الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 764 — منظور ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 764 — منظور ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

من شبكة البوابات إلى منزل عائلتها، وإلى متجر عمها، ومن هناك إلى أحدث مناطق أبحاث بين، وجدت ثيرا عمها أوغيلت في المكان نفسه الذي تركته فيه، جالساً في مبنى يمتلئ بالشياطين المحبوسة التي كان بين يجرب الأرواح عليها. الفارق الحقيقي الوحيد يتمثل في وجود أشياء أكثر حوله مقارنة بآخر زيارة لها. بدا واضحاً أن بين شعر بشيء من الذنب لترك روح الفضاء العظيمة وحدها لحراسة المكان طوال أسابيع، فحاول تدارك ذلك بترك كتب وألعاب وأفلام للتسلية، دون أن يبدو أن أحداً لمس شيئاً منها منذ تاريخ خلقها.

رغم ذلك، لم تكن الروح العظيمة صامتة تماماً، بل انتبهت على الأقل لوصولها، فرفعت رأسها إقراراً بوجودها. - آه، أهلاً، يا... ابنة أخي؟ - وأهلاً بك أنت أيضاً يا عمي -حيته برأس منحنية بلطف-. هل كنت بخير؟ - كما ترين. لم تكن تلك إجابة، لكنها اختارت ألا تحاسبه على ذلك، وجالت ببصرها حول المكان قليلاً لتوحي بأن ما تخطط لقوله لم يكن واضحاً للعيان فوراً. - لم تلمس أيّاً من وسائل التسلية التي تركها لك بين، أليس كذلك؟

- لم أجد حاجة لذلك. - قد يساعدك ذلك على قضاء الوقت. - سيمضي الوقت سواء قضيته في فعل شيء أم لا. - حقاً، لكنه سيكون أكثر إمتاعاً بكثير من الجلوس بلا فعل شيء. -...ماذا تريدين يا ثيتا؟ أعلم أنك لم تأتي لمجرد إلقاء التحية. - اسمها ثيرا، وأحد أرواح الفضاء قلق عليك. بل ربما كثيرون غيره. لقد طلبوا مني التحدث معك. - إذن تحدثنا وليس هناك ما يُقال بعد. لا داعي لأن تضغطي على نفسك، أعلم أنك لا رغبة لك في هذا ولا ألومك.

ومض في ذهنها كيف عبرت عن مشاعرها المتضاربة تجاه روح الفضاء الجديدة حين استعدا لتجارب بين، فندمت فوراً. أياً كانت الحقيقة، فلن تسهل عليها الأمور أبداً وهي تحاول المضي قدماً. - عمي، أنت تعلم أن أرواح الفضاء تحتاج إليك. العظماء منها أيضاً. عندما حدثني والدي وأنا أُنشأ وأخبرني عنك وعن أرواح الوقت أيضاً، طالما تاقت نفسه لرؤيتكم جميعاً مجدداً. قد تكون مجموعة ضاعت منا بسبب خيار اتخذته، لكنك هنا وهذا يعني لهم الكثير.

- إذن لا داعي للقلق، فلن أختار الحل السهل لأتخلص من شعوري بالذنب، بل سيحصلون عليّ إلى الأبد. - ليس إن اختفيت عنهم جميعاً. إنهم يهتمون لأمرك يا أوغيلت، يرون ما تمر به وهم قلقون عليك. -...أرى ذلك. أعلم أنك على حق بالطبع، بغض النظر عن بضع استثناءات واضحة، لذا فلأجلهم ربما يجدر بي إعادة النظر في موقفي. - ستتحدث إليهم؟ -سألت بأمل في أن تكون الأمور بهذه السهولة حقاً لتتلقى الخيانة فوراً مقابل ذلك-.

- سأضع حداً لهذا الوجود ما أن أفرغ من مساعدة رفيقك. سيسمح هذا بولادة روح فضاء جديدة مكاني، متحررة من الذنب الذي جلبته وجودي لهذا الكون، وسيدع البقية يمضون قدماً. إن نظرت للأمر من منظور منحهم بعض السلام، يصبح الخيار شيئاً يمكنني السماح لنفسي بفعله. - إطلاقاً لا -قالت له عاصرة جبينها وهي تحاول معرفة ما يجب قوله تماماً-. تعلم أن هذا لن يجعل الأمور أفضل لأحد، لا بد أنك تعلم ذلك.

