كان الفضول يدفعه لفتح الموضوع مع نهاية اليوم لكنه لم يكن كبيراً بالقدر الكافي ليفعل. يحتاج الأطفال إلى الخصوصية شأنهم شأن الكبار. إن لم يرغب مورا في الخوض في الأمر فسيصبر هو وتيرا حتى يرتاح للكلام مؤجلين ذلك الحديث إلى وقت لاحق وإن ظل بن حريصاً على توضيح أن ما جرى كان أمراً طيباً.
قال مسروراً: "هذا ما أسميه يوماً رائعاً. المزيد من المعالجين الموقظين يعني نجاسة أعداد أكبر من الإصابات وحصولنا على أربعة فوق كل تلك المستويات لم يكن ليخرج بصورة أفضل."
وافقت تيرا وهي لا تدري ما يفعله بن لكنها لا تحتاج إلى معرفة ذلك لتشاركها السرور: "يعني أيضاً أن عبء عملي قد يتراجع قليلاً أخيراً."
لن يقضي المعالجون الأربعة الإضافيون على ضغط عملها تماماً لكنهم سيقلصونه بلا شك مع تحويل المزيد من المرضى إلى مستشفياتهم الخاصة بدلاً من تكدس هذه الأعداد حيث تقضي أغلب وقتها.
"وما إن انتهى ذلك-"
<بن.> مم، ماذا هناك؟ <فاستا متفرغة الآن، يمكنك إيجادها في المكتبة إن كنت ما زلت بحاجة إليها.> يا روعة، شكراً.
"أحم، وما إن انتهى ذلك، فسيتعين علي مفارقتكم قليلاً. معذرة يا تيرا، أيمكنك مرافقة ديلاير في طريق العودة؟"
"بالتأكيد، لكن ما الأمر؟"
"يبدو أنني استطعت أخيراً إزعاج أحدهم بشأن برج."
قال الساحر غير المنتمي حين لقيها بنبرة ودودة ومبتهجة ويبدو عليه الرضا التام بالمساعدة التي قدمها لها في المرة السابقة: "إذن يا بن، ما الذي أتى بك إلى هنا؟"
وكان قد نجح في تسريع مهمتها الخاصة بينما كان يشق طريقه عبر مهلكة العوالم، مساعداً إياها على إنهاء الأمر في النهاية والانتقال إلى شيء جديد بكل المكافآت التي سترافق ذلك.
"ليس كل يوم يخبرني ملك أنك تبحثين عني".
قالت: "أتطلع فقط للحصول على بعض النصائح. عرفت مؤخراً عدد القلائل الذين يخوضون غمار برج غير المنتمين، وكنت أتساءل عما إذا كنت أنت وجيك والبقية قد تحديتموه بعد".
"لم أفعله بعد".
تباً. حتى وإن كانت تلك هي الإجابة الأكثر ترجيحاً، إلا أنها ظلت مخيبة للآمال. فهذا يعني أنه لا فائدة من التنقيب في أفكارها لمعرفة ما تخبئه أي من الطوابق المحتملة، وواضح تماماً أن هذا لم يكن ما أراد سماعه، حتى وإن لم يدع ذلك يوقفه. قد لا تكون تلك هي الإجابة التي كان تبحث عنها، لكن هذا لا يعني أنه ليس هناك ما يمكن سؤاله.
"في هذه الحالة، ألديك أي شخص تعرفه قد يكون مهتماً بتحديه؟ ربما أحد الساحرين الآخرين غير المنتمين إن لم تكن تخطط لاصطحابهما في محاولتك الخاصة، أو أي شخص يمتلك حفنة من الخيارات الأكثر تخصصاً بمستويات مقبولة؟"
"... بن، متى تخطط لخوضه؟"
"كلما كان أسرع كان أفضل، لكن لا مانع لدي من الانتظار بضعة أسابيع إن كنت تعرف أي شخص سيكون مستعداً للانضمام إلينا إذا احتج إلى القليل من الوقت فقط".
كانت فكرته الأفضل لا تزال إحضار غلوب أو معلم ذلك الرمادي، لكن وجود شخص لا يملك سوى سحر الحاجز لم يبد الاستفادة المثلى من مكان متاح. ليس سيئاً بالطبع، لكن عندما يتعذر عليه معرفة ما سيقبل عليه، فإنه أراد أكبر قدر ممكن من المرونة بدل الاعتماد كلياً على قوة ثيرا مجدداً إن استطاع إلى ذلك سبيلاً. أظن أن لدينا ذلك الشبح الواحد في العالم الآن أيضاً، لكن لست متأكداً تماماً من طلب تعريض حياة شخص كان سجيناً لما يعلم الملك وحده مدته للخطر، بينما لن يتمكن من الاستمتاع بأي من الفوائد التي قد يحصل عليها جراء ذلك.
