الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 781

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 781 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال ميرايد: "إذن، كيف سارت أمور وظائفكم الجديدة؟"

وهزّ بن كتفيه ردّاً عليه.

قال: "معقّدة. أعني، جيّدة على الأرجح، لكنّي نلتُ بعض النتائج الغريبة."

قالت هيلوري وهي تهزّ رأسها: "تفّ، أمر لا يثير الدهشة. هل انتهى بك الأمر باختيار الدخيل إذن؟"

كان هذا سؤالاً تشترك في الفضول حوله هي وميرايد وناري. في تلك اللحظة، لم يكن أيّ منهم لينوي منعه، لكنّهما توقّعوا أن تكون النتائج شاذّة تماماً، بينما شعر الثلاثة بارتياح طفيف حين هزّ رأسه.

قال: "ليس هذه المرة، ولا أظنّ في المرة القادمة أيضاً. سنرى شعوري بعد ذلك."

قال له الملك: "أُعجب بهذا القدر من الضبط. لكنّه لن يكون سيّئاً للغاية على الأرجح مهما بلغت رتبة الوظيفة. فاحتمال الحصول على نتيجة شبيهة بوقت اختيارك العقل الغريب أضيق من خرم الإبر، كما أن اختيارها لن يحوّلك إلى وحش."

"أجل، حسناً، يجد النظام دائماً سبيلاً لمفاجأتي، وفي هذا السياق، منحني اختيار القاتل لقبين جديدين."

سأل ناري بانتعاش بينما أومأ بن: "ألقاب؟"

واكمل: "حصاد غير متوقّع، لكن بالنظر إلى تصميم النظام على النمو، أظنّه يبدو أمراً ممكناً. ما هما؟"

"قاتل شياطين وقاتل عوالم، وكلاهما منطقيّ على ما أظنّ. أنا على الأرجح الشخص الوحيد الذي أباد بضعة كواكب هنا وهناك، وبالنظر إلى أعداد الشياطين التي لا بدّ أنها تواجدت على كلّ منها، حسناً، بدا الكوكب الذي علقتُ عليه سابقاً مكتظّاً للغاية. نظراً لقدرتهم على العيش براً وبحراً، فلن أفاجأ إن تجاوز عدد قتلاي مئة مليار، ليظلّ التساؤل الوحيد قائماً حول سبب حصولي على تلك الألقاب الآن لا حين فعلت ذلك أصلاً."

فكّر مَلِك الصياغة قليلاً، ناظراً فيما يعرفه عن النظام الذي صمّمه والوضع الراهن قبل أن يدلي بأي إجابة.

"إن اضطررت لإعطاء تخمين مدروس، فلا أستطيع سوى افتراض أن الوظيفة التي اخترتها أجبرت النظام بطريقة ما على إعادة تقييمك لأجلها."

"بمعنى؟"

"لقد فتحتها بعد حصولك على بضعة ألقاب مختلفة للقتل، أليس كذلك؟ إن كنت مصيباً، فقد أدى اختيارها إلى دفع النظام لإعادة تمحيص حياتك بحثاً عن أي مواضع قد تنطبق فيها ألقاب شبيهة، وانتهى به الأمر بالعثور على اثنين. بناءً على ذلك، أقسم أنني لن أفاجأ البتة إن وجدتَ طالعاً أيسر في نيل ذلك الصنف من الألقاب مستقبلاً أيضاً."

"حسناً، ولا أظنّ أحداً منكم يعلم عرَضاً ما تفعله ألقاب كهذه لأجلي حقاً، أليس كذلك؟"

كان الجرف بالرفض واضحاً وهو ما توقّعه إلى حدّ كبير، ممّا جعله أمراً يُزعج فِربوم بشأنه إن تيسّر له الوقت يوماً واهترم ذاكرته لتذكّره. القلائل التي حازها سابقاً لم يعنِهِ أمرها بالقدر الكافي الذي يستدعي استخدام حافظ السجلات للتحقق منها حين بدت وسيلة مباشرة للقول إنه نجح في قتل شيء كبير بما يكفي لاستحقاق لقب، لكنّ ثمرة تلك الوظيفة داعبت فضوله الآن. طبعاً، مع صعوبة حمله على استخلاص المعلومات من النظام، قد لا يستحق الأمر عناء الوقت، لكن...

