الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 637

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 637 باللغة العربية على مانجا تايم.

ما الذي يحتاج إليه بن بحوزته إن كُتب له النجاح في الهرب من سجنه؟ كانت أي قطعة يصنعها مخصصة عادة لتعويض نقاط ضعفه المتعددة، لكنه حين تفقد نفسه بنظرة فاحصة، لم يستطع إلا أن يتساءل عن كمية تلك القطع التي ما زال يمتلكها. لقد قضى لتوه على عجزه في المانا بطريقة هائلة عبر عشرات الملايين المخزنة في معطفه؛ وهذا يعني أنه بات بلا همّ تقريبا حيال طريقة هجومه. وحتى لو تطلب تحطيم الحاجز كل قطرة ينوي دفعها إلى روحه، فستبقى لديه عشرات الملايين الأخرى ليسحب منها ويكرر الفعل.

وكان يفعل ذلك حتى وهو جالس مكانه، فيملأ روحه بزيادة مئات الآلاف من النقاط في المرة الواحدة، متحملاً الألم الناجم عن ذلك ليواصل تدريب إنتاج روحه من أجل الخبرة الضخمة التي كانت تمنحها لمهنته. كلا، باستثناء أمر واحد، لم يكن بحاجة إلى القلق بشأن أسلوب قتاله، ولم يترك ذلك سوى أمرين آخرين يهتم بمعالجتهما. دفاعه وسرعته. وكان أولهما قد حُل جزئياً هو الآخر. فعلى الرغم من ضآلة وسائل الراحة في زنزانته، لم يُجرّد بن من ملابسه.

كان سترته لا تزال عليه، وهي قطعة أسطورية رفيعة المستوى تحوي كل الدفاعات التي استطاع حشوها فيها حين توفرت له ورشة عمل ومكتبة مهارات كاملة لتحقيق ذلك. أما المشكلة التي بقيت فتمثلت في سائر أجزائه، أو في ساقيه ورأسه على الأقل. وبقدر ما كان فقدان اليد أثناء الهرب سيشكل أمراً مزعجاً، إلا أنه كان سيتدبر أمره، لكنه لم يرغب في خسارة مرونة أصابعه نظراً لبعض ما قد يضطر إلى فعله.

كلا، ما كان يهم حقاً هو ضمان ألا يخترق أي شيء وجهه برصاصة أو يطيح بساقيه، مما يتركه معتركاً في تلك الاتجاهات بينما يبدأ في تجسيد وصنع كل ما استطاع.

سأل تينث، وهو يرى العمل الذي يبذله بن دون أن يدري أن حشود الأشياء التي كانت تشرع في الوجود كانت مواد سحرية خالصة يشكلها بن بقوته: "مم؟ ما الأمر الآن؟"

"أستعد لعملية هروب الكبرى، أنا بحاجة فقط إلى الأدوات المناسبة للمهمة الصحيحة قبل أن أخوضها أخيراً."

"فهمت."

ولم يزد الجالوكزيان على ذلك، إذ يئس من محاولة ثني بن عن أي أمل خامره، وترك الرجل يعمل بما بين يديه عوضاً عن ذلك. فبدأ بالخوذة لتكون الأولى، رغم أنها غير تقليدية إذ كانت تشبه الطوق أكثر من أي شيء آخر واستقرت بإحكام حول عنقه حتى فعّل التعاويذ عليها، فصنعت طبقة من المانا برفق حول رأسه. كانت بعيدة كل البعد عن الراحة، لكن تلك لم تكن الشكوى الرئيسية التي يدين بها لها حين نظر إلى يديه والخاتمين الشحيحين على أصابعه.

كانت لديه خواتمه السحرية، وأهمها مستويات عالية من السحر العالي والسحر عديم الانتماء، ولكن هذا كل ما هنالك. فلم تكن أي من المهارات الأخرى التي جمعها بعناية ليستخدم جوانبها ويعزز عمله موجودة ليستخدمها ويستمتع بها، مما جعله يقسم لنفسه بأنه إن نجا فسيجد طريقة لحمل البقية معه طوال الوقت لمثل هذه الحالات تماماً. ولكن يا سيدي السماوي، أرجوك لا تدعني أصادف الكثير من الحالات المشابهة، أتوسل إليك.

