أظهر فتح الباب أن ثيرا وديلير لم تأتِ إحداهما دون الأخرى بل وصلتا معا، لتدخلا وتستهلا اليوم، بينما سرّب هو فكرة إلى عقل رفيقته. احرصي على مدح الفطور بصوت عال. ها؟ أنت تعلم أنني أحب دائما ما تطبخه. فكرت بالمقابل، مدركة أن ثمة ما وراء الأمر نظرا لأنه آثر إبقاء الفكرة بينهما. أجل، لكن مورا ساعدني اليوم. أه، فهمت.
أخبرته ثيرا بإشراق، محاولتا التأكد من أن ابن عمها قريب بما يكفي ليسمع: "بن، فطور هذا الصباح كان أفضل حتى من المعتاد. أنا وعمتي أحببناه حقا".
راقب النسخ الذي كان يدير الأمور الروح الصغيرة وهي تنتعش قليلا عند قولها ذلك، وبذل جهدا لئلا يبدو أكثر إشراقا جراء النتيجة، سعيدا لأن ثيرا تجاوبت بهذه الجودة.
"حسنا في الواقع، مورا ساعدني قليلا اليوم. وقد قام بعمل ممتاز أيضا، ويسعدني الحصول على مساعدته مجددا إن كان مهتما".
قالت الروح بعد تردد طفيف: "...لا أمانع".
"الطبخ معا كان... لطيفا".
ربت على كتف الصغير حين قال ذلك، دون أن يكلف نفسه مؤونة إخفاء ابتسامته الآن.
"أليس كذلك يا بني؟ يسعدني دائما تلقي مساعدتك كلما أردت تقديمها أنت أيضا. بعض الأمور تبدو أجمل حقا عندما تفعلها برفقة الآخرين".
أومأ الصبي تعقيبا على الملاحظة، مخلّفا انطباعا بأنه يشعر بإيجابية، ومن هناك التفت بن إلى تلميذته.
"وعلى ذكره، ديلير، ستتعلمين اليوم مع مورا. نظرا لأن لديك ممارسة أكبر في هذه الأمور منه، آمل أن تكوني قدوة صالحة لأنه وبما أنه تعلم مني شيئا، فهو... مم، أتدرين ماذا؟ كنت أعلمه بعض الفن قبل أن أبداع بتدريب جايك. حسنا، جايك منزّل إلى رتبة تلميذي الرسمي الخامس، ومورا هو رابعي، هذا إن ظللت راغبة بمتابعة التمرن معنا على الأقل؟"
قفزت ديلير: "هو راغب!"
متلهفة لامتلاك تابع جديد بعد ما أخبرها به بن في اليوم السابق بينما أومأ مورا أخيرا.
"سأفعل ذلك اليوم".
"رائع، وبينما أجعل النسخة رقم واحد معكم يا جثث، حان الوقت لإدخال التلميذ رقم خمسة".
كان يعلم أنهما لابد منتظران فتوجه إلى الخلف وفعّل بوابته، مسمحا للثلاثة بالمرور بينما اضطرت إيمي خصوصا لجر أحدهم.
صاح جايك: "لا، لا أريد! أمضيت الليلة بأكملها أحلم كوابيس بالكيمياء! لم أفعل ذلك منذ بداية المرحلة الثانوية!"
ترنمت رفيقته في وجهه: "ليس لديك خيار. كان بن محقاً، أنت بخير مما يعني أن دروسه أثبتت جدارة قيمتها رسميا. الآن كفّ عن التصرف كطفل صغير، وكلما أنهينا هذا أسرع كلما تخلصنا منه عاجلا".
أضاف بن: "ولن تتعلم وحدك أيضا. ثيرا هنا اليوم كذلك، سنحاول كسب مستوى آخر منها هي الأخرى قبل أن نخوض البرج، أما عن إيمي ويوغو، حسنا، فسأجعل كليكما يشرع في العمل وأنتما هنا".
"عمل؟"
"النوع الجيد من العمل. إيمي، صنعت أسلحة مطابقة لتلك التي تمتلكينها مسبقا لكل نسختك، وهي تعمل بالأزرار عوضا عن المانا وتستبدل البوق المنفاخ بقوس لذا لن تواجهي أي مشكلة في التكيف معها. مع ذلك، صنعت لك ما سأسميه محاولة أولية لسلاح جديد. إنه جيد لذا سأجعلك تتعلمين كيفية استخدامه ولكنه ليس بالضرورة المنتج النهائي، أريد التفكير في شيء أفضل قليلا إن أمكنني".
