الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 734

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 734 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال بن وهو يفرك جبهته: "قتل نفسه. ميرياد، كم تبعد عنّا؟"

<إن زدت سرعاتك فدقائق معدودة. وإن سرت بالسرعة السابقة فأكثر بقليل من ست دقائق.> تلك هي المشكلة الكبرى. ضاعت غايته في قراءة ذكرياته لكن الخيارات لم تنفد بعد، وإن افترضنا أنه لا سبب يدعوهم للسرعة، فهذا يعني أن الخيط المحرّك يمكنه رؤية ما يصل إلى ست دقائق في المستقبل. هذا رقم هائل حين يتعلق الأمر بقياس طريقة هجوم مجموعة ما، وهو يتجاوز أسوأ تقديراته بمراحل. إن كانوا يتعاملون مع مستخدم سحر زمن مستيقظ، فهو يفترض أنهم يواجهون نسخة متقدمة من السحر لا مجرد النسخة العليا المعتادة، ومع ذلك فقد استعد لثلاث دقائق من التنبؤ في أسوأ الحالات.

أما ست دقائق فتعادل دهراً وتشير إلى علامة أكثر إثارة للقلق. ما لم يكن يملك مزيجاً من مهارات الزمن المعينة ونسخة سحر زمن مستيقظ شاذة عن تلك الألفة تماماً كما يشذ عقله غير الطبيعي مقارنة بمهارات العقل الأخرى، فهذا يعني أن الكلمة التي يواجهونها لم تكتفِ بإيقاظ سحر زمنها، بل طوّرته. لكنه أمر مستحيل. أعلم أنني لست أهلاً للحكم لكنني أحظى بامتياز حزمة من المهن والبركات التي تترافق مع أي موعد طبيعي أملكه لمهاراتي، والامتياز الوحيد لهذا الكشيء هو البنية التي يمنحها نظام المهن.

لا توجد طريقة تمكنه من إيقاظ سحر ثم تطويره لعدة مستويات خلال الشهرين اللذين قضاهما هنا على الأرجح. بحق الجحيم، هذان شهران إن تمكن من العبور في اليوم الأول، فلا بد أن الأمر يتعلق بشيء آخر. هل أوقع القادر على السيطرة على الآخرين بواحد من سحرة الزمن المستيقظين في هذا العالم إذن؟ يا للهول، إن كان بارعاً إلى هذا الحدّ لتوقعت شخصاً بمستوى منافس، لكني أشعر أنني كنت سأسمع بأمر شخص كهذا يُعدّ مفقوداً، فما هذا إذن؟

أرجح احتمال حصولهم على شخص يملك نسخة مستيقظة عالية المستوى مسبقاً ثم نال مستوى بعد السيطرة عليه، لكن... لا، ثمة ما أجهله بكثير، فلنسرع ونجد الإجابات.

قال بن لمجموعته وهو يفعّل حذاءه ليدفعه إلى الأمام مع كل خطوة يخطوها، شاعراً به يقذفه في الهواء ويمنحه دفعة سرعة تتجاوز ما أمكنه بلوغه يوماً بينما بذل الثلاثة الآخرون قصارى جهدهم لمواكبة: "ارفعوا وتيرتنا، نحن متحركون".

ومهما يكن من أمر، يمكنه القول على الأقل إنه بغض النظر عن مدى استشراف أعدائهم للمستقبل، فقد ارتكبوا خطأ في طريقة تنفيذ الأمور. لقد اتخذوا قراراً بجعل ذلك الشيطان يقتل نفسه، وهو ما اختار بدوره المستقبل الذي سيعتزم بن اتباعه، مما خلق نتائج تفوق أي شيء يمكنه توقعه، حتى وإن خلق ذلك خطراً جديداً لهم أيضاً. لم يساوره أدنى شك في أنهم قد رُصدوا ومع قدوم المزيد من الأشياء في طريقهم، فحقيقة عدم ارتئائهم استخدام باتو لمساعدة المخلوق على الهرب هي نعمتهم التي سينهبها إلى أقصى حد ممكن بحلول وقت وصولهم إلى الجثة، مؤمئاً لعزيزول في تلك اللحظة.

"دورك. ادفعي مهارتك إلى أقصاها فلست أدري أسنظفر بفرصة أخرى لهذا."

ركعت بجانبه صامتة فور صدور الأمر وبدأت تستخدم سحرها بينما اتصل بن بها، ناظراً في عقها حين تفعّل ليكشف حياة الشيطان، مع متطلبات مانا غير متوقعة تقف خلف الأمر. أغنية الجثة سحر يتيح للمستخدم رؤية تاريخ الجسد، مع تكلفة مانا أعلى كلما أراد المرء سراً أبعد في الماضي، وهي تكلفة تتضاعف مع عمر الجسد الخاضع للأثر، بيد أن الثمن تجاوز بالفعل كل ما توقعه أحد إذ استنزفت مانا الخاصة بها جراء ثقل التجربة الهائل.

