جلس في النقابة ذلك الصباح متجاهلاً نظرات القلائل حوله ممن عرفوا هويته بينما بذل وسعه لقتل الوقت ولم يمر وقت طويل حتى وصل الثلاثة الذين كان ينتظرهم إذ انضم إليه جايك وإيمي ويوزو.
قال: "من الجيد رؤيتكم يا عصبة وآمل أن يكون أحدكم مستعداً لما أخبئه لكم".
ضحك جايك: "أه لقد أعطاني فاستا فكرة عامة، آمل أن تكون رحيماً بي يا صديقي".
"..."
"صديقي؟"
قال بن بحماس متجاهلاً طلب جايك بطريقة لم تفت على البقية: "على أي حال فلنعد إلى ستونوول ونبدأ، تعالوا في هذا الاتجاه فحسب لنختصر الطريق ونستطيع البدء".
سألت إيمي بينما كانوا يقادون إلى مكتب سيد النقابة لرؤيته متصلاً بمتجره وقوبلت بكتفين مرفوعتين وهم سائرون: "لم لديك بوابة هنا؟"
"قصة طويلة، أولاً وقبل كل شيء معي تمائم مقاومة للظلام لكم جميعاً فاررتدوها فهذه ليست محطتنا الأخيرة".
كان يوزعها أثناء كلامه قبل أن يأخذهم عبر بوابة أخرى أعدها لتكون ورشته الخاصة في أنايليا حيث كانت تبتدئته الصغيرة تنتظر وتعمل بجد مممارسة فنها بوصفه أحد التخصصات القليلة التي استراحت لإشرافها عليه تماماً دون رقيب، فحتى لو كانت ديلاير تعمل بمفردها في قريتها الأم فقد باتت مسؤوليته الآن وأصر نتيجة لذلك على أن يكون أكثر حرصاً فلم يقاطعها إلا من أجل التعارف.
"حسناً يا ديلاير سنعلق الأمر مؤقتاً فوقت لقاء الأشخاص الذين سيمكثون معنا لبضعة أيام قد حان، يا جماعة هذه ديلاير تلميذتي الرسمية الأولى، ويا ديلاير هؤلاء أصدقائي إيمي ويوزو إلى جانب طالبي الرابع الرسمي ابتداء من اليوم جايك، أتمنى أن تتفقوا جميعاً ولكن إن لم تفعلوا فتذكروا فقط أن لديلاير الأقدمية هنا فما تقوله هو النافذ ما لم أقل خلاف ذلك".
سألت الفتاة وقد أضاءت عيناها باحتمال الأمر: حقاً؟
"حقا حقا ولن تحظي بالفرصة لتطبيقه غالباً وخصوصاً اليوم فجايك سيكون مشغولاً، وبناء على ذلك فلنبدأ، يا جايك قل وداعاً لإيمي ويوزو، وأنا مستعد لمنحكم دقيقتين لذلك إن دعت الحاجة".
"مم لماذا؟ ألا تدرسني أياً ما احتجت تعلمه هنا؟"
"بمعنى ما، قل وداعاً سريعاً الآن فحسب".
"يا بن يا صديقي أنت تخيفني هنا وما الذي سيحدث للتو؟"
"على وشك أن تتلقى تعليماً فلا تحاول المقاومة".
نظر جايك في عيوني بن فساورته فوراً شكوك ثانية بشأن تلقي الدروس من صديقه لكن الوقت كان قد فات، كان بن داخل عقله بالفعل وقبل أن يتمكن جايك من محاولة أي نوع من الهرب جذبه بن إلى داخله مجسداً إكليلاً جديداً على رأس صديقه بينما استرخى جسد الآخر ووهن. لنرى، كان قادراً على التحكم بأربعة استنساخات بمفرده براحة كافية لذا إن كنا سنصمّم الأمور لتكون مزعجة قليلاً فقط فستة عقول في رأسه يجب أن تكون جيدة.
سألت إيمي بينما كان الانزعاج من رؤية شريكها منهاراً وفاقداً للوعي واضحاً أثناء شرحه: "أه يا بن؟ ما الذي يجري؟"
"أخبرتم ألا قيود على قدومه ليتربى على يدي أليس كذلك؟ ها هو ذا يتعلم إذن، والأمر على ما يرام".
