الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 75

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 75 باللغة العربية على مانجا تايم.

قالت بفضول وقلق خفيف حيال صلته بما مرّا به توّاً: "لماذا تسأل عن ذلك الآن؟"

قال: "لأنني كنت أحمق حاول إعداد الأدوات دون محاولة فهم الملوك الذين صنعوا الاختبار. كان عليّ أن أحاول سبر أغوار عقولهم أكثر حين كنت أكتشف ما يجب فعله وكيفية الاستعداد، وأريد الآن تصحيح ذلك إن لم يفت الأوان."

كان خطؤه الأكبر هو افتراض أن الاختبار سيتمحور حول القتال. بدا الأمر في عقله بديهياً، أراد الملوك مؤمنين أقوياء ليحاولوا صد الغزو القادم. ما لم يحسب له حساباً هو أن العديد من هذه الاختبارات نشأت أصلاً من العالم الأصلي لكل ملك. فحقيقة احتياجهم الحالي لمؤمنين أقوياء لم تعنِ أن تلك كانت رغبتهم الدائمة منهم، ولن يفاجأ إن لم يستطع الملوك تغيير اختباراتهم متى ما صُنعت نظراً لما أخبره به ميرياد.

إن كان من الصعب على الملوك صنع شيء يمكنه الوجود في عالم البشر فمن المفترض أن تغييره قد يحمل نتائج جذرية، ناهيك عن الوقت الذي قد يستغرقه صنع واحد أو تعديله من الأساس. وبينما كانت كل تلك المتغيرات تتداعى في رأسه، شرعت تيرا تحدثه عن ملكها.

"لست متأكدة من مقدار ما يمكنني مشاركته حقاً، فأنا أعبد أنايليا حقاً لكنني لم أتعمق كثيراً في تاريخها وقصصها، وأعرف حقاً القصص الشائعة فقط. إنها الملكة الأم للسكوبي وتتربع على عرش الحب والغواية، والجانب الثاني هو سبب امتلاك جميع السكوبي والإنكوبي حق الوصول إلى سحر الفتنة منذ الولادة."

قال: "أظن أن ذلك منطقي بالنسبة لملكة حب، يجب كسب القلوب بطريقة ما."

قالت: "حسناً، حين أقول حباً فهو ليس مجرد انجذاب رومانسي فحسب، بل يشمل كل الأنواع، كحب العائلة والصداقة أيضاً."

ومضت تقضي الساعة التالية في سرد القصص التي تعرفها. تربية السكوبي الأوائل وتنمية حضارتهم، وتعليمهم كيفية استخدام فتنتهم، فضلاً عن كيفية استخدامها بمسؤولية، وكيفية العيش بشكل جيد، وغيرها الكثير، منتهيةً بوفاة عالمهم، حيث ضحى زوج أنايليا بنفسه ليسمح لشعبهم بالهرب. شعر بصورة تبدأ في التشكل في عقله عن الاختبار لكنه أراد معرفة المزيد.

"وماذا عن زوجها إذن؟ تولونا أليس كذلك؟"

هزت رأسها وهي تجيب: "لقد مات منذ زمن طويل الآن، وأعلم أن الكثير من السكوبي ما زالوا يتعلمون عنه لكنني لست مألوفة معه حقاً إلا بالقدر الذي يكون فيه جزءاً من قصص أنايليا."

توقف وفكر لدقيقة.

"حسناً، بغض النظر عن حقيقة أنه كان يمثل الوحدة والقوة."

"انتظري، هل السكوبي أقوياء بشكل خاص؟ دون إساءة أو شيء من هذا القبيل لكنك وصونيا تمثلان تقريباً ما أتوقعه من حيث القوة من عرقي الخاص."

هزت رأسها مرة أخرى.

"قيل لي إن الأمر يتعلق أكثر بالقوة العاطفية. بأن تكون ركيزة يمكنها دعم نفسها ومن حولها."

