الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 692 — منظور روك

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 692 — منظور روك باللغة العربية على مانجا تايم.

باغت روك وميض خاطف من الارتباك أفقده صواب مكانه. كان يمشي في طريقه إلى اجتماع ممل آخر حين ظن أنه ظفر بقسط من الحظ. لم يتدرب قط على تحمل كل هذا القدر من الإهانة، وبدا له رؤية الفتى وحيداً بلا الأميرة لتنقذه الفرصة المثالية للتخلص من بعض التوتر وأخيراً إيجاد سبيل لدفع الفتاة نحو خيار أفضل. قرر أن يختفي وراءه ثم ينقله أبعد نحو الأعماق، لعل الماء يؤدي غرض إبعاده عن طريقه، وإن لم ينجح ذلك فالتيارات ستتكفل بالأمر دونه.

هكذا نوى في الأصل، لكن ما ناله كان رؤية ذراع الرجل الآخر تنثني للخلف بصورة شبه فورية، غارزة شيئاً في جسده لترميه في مكان جديد ومأهول بالغرابة. بالطبع، استحال تماماً وصف المكان الذي انتهى به المطاف بالبقعة الطبيعية حين وجد نفسه داخل ما بدا من كل وجه فراغاً أسود بلا نهاية، ولم يضم سوى ضوء خافت وورقة مقعد. تجاوزهما الاثنان معاً في الحال متوجهاً نحو الهرب. لم يدرِ أي نوع من الشراك سقط فيه، لكنه لم يكن ساحر فضاء عبثاً؛

كانت تلك المهارة التي تدرّب عليها مطولاً ليضمن قدرته الدائمة على الفرار من أي بصيص خطر إن دعت الحاجة، وفوراً وضعها موضع الاختبار ماداً طاقته السحرية ومحاولة التحسس خلف حدود سجنه الغريب ليعود بأكثر من لا شيء. لم يكن مجرد جدار خفي ولا فراغاً بلا نهاية أيضاً، فكلما مد طاقته شعر بها ترتد نحوه محطمة إحساسه بالمقاييس وتاركة إياه بلا وسيلة لتقدير حجم مقبرته. مستحيل. لم يسرِ الأمر بمعقولية ما يعني وجود خدعة ما، وكان عليه إيجادها فحسب.

لم توجد غرفة بلا نهاية، وحتى لو عُلّق في الهواء، فبإمكانه دفع نفسه بقوته ومواصلة التقدم لما لم يعدو بضع خطوات قبل أن يتغير منظوره دارئاً إياه لمواجهة الضوء والرسالة مرة أخرى.

قال مستشعراً أنه فك شفرة الخخدعة ليطوقه الغيظ إثر ذلك: "يتم نقلي. يظن ذلك الفتى أنه قادر على التفوق علي، وأنا ساحر فضاء من المستوى التاسع، بسحر بخس يعبث بقدراتي! يا له من حقير! كيف تجرأ، وعندما أخرج من هنا..."

استمرت تمتماته وهو يمضي، مُجهداً الفضاء نفسه بكل طريقة خطر بباله ليفشل كرة تلو الأخرى، ولا يزال عاجزاً عن فهم بنيته أو كيف يمسك به في مكانه دافعاً إياه في دورة أبدية متكررة. لم يشعر بأي سحر في الفعل لكنه أيقن أن ذلك يعود لمسألة براعة في التميمة، حتى وإن أبى الاعتراف بذلك، فالبراعة لا تبلغ كل مبلغ. ربما لم يعلم الكثير لكنه أدرك أن الساحر المحترف يحتاج إلى إمساك السحر الذي ينوي بثه، ولو حاز الفتى سحراً فضائياً بمستوى عالٍ لما احتاج إلى الإنقاذ في كل مرة هاجمه فيها روك.

بدا جلياً في الأدنى مهما حاول التعويض بامتلاك تميمة مستيقظة، مما يعني استحالة بلوغه تلك القوة، ولم يكن الأمر سوى مسألة شق طريقه للخروج. عنى ذلك قهره، ورغم كرهه للأمر جلس روك إثر ذلك تاركاً طاقته تتجدد بكل ما تستطيع قبل أن يشن هجوماً أعظم بكثير محاولاً اختراق الفضاء نفسه وليخرج خاوي اليدين تاركاً إياه على حافة نفاذ الطاقة بلا طائل. رفضا للغيبوبة وشعوراً بأن ذلك يصب برمته في مصلحة الخصم، استسلم أخيرًا فاعلاً الشيء الوحيد المستطاع، ماداً يده لالتقاط الرسالة ليقرأها على ضوء خافت بحثاً عن أي أدلة قد تحويها.