شعور ربما رغب جايك في الاختلاف معه لكنه لم يُمنح الفرصة، كانت ست نسخ من نفسه كلها في عقل بن تحت تأثير مهارة معرفته بينما أُجبر على التفكير بالسرعة ذاتها التي استطاع بن التفكير بها مع بدء الدروس وبخطط لمدها لبقية اليوم، أما عن المدة التي ستبدو لجايك... حسن، كان عليه استغلال فرصته ليودعهم، حسناً لا بأس فلديّ تعاويذ مظلمة كافية مدمجة لحماية عقله وسيكون كل شيء على ما يرام.
لقد خطط لتكريس ذلك اليوم بالكامل للدروس قبل تحويل اليوم التالي إلى شيء عملي أكثر بكثير، محافظاً على نفسه في جوهره طليقاً لإدارة عمله الخاص فضلاً عن استغلال روح جايك فانزلق داخل سترته ليفعل تماماً ذلك.
"إذن من هنا لن تكون الأمور بالشيء المثير للغاية لكما لكنني على الأقل أستطيع استخدام مساعدتكما قليلاً وأنتما هنا يا يوزو إن لم يكن لديك مانع؟"
أجابت وهي تبدو مترددة بشكل خاص حيال ما رأت أنه يحدث لزوجها بينما بدت إيمي بالقدر ذاته تقريباً: "أه بالتأكيد، ماذا؟"
"قررت أن أجهد روحي قليلاً اليوم وقد أفعل المثل بجايك فلو استطعت إبقاء الضرر عند الحد الأدنى فسيكون ذلك رائعاً".
"...لماذا؟"
"لأن عملي لا ينتهي للأسف".
كان يستخدم جايك مسبقاً لتجسيد المزيد من حجر الفراغ وحجر الموت لاستخدامه الخاص، فالمادتان عمليتان أكثر من أن لا تُصنعا بقدر ما يستطيع حين تتوفر لديه شخصية قادرة على خلقهما، أما بالنسبة لنفسه فقد حان الوقت للانتهاء من بضع لوازم خاصة به، كان يصنع الآن باستمرار أساور المانا وأساور الدعم والمجسدات لإمداد العالم لكن إن كان مستعداً للتعامل مع القليل من الألم في سبيل ذلك فإنه قد ينتهي من صنعها في ذلك اليوم.
حين عاد إلى العالم جسد مبنًى مسحوراً بالكامل كان لا يزال يؤوي آلافاً من رفقائه السجناء، لقد أضرّ ذلك روحه وكاد يدمر جسده في العملية وهو ما لم يكن مثالياً تماماً ولكن بوجود ساحر أرواح ملائم إلى جانبه استطاع فعل شيء مشابه جداً مستقبلاً حجوماً شائنة من المانا لتجسيد العشرات إلى المئات من صناديق تلك الأدوات الثلاثة في دفعة واحدة. تعارضت الفكرة تماماً مع خطته في التزام التخفيف عندما تعلق الأمر بفرط ملء روحه ولكن بالنظر إلى ندرة وجود ساحر أرواح حوله لشفاء أضرار ذلك الفعل لم يستطع إلا يستغل وجودها هناك.
وهو ما يعني أنه ينبغي عليّ الاستسلام أيضاً وتجسيد بقية الأرواح التي أحتاجها اليوم كذلك، أيتها المليار المليار المليار أدرك أنني خططت لاستغراق يومين إضافيين لإنهاء عملي الحالي لكن يبدو أنني سأنهي هذا الليلة وسأهدف لإنهاء التالي في غضون يوم أو ثلاثة بعده، أترين بإمكانك ترتيب أمور جولتي التالية من الأعمال؟ <لدينا الأعمال التالية في وضع الاستعداد بالفعل وبالنظر إلى أن اثنين منها معك فيجب أن يكون الأمر على ما يرام، وسأعلم البقية، متى كنت تفكر؟> فلنقل هذا المساء بعد أن أفرغ من التعليم— <التعذيب.> تعليم جايك، سيكون على ما يرام وأكثر ذكاء بكثير بسببه ومن ثم أستطيع مكافأة نفسي بعد يوم من العمل الشاق ببعض علاوات العمل الجديدة اللطيفة.
