الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 74

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 74 باللغة العربية على مانجا تايم.

توقف بن في مكانه.

قال: "أسمعت هذا؟"

قالت وهي تريح بملك: "أظن ذلك".

لم يكن الأمر حالة أخرى يلاحظ فيها شيئاً وحده على الأقل.

"لكن ما المفترض بنا فعله حياله؟"

"أعني، أظن أن علينا التحقق منه؟ يبدو أنه في طريقنا على أي حال".

لم يتوقفا عن الحركة حين سمعا نداء الاستغاثة لذا كانا يقتربان ببطء على أي حال.

"نجل، سنتحقق منه، ما قصدته حقاً هو أن شخصاً ما يصرخ طلباً للمساعدة. أَنركض ونسرع أم لا؟ لا أعرف تماماً ما يحدث لذا قد يكون الوصول إلى هناك سريعاً مهمّاً، ولكن من ناحية أخرى، ربما يكون فخّاً لصرف انتباهنا فنقع في حفرة ونموت".

فكر لبرهة.

"أعني، أتمنى حقاً أن يكون ملكك أكثر إبداعاً من نصب حفر الموت مرتين، لكنك محقة، ماذا تريدين أن تفعلي؟"

ارتفعت سرعتهما قليلاً أثناء حديثهما واستمر الصراخ. شيء ما فيه أزعج بن، جاعلاً إياه يرغب في الاندفاع نحوه أكثر بكثير مما ظن مع أنه جزء من الاختبار. مد يده ليتواصل مع شجرة ليرى إن كان ذلك سيهزّ هذا الشعور لكنه لم يساعد، فإما أن الشعور كان منبعثاً منه نفسه أو أن الاختبار قد تعامل مع قدرته، ولم يكن يعلم مدى قابليته للتكيف. مع ذلك، استطاع تجاهله الآن وانتظر قرار ثيرا.

فالإبار كان أكثر أهمية بالنسبة لها منه في النهاية. ترددت لدقيقة قبل اتخاذ قرارها.

"لا أريد أن أكتشف أن هذا الجزء يدور حول حماية شخص ما فقط لأدرك أننا فشلنا قبل أن نصل إليه حتى. هيا، لنُسرع".

كان هذا كافياً بالنسبة له، مع أنه استفاد من عقله الموسع حديثاً أثناء ركضه ليحاول الحذر من أي شيء قد يظهر في الدرب، ليس وكأنه متأكد من أن ذلك سيساعد، بينما كان يصغي إلى النداءات وهي تقترب. كان صوتاً أعلى، لكنه ذكوري بوضوح. يافع على الأرجح. شيء ما فيه راح ينخر في عقله، وازداد يقيناً بأنه يعرف الصوت، غير أنه لم يستطع تحديد هويته. مضيا بأقصى سرعة استطاعا حشدها، تاركاً بن العنان للششعور ليقوده ويركض بأقصى طاقة كما يفعل لو أن حياته توقفت عليه، فرئتاه تؤلمانه وساقاه تضربان الأرض.

بطريقة ما كان يتقدم حتى على ثيرا، وهو أمر كانت ستُعيره اهتماماً أكبر لو أنها توقفت لتلاحظه. قد تكون أقصر منه، لكن إحصائية الرشاقة لديها كانت أعلى بكثير؛ وكان من المفترض أن يمنحها ذلك أفضلية في تجاوزه. ربما لو أنها أعارت الأمر انتباهاً أكبر للاحظت أنها تحت تأثير عقوبة طفيفة، وأن بن كان معززاً قليلاً، ليس بالقدر الذي يسترعي الانتباه، خصوصاً عند الركض العاصف، بل بالقدر الكافي لصنع الفارق وفصلهما ببطء بينما كان يتقدم.