"حسناً، إذن إن تركيزنا على ما يمثله ملوكك وكيف يرتبط بالاختبار حتى الآن، أظن أن الأخير يتعلق بشرط الاختبار نفسه، احتياجي لأن أكون في وضع أختارك فيه على شخص مهم آخر في حياتي. اختار الذي قبله معرفتنا ببعضنا بعضاً، مع أننا تحايلنا نوعاً ما على ذلك الجانب. وقبله ربما كان يختبر قدرتنا على العمل معاً والثقة ببعضنا بعضاً أثناء الغضب ربما؟ أما بالنسبة للأول، إن اضطررت للتخمّن فسيكون العمل الجماعي أو حل المشكلات، ولكن هيا، إن كان ذلك ما يُفترض أن يكونه، فلا بد أنهم استطاعوا ابتكار شيء أفضل من الحفر في الأرض..."

تلاشى صوته وهو تمتم لنفسه، محاولةً اكتشاف كيف يمكن لكل ما مرّوا به أن يرتبط بخصائص الملوك الذين بنوا الاختبار. بدت بعض الروابط التي عقدها ضعيفة بعض الشيء بالنسبة له، لكنه لم يستطع معرفة أي شيء آخر قد يكون عليه الأمر. ترك ذلك مشكلة واحدة فقط.

"هذا لا يمنحنا أي أدلة حقاً حول ما قد يأتي بعد ذلك أو إلى أي مدى سيتعين علينا اجتيازه."

تنهّف. لقد مضت خمسة أيام بالفعل، ولم تكن لديه أي طريقة لمعرفة ما إن كانوا يتعاملون مع الأمر بسرعة أو ببطء. كان يعلم أن الأمر يستغرق ما بين أسبوع إلى أسبوعين لإنهاء الاختبار بناءً على النتائج السابقة، لكن ذلك لم يساعده حقاً. إن افتضرض أن الناس في الماضي قد انجزوا قسماً واحداً تقريباً كل يوم مثلما يفعلون وخرجوا في سبعة أيام فهذا يعني أنهم كادوا ينتهون. وبدلًا من ذلك إن استابقى أولئك الذين خرجوا في غضون أسبوع بطريقة ما تمكنوا من إنهاء قسمين في اليوم فلا يزال أمامهم أكثر من أسبوع لمضيه، وهو ما لم يكن احتمالاً ممتعاً، لا سيما وأنه لم يكن حالياً في حالة عاطفية جيدة تتيح له الاستمرار فوراً.

كان الوقت متأخراً جداً على أي حال لذا قررا إقامة معسكر لهذا الليلة بينما حاول بن السيطرة على أفكاره.

⟦1 جلس الاثنان يأكلان، فقطع ثيرا صمته متكلماً: "أيمكنني أن أسألك عن عائلتك؟"

لم يكن يتوقع السؤال، فباغته بعض الشيء.

"بالطبع، ولكن لماذا؟"

"أعلم أنها مهمة بالنسبة إليك، وأظنني أودّ معرفتها فحسب"، قالت وهي تهزّ كتفيها بخفة.

لم تسأله قط من قبل، وكانت تلمح في عينيه كلما ذُكرا أو ذُكر عالمه الأصلي أن الجرح ما زال طرياً، ولم تكن واثقة إن كان الحديث عن ذلك سيساعده في الوقت الحالي أم لا، لكنها أرادت المحاولة. وفوق ذلك، أراها الاختبار كم هناك من خفايا لم تكتشفها بعد في صديقها الوحيد، مما جعلها ترغب في معرفة المزيد. لم يتبين أنه انزعج من السؤال أكثر مما فعله الاختبار مسبقاً.

"بالطبع، ماذا تريدين أن تعرفي؟"

"أي شيء أظن. كيف كانوا؟"

أرجع رأسه إلى الوراء وفكر قليلاً. ماذا تقول لتصف بعض أعز الناس على قلبك؟

"أخي مارك، الذي... حسناً، على أي حال، إنه كتلة من النشاط. رزق به والداي حين كنت في التاسعة، أعتقد لأنهما ضجرا من إلحاحي لأطلب أخاً"، قال ملوّحاً بضحكة خفيفة.