ممم، إن ظفرت بيوم فراغ مجدداً فسألقي نظرة على ما أظن.

سألت هيلوري، وقد غمرها الفضول حيال النتائج الناجمة عن اختيار وظائف مجهولة بينما ظلّ بن نفسه غير واثق من مدى رضاه عنها حقاً: "إذن ماذا نلت أيضاً؟"

"حسناً، اخترتُ سيد الميل الذي لم يمنح أي مكافآت للخصائص بل مكافآت هائلة للمهارات وهو أمر جيّد على ما أرجو، لكنّ المهارة التي انتهى به الأمر بمساعدتي على اكتسابها كانت ميل الدفاع."

سمع ضحكة مَلِكه فرامى المكعب نظرة قذرة.

"ليس أمراً مضحكاً. لم أتوقع قط في جموح أحلامي نيل شيء كهذا. الجحيم، كنت مستعداً لعدم نيل شيْ البتة! ومثل، حسناً، نيل هذه المهارة الجديدة أفضل من عدم نيل أي مهارة، لكن هيا، كنت واثقاً تماماً من أنني سينتهي بي المطاف بنيل شيء شبيه بميل العقل إن لم يكن غير ذلك. كيف يبدو نيل واحدة للدفاع أمراً معقولاً حتى؟"

تابع المكعب قهقهته: "هاه، لا وجود لمعنى يُلتمس. كلّ ما يعنيه الأمر هو أن الموهبة كانت تتشكل في روحك، وبالنظر إلى امتلاكك فعلاً لعدد غير قليل من المهارات الدفاعية، فأنا لست متفاجئاً بالقدر الذي تبدو عليه. إلى ذلك، إنه لأمر جيّد. بالنظر إلى كمية تلك المهارات التي حشرتَها في المستوى التاسع، ربما سيغدو هذا كافياً أزلاً لمساعدتك على كسر بعض تلك الحواجز."

"يا رجل، بوسعي الأمل على الأرجح. على أي حال، لا يترك هذا سوى الأخيرة. لقد اخترتُ قاضياً. كانت من الرتبة الثانية كسائر أخواتها ومنحتني مهارة جديدة لم أسمع بها من قبل تُدعى الإدانة. لا أظنّ أحداً منكم سمع بها؟"

أشار الجميع بالرفض بأي طريقة بينما تنهد بن.

"أجل، هذا ما كنت أتوقعه، ممّا يعني أنني قد أحوز واحدة أخرى جديدة."

تأمّلت هيلوري قائلة: "أتساءل إن كان ممكناً لك نيل مهارة ميل لكلّ هذه المهارات التي تبدو أول من ينالها. ميل مقدر على ما أظن، ممّا سيقع بذاته تحت تصنيفه الخاص. سيكون ذلك شيئاً مثيراً للاهتمام حقاً، مهارة ترتفع بذاتها عبر وجودها الخاص وتساعد على رفع واكتساب غيرها معها. إيقاظ شيء كهذا سيفرز على الأرجح نتائج أشدّ إثارة للاهتمام أيضاً."

"أشكّ في ذلك. لا أريد الظهور بمظهر من علّق آماله أو ما شابه، لكنّني كنت أتوقع حقاً إما ميلي الشرّ أو ميلي التدمير لكي يمنحاني مهارة إضافية حين استيقظا. مثل، أعني أنه مفترض أن تقتصر النسبة على عشرة بالمائة لأي مهارة لا تخصّ مباركاتي، لكن هيا، صنف مهارات يُفترض أنه يساعدني على اكتساب مهارات أخرى تطابق تصنيفه؟ لقد بدا حقاً وكأنّه كان جديراً بمساعدتي على ككسر سلسلة خسائري على تلك الجبهة. وبحسب وضعي الراهن، لم أكتسب حتى أي مهارات شرّيرة أو تدميرية جديدة على حدّ علمي."