لم تكن البركات تعني شيئاً للحياة القائمة على المانا عندما بدا حقيقة كونية أنها لا تستطيع النمو، ولن يكون هناك مستويات ليكسبوها من خوضه أيضاً. إن كانوا سيتحدونه مع آخرين، بغض النظر عن مدى سهولة أو صعوبة الأمر بسبب ذلك، فإنه أراد جلب أشخاص يمكنهم الاستفادة منه حقاً. وجاء رد فاستا بعرض غير متوقع يوافق متطلباته بما يتجاوز كل آماله.
"إن كانت لديك ثلاثة أماكن شاغرة، فسأعقد معك صفقة بدلاً من ذلك. كما تعلم، لدينا للأسف آمال عالية نوعاً ما بخصوص جيك بغض النظر عن مدى تشتته".
"أعني، حتى وإن بدا مشتتاً بعض الشيء في كل اتجاه، فهو يمتلك حس الواجب فيما يتعلق بمساعدة العالم".
"وهو أمر عديم المعنى في مواجهة طبيعته الأكثر ميلاً للتشتت، لكن هذا حديث آخر. لقد علمته بأفضل ما أستطيع وتعلم العديد من التعويذات تحت إشراف طاقمي، حتى وإن كان يركل ويصرخ طوال الطريق، ولكن على الرغم من منصبي كساحر غير منتمي، لا تزال هناك جوانب من السحر لست بارعاً فيها شخصياً، لذا إليك ما أود اقتراحه. أعترف أن الأمل كبير، لكن إن دربته ونجحت في انتزاع مستوى واحد منه في الأسابيع القليلة القادمة، فسوف يرافقني أنا وهو وإيمي لتحدي البرج".
"ماذا، أمتأكدة أنت؟"
"كنت أنت وثيرا ضمن حساباتنا بالفعل، وكنا ننوي القيام بذلك بعد بضعة أشهر من الآن، ولهذا السبب أضع حصول جيك على مستوى كشرط. حتى وإن كان قد تجاوز توقعاتنا بالفعل بما اكتسبه خلال فترة تدريبه، بمساعدة غير بسيطة من الدعم الذي قدمته له مسبقاً، فإننا نريد بذل قصارى جهدنا لجعله يكسب مستوى واحداً إضافياً قبل تحدي البرج من أجله. أما إن كنت تظن أنك لا تستطيع، فسأكتفي بمساعدتك في العثور على آخرين قد يعاونونك".
"لا، سأفعلها، كنت أقصي هل أنت متأكدة من موافقتك على اصطحابي أنا وثيرا؟ أعلم أنهما لن يحصلا على الكثير حقاً سوى البركة، ولكن ماذا عن أوليل ويوزو؟"
على حد علمها، تم حمل يوزو عبر معظم الأبراج معهم لتنال البركات كي تتمكن من تنمية قوتها، وتم حمل فاستا نفسها أيضاً، إذ لم يكن لديها ما تقدمه للطابقين الرابع والخامس من كل برج انضمت إليه حتى تلك اللحظة، بل جِيء بها لتكسب البركات التي تساعد في رفع سحرها الصعب. سؤال قابلته بضحكة خفيفة وهي تهز رأسها إجابةً عنه.
"يوزو مهمة رسمياً لدرجة بالغة، وقد فات الأوان للقلق بشأن رفع سماتها بعد أن بلغ كل شيء ذروته، أما عن أوليل، حسناً، على الرغم من مدى غيرتها الشديدة لعدم تمتعها بنفس المساعدة التي تلقيتها، فهي تفهم الفرق في الصعوبة بين مهارتنا والخطر المحتمل لهذا البرج. ومع قدوم الموجة الثالثة، يبدو من الأنسب اصطحاب ساحر آخر غير منتمي، وحتى إن لم تكن تمتلك المهارة العامة، فقد أثبت بما لا يدع مجالاً للشك جدارتك فيما يتعلق بالموهبة التي توظف بها سحرك".
"حسناً، يبدو الأمر خطة ممتازة. في هذه الحالة، أرسل جيك إلى نقابة برج السحر غداً واطلب منه التوجه إلى مكتب رئيس النقابة وسأعتني به. هل ستأتي يوزو أيضاً؟ يمكنني بذل قصارى جهدي لإخضاع المسكين للجحيم كي ينال ذلك المستوى، لكن وجودها هناك أيضاً سيساعد كثيراً".
"إنه مشروعها المدلل، ومحاولة إحضاره لمستوى متقدم تعد أولوية كافية لتتوقع منها ملازمته حتى يدخل البرج. افعل كل ما تحتاجه لتدريبه في الوقت المتاح لك، فلن تسمع مني حرفاً واحداً، وإن رفع مستوى مهارته في وقت أسرع مما متوقع فيمكننا تقديم موعدنا لتحدي البرج إن شعرت بالاستعجال".
"حسناً، يبدو خطة متفقاً عليها. في هذه الحالة يا فاستا، أتمنى أن تتطلعي إلى النتائج بشغف".
وأما أنت يا جيك، فلك مني خالص المواساة لما أوشك على إخضاعك له باسم تلك النتائج نفسها.