الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 633 — منظور ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 633 — منظور ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

استيقظت ثيرا على وقع الصراخ. لقد صار ذلك مألوفا بالنسبة إليها. امتلأ المستشفى بالنزيف والموتى بينما كانت ترتاح على بعد غرف قليلة فقط، والأسرة الأخرى المجاورة مكتظة بالقدر نفسه من المعالجين المرهقين الذين بذل كل منهم قصارى جهده لإنقاذ من يستطيع وسط زحمة الأجسام المتراصة بلا انقطاع، دون أن يكفي ذلك أبداً. كان المزيد يأتي بلا توقف، وحتى بعد أسبوع واحد فحسب، عاينت أثر ذلك على المحيطين بها، إذ عانى سحرة النور والحياة المرافقون لها تحت وطأة ما شهدوه ومن فشلوا في إنقاذهم، لتفعل ثيرا ما بوسعها لأجلهم فور نهوضها.

وبينما كانت نائمة، حرصت على ربط بعض تعاويذ الشفاء العامة بروحها، لتطلقها باستمرار ضمن المانا المحيطة بها بغية المساعدة في تقوية أجسادهم للأيام المقبلة، ولكن ما إن استيقظت حتى راحت تلقي بتعمد، مستخدمة السحر الأسود الذي أتاها بطبيعة الحال لتمنحهم ما استطاعت من سكينة. ظل الاستخدام غير المصرح به لسحر العقل محظوراً كالمعتاد غير أنها مع انقضاء كل يوم توقفت عن الاكتراث.

كان الأجدى ترك أي شخص يشغل دور المعالج يتعافى قدر الإمكان للأيام الطويلة المنتظرة وتخفيف بعض الألم الذي يشعر به مختلف المرضى بدلاً من القلق بشأن القوانين الموضوعة لمنع الناس من إيذاء بعضهم أو استعباد الخطى. لم تكن تلك سوى أدوات لردع الناس عن ارتكاب الخطأ بيد أنها الآن، محاطة بأسباب تدفعها لتجاهل كل ذلك، لن تسمح لتلك القوانين بأن تمنعها من جعل وضع رهيب أفضل قليلاً على الأقل لكل من تواجد بالقرب.

وما إن أُلقيت تلك التعاويذ السريعة حتى خرجت إلى المستشفى الفسيح لترصد حجم الضرر الواقع منذ أن ساعدت في الليلة السابقة لتجده مجدداً مكتظاً بلا حدود. وفي عينيها، رأت أرواح النور والحياة تحلق هنا وهناك، مؤدية ما استطاعت بينما بذل السحرة قصارى جهدهم أيضاً، لكنها لم تحيِ أحداً. تمثل فعلها الأول في التقدم إلى قلب الفوضى قبل أن تخرج جرعة استعادة مانا لتشربها تحسباً لليوم الذي ينتظرها وتلقي تعويذتها التالية، شفاء الأرض.

استخدمتها بضع مرات من قبل، وكانت تعويذة مسرفة تغمر الأرض تحتها بالمانا لتولد أثراً علاجياً خفيفاً، لكنها بمستوياتها وقوتها تجاوزت الحدود المتوقعة بمراحل، لتبلغ الكفاية في علاج أي إصابات طفيفة طالما مكث أحدهم في نطاق تأثيرها فترة كافية ولتتيح للجميع معالجة الجروح الأكثر خطورة بيسر أكبر. اعتدت فعل ذلك كل صباح ومساء واستمر أثر التعويذة ساعات دون أن يفلح ذلك مع ذلك في تعويض طوفان الأجسام، التي تُرسل لتُعالج كي تُدفع للقتال والموت مجدداً، في دورة بؤس مستمرة في كل مكان.

لو أرادت التحلي بأي قدر من التفاؤل لحاولت النظر إلى الأمر باعتباره سبيلاً جيداً لكسب المهارات الدفاعية أو تطويرها لكنها لم تكن مستعدة للتحلي بمثل هذه الإيجابية. فحتى من عالجتهم ذلك الصباح حظوا باحتمال الموت ذاته بحلول المساء، ودون ما يرفع معنوياتها توجهت إلى قسمها وشرعت في العمل، تغمر المرضى بالطاقة بينما تلتئم العظام واللحوم وتنمو الأطراف أو الأعضاء من جديد، لتمكن الحالات الأشد خطورة من الوقوف مرة أخرى والانطلاق نحو أية ساحة معركة قدموا منها.