— عزيزي روك، إن كنت تقرأ هذا فهذا يعني أنك لم تستسلم.

لم تستطع تقبل حقيقة رفضك... حسنًا، عدم امتلاكك أي فرصة مع ثيرا من الأساس، واستمررت في رفض التصرف بما يناسب سنك، لذا بصفتي الطرف الأكثر مسؤولية بيننا، اتخذت القرار الصعب بوضعك في فترة استراحة لمدّة قصيرة. كم تبلغ مدة القصير تلك وأنت تسأل وأنت تققرأ هذا؟ حسنًا، يصعب تعليم الكلب العجوز حركات جديدة، وأنت تصادف أن تكون كلباً عجوزاً جداً جداً، لذا قررت أن أسبوعاً من لا شيء سوى الطفو والتأمل سيكون الأفضل.

بصفتي شخصاً سبق احتجازه، أنصحك بالتمسك بهذه الرسالة مهما اشتدت رغبتك في تمزيقها، فستغدو عما قريب المنبه الوحيد المتاح لك لذا من الأفضل أن تقدرها. الآن، إن اتخذت القرار الشديد سوء التقدير بتجاهل هذا حين تخرج، أو بمهاجمتي ومحاولة النيل من حياتي، أو بمضايقة ثيرا أكثر، فستعيش لتندم لسبب بسيّط واحد. أنا أعرف ما تخشاه. لا يساعد الأمر أنك جعلته واضحاً جلياً. مع كون سحر الفضاء المهارة الوحيدة لك فوق المستوى السابع بالرغم من امتلاكك قروناً لتنمو إلى ما قد يساعد العالم حقاً نظراً لما دريت بقدومه، مرتبطاً بحقيقة أنك تراجعت عندما هددتْك ثيرا بضربك نحو الفضاء، فأنت تخشى الشيء الوحيد الذي يعقل أن يخافه خالد.

التقطر. إذن هذا ما سيحدث. يمكنني تهديدك بوضعك في مكان كهذا بصفة دائمة لكن ذلك سيكون مُملاً أكثر مما ينبغي بصراحة. ما سأهددك به هو الآتي. ليس فقط إن فعلت ما ذكرته سابقاً، بل لو متُ بأي طريقة أخرى غير الشيخوخة، فسأستدعي خدمة من روح الفضاء العظيمة. إن عرفت أي شيء عن الأرواح العظيمة فستعرف مدى قوتها لذا ستعلم أن سحرك الهزيل لن يصمد أمامها. ما سأطلب منه فعله حال هلاكي بسيط أيضاً.

كل ما سيفعله هو نقلك إلى قلب نجم. الآن، سأمنحك فائدة الشك بأنك تعرف شيئاً أو اثنين عن النجوم على الأقل. أولها الحجم. نظراً لقدرتك على الانتقال بضع مئات من الأمتار التي تراها بينما شمس هذا العالم تجعل كوكبا يبدو كحصاة بالمقارنة، فينبغي أن تعي أنك لن تخرج منه أبداً. محبوساً للأبد في أفران عنصرية، وعاجزاً عن الهرب. أعترف، مجرد الفكرة تثير فضولي لأطلب من روح الفضاء فعل ذلك قريباً جداً فقط لاختبار حدود مهاراتك.

لن أفعل بالطبع، فأنا مهذب وحسن المأتى أكثر من أن أُقدم على ذلك، لكن سيكون ممتعاً معرفة إن لم يكن ذلك كافياً لبلوغ حدود مهاراتك. أوه، أتمنى ألا يكون كذلك، فوجود شريكيك يعملان معاً يجعلني أجزم بأنه لن يكون كذلك، وأفضل ألا يتحول الأمر إلى فرصة لتهرب نحو السيادة الحقة. امم، بينما أكتب هذا، وكإجراء احترازي، سأطلب منهم عدم اختيار الشمس. سيجدون أبرد نجم يستطيعون بلوغه (نسبياً بالطبع) في أكثر مناطق الفضاء قفراً حتى لو هربت بطريقة ما أو صعدت، فلن تعثر على آخرين عما قريب.