أشار مَلِكه قائلاً: "سأطرح حجة مفادها أن مرونة الروح قد تقع تحت تصنيف المهارة التدميرية. فهي تحميك حرفياً من تعرض روحك للتلف. وأما عن المزيد... أعني، الأمر ليس وكأنك كنت تتدرب بفعالية لاكتساب أي مهارات في تلك التصنيفات. بالنظر إلى قصر المدة التي امتلكت فيها كليهما، إن لم تكن ستذلّ جهداً في اكتساب أي مهارات تطابقها فلا ينبغي أن يكون صدمة لك أنك لا تطوّر المزيد عشوائياً مهما بلغ علوّ ما ترفعه، والذي أودّ الإشارة إلى أنه كان مقيتاً للغاية."

"ممم، أظنّ ذلك..."

سألته هيلوري: "وكم أنت واثق من أن مهاراتك الجديدة لم تظهر قط بسبب أيّ منهما؟ أهناك أي شيء استبصرته بشأنها قبل الصعود إلى هنا؟"

"هيه، نوعاً ما؟ يبدو الأمر غريباً بعض الشيء للمحاولة والوصف، لكنّي واعٍ بشكل غريب لنحو نصف قدم من الفضاء المحيط بي تماماً، ليس بطريقة مفيدة حقاً. لا أستطيع تقدير الأشياء الكامنة فيه، بل أعلم وحسب أن الواقع هناك. يبدو الأمر شبيهاً بكيفية إدراك روح الفضاء للعالم لكن على نطاق متدنٍّ بشكل هائل. لا أعلم المفترض بي فعله بهذا الإحساس أيضاً، لكن... ينتابني انطباع أنها مهارة ستكلف مانا للاستخدام."

جاءت على الأقل مصحوبة بمعرفة غريزية كافية لتبيّن ذلك، مع ارتباط المهارة بروحه على نحو يترجاه حرفياً لإحراق تلك المادة، وكانت إجابة أنعشت هيلوري أكثر فأكثر، مخاطبة جانبها الذي كان ملكة للسحر والمعرفة أيضاً.

سألَت باهتمام واضح: "أتظنّ أنك اكتسبت نوعاً جديداً من السحر غير المنتمي لعنصر؟ يبدو أن لديك عادة اكتساب الغريب منها فعلاً."

أمعن التفكير في السؤال بجدية. سيكون أمراً مثيراً للاهتمام لو فعل، فالسحر الجديد شيء لن يرفضه قط، لكنّه في النهاية هزّ رأسه.

"لا أظنّ ذلك، ليس الآن على الأقل لكن لن يتسنى لي الجزم حقاً حتى أستجلي الأمر أو ألقي نظرة على خيارات وظائفى مجدداً فأرى شيئاً مثل ساحر الإدانة يقبع في ذيل قائمتي. رغم أن تلك النغمة تبدو رنانة للغاية الآن بعد أن نطقت بها."

قال له ناري مبيّداً الموضوع، شاعرين بأنهما استنفدا كل ما بوسعهما من تلك المعلومة الشحيحة: "حسناً، إن استجليت الأمر فأعلمنا لكن لدي أخبار أخرى لك الآن. النتائج الأولية قد وصلت."

سأل بحماس عارٍ دون حاجة للاستفسار عمّا يعنيه: "حقا؟"

فقد اختبر دمج الأرواح التي يمكنه خلقها مع بعض قوم ناري وبدا أن النتائج قد وصلت.

"كيف تبدو؟"

"عاين بنفسك."

خلق المَلِك قائمة من الأسماء والخصائص وتركها معلقة في الهواء لكي يقرأها بن ويطالعها، متيحاً له مقارنة ما احتفظ به كل شخص مباشرة بعد تعديل روحه مقابل ما كانوا عليه قبل قدومه، والتغييرات التي شاهدها كانت كافية لتخبره أن تعديل روح أحدهم لفرض المزيد من القوة عليها لن يفسد معدلات نموّهم مهما كان التكوين الذي استخدمه لتحقيق ذلك، ولم يتطلب الأمر سوى لحظة أطول ليجري الحسابات اللازمة لتقدير مواءمة النمو الذي يشهده هنا مع النمو الذي رصده في ذكرياتهم، فوجده متطابقاً.

