الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 639

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 639 باللغة العربية على مانجا تايم.

للمرة الأولى منذ أن بدأ بن مراقبتهم، وربما للمرة الأولى على الإطلاق، تسمر كل شيطان كان يغدو ويراح عبر البوابات في مكانه. كيف لا يفعلون؟ لقد اختفى بناء يزخر بغنائم ملكهم وقوته، بناء ظل صامداً لفترة أطول مما عاشه أي منهم، ليقذف بمحتوياته على الأرض في الأسفل. حتى أولئك الذين لم يبلغوا مرحلة وعيهم الكامل بدا عليهم الذهول. استمر الأمر لحظة واحدة فحسب، لكن في غضون ثانية الصدمة تلك التي تغلبت على نفوسهم العنيفة، عاش بن عصوراً.

أبدية تحت وطأة ما فعله في مواجهة ما حدث. لقد حرر السجناء، وكتب على السجناء الهلاك، وكلا الأمرين صحيح ولم تكن الفاصلة سوى جزء من الألف من الثانية حتى يتحرك الوحش المحيط بهم، مما ترك له المجال ليمد يده إلى كل سجين داخل مداه ويصرخ بصوته وأفكاره معاً بينما تشكلت الروابط.

"اركضوا!"

كان صرختاً عميقة وبدائية مستهم حتى النواة، أو أولئك القريبين منه بما يكفي على الأقل، بينما بدأ يتحرك بدوره وهو متشابك مع الآخرين، حيث اندمج العاشر ونحو دزينة أخرى من السجناء في عقله مع وصول تلك التعليمات البدائية، لتغوص أعمق من أي شيء آخر عندما توغل يوماً في أعماق شخص ما وأجبر شيئاً ما على الاستجابة.

<التكافل العقلاني اندمج مع مهارة التحريك بـالخيوط المستوى 9 ومهارة التحكم الدقيق بالحركة المستوى 9 لإيقاظ عقل الخلية> <اكتسبت لقبا - الحامل المختار للتكافل العقلاني>

على الفور لم يعد في مكان واحد فحسب. لم يعد مجرد شخص واحد. كان الأمر يبدو ككل مرة استخدم فيها إحدى نسخه، إذ بات لديه المزيد من الأجسام تحت تصرفه بلحم يعمل وفق إرادته بغض النظر عن العقول التي تسكنه، هذا إن كان بمقدور الكثير من شاغليها الأصليين مقاوبته. لم تكن القرون رحيمة بأي شخص ضمن مداه. حتى العاشر الذي احتفظ بأفكاره كان مذهولاً بما حدث لدرجة جعلته عاجزاً عن مقاومة كل ما كان عليه بن، وليس عندما عمقت قوته فجأة وتسللت إلى داخلهم لامسة نوى الجميع ومندمجة مع كل واحد منهم.

أُجبر الجميع على الركض تحت أمره، وشعر وكأن أطرافه الخاصة هي التي ترتطم بالتراب أدناه بينما تغيرت كل خططه طويلة المدى في تلك اللحظة ذاتها. أصبح حذاؤه عديم الفائدة على الفور. على الرغم من أنه تسبب في الانهيار الذي حررهم بعد كل ذلك الوقت، إلا أنه لن يستطيع إنقاذ الجميع، لكنه لم يكن قادراً على إجبار نفسه على التخلي عن من هم في مداه أيضاً، مما يعني أنه لم يستطع الابتعاد بالقدر الذي يقطع الرابط مع أولئك الذين جُلبوا بالفعل إلى حظيرته.

