقطتان في حقيقة واحدة. لو كان في نطاق رؤيته قبل أن يتعرض للضرب، لكان حرياً به أن يقدر على التفاعل معه. مما يعني أن جزءاً من الألف من الثانية التي وطئت فيها هذا المكان اللعين، كان لزاماً عليه أن يكون قبالة صدري مباشرة، ولهذا السبب لم أره، وكيف لي بحق الجحيم أن أدافع يوماً عن هجوم مباغت أحمق كهذا، أيها الحقير اللعين الأبله الساقط العاهر الخاسر اللعين- عقل آخر ضاع لصالح الغضب من الملوك، بينما واصلت البقايا التي تركها عوضاً عن ذلك فحص الكرة العالقة في نطاق مرآه.

لقد كان محقاً بشأن الحجم، كما بدا، إذ بلغت حجماً يقارب قبضة اليد ولم تترك سوى التساؤل عما سيقدر على فعله حيالها من هناك، حيث بدا الخيار الأول الذي طرح نفسه هو الأرجح. ورغم احتمال صنعها لإلغاء الهجمات السحرية وبالرغم من الطبيعة الفارغة للطابق الذي وجد نفسه فيه، فقد استطاع تنفيذ أمر مادي بدرجة أكبر بكثير، وجسَّد قذيفة معدنية ليختبرها، مطلقاً إياها نحو الكرة الحمراء وراصداً إياها تختفي تحت قوة ضربته....لقد كان الأمر سهلاً.

لقد كان سهلاً لدرجة لعينة. يا للهول اللعين، لماذا وُحدة منها حرفياً تماماً أمامي ثانية دخلتُ هنا، أنا أكره هذا الكوكب اللعين لدرجة- مع حل بسيط للتعامل معها، فإن اجتياز ما تبقى سيكون في عُهدة نسيم عليل، على الرغم من الصخب المتنامي في رأسه والذي لم يزد إلا علواً كلما بذل قصارى جهده للسيطرة على أفكاره الانتقامية أكثر. وفي حين كانت لديه نقاط عمياء ستواجه بلا ريب خطراً طفيفاً، حتى مع مساعيه المثلى، فقد كان ذلك كله أمراً يمكنه إدارته وسمح له بالمواصلة قدماً بثقة، متجهاً عبر الطابق إلى أن رأى شيئاً آخر جعله يتوقف بعد بضع دقائق أخرى فقط.

عمود مفقود منه أحد جوانبه الأربعة....حسنار، أنا أدرك ما يحدث هنا. الأعمدة لا تحجبنا فحسب، بل تحمينا أيضاً إلى حد ما وحين تتعرض للضرب تنتهي الحماية. ونظراً لقلة الطلقات التي رأيتُها حتى الآن، فيتعين علي افتراض أنها ستتراكم مع الوقت، مما يعني أنه كلما طال مكثنا هنا، سهل العثور على المخرج، وصعب التعامل مع جميع الطلقات حولنا. حسناً، أياً يكن، هذا أمر قابل للإدارة. استمر جزء كبير منه في التذمر بأن الأمر كان ليصبح أكثر قابلية للإدارة لو أن الاختبار لعب بنزاهة، غير أنه بذل وسعه لتجاهل تلك الفكرة الملحة باستمرار وهو يمضي قدماً، عارفاً سلفاً أنه يستطيع تدبر ما تبقى.

ركض أكثر من ساعة قبل أن يقدّر أن عدد الأعمدة تراجع إلى النصف تقريبا، أو هذا ما بدا له على الأقل بالنظر إلى البقايا الناقصة التي صمدت مكانه. رأى كثيراً منها وقد اقتصر على جدار واحد أو جدارين، ربما قدمت قدراً طفيفاً من الحماية لكنه لم يكن يعتد به بينما واصلت الهجمات تزايدها، ليقع نظره على تسع منها على الأقل في آن واحد في تلك اللحظة، وكان يحطمها جميعا بطلقاته المتلاحقة.

لم يكن يعلم متى ستتوقف، لكن تركها يعني احتمال استمرارها وضرب أحد أصدقائه، مما جعل تدميرها الخيار السهل بينما واصل طريقه، من دون أن يبطئ خطاه حتى حين وجد باب الخروج وحيث كانت فاستا بانتظاره هناك.