"حسنا، عن أي مدى من الجودة نتحدث؟"
"قطعة أسطورية عليا صُممت بطريقة مشابهة لأصلك، ولكن مع نحو مائة خيار سلاح مختلف للاختيار من بينها".
كانت عيناها تتوهجان عمليا بالطمع والحماسة حين قال ذلك لكنه لم يلمها، فهذا كان رد الفعل بالضبط الذي أراد الحصول عليه لأجل أسلحته.
سألت يوغو: "انتظري، إذن لمِ الحاجة لصنع شيء أفضل؟ في الواقع، هل يمكنك حتى صنع شيء أفضل من الأسطوري العلي؟"
"اسمعي، ليست كل العناصر التي تترواح ضمن التصنيف ذاته مخلوقة متساوية، أما عما إذا كان بإمكاني... فربما. ثمة القليل مما لست راضيا عنه وسأحاول معرفة كيفية إصلاحه، ولكن حتى لو تعذر علي ذلك، سيظل الشيء الذي صنعته بالفعل أداة احتياطية جيدة للاحتفاظ بها، ولا ضير في اكتساب بعض الممارسة لاعتياده. وأما أنت يا يوغو، فمهمتك لهذا اليوم هي محاولة رفع معدلات نمو الناس. جايك، ثيرا، إن لم تكونا تمانعان تلميذتي ديلير..."
تداخلت يوغو: "كنت أحاول إيجاد وقت مناسب للسؤال عن الشخص الذي ترافقه هي الأخرى أيضا"
"ابنة عم ثيرا، روح النفس العظيمة مورا. لقد تبنيناه نوعا ما، الأمر معقد، لا تسألن. كل ما تحتاجون معرفته هو أنه مجرد طفل لذا كونوا لطفاء. على أي حال، هدف آخر لك إن لم تمانعي. أنا".
"بما أنني هنا فيمكنني، رغم أنك حقا لا تستفيد من سحري قدر استستفادة معظم الناس".
"أجل، لكن هذا نسبي تماما. أجني قدرا أكبر بكثير من السحر بفضل سحرك مقارنة بأي شيء في المراتب الأولى أو الثانية والمهارات التي أتطلع لاكتساب بعض المساعدة في رفعها هي تلك التي أملك لها بالفعل مكافآت رائعة، توسع روحي ومرونة روحي".
"كلاهما يحمل بصراحة أسماء مثيرة للقلق للغاية".
"وتأثيرات رائعة. انظري، لكي أكون صادقا، أريد رفع مرونة روحي لأسباب تتعلق بالسلامة الأساسية لأنه بغض النظر عما قد تبدو عليه، أنا حقا لا أريد الإضرار بروحي، لكن توسع الروحي هو نوع من أجل مصلحة العالم. أتذكرين كيف قلت بالأمس إنني أمتلك شيئا قيد التجربة سيمكنني من رفع سمات الآخرين؟"
"أجل؟"
"حسنا، النمو مستمد من نموي الخاص، مع حصول كل شخص قد أرتقي به على جزء من السمات التي أمتلكها، مما يعني أن كلما تمكنت من رفعها أكثر كلما كان العالم أفضل، وبما أن توسع الروحي يمنحني فيوضا من المانا لأستخدمها مع كل مستوى، فإن رفعها يعد نوعا من الأولويات".
تنهدت: "...أرجوك أخبرني أنك لا تنوي تدمير روحك محاولا إيقاظ تلك المهارة".
"ليس لدي أي نية لتدمير روحي أبدا إن استطعت تجنب ذلك. أما عن إيقاظها فحسب، نجل، أريد بالتأكيد محاولة فعل ذلك لكنني لن أقوم بأي محولات ما لم تكن مرونة روحي أيضا عند المستوى التاسع أو فوقه لأجلها".
"...حسنا، لا بأس، فلنفعل ذلك إذن".
كان ثمة قلق واضح في صوت يوغو لكنه تجاهله، مركزاً بدلا من ذلك على كل من جايك وثيرا والدروس التي كانا على وشك تلقيها، متصرفا عبر النسخ والاتصال لإدارة البقية. تعلم جايك رسميا غالبية ما عرفه بن حول السحر غير المنتمي وتلقت ثيرا دروسها الخاصة بمعدل مريح أكثر، بشكل متقطع منذ ما قبل الموجة الثالثة.
من ناحية المعارف، لم يبق الكثير لتعليمهما إياه، ولم يترك ذلك سوى مسألة الممارسة العملية في الميادين التي كان خبيرا فيها هو نفسه، لذا وبابتسامة على وجهه ومجسدا طوقين في يده بادر بالكلام: "حسنا يا شباب، من المستعد للسحر؟"