لم يكن بن معتاداً على القيادة لكنّه لم يحتاج إلى ذلك بوجود اثنتي عشرة خيمرا معهم. كانت مهمتهم بالأساس وكان هو وعزيزول بمثابة حراس مميزين في طريقهما يراقبن بينما يتبع الجميع ذلك الصوت المتقطع في غابة صامتة سواه. كان يترقب المشكلات بالطبع عيوناً أكثر بكثير مما يملك حقاً إذ ظل يجذب الحشرات القريبة ويسيطر عليها ليمنح نفسه نطاق رؤية أشمل ولكن خلافا للحواس القوية التي تمتلكها حفنة من الخيمرات لم يكن يحمل شيئا يدله على ما كانت تسمع حتى وإن شعر بقلقه يتزايد تدريجيا مع تقدمهم بينما تتشكل خريطة لرحلاتهم في ذهنه تخبره بأنهم ينحرفون بهدوء عن مسارهم الأصلي.
لا شيء يمثل مشكلة فورية بل شعور واضح بأنه يتم اقتيادهم.
قال لهن: "أيها الجميع انتبهوا. يبدو أن هناك ما هو غير مألوف في هذا كله".
أرادت عزيزول أن تعرف قائلة: "ما المشكلة؟"
إذ لم تر شيئا بنفسها بينما هز بن رأسه.
"ربما لا شيء لكن أيا كان الصوت الذي نتبعه فقد كان يبحر بنا بعيداً عن مسارنا بطريقة ثابتة للغاية. لا أظن أن مسيرنا سيتخذ هذا النمط إن لم يكن الكائن الذي نتعقبه يعلم بوجودنا وبمدى سلاسة جعلي نغير وتيرتنا فإما أنه ينتقل بين الاندفاع السريع والتباطؤ أو أننا نقاد فعليا من قبل أشياء متعددة يصمت بعضها بينما يبدأ البعض الآخر بإصدار الأصوات لجرنا وعذراً... لا. سأوقف هذا. أيها الجميع استديروا سنعود أدراجنا".
لقد مشوا لمدة تقل قليلا عن ساعة لكنه لم يهتم إن عادوا مبكرا جدا فسلامة من حوله كانت أولويته بغض النظر عن أي مشاعر أخرى في هذا الشأن أخذت تفرض نفسها.
سألت عزيزول: "أمتأكد من هذا؟ دون أن نرى شيئاً بعد يعد هذا تراجعاً سريعاً للغاية".
وتحدثت إحدى الخيمرات: "ونحن نريد إثبات أنفسنا. الاستسلام في وجه الشدائد هو—"
قال بن بحزم: "ما قرره قائدكم الحالي. إن كنا نقاد فنحن نخدم أهداف جهة أخرى وهو وضع أرفض السماح لنفسي بالوقوع فيه. أيها الجميع تراجعوا سنبحث عن البقية ونعيد التجمع".
إن وُجد فخ حقاً فلم يكن يريد أي جزء منه وإن كان مخطئاً فلن يبالي البتة. بمنحه دور قيادتهم مُنحت سلامتهم معه أيضا ولم تكن لديه أي نية للمجازفة بها بتهور بينما كان بإمكانهم الاستمتاع بمزايا اكتمال عددهم معهم. إن لم يجد البتون شيئاً فبإمكانهم التجمع معا لاستكشاف تلك المنطقة وإن وجدوا شيئاً فتلك سبب إضافي للعودة والانضمام إليهم. شعر في عيون من حوله وأفكارهم بأن البعض لم يوافق لكنه لم يبه وأمرهم بالاستدير للعودة من حيث أتوا شاقين طريقهم ببطء عبر الغابات بينما كان يتحدث بهدوء إلى المرأة التي بجانبه.
"إن كان لديك ما تقولينه فقوليه".
"...ليس لدي".
"أستطيع شعور عدم رضاك من هنا. أأنت في المرتبة الثالثة أم الرابعة؟"
"الثالثة".
"ممم حسنا إن كنت صريحا معك أقول إنك تمتلكين على الأرجح خبرة أكبر بكثير في هذا الهراء الخاص بكون المرء مغامرا لكني أملك قاعدة صارمة حول محاولة التأكد من بقائي على قيد الحياة ويمكن لبعض الحذر أن يشكل مفتاحا لا بأس به لذلك. حقيقة أننا لم نجد شيئا سوى بضع أصوات تعد مقلقة للغاية بحيث لا تسمح بالاستمرار في الابتعاد حين نتوقع تفوق العدو عددا على الأقل فيما يعنيني".
