الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 79

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 79 باللغة العربية على مانجا تايم.

حين أفاقت ثيرا أخيرا، كان الليل قد حلّ للتو.

قال بن بارتياح: "لحسن الحظّ أنك أفرقت أخيرا. لو لم تنهضي قريبا لا أعرف ماذا كنت فاعلا".

كانت ما تزال مخمورة بالنعاس لكنها تذكرت مكانها وما يخوضانه فأدركت أنها اجتازت جزءا من الاختبار للتو.

قالت وهي تضغط على كيديه وتستند بظهرها إلى صدره: "شكرا لوجودك بقربي".

بدا وكأنه يهم بقول شيء حين انتبهت لشيء ما وشعرت بوجهها يشتعل.

"لكن لما نحن جالسان هكذا؟"

كان متكئا على شجرة، وهي تلصق ظهرها به، تحيط بها ذراعاه بينما يمسك بيديها، ولم تدري كيف تفسر ذلك إن لم يكن ملكها يعبث بها عبر فصل آخر من الاختبار. أجاب بن ببساطة جعلتها توقن بأنه على طبيعته فحسب.

"أه نعم، عذرا بشأن هذا. حين كنت مستلقية قبل قليل كان من الصعب على ظهري الانحناء أثناء اتصالنا ومحاولة الاستماع إليك وأنت تتمتمين في الوقت ذاته. رتبت الوضع بعد أن بدا أن الأمر سيطول كي لا أبقى منحنيا فوقك لساعات".

"ألم تكن تسمع أفكاري ونحن متصلان؟"

"حسنا نعم، لكن بدا وكأنك لا تسمعين أفكاري. اضطررت لمخاطبتك بالقول فعلا لذا أردت التأكد من أنك تسمعينني. لقد قطع كل محاولة بذلتها لأطلب منك النهوض رغم ذلك".

لم يبدو عليه أي اكتراث بالأمر وكانت هي مرهقة عاطفيا لدرجة تمنعها من إثارة ضجة، فاختارت البقاء هناك بعض الوقت. كان الأمر أرحم قليلا على الأقل من أرض الغابة.

سأل بعد صمت برهة: "إذن… أتريدين الحديث عن أي من هذا؟"

"كم سمعت منه؟"

"أساسا كل شيء منذ أن نعتُّ خالتك بالحقيرة".

لم تستطع ثيرا إلا أن تضحك وهي تتذكر ذلك. لقد جعلها التقهقر إلى سن مبكرة جدا تعجز عن الاستمتاع بالتعليق وقتها، لكنها حين تنظر إليه الآن لا تستطيع إلا الموافقة تماما.

"حسنا، الأمور لم تسر تماما كما جرت في حلمي. فعلت ما ظننت أن أمي أرادته بعد أن سمعت الأرواح العظيمة الأخرى تتحدث وقضيت سنوات بصفتي راقصة. رغم ذلك واصلت التدرب على سحري سرا خلال الليل وبعد عقد آخر من المحاولة نجحت ونلت المستوى الأول في المهارة. كادت تدمر المنزل حين فعلت ذلك أيضا، لحسن الحظ كان أبي هناك ليحافظ على تماسكه. بعد ذلك فقط وحين أكملت مهنة الراقصة قررت أن علي أخيرا الاستماع إلى قلبي واتخاذ صفة الساحر المبتدئ. أظنني الآن لا أستطيع إلا التساؤل كيف كانت الأمور ستسري لو كان لدي صديق في ذلك الوقت، ولكن لا بأس، أنا بخير الآن بعد كل شيء، وعليك أن تفي بوعدك بدعمي".

أخبرها بصوت يفيض مرحا: "بالطبع. وعليك أن تفي بوعدك بإرايتي رقصك لاحقا".

"ماذا؟ متى وعدت بهذا؟"

"في حلمك. قلتِ إنك ستريتنني إياه غدا، لكني سأعفيك منه حتى ننهي الاختبار".