ستكون وحدك ولا تلوي إلا على لوم نفسك. أوف، أصبحت ثقيلاً بعض الشيء في النهاية، أليس كذلك؟ معذرة، فأنا عرضة للفضول والتعصب للأشياء التي تثير اهتمامي فلماذا لا نختم بنبرة مختلفة؟ الآن، كما ترَى لا يوجد طعام أو ماء لك ولكن بصراحة، إن استطاع خالد الموت من تلك النواقص فأنت لا تستحق الاسم حقاً لذا ليس ذلك بالقلق الجسيم، ورغم وجودك في مكان مغلق فأنا واثق من أن نفاد الهواء لن يُمثل مشكلة كبرى لك أيضاً، فمهما كانت التغيرات التي طرأت على جسدك فستتكفل بالمر بطريقة أو بأخرى، لكن الدفاع المُطلق مسألة أخرى برمته.

انظر، يجب أن أعترف أن بضعاً من مهاراتي لا تعمل عليك بسبب ذلك. الأمر مزعج قليلاً لكن لا يسعني إلا التساؤل إلى أي مدى يبلغ. يبدو أن جسدك وروحك وعقلك محصنون جميعاً مما يعني أنه يرقى لاسم، لكنه الجانب الأخير الذي سنلقي عليه نظرة. أنت منيع ضد الهجمات العقلية لكن أيعني ذلك مناعتك ضد أضرار عملياتك العقلية الخاصة؟ محبوساً بلا عمل آخر، أسيمنعك ذلك من السقوط في الهلوسة والكوابيس؟

أسيحافظ على سلامة عقلك، حتى لو عُني ذلك إبقائك بعيداً عن الهروب من واقع الموقف الذي وُضعت فيه؟ أنا متحمس حقاً لاكتشاف الأمر، وسيتعين عليك إعلامي لكن انظر كم طال هذا، لقد تفلسفت طويلاً بما يكفي لذا دعني أنهي الأمور هنا. كن بخير وابذل وسعك للتأمل في الطريقة التي ينبغي أن يتصرف بها شخص يواجه الأبدية. الكثير من الحب، بن هيف — مجعداً الورقة فور الانتهاء منها، لم يستسلم روك.

بانت جلياً أنها وُتركت هناك لإخافته، ولجعله يصدق أن محاولة الهروب بلا جدوى، لكنه أبى تقبل ذلك. وكان الأمر أشبه بما تفوه به الفتى في الرسالة. لقد كان خالداً، مما يعني امتلاكه لكل وقت العالم ليخرج. حقيقة تركيزه السهل على شيء يتجاوز مخاوفه شكلت مشكلة لكنها تظل شيئاً يستطيع تعامله، خاصة حين تبدو خدعة سافرة. لم يحوي العالم روح فضاء عظيمة، وحتى من يملكون معرفة سطحية بالقوى العظيمة المشكلة للكوكب أدركوا ذلك، مما يعني أن الأمر لم يعدو محاولة لإخافته.

على الأكثر، سيتمكن من دفع سيد السحر لفعل شيء ما لكن حتى حينها، فلن تستطيع تنفيذ التهديد الذي أطلقته للتو، لقد كان هراء. كلا، استحال عليه السماح بخداعه، مما يعني وجوب خروجه لقتله، بغض النظر عن المدة التي سيستغرقها الأمر، فسيحقق مبتغاه.

تقبّل نفاذ الطاقة في مرحلة ما. لم يدم الأمر طويلاً معه، فما إن نال نقطة واحدة حتى استيقظ مجدداً بخلاف أغلب الناس، وظل يترك خزانه يمتلئ مرّة بعد مرّة قبل أن يفرغه برمّته، فاعلاً كل ما يخطر بباله ليتحرّر دون أن يأبه لعدد مرّات إخفاقه. كان هذا ما يخدع به نفسه على الأقل، لكن مع انتهاء كل محاولة كالسابقة بدأ قلبه ينقبض مخبراً إياه أنه سيبقى حبيساً هناك حقاً. لكن من يعبأ؟

حدث نفسه بعد المحاولة الثانية عشرة. إنه أسبوع فقط. سأخرج من هنا ثم أجعله يندم على مجيئه إلى العالم قط. انتظر فقط— انقطعت أفكاره بأول تغيير منذ وصوله مع انطفاء الضوء. أمر لم يكن مفترضاً أن يكون مفاجئاً، فقد ظل يعمل ساعات ولم يجدّد الطاقة التي تشغله خلال ذلك الوقت، لكنه ترك يتخبط قليلاً إلى أن وجده في الظلام الدامس ليقبض عليه في النهاية ويسكب طاقته داخله. فعل لم يجلبه شيئاً.

لا بصيص ضوء، لا ذرّة إضاءة، ظل العالم حوله حالكاً مع انكسار السحر الموضوع عليه. في ذلك الموقف، بلا سبيل للهروب وبلا مثير سوى نفسه، صرخ روك أخيراً.