الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 645

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 645 باللغة العربية على مانجا تايم.

انتهى بن من المجموعة الأولى وكرر الكرة مع الثانية والثالثة وحصل على النتائج ذاتها في كل مرة. ذكر في المجموعتين التاليتين اختيار بعض أفراد الأولى ليحذو الكثيرون حذوهم هرباً من مواجهة موت عالم آخر. يوقظون حين يغدو الكوكب آمناً أو لا يستيقظون أبداً. بدا هذا الخيار أسهل من المعاناة أشهراً تحت وطأة الخوف بينما أمطرت الشياطين التي تسللت خلال الموجة الثانية الخراب والدمار على العالم.

انتظر بعد ذلك عودة الكهنة المرافقين له للمساعدة في التعامل مع الفئة الأكبر حجماً. فرغوا من الحديث مع أولئك الذين ما زال لجموعهم وملوكهم وجود في العالم وحان الوقت للانتقال إلى من لا مأوى لهم. شعر بضعة مئات منهم بتوازن يكفي للخروج شيئاً فشيئاً وشرح الوضع ذاته واستغرقت الأمور ساعات وأفضت إلى نتائج كارثية. ودون حتى تلك النعمة الصغيرة المتمثلة في فرصة رؤية بني جنسهم بعد دهور لا توصف طلب ثمانون بالمئة منهم تجميدهم في الزمن مجدداً بعدما شرح لهم بن ذلك الخيار عوضاً عن عيش ما أمكنهم من وقت قصير قبل مشاهدة ذلك العالم الغريب يموت هو الآخر.

لم يبق سوى ستين تقريباً اختاروا الانضمام إلى العالم مع انقضاء الساعات وانحنى ليخفي وجهه بين كفوفه. أدرك سبب اختيارهم ولم يحمل أي ضغينة لهم لكن الأمر كان مرهقاً. شاركه كل واحد منهم انعدام الأمل لديه وكان جلياً حتى بين أولئك الذين اختרו محاولة إيجاد مكان لهم في العالم بما بقي لهم من وقت أن الكثيرين قد استسلموا. تركه ذلك متعباً ومغلوباً لكن ما زال أمامه المزيد. يحتاج فحسب إلى استراحة تدوم ثانيتين لاستعادة القليل من الإرادة أولاً.

سألته فالاريا بينما تراقب بتوتر مدى تعبه: "أهلاً بن، هل أنت بخير؟ يمكننا إنجاز البقية غداً إن أردت."

قال: "لا، للأسف أنا رسميّاً شخص شديد الانشغال لذا علي إنجاز هذا كله اليوم... لكن نظراً لمن تركته أخيراً لهذه المجموعة فسآخذ استراحة مدتها عشرون دقيقة لإعداد شيء ما وسأعود."

انطلق هارباً فور تفوهه بالكلمات وعاد إلى منزل پيلينيا ليستغل مطبخها في إعداد وجبة سريعة قبل إخراجها ومنح الأطباق للكهنة هناك لقاء المساعدة التي يقدمونها فضلاً عن ترك طبق فارغ وهو يدخل البناء ليحضّر الضحية الأخيرة ضمن مجموعته الحالية ليفاجأ بوجود شخص آخر هناك الآن أيضاً.

قال: "أوه، مرحباً لوكس، لم أكن أتوقعك."

ظن أن الروح العظيمة كانت خارجاً تحصد الشياطين التي تمكنت من بلوغ العالم لكن بدا أنها عادت بينما كان يعد وجبة سريعة لحسن حظه. كانت لديه بالفعل خدمات ليطلبها منها لكن بدا أنها شرعت في العمل قبل أن يحتاج إلى ذلك.

قالت: "كان هناك عدد غير قليل من الجرحى بين هؤلاء الناس وبما أن لدي بعض الوقت فقد فكرت في تقديم أي مساعدة أستطيعها."

قال: "هذا رائع، شكراً لك. في هذه الحالة، أتمانعين لو أشير إلى بعضهم لتستهلي بهم؟ سييسر ذلك عملي."

قالت: "بالتأكيد."

قادها من هناك إلى عدد ممن كان ليتحدث معهم لولا فداحة جراحهم بينما تولت هي معالجة كل واحد منهم بسرعة متخلصضة من مشكلة واحدة تؤرقه في تلك اللحظة وشكرها سائلًا إياها عما إذا كانت مستعدة لتقديم المزيد من المساعدة لاحقاً قبل تركها تتولى البقية بمفردها. احتاج في الوقت الراهن إلى الذهاب لتحرير الشخص الوحيد الذي أراده في تلك الجولة وفتح حجرة ليجد تينث بالداخل. خلافا للكثيرين غيره لم يصرخ لكن هذا لا يعني أنه لم يفقد وعيه بالاتجاهات.

أخذ رأسه يلتفت بعنف محاولاً فهم الأمور بينما حاول بن تهدئته.

قال: "مهلاً تينث، كل شيء على ما يرام. أنت حر، أنت... آمن نسبياً لكني سأشرح ذلك أكثر بعد قليل. تعال معي فحسب الآن."

مد بن يده منتظرًا أن يمسك بها الآخر بينما لا يزال تينث يصارع حيرته.