تضرع بصمت بينما واصل عمله، ناسجاً خيطاً غير معتاد عبر السراويل التي كان يرتديها، خيطاً مؤلفاً من الميثريل بلورات المانا البيضاء لتغذية التعاويذ التي نوى وضعها بينما كان يشكل مانا إلى شيء يتصرف كحاجز مرن، إلى حد ما على الأقل. لم يكن بمقدوره سوى فعل القليل حقاً على تلك الجبهة، لكنه كان واثقاً من أن أي شيء سيصيبه لن يقطع طرفاً، ولو أنه بناه بالشكل الصحيح، فستكون احتمالات طرحه أرضاً أو جرفه من على قدميه أقل بكثير إن تعرضت ساقاه للضرب، إذ صُمّم جزء من أهداف التعاويذ للمساعدة في إضعاف قوة أي ضربة.

وأجرى اختباراً سريعاً فور صنعه، فلكم القماش بكامل قوته ولوح بسكين نحوه أيضاً، لكنه علم أنه لن يتبين إمكاناته الكاملة إلا حين يخضع لاختبار حقيقي، مما جعله يلقي نظرة من سجنه في الأسفل على كل تلك الوحوش التي سيسرها جداً أن تحاول. ...لا تفكر في الأمر. سيكون كافياً أم لا، فلن يعرف على وجه اليقين إلا حين ينزل إلى هناك، وحتى ذلك الحين سيكرس تركيزه للبقية، إذ كان دفاعه جيداً بما يكفي ليسمح له بالتركيز على ما كان أولويته وعدوه في آن واحد؛

الجري. لم يستطع تبين الوقت حين جُر لأول مرة إلى ذلك العالم، فقد جعلته الزاوية مهمة صعبة، لكنه لم يُوضع في الواقع بعيداً عن البوابات. مئات قليلة من الأمتار، كحد أقصى، سيضطر إلى ركضها بكل ما أوتي من قوة وزيادة للوصول إلى الطرف الآخر. وهناك مليون طريقة يمكن أن تسير بها الأمور على نحو خاطئ. لم تكن تلك مسافة هائلة لتهاجمه فيها الأشياء فحسب، بل كانت ثوانٍ كثيرة للغاية يمكن للملِك الذي واجهه أن يتفاعل فيها، أو حتى ملوك آخرون لم يكن يعرفهم.

لكن إن بدأت بالقلق بشأن ما قد تفعله الملوك القوية بشكل سخيف أو لا تفعله فلن أخرج من هنا أبداً. سيتعين عليّ ببساطة أن آمل ألا يلاحظ أوون... واه، تلك خططة فظيعة وأنا هالك لا محالة. كلا، لن أفكّر في الأمر. لا أملك الموارد اللازمة لمحاولة التعامل مع الأمور لذا ينعلي فقط أن أرجو أن تسير الأمور لصالحي ولو بنسبة طفيفة للغاية، على تلك الجبهة وحدها. أليس هذا بالكثير لأرجوه؟

كاد يسمع أصوات مايرياد وهي تسخر منه، لكنه لم يملك خياراً سوى المضي قدماً. إن هرب وفعلت الملوك الشيطانية به شيئاً فقد انتهى أمره، بكل بساطة ووضوح. ومن الأفضل تجاهل الأمر حين تنعدم الخيارات وتمني الأفضل. ولئلا يقع في فخ تشاؤمه، انتقل إلى صنع الأشياء التي ستعزز سرعته متجاوزة حدوده، فصنع أربطة ليلفها حول أطرافه بتعزيزات معقدة عليها قبل أن يتحول إلى أحذية الحاجز الخاصة به.

كان أول ما فعله هناك هو تجسيد المزيد من بلورات المانا ذات قوس قزح ليحل محل البطاريات التي أخذها سابقاً، ثم أزال التعاويذ التي كانت عليها ليستبدلها بأخرى أفضل لظروفه. لقد غطى جانبي الدفاع، لكن مع تصميم الأحذية نفسها لتمتلك قوى معينة فيما يتعلق بما يمكن وضعه عليها، قسّم الفرق، صانعاً حاجزاً سيعمل على المساعدة في سرعته حين ارتداها واختبرها، فخطا خطوة وفعّلها قبل أن يُقذف إلى الأمام نحو الجدار في الطرف الآخر من زنزانته، مصطدماً به بصوت مكتوم.

