الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 76

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 76 باللغة العربية على مانجا تايم.

أقبل الصباح ومعه مزيد من السير. أدرك اثنوهما كنه الأمر الآن على الأقل. السير قليلاً ثم بلوغ المحطة التالية من الاختبار عاجلاً أو آجلاً.

تذمر بن وقد نال منه السأم من رتابة ما يمران به قائلاً: "لكن لم لا تكون الأمور متتابعة، أو أقرب مسافة على الأقل؟"

أجابت تيرا: "على الأرجح لمنحنا فترة راحة قصيرة بين المراحل ولتوفير أماكن للنقاهة حقاً. أتريد حقاً اجتياز تلك الأهوال واحداً تلو الآخر حتى نبلغ النهاية؟"

أطلق أنيناً وقال: "لا، معك حق، سيكون ذلك مقرفاً، أريد فقط الانتهاء من هذا."

لعلّه تعامل باستهتار مع ما مرّا به. اتسع عقده الذهني فعجز عن حصر أفكاره في المحيط وحده، لقد بات الأمر مملاً للغاية. في الوقت ذاته تعذّر عليه صرف بصره عنه، صحّ أن تيرا حافظت على يقظتها أيضاً غير أنّه لم يستطع ترك الأمر برمته لها، فلن يكون ذلك منصفاً. كحل وسط مع نفسه، التقط حجراً وصنع ما يعتاده في عمليات صيده. استغل الخصائص التدميرية للسحر وشرع ينحت فيه، محطماً أجزاء منه ليشكلّه وفق مراده.

سارت الأمور أسوأ من المعتاد إذ لم يحوّل نظره عن الغابة، بل اعتمد على حاسة التلمس وصورة ذهنية لما أراد تشكيله ليصنع أشياء ألقاها في الغابة ما إن انتهى منها. لا جدوى من حملها معه بينما يمكنه صنع ما هو أفضل لاحقاً. رغم ذلك، ساعده الأمر على انقضاء الوقت، و هكذا مرّ يوم كامل بلا أثر يذكر للقسم التالي من الطريق. مع حلول الظلام ونصبهما للمخيم مجدداً، استبد القلق بـ تيرا.

سألت: "أتظنّ أننا ارتكبنا خطأ ما؟"

راودته الفكرة نفسها مع توالي الساعات. أمضيا اليوم بأسره سيراً ولم يظهرا أي بصيص يدل على بلوغهما التحدي التالي، وهو ما وضعهما على حافة التوتر، لكن بن عزم على التمسك بالتفاؤل.

قال: "لعلنا نقترب من النهاية فحسب. إن لم نلمح شيئاً لمدى يومين آخرين فسأقترح أن نبدأ القلق حينها."

ردّت مبيّنة: "ذلك وقت ليس بقليل قد نضيعه."

لكن بن اكتفى بهز كتفيه وقال: "ما عسانا نفعل؟ بحسب ما نعلم قد يدور القسم القادم من الاختبار حول الصبر وعدم الاستسلام. يتماشى ذلك نوعاً ما مع الصلابة النفسية أليس كذلك؟"

قالت بنبرة يشوبها الشك: "أظن ذلك."

رغم ذلك ومع انعدام الحيلة قررا انتظار ما يحمله الغد.

عندما استيقظ بن لتسّم زمام الحراسة فعل ما يعتاده بينما كانت تيرا غارقة في النوم؛ توطيد صلته بالنباتات المحيطة. وبالتحديد الأشجار العملاقة التي افترشت المكان. مثّل التفاعل معها متعة دائمة، ورغم أن أياً منها لم يثبت جدواه في إرشادهما للخطوة التالية ظلّت التجربة مسليّة. مع تسلل ضوء شروق الشمس عبر قمم الأشجار، التفت بن ليتحقق ممّا إذا كانت تيرا تستيقظ، ورآها تممهم في نومها فقرر تركها وشأنها لفترة أطول قليلاً.

اعتقد في قرارة نفسه أنهما لابد كانا قريبين من القسم التالي من الاختبار على أي حال، فلم لا يقتنصان مزيداً من الوقت للراحة طالما استطاعا. تركها على حالها لساعتين أخريين، مستغلاً ذلك الوقت في متابعة تدريبه قبل أن يرتئي إيقاظها.

هتف: "هيا انهضي يا تيرا، نحن نحرق وقت النهار."

اقترب منها وهزها برفق محاولاً إيقاظها دون جدوى. ظلّت ممددة تتمتم بكلمات وتكوّنت غصة في معدته.

"هيا يا تيرا يكفيك هذا، أحتاج أن تنهضي."

واصل محاولاته لكن شيئاً ممّا فعل أو قال لم يخرق سباتها، وأطلق بن لعنة. لابد أن ما يحيط بهما كان جزءاً من القسم التالي من الاختبار، ولكن ما المفترض فعله إزاء ذلك؟ إن تعذر عليه إيقاظها بنفسهما فكيف سيجتازون هذه المحنة؟ تداعى إلى ذهنه سريعاً كيف كانت تُوقظ الأميرات النائمات في حكايات خرافية من عالمه قبل أن ينفض الفكرة من رأسه. أنا واثق تماماً من قدرتي على إيجاد خيارات أقل غرابة قبل اللجوء إلى ذلك.

طالما لم تستغرق في النوم طويلاً فسيكون كل شيء على ما يرام، لكنه وجب عليه تسوية الأمر دون إهدار الأيام. لم يحيط علماً بمدى احتياجات عرقها للطعام والماء مقارنة بنظيراتها البشرية، لكنه أبى أن تدعها تموت جوعاً وهو يحاول فك طلاسم الموقف. بانعدام الحيلة انحنى قريباً منها محاولاً تمييز ما تفوهت به. طوال الأيام الأخيرة من الحراسة وخلال تعديلاته المتكررة لسوارها، تيقن تماماً أنها لا تتحدث في النوم عادة، وإن لم يجزم بالأمر كلياً.

ومع ذلك غاب عنه أي بديل آخر.

همست: "أنا آسفة يا خالة فيفي، سأبذل جهداً أكبر."

اسم جهله تماماً. تابع الإصغاء محاولة لاستجلاء كنه ما قيل، وبدا وكأنه يتلقى طرفاً واحداً من المحادثة. والأدهى تعلقه بشخص تعتبره تيرا خالة لم يسمع بها قط. بناءً على ذلك، بدا أن الاختبار سيعتمد على مدى معرفتهما المتباينة مجدداً، واستحيل خداع الأمر هذه المرة. حسناً، شبه مستحيل. امتلك ميزة واحدة على الأقل، القدرة على ارتياد عقلها وسماع أفكارها. لعل ذلك يكفي للظفر بالسياق المنشود.

استمسك ببعض الأمل على الأقل. إن عجز عن استنباط حاجته من ذلك فسيتحتفل بذل قصارى جهده لإبقائها على قيد الحياة بينما يحملها خارجاً متمنياً إفاقتها بعد مغادرة الاختبار، وهو احتمال لم يرغب بخوض غماره. نقلها لتستقر بجانبه ليسهل عليه التقاط تمتماتها، فأمسك بيديها وربط اتصاله بها.