لو كان بن أقل تشتتاً لربما أبطأ هو نفسه ليساعدهما على البقاء معاً، لكن الشعور المزعج في عقله راح يتحول ببطء إلى شعور بالألفة. لقد تعرف على الصوت، لكنه عجز عن تذكر كيف. لم يكن كارلي أو غلوب بكل تأكيد، هذا مؤكد، ولكن لماذا قد يتواجد أي شخص آخر في غابات الاختبار؟ حين وصل إلى مساحة مكشوفة في الغابة رأى هيئة طفل، يخدش الأرض بأظافره بينما بدا أن كرمة التفت حوله لتجره إلى حفرة تنتظره.

حقاً؟ أَنفعل حفر الموت مرتين؟ فكر في نفسه قبل أن يهم بالركض نحوه للمساعدة عندما سمع صوت ارتطام خافت من خلفه وصراخ ثيرا. التفت ليراقب وقد أمسك بها أيضاً أيّاً كان ما أوقع الطفل في شباكه، فقد التفت كرمة طويلة سميكة حولها وبدأت تجرها نحو حفرتها اللانهائية في الأرض. لم يفهم الغاية من هذا الجزء من الاختبار، لكن الخيار كان سهلاً بالنسبة له، ولم يكن ليتردد في إنقاذ ثيرا.

على الأقل لم يفعل حتى نادى الطفل باسمه.

"بن! بن ساعدني! أرجوك أنا خائف، ماذا يحدث؟"

شعر بدمائه تتجمد في عروقه فالتفت لينظر مجدداً، فرأى وجهاً مرفوعاً من الأرض يصرخ ويبكي من أجله بينما كانت يدان صغيرتان تخدشان التراب بيأس، محاولتين إيجاد موطئ قدم لمنعهما من الانجرار أكثر، بلا جدوى. لقد عرف ذلك الوجه. وعلم الصوت أيضاً وكان عليه أن يسأل نفسه كيف لم يستطع تمييزه من قبل. كان الاثنان لشخص يعرف أنه لا يمكن أن يتواجد في هذا العالم، شخص طالما أراد رؤيته مجدداّ بشدة حتى ليؤلمه التفكير في الأمر.

شقيقه الصغير مارك. كان ذلك كافياً ليجعله يتردد بينما دخل عقله المعزز حديثاً في حالة عمل مفرط. لبرهة فقط صدّق الأمر، لكنه أدرك أنه لا يمكن أن يكون شقيقه حقاً. لم يكن يعلم إن كان أي من هذه الاختبارات قادراً على خطف شخص من خارجها، لكن في حالة شقيقه الأصغر فلن يكون الأمر عبوراً للقارات بل للكون بأسره. كان يجب إعادة تكوين جسده من الصفر تماماً كما حدث مع جسده لكي يتمكن من الوجود في العالم من الأساس، وهي مهمة قيل إنها بالغة الصعوبة حتى بالنسبة للملوك.

ما كان ليحدث ذلك من أجل اختبار ملك واحد قط. علم بن بكل كيانه أنه ليس شقيقه، لكن ذلك لم يمنع عقله من التساؤل: ماذا لو؟ وقف هناك للحظات ثمينة بينما كانت ثيرا تصرخ طلباً للمساعدة وكان شقيقه يصرخ ويبكي، متوسلاً أن ينقذه بن. شعر بغثيان في معدته حين استدار وركض نحو ثيرا، متجاهلاً الصراخ القادم من خلفه. في الوقت الذي أضاعه وصلت إلى حافة الحفرة، عاجزة عن الإفلات من الكرمة التي أوقعتها.

وبفضل القوة وحدها التي نجح في تنميتها منذ العمل في الحدادة استطاع مقاومتها، شادّاً بكل ما أوتي من قوة ضد قوة ذلك الشيء، محاولاً إغلاق عقله عن الصراخ الصادر من خلفه. مع كل شبر استطاع سحبها به كان قلب بن يُمزق أكثر، إذ كان عليه طرد صوت مألوف إلى هذا الحد وبشدة يحتاج لمساعدته لكي يتمكن من التركيز على إنقاذ صديقته، إلى أن تخلت الكرمة أخيراً ويا لشكر, ويبدو أنها استسلمت.