"لن أجادل معك فأنت المسؤول. لكن إن أمكننا مراقبة أي حيوانات ميتة فقد أتمكن من إيجاد شيء أكثر بقليل مما حصلنا عليه".
"كنت أبحث طوال هذا الوقت ولم يكن هناك شيء وهو أمر مقلق بما يكفي بحد ذاته".
لم يكن الأمر كأن الأشياء لا تؤكل سريعا في غابة لكنه ظل دائما دقيق الملاحظة ومع توفر حواس سرب متزايد من الحشرات تحت تصرفه أيضاً ظن أنه سيكون كذلك أكثر بكثير غير أنه ظل يخرج خالي الوفاض وهو أمر مقلق آخر في كل ما يتعاملون معه. بالطبع كان هناك الكثير من الأمور التي قد تسبب ذلك حتى مجرد تغير في النظام البيئي لكنه علم أن الشياطين قادرة على إبادة أرض برمتها. بدا الفراغ من حولهم علامة مؤكدة على وجود أهدافهم تماما مثل الحواس الغامضة للخيمرات التي كانت تلتقط روائحهم المستمرة أينما ذهبوا.
علامات في مشهد خال بخلاف ذلك مع غياب أي تلميح لكونهم ليسوا وحدها باستثناء الأصوات التي كانت تزداد بعدا فقط بينما يمشون عائدين إلى أمان مجموعتهم حتى حدث تغير مفاجئ جمد بن وثلاثة من الخيمرات في أماكنهم.
سألت عزيزول بينما توقف البقية أيضا ونادى بن برأسه نحو الأمام: "ماذا؟"
"ذلك الصوت الذي كنا نتبعه من قبل؟ إنه أمامنا الآن. ليتحضر الجميع لمعركة وليتقدموا بحذر".
التفتت بضع عيون نحو الخيمرات اللواتي أومأن مؤكدات ما قاله بن إذ كن جميعهن جاهلات بسماعه له عبر عقولهن قبل أن يتحركن بحذر أكبر بكثير الآن وقد جلس أي خطر كان هناك أمامهن بينما تقدمن لملاقاته دون خيار آخر إن كن يردن إعادة التجمع بينما تساءلن جميعا عما سيوجهنه حتى توقف الصوت مرة أخرى لتشارك إحدى الخيمرات تلك الحقيقة مع البقية. إنهم يتلاعبون بنا. كان ذلك متوافقا مع طباع الشياطين من هذه الناحية على الأقل فهو يعلم قدرتها على القسوة بلا داع تجاه أهدافها وبعضها بعضاً لكن كان هناك ما لا يبدو ملائماً على الفور.
لم يشك في أن شيطانا أو اثنين قد يتمتعان بالدራية الكافية لعدم ترك أي أثر لكن حشد منها؟ كانتا تتوقعان التعامل مع المئات وبينما بدا أن مثل هذه المجموعة ستطيع قائدا قويا بما يكفي إن وجد لم يعتقد مع ذلك أن الأمر سيصل إلى حد قيامهما بأي شيء بمثل هذا الخفاء فما الغاية إذن؟ ما لم يكنتا ما زالتا تحاولان حشرنا في زاوية. تباً.
"أيها الجميع استمروا في السير بخط مستقيم وزيدوا الوتيرة. لن نسمح لأي شيء كان بتحديد الاتجاه نيابة عنا لذا إن وصل الأمر إلى ذلك فكونوا على استعداد لقتال فوري".
حاول مد اتصاله الممتد أصلا لمسافة أبعد قليلا راغبا في الحصول على أول بادرة خطر بأسرع ما يمكن حتى لو لم يكسب سوى أجزاء من الثانية مع أي مدى إضافي تمكن منه بينما شق طريقه مشعرا بكل الحياة في التراب تحت أقدامهم إضافة إلى احتمال تعرضهم لهجوم من الأسفل بينما بدأ يومض بربط ليخبر تيرا أن شيئاً ما على ما يرام. إن سارت الأمور على ما يرام ستلتقط بقية مجموعتها وتندفع نحوه ولكن حتى ذلك الحين كان عليه فقط التأكد من أن الجميع سيكونون بخير فوجه جهوده لتحقيق ذلك أثناء سيرهم حتى أزعج ما كان يطارده إما بإدراكه أنه لن يحصل على ما يريد أو تمكنه من نيل ذلك بالضبط مع تغير ما كان يفعله.
ليس صوتا بل شعور باللمس ومع عدم وجود أي شيء حولهم شعر بن بشيء يحاول الارتباط بكل من عقله وعقول البقية.