قال: "أخرجتنا حقاً؟ نحن حقاً..."

قال: "نجل، أنت في عالم مختلف كلياً الآن يا صاح، وهناك بالطبع الكثير مما يجب أن أخبرك به لكن يمكننا فعل ذلك تحت السماء المفتوحة عوضاً عن هنا، هيا الآن."

أمسك الغالواكسي بيده أخيراً تاركاً إياه يقوده إلى ما أعده بن، وهي خدمة لم يجهّزها للآخرين بل بذل ذلك الجهد الإضافي حصرياً لأجله على هيئة وجبة طازجة على المائدة.

قال: "حسناً، تناول طعامك لكن أخبرني إن شعرت بإعياء البتة. استخدمت مكونات أعلم أن غالبية الأجناس تتحملها لكن الأمان خير من الندم، وبينما نفعل ذلك سأشرح لك وضع العالم."

بدا وكأن تينث بالكاد سمعه بمجرد إدراكه وجود طعام حقيقي أمامه. قد لا يشبه أي شيء رآه من قبل لكن ذلك لا يهم على كوكب غريب. ما كان يهم حقاً هو أن رائحته كانت سماوية لدرجة أنه بالكاد لاحظ أي شيء قاله بن. انحصرت أفكاره في الوجبة التي أمامه وأخذ أول قضمة ليشعر بالنكهات تتفجر في فمه للمرة الأولى منذ قرون بينما استسلم بن عن محاولة إمداده بالتفاصيل منتظراً بدلاً من ذلك أن ينتهي صديقه ليطلعه على حال العالم.

لم يخف شيئاً حين فعل مشاركاً إياه كل ما تردد في طرحه خلال أسرهما معاً. الحالة الفريدة للعالم الذي صاغ تاريخه الغزاة وكل الأجناس التي تتألف منها وما يسعون إليه فضلاً عن مشاركة تاريخه الخاص وإخبار تينث عن عملية الاستدعاء التي جرت وتورطه الشخصي فيها. استشعر عيني فالاريا ترمقانه حين بلغ ذلك الجزء إذ كان الخبر جديداً عليها أيضاً لكنه لم يحتفل. حتى لو بدا الأمر وكأنه دام شهراً واحداً فقط فهذا شخص توثق معه.

أراد بن أن يعرف كل شيء. جلس تينث صامتاً فور انتهائه يستوعب كل شيء ويبدو ضائعاً بكل ما سمعه إلى أن تكلم أخيراً.

قال: "إذن فما الذي ينبغي لي فعله بنفسي الآن؟"

قال: "لديك خيارات. لن أكذب عليك يا تينث، اختار الكثير من الناس العودة إلى حجراتهم. إن انتصرنا في النهاية سنوقظهم وإن لم ننتصر فحسناً... آمل أن يكون كل شيء سريعاً وبدون ألم."

قال: "ليس بالعرض المقنع للغاية."

قال: "هاه، أوافقك الرأي. إذن عدا ذلك يمكننا نقلك إلى الكنيسة الجماعية حيث سيساعدون في رعايتك ريثما تتأقلم مع العالم. سيكون لديك مكان لمكثك وطعام لتأكله لبعض الوقت على الأقل وستتلقى إرشادات أفضل بكثير بشأن العيش في هذا العالم مقارنة بما يمكنني منحه لك في بضع دقائق من الحديث."

قال: "وهل سأكون قادراً على رؤيتك مجدداً إن اخترت ذلك؟"

اعترف بن قائلاً: "ربما ليس كثيراً. سأكون منشغالاً بكل ما أستطيع فعله لأداء دوري في مساعدة هذا العالم على الانتصار الآن بعد أن عدت. لا أعلم حقاً إن كان سيتسنى لي أي وقت فراغ حتى الموجة التالية لكن... هممم، أجل، قد ينجح ذلك."

قال: "ماذا؟"

قال: "صلِّ لميرياد. أعتذر إن بدا الأمر فظاً لكن ليس لديك ملك في الوقت الحالي. امنح إيمانك لسماوي وسيخبرني إن احتجت أي شيء قط، حسناً؟"

قال: "حسناً."

بدا اقتراحه قاسيًا بعض الشيء لكن تينث وافق بسهولة بالغة. لم يكن الأمر وكأنه يخون ملكه الأصلي فقد غاب لفترة طويلة جداً لدرجة تجعل أمراً كتذا يغدو بلا قيمة. الأثمن بكثير بالنسبة له كان الحفاظ على تلك الصلة الوحيدة التي تربطه بالعالم.

قال: "عظيم، سأحرص على تفقد أحوالك لاحقاً لكن علي الآن إنهاء ما تبقى من شؤون البعض هنا. أعتذر لعدم قدرتي على فعل المزيد لك في الوقت الحالي، لكن-"

قاطعه قائلاً: "بن، لقد منحتني حريتي، ولا يوجد المزيد مما بوسعك فعله. سأكون بخير لكني ما زال آمل أن أتمكن من رؤيتك مجدداً."

قال: "ستفعل يا تينث. حتى لو استغرق الأمر وقتاً، يمكنك الاطمئنان إلى ذلك."