تحررت ثيرا، وعاد الهدوء إلى الغابة. التفت إلى الوراء، الآن بعد أن أصبحت خارج الخطر، فلم يكن هناك شيء خلفه. لقد اختفت تلك الحفرة، واختفى مارك أيضاً. ومع زوال خطر كهذا ظاهرياً، سار نحو أقرب شجرة وجدها، ووقع على ركبتيه، وشرع يتقيأ مستنداً إليها. حين أفرغ معدته من كل ما تحتويه أدرك أن ثيرا قد أتت من خلفه في مرحلة ما وكانت تفرك ظهره. لم يدرِ ماذا يقول، فبدل أي شيء هوى على التراب وأخذ يتنفس، محاولاً تصفية ذهنه.

أأيها الميراد، ألا تصدف أنك تملك اختباراً في هذا العالم؟ سأل، ناسياً لبرهة أن ملكه لن يستطيع الرد عليه، وأتم فكرته بصوت عالٍ.

"لأنك إن كنت تملك أي هراء مقرف كهذا فيه فنحن سنواجه مشاكل".

كانت ثيرا جالسة بجانبه تحرس الموقف وبدت وكأنها اتخذت من تصريحه المفاجئ إشارة لتتحدث إليه.

"أتريد التحدث عن الأمر؟"

تحركت إلى جواره ومررت أصابعها برفق عبر شعره بينما كان مستلقياً على الأرض، في انتظار أن يبوح. لم يرغب في التحدث. كان مفعماً بالغضب، بالحزن والشعور بالذنب وأكثر من ذلك بكثير. حتى وإن علم أنه لم يكن حقيقياً، فإن رؤية عائلة يشعر أنه تخلى عنها على كوكب الأرض بموته وهي تصرخ طلباً للمساعدة كان أمراً أكبر من أن يتحمله. لكنه مدين لها بتفسير لسبب تردده في إنقاذها، فانقلب ليواجهها، مع أنه ظل طريح الأرض.

"كان ذلك شقيقي الأصغر. أعني أنه ما كان ليكون شقيقي الفعلي، أنا أعلم ذلك. لا توجد طريقة يبذل بها الملوك هذا النوع من الجهد الذي سيستغرقه جلبه إلى هنا فقط من أجل اختبار سيُقتل فيه أمامي، لكن ذلك بدا حقيقياً أكثر من اللازم. آسف لأنني ترددت هناك".

"لا تكن، كنت أعلم أنه لا بد من وجود سبب. خذ أمور ببطء، سنستريح هنا بعض الوقت".

لم تتأمل الفتى جيداً حين سُحبت إلى الأرض، وفي تلك اللحظة كان عقلها مركزاً أكثر على أفكار الهروب من الكرمة التي أوقعتها في شباكها، لكن بعد ما حدث بدا واضحاً أنه لابد أنه شخص قريب من بن. لم تكن تتوقع فحسب أن يريها الاختبار العائلة التي تعرف أنه لن يراها مجدداً أبداً. هز رأسه موافقاً بصمت، فقد كان بحاجة لبضع دقائق على الأقل، ويفضل أكثر. على الأقل لم يبدو أنهما سيواظبان على مواجهة أمور مماثلة بالنظر إلى الكيفية التي انتهى بها الجزء الأخير من الاختبار.

أتمم ما أراده منك ثم انتقل إلى التالي؛ هو فقط لم يدرك المغزى من كل ذلك. ربما بدا الأمر منطقياً أكثر لو أنه أمضى بعض الوقت في البحث عن أناليا نفسها نظراً لأنه اختبارها وما إلى ذلك، لكن مع كل ما عدا ذلك غاب عن بملك. لو قدر له يوماً فعل شيء سخيف مثل الموافقة على أحد هذه الاختبارات مجدداً فلن يرتكب الخطأ نفسه. مع أنه لم يكن قد فوات الأوان تماماً.

كان هناك المزيد من الاختبار وكان لديه عابد يرافقه هناك، "هيا يا ثيرا، حدثيني قليلاً عن ملكك".