هكذا بدأت الساعات الأولى من يومها، وهكذا بدأت الساعات الأولى من كل يوم، ولكن ما إن نجحت في تقليص عدد المرضى إلى حد معقول يستطيع بقية الطاقم التعامل معه حتى انطلقت نحو نقطة غزوها لذلك اليوم، واعية تماماً بأن المستشفى سيكون غاصاً بالمرضى لحظة عودتها. لم يتغير شيء مع ذلك، فكل دور أُسند إليها كان مهماً وتطلّب التنفيذ، لذا وبدون خيار آخر اجتازت البوابة الصغيرة وصعدت في الممشى نحو الموقع الذي تم تمركزها فيه داخل الحصن، لتشرق بالتعاويذ فور وصولها.

نار في أي مكان وستصيب شيطاناً، فلم تتطلب الأمر أي تسديد أو دقة، وكان كل ما تطلبه الانتباه هو التأكد من عدم إصابة أي من المحاربين في الأسفل، لا أن ذلك كان مثار قلق. فقد التصق الجميع بجدران الحصون المختلفة، ولم يكن الشياطين خطاً يُخترق. في النهاية، شكلوا قوة طبيعية يجب الصمود في وجهها، مع شعور ثيرا على الأقل بأنها تحدث فارقاً. على قدر كرهها لارتدائه، شعرت ثيرا أنها بدأت تاعتاد الطوق الذي منحها إياه بين، إذ قسم الأداة عقلها إلى فروع متعددة وسمح لها بإلقاء عدد أكبر من التعاويذ دفعة واحدة، لتراقب كيف ابتلعت الأرض مساحات من الشياطين، بينما جذبهم سحرها إلى الأسفل وسحقهم تحسباً لوجود أي ناجٍ منهم، مع محاولة القلة القريبة التي تجنبت هجمتها الابتعاد عن الفراغ المفاجئ أمامها، ظناً بوجود فخ ودون أي سبيل لمعرفة أن هذا المستوى من القوة صدر عن بشر.

لو أن ومضات الخوف العابرة تلك جلبت أي شعور طيب لما استنفدت طوال الوقت على هذا النحو. غاب عنها أي سبيل لمعرفة عدد من قتلَتهم طوال فترة قتالها منذ فتح البوات للمرة الأولى، وهو رقم لن يتسنى لها معرفته إلا عند التحقق من نقابة المغامرين، لكنه سيبلغ عشرات الآلاف على الأقل بحلول ذلك الوقت، وربما يتجاوز ذلك بكثير. شكّل الأمر طوفاناً جنونياً من الخبرة لمهمتها الحالية، حتى مع كونها مهمة أصعب، ومع انقضاء الساعات وقتلها المزيد والمزيد، أثبت الأمر كفايتها لإنهاء المهمة بينما كانت توشك على الفراغ من يومها.

لمست يدها الطليقة قلادتها بينما استمرت في إلقاء التعاويذ، فعثرت على خيار جديد فريد واختارته دون تردد ثانٍ.

قالت: "ساحرة الإبادة".

<تم اكتساب المهنة: ساحرة الإبادة المستوى 0> <منح مكافآت كبرى لتحسين المانا ومعدل استعادة المانا والذكاء> <ستحصل جميع مهارات السحر والتدمير على مكافأة نمو كبرى> <ارتفع مستوى حساسية الأرض> <ارتفع مستوى تعزيز المانا> <ارتفع مستوى الميل السحري> <ارتفع مستوى مقاومة النوم>

هذه المهن لا تريد لي راحة. بدا مرجحاً أن تكون نسخة متقدمة من مهنتها السابقة وبالنظر إلى الاسم، كانت بالضبط ما تريده. لم ترد التفكير في أي شيء، لم ترد ملاحظة العالم حولها، كل ما أرادته هو قتل كل ما تستطيع كأن ذلك قادر على منحها السراحة التي تشتهيها. لذا ومع الوقت المتبقي لها قبل العودة إلى المستشفى، كانت أكثر من مستعدة لتجربة تنفيذ الإبادة التي بدت مهنتها الجديدة تطلبها.

بعد أن انتهت، من مجزرتها وجولة أخرى من الشفاء الجماعي التي تلتها، استطاعت ثيرا أخيراً الاستراحة في وقت متأخر من الليل، فقط حين أرهقت نفسها حتى حد الإعهاق وهي تمدد جسدها لتنال ما تستطيع من نوم. كانت تلك اللحظات القليلة حين خلت من أي عمل هي التي يشرد فيها عقلها رغماً عن رغباتها. جعلت سريرها الصغير يبدو أكبر من أن يتحمل من دون وجود بين لتقاسمه إياه بينما بذلت قصارى جهدها لتشعر بأي فتات أمل في أنها ستراه مجدداً بينما كان العالم ينهار حولها.