لم تكن تشهد الماضي فحسب أثناء استخدامها، بل أُجبرت أيضاً بفضل القوة الفاعلة طوال الوقت على تغذية مانا الخاصة بها لترى كل المستقبلات المحتملة التي عبرها في ساعاته الأخيرة، مما خلق قدراً أكبر بكثير من المعالجة والمحاولة للتعامل معه نتيجة لذلك. لكن المانا لم تكن مشكلة حين يملك بن الآلاف منها. وحين أحسّ بمعاناتها شرع يمدها بالخاصة به لإبقاء تعويذتها قيد العمل، مراقباً كل ما يمر عبر عقلها ومفسراً إياه بأفضل ما أوتي بينما دفعها لمواصلة البحث في الماضي لأمد أبعد، باحثاً عن مفتاح رئيسي واحد وظفر به في النهاية حين قيدوا إلى عرين تلك الجماعة الشيطانية.

مع المزيد من الإجابات أيضاً، وكلها تسببت بصداع له حين أُجبر على طرح الكثير من نظرياته في مهب الريح أمام ما كان يختبره. بدا الشيطان المسيطر – إذ بدا ظاهرياً أنه واحد فحسب – كمن أتقن سحر الروح والزمن إلى حدّ يجعله مسؤولاً عن كلا الأثرين اللذين رآهما في رفاقه والسوارح التي تجوب الغابة بكل ما يعنيه ذلك وضوحاً أيضاً. حاز مهارتين مستيقظتين وبكل المقاييس بمستويات عالية.

شيء ما ما كان لشيطان قدم لتوه إلى العالم أن يملكه لكنه جهل مغزى ذلك. أكان عبقرياً يشق طريقه طيراناً عبر مستوياته بعد شق طريقه إلى العالم؟ من المحتمل أنه وضع يده بطريقة ما على بلورة مهنة ووجد طريقة لخداع النظام بالطريقة ذاتها التي فعلها هو ليسرع عبره؛ وربما ساعده ذلك في تحقيق أي نمو وصل إليه. أو ربما كان مراقباً آخر تقطعت به السبل حين انتهت الموجة الأولى باكراً. أخبره الملوك أن الأمر اقتصر على السابق فحسب لكنهم ليسوا بمعصومين، ومن يدرك لعل واحداً إضافياً نجح في التسلل؟

كلاهما سيء لكنه لم يعتبر أياً منهما الخيار الأسوأ، حتى وإن حاول تجنب التركيز على أمر آخر. لم يعد مهمّاً متى حصل عليهما، فالمسخ يملك مهارات مستيقظة عالية المستوى. وما كان مهمّاً بحق هو طريقة استخدامه لها. بات موقناً الآن أن طريقة سيطرة الشيطان على هذا العدد الهائل من الآخرين لم تكن عبر مجموعة من مهارات بل أُديرت بتعويذة روح عالية المستوى، لكنها تعويذة تخالف كل ما ابتكرة العالم من قبل، وهي في جوهرها تنسخ أكثر من قلة من قدراته الخاصة.

كان يهيمن على الآخرين كعقل خلوي، ويربطهم بالآخرين كالتقييد والربط، لكن الجزء الأسوأ كان تمحور ذلك كله حول خدمة الغاية الأعظم المتمثلة في توسيع عقله الخاص قدر الإمكان. رؤية المستقبل أمر عسير، ورؤيته بكفاءة أشد عسرة، لكنه خلق ما لم يستطع بن إنكار أنه بدا حلاً عملياً بارعاً لتعزيز قدراته الخاصة. ومن خلال توسيع طاقته الذهنية مع كل هدف جديد يلتقطه، صار قادراً على استخدام أدمغتهم للاطلاع على مستقبلات أكثر، موسعاً قدراته الخاصة بعيداً وراء ما اعتبره حدود السحر ليحول النبوءة إلى أمر أشد جدوى مما استُخدمت من قبله، وبطريقة لم تترك له مجالاً سوى أن يشعر بالغيرة بقدر ما أُعجب.

كان هذا الشيطان يستخدم آخرين في جوهر الأمر لنسخ المستويات الأولى من العقل غير الطبيعي لكن ألفاته الطبيعية أتاحت له فعل أشياء لن يستطيع بن بلوغها قط، ولو لم يكن مسخاً يتوجب عليه قتله لودّ قضاء ساعات في استكشاف عقله بكل ما يحمله من قيمة ليرى الأفكار الأخرى القائمة في داخله. العين على الجائزة، يا بن. يتوجب على هذا الكائن أن يموت وألا يتأخر في ذلك لذا وجب عليه اكتشاف كيفية تحقيق ذلك.

من واقع ما رآه، أمكنه الجزم بأن حدود تنبؤه بلغت رؤية ما يصل إلى خمس دقائق في المستقبل، مما يعني احتياجه إلى إيجاد طريقة لقتله يغدو معها الوقت قد فات للهروب حين يدرك ما يدور. كان يملك فون بمهارات البرق والمقمعة المستيقظة، وباتو بسحر الفضاء والموت المستيقظين، وتيرا التي تشكل نبع طاقة لا ينضب لما تملكه من سحر، وجميعهم للدفاع عنه. لم يدر من أين يبدأ لكنه علم أن إطالة انتظاره تعني تفاقم سوء فرصه.

لم يبدو الشيطان الذي استحوذ عليهم مرتاحاً تماماً لاستخدام مهاراتهم فوراً لكن ذلك سيتغير قريباً مع نيله تدريباً على إدارة قوتهم وحينها يفوت أوان فعل أي شيء. كان واقعاً تحت رحمة مهلة زمنية، وكل ما تطلبه الأمر استغلالها إلى أقصى حد.