"حتى مع فارق السن الكبير كنا نلعب معاً كثيراً، ألعاباً مختلفة وكان يراقبني أرسُم. لم يحبّ فعل ذلك بنفسه رغم أنه أشد ميلاً للرياضة مني. قضيت وقتاً طويلاً مع والدي أُشجّعه في أي رياضة يسجل فيها خلال أي سنة، وكان دائماً يبذل قصارى جهده."

"يبدو أنه أبقاك مشغولاً"، قالت بابتسامة خفيفة تحت قلنسوتها.

"ها! لا فكرة لديك. أراد دائماً بعض الاهتمام وطالما لم أكن مشغولاً جداً بالمدرسة وهواياتي الخاصة فلم أمانع. أتمنى لو منحيته وقتاً أكثر الآن."

شعرة بالندم يغمره لكنه حاول دفعه والمضي قدماً.

"أما والداي، فهما مجنونان بحب بعضهما لدرجة مقززة. رأيت شيئاً من طباعهما في والديك بصراحة، وكانا يصران دائماً على أن نفعل شيئاً معاً كعائلة مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، لذا كانت هناك الكثير من ليالي الألعاب العائلية بعد المدرسة وحين ينتهيان من العمل."

"أكنت جيداً في أي منها؟"

سألته بنبرة مزاح خفيفة. وكان لديها تخمين.

"قطعاً لا"، ضحك.

"حرفياً سنوات من اللعب تحت وسامي ولم أفز إلا بضع مرات فقط. كان الأمر مخزياً حقاً. لظننت أن الوالدين يسمحان لطفلهما بالفوز بين الحين والآخر لكنهما كانا قاسيين. لست أدري حقاً ماذا أقول بعد. كانت أمي الطاهية الرئيسية في البيت عدا عطلات نهاية الأسبوع حيث يتولى أبي الأمر. وبما أن ذلك كان وقتاً يفرغ فيه الجميع فكان يحاول جعل الأمر حدثاً كبيراً ويبذل قصارى جهده. أود حقاً حقاً محاولة تكرار بعض الوصفات إن استطعت."

استعاد بذاكرته كل تلك الوجبات التي كان يصنعها والداه وكيف تندمج النكهات معا.

"سأحاول صنع بعضها لك إن استطعت، رغم أن السيّد وحده يعلم أنني سأضطر للإبداع بالمكونات. كيف يحفل هذا العالم بكل هذه الأعناس الشبيهة بالبشر، وبحزمة من الوحوش الشبيهة بنسخ قوية من مخلوقات عالمي، بينما لم أر تفاحة واحدة؟ إنه جنون أقول لك!"

"حسناً إن فعلت فأنا أود ذلك. لقد جعلتني بالفعل أوسع مداركي الذوقية بكل ما تحاول تجربته دائماً على أي حال."

"ها، ماذا يفترض بي أن أفعل، ألا أتجشم تجربة كل ما أراه؟ والمشاركة تمنعني من اكتساب أرطال بابتلاع كل ذلك وحدي."

شعر بنفسه يسترخي، كأن بعض الغضب قد انزاح عنه.

"شكراً يا ثيرا."

"مم؟ علام؟"

هزّ كتفيه.

"للحديث. على أي حال، أتمانعين إن نمت أولاً؟ أشعر بإرهاق شديد، ومهما حدث حين اندمجت مع نسختي فما زال يترك لي صداعاً خفيفاً."

"بالطبع، تفضل وسأوقظك بعد قليل."

"شكراً."

وحين رتب أمره للنอน هيأت ثيرا نفسها براحة. ومهما بلغ إزعاج والديها فلم تشك قط في أنهما محبان، ولم تستطع تخيل كيف سيكون الأمر إن عجزت عن رؤيتهما مجدداً. لم تكن محتاجة قط لتعلم كيفية تقديم الدعم العاطفي للآخرين، فكل من اعتادت التعامل معهم قبل لقاء بن يكبرونها بعقود، لكنه أمر ستسعى لتحسينه. والآن وقد صار لديها من تستطيع دعوته صديقاً أرادت أن تكون هناك لدعمه بقدر ما سعى هو لدعمها.⟧