...حسناً، لقد نجح ذلك، لكن يبدو أنني بحاجة إلى بعض التدريب عليها. سأقلق بشأن ذلك لاحقاً. أما الآن، فهي الشيء الأخير بحق. باتت سرعته متوفرة، وصار دفاعه جاهزاً، وامتلك هجومه على الأقل في مجمله، مع استثناء واحد تمثل في ثغرة وحيدة أراد إصلاحها. لم يكن يدري عدد الشياطين التي ستمتلك خاصية إبطال السحر، لكن ذلك الذي صادفه بالفعل كان سيئاً بما يكفي، وقد رآه يحدق في زنزانته مرتين أخريين خلال مراقبته.

ولن تتمكن أي شيء قادرة على هذا النوع من السحر من تجاوز دفاعاته فحسب، بل سيواجه صعوبة في قتله، مما يجعل المهمة تبدو مستحيلة لولا الخدعة الوحيدة التي تحت تصرفه. مادة مجهولة افترض أنها تعمل كعضيد ونقيض للأوريخالكوم، وهي مادة بدت مقاومة لأي تأثيرات سحرية وظلت بلا اسم حتى تلك اللحظة، ليتغير ذلك في الحال بينما ملأ روحه بمليون نقطة من المانا، مستحضراً الشكل الذي يحتاجه في النهاية.

رصاصة واحدة من حجر الوقف. أو بداية واحدة على الأقل. وحتى وهو يدفع روحه إلى أقصى حدودها لتجسيدها لم يحصل إلا على القليل بالكاد، مما أجبره على تكرار العملية، مجسداً طبقتين أخريين فوق ما صنعه أولاً حتى بلغ حجماً قابلاً للاستخدام. تفقدها بينما كان يتعامل مع الألم الذي سببه له صنعها. كان عليه التأكد من إتقانها من المحاولة الأولى لكل تلك التي سينتجها، فلن تكون هناك إعادة.

مادة سحرية تبدو بكل المقاييس منيعة ضد السحر نفسه، ولم يسع بن إلا أن يأمل ألا يُوضع في موقف يكتشف فيه أن إبطال السحر هو الاستثناء، واستغرق وقتاً لصنع خمس أخريات، متخللاً ذلك باستراحعات سليمة بين الواحدة والأخرى لتتعافي روحه من الإجهاد الذي واصل فرضه عليها ليختتم الأمر بستة أمثلة متطابقة. وبقي بعد ذلك كيفية إطلاقها. كان يبني التعاويذ عادة على مسدس للتعامل مع هذا النوع من الأمور، لكن الخاصية ذاتها التي أرادها في الرصاصات هي ما سيمنع ذلك من النجاح.

لحسن الحظ، وُجد حل بديل بسيط. فأنفق مانا ليصنع مسدساً سداسي الطلقات، مضيفاً كل التعاويذ التي يضعها عادة على شيء كهذا، لا لتعمل على الرصاصات التي تعب في صنعها، بل على ما كان يضعه خلف كل واحدة منها. كريات رفيعة من الفولاذ، لا تزيد في حجمها عن الرصاصات التي ستستقر بجانبها، وستعمل كهدف للتعاويذ التي صنعها. وحتى لو تعذر عليه تحريك حجر الوقف بالسحر، فبإمكانه تحريك شي آخر ودفعه لإطلاقه في النهاية.

لم يكن حلاً مثالياً، سيما وأنه لم يستطع ربط الكريات بكل رصاصة دون فقدان الخاصية ذاتها التي أراد خلقها، لكنه كان جيداً بما يكفي. وهذا كل ما يمكنني السعي إليه دائماً، أليس كذلك؟ الجيد كافٍ بالموارد المتاحة لي. ربما كانت هناك أمور أخرى يستطيع فعلها، وربما استطاع صياغة خطة تلو الأخرى وأداة بعد أداة، لكنه كان واثقاً بما يملكه. وحين يتدرب ويتأقلم مع حذائيه سيخوض محاولته أخيراً بعد تجسيد كل ما استطاع وصنع الأرواح ذاتها.

وسيرى إن كان بوسعه الهرب. وإن كان هذا يستحق كل ذلك العناء.