قالت يوزو بينما بدأ مستطيعة رؤية الطريقة التي كان يمتلئ بها بالمانيا: "يا بن أياً ما تفعل أعتقد أنه يتوجب علي إبلاغك بشدة أنك بحاجة للتوقف، أعتقد أن روحك قد تنفجر بالفعل!"
"لا تقلقي، لقد فعلت هذا من قبل".
"هذا لا يجعل الأمر أفضل! أدرك أن بمقدورك استيعاب المانا ولكن هذا كثير للغاية!"
لقد نمت سعته بفضل تدريبه المنتظم فضلاً عن توسع روحه ومرونتها مما جعل حده الأقصى ينفخ بينما كانت كل المانا التي يستوعبها تُصرف فوراً وتُتحول إلى أرواح وتعاويذ ومادة بينما جرى تجسيد جدار من الصناديق على طول جانبي مستودعه وتكررت العملية مراراً وتكراراً بينما أُحضر ما يحتاج إليه إلى حيز الوجود. كان الأمر مؤلماً للغاية لكن يوزو كانت تشفيه بالفعل، وبنفس القدر من الأهمية كان الفعل يحرر عبء عمله المستقبلي مانحاً إياه وقتاً أطول مستقبلاً للتركيز على مشاريع أخرى وهو ما كفى لجلب الابتسامة إلى وجهه وسط الألم.
"انظري، ليس الأمر مثالياً لكنه لم يقتلني بعد وهذا مهم، فبعد اليوم لن أضطر لفعله ثانية إن مددت لي يد العون الآن".
"لا أعتقد أن لدي خياراً حين تفعل هذا أمامي".
"تلك هي مخاطر العيش في هذا العالم، سأعوضك حين أساعدك على الإسراع في عملك لاحقاً إذ يبدو أننا سنفعل ذلك اليوم، أه ولديّ هدية أخرى لك في الواقع".
"إن كان الأمر متعلقاً بهذا فلا أطلبه!"
"ليس كذلك، إنه تعويذة، ثانية واحدة".
جذبها لفترة وجيزة إلى عقله وإن كان بطريقة ألطف بكثير مما تلقاه جايك، ومنحها المعلومات التي بحوزته بينما حسّن معدل تعلمها ولم تظهر ردة فعلها إلا بمجرد إطلاق سراحها. متبعة نبرة أهدأ بكثير مقارنة بما كانت عليه إزاء المعاناة التي كان يعرض نفسه لها كانت النظرة التي رمته بها حين تحدثت لا تزال ملونة بالقلق.
"يا بن، أين تعلمت تعويذة أرواح كهذه؟"
"صادف أن خضت صداماً مع منافس شيطاني... حسناً لقد كانوا منافسين حين واجهتهم ومرتبة ثالثة حين قتلتهم لكن تلك ليست النقطة حقاً، لقد استخدموا تلك التعويذة بأنفسهم لتطبيق مزعج حقاً حقاً للنبوءة ولكن ليس الأمر وكأن ليس لها استخدامات أخرى، وظننت أن بإمكانك جني بعض الفوائد من توظيفها".
كانت تعويذة انتزعها من عقل الشيطان الذي سيطر على ثيرا إلى جانب المغامرين والمخلوقات الهجينة الآخرين والذي استخخدمها لجعلهم جميعاً تحت أسرهم جاعلاً إياهم لا شيء سوى امتدادات لذاته ليُستخدموا كما يرتأي، والآن مع ذلك وفي أيدي مرتبة ثالثة يمكن احتمال استخدامها بدرجة أكبر بكثير حتى دون سحر الوقت الذي جعلها بالغة الخطورة. كان شيئاً بدت يوزو كأنها فهمته جيداً تاركاً إياها شديدة الانزعاج مقارنة بتعاويذ الأرواح الأخرى التي تعلمتها لكن ذلك لم يهم، فقد استاخت استخدامها أم لا ولكنها أضحت الآن واحدة في ترسانتها متاحة في حال احتاجت إليها.