- إذن وا أسفاه، عدت لأعاني حقيقة وجودي ذاته. أتفهم سبب وجودك هنا يا ثيرا، لكن لا كلام يمكنه تغيير ما أشعر به. - إن لم تمنح الناس فرصة المحاولة فلن يحدث ذلك أبداً. - الفرصة؟ -ضحكت ضحكة أجوف، خرجت مجرد شيء فارغ-. أعلم أن ملوك هذا العالم والقليل ممن علموا بأمري يحافظون على سرية تورطي فيما حدث لمنع أي شخص من رد الفعل بعنف في مثل هذا الوقت العصيب. كيف يُفترض بي فعل أي شيء في عالم لن يسامحني أبداً؟

وممن يُفترض أن أطلب منح الفرصة؟ - أنا أسامحك. -...أنت لا تدركين معنى ذلك حتى. لا أبتغي الإساءة يا ابنة أبروس، لكنك فانية. لا يمكنك استيعاب حجم وز وزن خطيئتي. - لا أحتاج للاستيعاب، لا يهم الأمر. أظننت أنه لا أحد في العالم يملك مسامحة أي جزء قمت به في كل هذا؟ ها أنا ذا، أمام مباشرة لأقول لك إنه أيا ما حدث، وأيا كان الذنب الذي تشعر به، فأنا أسامحك. -...لا يهم الأمر أيضاً -قالت بعد صمت، مورياً بوجهه-.

لن أسامح نفسي، ولا أرغب في ذلك. والآن أرجوك، ارحلي فقط. انسحب داخل نفسه، موضحة رغبته في إنهاء الأمور هنا، ودون أي فكرة عما تقوله بعد، بدأت ثيرا الحديث. - عمي، أعلم أن الأمر ليس سيان، لكن... لم استمتع بالحياة وأنا أصغر سنّاً. أعلم أنني امتلكت بعض الامتيازات التي غابت عن غيري، لكن بصفتي أول نصف روح في الوجود ونصف سقُب أيضا، حسنًا، لقد خافني كثيرون أو كرهوني طالما تذكرت، ولم أظن أن الأمور ستتحسن قط، حتى استيقظت يوماً لأدرك أنها تحسنت.

نجحت في إيجاد من يقبلونني، والآن، لديك أنت من يقبلونك أيضاً، حتى إن شعرت بذنب أكبر من أن ترغب في رؤية ذلك، لذا أرجوك، أعلم أنه لا طريق سهلاً للشعور بالتحسن حيال ما مررت به وكيف استُخدمت، لكن لأجل والدي وأرواح الفضاء وكل من يهتم لأمرك حقاً، حاول فحسب أن تلمس كم هم سعداء بعودتك. لم تلقَ أي إجابة، ولما رأت أن الحوار قد انتهى، أطلقت نفَساً خفيفاً قبل أن تغادر بهدوء، مانحة الروح السلام بينما تأمل أن بعض ما قالته قد وصل إليه قبل عودتها إلى البيت.

بين المعركة غير المتوقعة التي انتهت بحصولها على مستويات تفوق كل توقعاتها، وبين لقائها بعمها، عادت ثيرا إلى منزلها باكرا جدا على غير هدى، ووجدت متسع الاسترخاء الذي تاقت إليه، لكن الحديث الأخير تركها واهنة الهمة. لم تدر إن كانت قد نجحت في إيصال رسالتها إلى عمها أم لا، وشكت في وجود أي كلام آخر كان يمكنها قوله، غير أن الحقيقة المتمثلة في طلب روح مكانية للمساعدة وفشلها الذريع في تلبية النداء كانت تعتصرها.

بغض النظر عن المشاعر المعقدة، فقد تقبلت نفسها شخصية محورية بالنسبة إليهم واهتمت لأمرهم مجتمعين، وما كانت لتود خذلانهم حين أيقنت تمام اليقين أن الأرواح المكانية قاطبة بحاجة إلى القدر ذاته من العون. عون كان حريا بمتعاليهم أن يقدمه.

قالت لنفسها بصوت خافت: "علي التحدث إليه مجددا. سأمنحه بعض الوقت... كم من الوقت تمنح خالدا؟ أأياماً أم أعواماً؟".

وبينما كانت تتساءل عن الموعد المناسب لإعادة المحاولة، انقطع حبل أفكارها إثر طرقات على الباب، فساورها التساؤل عما إذا كان يجدر بها تكبد عناء فتح الباب لمن ينتظر، قبل أن تسمح لنفسها بالأمل في أن يكون الطارق شخصا قادراً على تحسين مزاجها. ساشيل أو آسو، أو ربما عمها في زيارة قصيرة، لكن أياً منهم لم يكن الإجابة، بل إن الشخص الذي رأته وقع عليها كالصاعقة. على الجانب الآخر من الباب كانت عمتها الأقل محبة لديها، روح الحياة العظمى فيفيدوس، ولكن بينما كانت هي الأبرز للعين واستدعت فوراً شتى الشتائم إلى طرف لسان ثيرا، نجح رفيقها في إفحامها تماماً.

بدا الشاب وكأنه يقف بجانب شبح طفل شيطاني، وكان شكله الأثيري أشد كثافة بكثير من أي طيف رأته من قبل، مما نطق بقوة تفوق الوصف، في حين أخبرها أي ارتباط عقدته ثيرا بسلالة أبيها بأنه أمر أعظم بكثير. لم يكن ما تراه طفلاً ميتاً مقيداً بهذا العالم، بل كان روحا لم تر لها مثيلا طوال حياتها.