لذا كان عليه بدلاً من ذلك تحريكهم، مستشعراً ذكريات بعيدة عن الكيفية التي يجب أن تعمل بها أجسادهم بينما أُجبر كل واحد على النهوض ليخطو خطواته الأولى بغض النظر عن أي إصابات نالها أثناء السقوط، وكان ذلك كافياً لانتشال الشياطين من ذهولهم ودفع السرب للتحركة. دفعة واحدة اندفعوا بينما استمر بن في إثقال كاهل روحه، مستمداً الطاقة وناثراً إياها على العالم من حولهم لتنطلق الحجار بسرعة تفوق رؤية أي عين، محولة الأجسام إلى عصيدة هوت على الأرض ومخلفة آلاف الأرواح البائدة في الهجوم، والمزيد ينتهي حين أطلق التالية ومتابعاً السير بينما استمر في ذلك، يقتل ويقتل ويقتل وهو يركض بأقدام عدة، مدخلاً المزيد من السجناء إلى الخلية كلما اقترب أحدهم ومطلقاً النار لمحاولة حماية من هم خارج مداه، واضعاً كل آماله على مدى السرعة التي يمكنه جعل أي منهم يتحرك بها بالوقت المتاح لديهم.

<ارتفع مستوى النية السيئة>

إن تخلى عنهم فسيتطلب الوصول إلى هناك ثوانٍ معدودة لكن الوضع الحالي يجعلهم على بعد دقيقة على الأقل، وهي مسافة قد تكون أبدية. وقت كافٍ لموتهم جميعا، وقت كافٍ لوصول تعزيزات أقوى، بل وحتى وقت كافٍ ليلاحظ ملوكهم الأمر ويتحركوا. وقت كافٍ لكل ما عمل من أجله أثناء محاولة تحريره لينتهي إلى خطأ، وتتحول جهوده إلى رماد يتسرب بين أصابعه في خضم ذلك. إن اراد النية ف الخيار البديهي هو التخلي عنهم، لكن مهما بدا ذلك جلياً، لم يستطع.

لقد كانوا ضحايا أيضاً، ومصيرهم المشترك يفرض عليهم أن يكونوا جوائز تُربح وتُحفظ. أحدهم كان رفيقه وصديقه حتى. صحيح أنهما لم يتعرفا إلى بعضهما طويلاً لكن العاشر كان عزاءً مرحباً به ما إن بدأ حديثهما، ولم يستطع بن تركَه يمووت بعد أن أخرجه بالفعل، حتى لو أخبر الآخر مسبقاً بأنه لن يقوى على إنقاذه. لذا توقف عن التفكير في أي شيء آخر. إن كان عاجزاً عن التخلي عنهم فلا داعي للتفكير، وكل ما عليه فعله هو الاستمرار في قطع خطوة أخرى نحو هدفه بينما يشق طريقه عبر الحشد، مراقباً الشياطين تتهاوى وتتموت أمامه والوفرة شبه اللامتناهية من المانا بين يديه.

يذبحهم حتى يظهر من هو قوي بما يكفي ليشكل تهديداً حقيقياً.

"تباً، من بين الجميع، لماذا يتوجب علي رؤيتك؟"

لم يتلق إجابته إذ تحرك من اختطفه أولاً ليوقع به، رافعاً الحجار من حوله لتصير سجناً وملأها بما يبطل سحره، غير متوقع أن يُهزم من حيث القوة، ليمانع بن التأثير المُبطل بحجم المانا الهائل حوله ويحطم الحاجز قبل أن يستطيع الطرف الآخر رد الفعل ويطلق ضرباته قبل أن يحظى بأي أمل في إدراك ما كانت عليه.

<ارتفع مستوى النية السيئة>

لم يكن يعلم إن كان الشيطان قد حاول الدفاع عن نفسه، وكل ما عرفه أنه سدد ثلاث ضربات وفرّ، جاهلاً حجم الضرر ولكنه رآه يسقط بعيني غيره بينما واصل ركضه، مخلفاً وراءه أثراً من الدماء والموت حتى بلغ الغاية التي رسمها لنفسه. المكان الذي اختار أن يعلق فيه كل آماله. الحاجز والفرَاغ في داخله. مرّة أخرى كان يفرط في ملء روحه، مستعداً لتجربة ما فعلَه مسبقاً وبالقدر ذاته، مستعداً لتمزيق نفسه إن كان ذلك سيكفل تحطيمه لكن دون حاجة لذلك.

حاجز أصغر بكثير كانت طاقته السماوية أقل مقاومة فتداعى تحت لمسته حين مدّ يده أكثر، ممدداً روحه ليتصل بالشيء الكامن في الداخل وشعر بعقله يلمس ذلك الكيان الغريب الذي يحتويه.