تعديل الروح لم يؤثر في كيفية رفع أحدهم لخصائصه، ممّا يعني أنه درب سريع وسهل نحو القوة لأي شخص في العالم مستعد لاجتياز الألم المقترن بالتعرض للتعديل على هذا المستوى العميق."

"يا للروعة اللعينة، هذا ما أسميه حقاً أمراً مهماً."

"الأمر ليس أخباراً سارة بأكمله، استناداً إلى ملاحظاتي أستطيع القول إن قومي يتعافون بنصف السرعة التي توقعتَها تقريباً، لكن رغم ذلك، فهم مسرورون للغاية بالنتائج ولا وجود لأي شكاوى."

"نصف السرعة؟ حسناً، يبدو ذلك منطقياً نوعاً ما. حتى وإن أخضِعوا للتهدئة، فالشياطين مستخدمون طبيعيون لسحر الروح. ليس صدمة أنهم قد يُسرّعون معدلات تعافيهم الخاصة سلباً بطريقة ما، حتى أثناء تقييدهم. مع ذلك، أعتبر هذا نصراً مطلقاً."

سأله ناري: "يبقى التساؤل إذن، ماذا تودّ فعل هذا الآن؟ بوسعنا نشر الخبر وجعلك تبدأ بتعديل أي فرد راغب فوراً، أو يمكننا الانتظار قليلاً لكي تنمو أكثر. فلدينا الوقت بعد كل شيء، ولن يضرّ الانتظار لرفع قيمك لأشهر قليلة أخرى قبل الشروع."

أومأ بن: "لنقم بذلك. منح الناس خمسة بالمائة من خصائصي سيكون جيداً الآن كما هو، لكن إن تمكنت من بلوغ الرتبة الثالثة لكلتا المهارتين فالفرق الذي يمكنني المساعدة في نمو أي شخص به سيكون جنونياً."

ضحكت هيلوري: "تفّ، قد يكون وصف الجنون تقليلاً من شأنه. إن نجحت حقاً في تنفيذ ذلك فسيحصل أي شخص تساعده على، ماذا؟ ألف نقطة من المانا، وثلاثة آلاف نقطة لذكائه لتسمية خياراتك العليا فحسب؟ تحتاج حقاً لنيل تلك الاستيقاظات التي تسعى خلفها، فقد يفلح العالم في الفوز في النهاية."

"سبب آخر لبذل قصارى جهدي على ما أظن، لكن بينما نحن بصدد الحديث، فلنتحدث عن الأجر. أتظنّ أنه مبكر جداً لبدء التفاوض مع الملوك الأخرى؟"

"إن كنت تنوي الانتظار قليلاً فسأتروى شخصياً. لما لا، ما الذي تبحث عنه هذه المرة؟"

أجاب بابتسامة متألقة: "شيء لن يقدروا على مجادلته. إن كان أشخاص آخرون سينمون انطلاقاً من خصائصي فمن المنطقي تماماً حثهم على رفع خصائصي، أليس كذلك؟ مع تساوى علوي وازدياد قوة من أصنعهم لمؤمنيهم، أظن أن ذلك سيشكل حجة دامغة للغاية لدفع حتى أشدّهم تعجرفاً لدفع أجر حسن لي."

جعلته الفكرة يسيل لعابه عملياً وهو يتخيل النمو الذي قد يتمكن من مقايضته نظير عمله لكن ذلك سيكون أمراً للنظر فيه للمستقبل. أمّا في الوقت الراهن، فكل ما احتاج إليه هو المطالبة بأكبر قدر ممكن من ذلك لنفسه خلال أي وقت أتيح له حتى يضع موضع التنفيذ نتائج كل اختباراته. وإن كان الأمر كذلك، فينبغي لي حقاً الذهاب والاطمئنان على أحوال شياطيني غداً.