"لا مجال لأن يحتسب هذا. لم أكن بوعيي التام، لا يمكنك إلزامي بذلك".

عاكسها ضاحكا: "هاه لكنك بدوت سعيدة جدا حين مدحتك عليه، وأرى كم تحسنت منذ ذلك الحين".

"همف، لم أتحسن إلى ذلك الحد. لم يكن قلبي معي حقا بعد أن أقلعت عن كونم ساحرة لذا تباطأ ارتقائي، وبلغت المستوى الرابع فقط".

قال بإصرار لا يلين: "رائع، لا أطيق الانتظار لأرى حجم الفارق الذي تصنعه تلك المستويات إذن".

"أخبرك أحد قط أنك مستحيل؟"

"أنت وفالك طوال الوقت، وميرياد أيضا. لست متأكدا لماذا، فأنا شخص لطيف للغاية وما إلى ذلك".

ضحكت وغرقا في صمت مريح برهة بينما شعرت برغبة في الانفتاح أكثر.

"لم ينجحوا في النهاية أتدرين".

"مم؟"

"الأرواح العظيمة الأخرى. لم يفلحوا يقط في إنجاب أطفال".

"أه نعم، حدست بذلك حين أخبرتني أنك الوحيدة من قبل".

"نعم، لا أستطيع إلا التساؤل كيف كانت الأمور ستسري لو فعلوا، أتدري؟ أكانوا سيولدون مثلي، بلا أي تحكم بقوتهم، أم لكانوا كل ما نتمنوه، لتظل أنا الوحيدة التي تعاني من هذه الصعاب؟ حتى لو لم ينجح الأمر فما كان أي منهم بغباء محاولة ذلك مع عرق يمتلك سحرا كامنا".

"أتدرين، هناك تعبير من عالمي أنا سيء للغاية في الإصغاء إليه ولكنه يعجبني مع ذلك. المقارنة سرقة الفرح. أعلم أنه قد يكون صعبا ألا تقارني نفسك بمن حولك، والسيّد يعلم أنني لست جديرا بتقديم هذه النصيحة، لكن لا تقارني نفسك على الأقل بأشخاص افتراضيين لا وجود لهم أصلا".

"هاه أنت محق، عليك حقا العمل على هذا بنفسك".

"نعم نعم أعلم، لكن هذا لا يعني أنني على خطأ".

"لا أنت مصيب تماما في ذلك، إنه أمر يجب أن أجاهد فيه أكثر على أي حال. فقط تأكد من أنك تفعل ذلك أيضا".

"سأبذل قصارى جهدي على الأقل. على العموم، هذا جميل وكل شيء لكني مستيقظ منذ يوم كامل الآن، أتمانعين إن نلت بعض النوم؟"

قالت وهي تبتعد عنه سريعة: "بالطبع. سأسهر لحراسة ما تبقى من الليل. شكرا مجددا يا بن".

لوح بيده واستلقى. كان اليوم منهكا ذهنيا، في محاولة تبين طريقة إيقاظها حين لم تبد أي مناشدة في هذا الشأن مجدية. لقد سر كثيرا لأنه استطاع المساعدة. أرسل صلاة إلى ميرياد وأسلم نفسه للنعاس.

استراحا حتى طلوع الشمس قبل أن يستعدا لمواصلة المسير. تووقعا يوماً طويلاً آخر من السير قبل أن يصادفا أيّاً ما سيحتاجان إليه لاجتياز المرحلة التالية فمضيا، يحدوهما الشوق للانتهاء من الأمر والتخلص منه. سئم اثناهوما كلّ ما اضطر لتوهما لمواجهته في الاختبار، وكلما أسرع الفراغ منه كلما اقترب تحررهما، لكنهما خشيا طوال المدة المستغرقة. غير أن معنوياتهما تبدلت حين دخلا مساحة منفتحة، ولمحا من بعيد زهرة تنبت أمام تمثال لثعبان نائم ويحيط به ستة محاربين حجريين عمالقة.