<ارتفاع مستوى الحس المادي> <ارتفاع مستوى تعزيز التوازن>
قال: "لا تبدو كمن ينام كثيراً. أهذه سمة في جنسكم بأكمله أم أنها تخصك وحدك؟"
قال: "يا هذا، لدي القليل من العمل لأنجزه هنا."
قال: "إذن تخصك وحدك وحدها. يبدو الأمر مرهقاً."
قال: "ماذا أقول، العمل حتى حد الإنهيار أمر راقٍ. ربما يبدو مثيراً بعض الشيء أيضاً. يمنحني هذا الجاذبية الواسعة والمتعبة التي يعشقها الجميع."
خلال الأيام التسعة التي تلت بدء سجنه، لم يستطع بن النوم كثيراً، وهي حقيقة التقطها جاره المراقب. ظل ساهراً لأطول فترة ممكنة للعمل، ودون عالم أعلى يدفع عقله إليه، عندما كان يغيب عن الوعي كل يومين تقريباً، لم يكن ذلك إلا لساعتين أو ثلاث حتى تعبث أحلامه به وتفسد راحته.
استأنف بن قوله: "لكن هذا لا يهم حتى. إن لم أتمكن من الموت هنا فلن أستطيع العمل حتى الموت حقاً. هذه حقاً بيئة مثالية، إن سنحت لي الفرصة يوماً فسأضطر لمعرفة إن كان بإمكانِي إعادة إنشائها بأي شكل بنفسي."
قال: "ممم، افعل ما تشاء."
كان واضحاً بما فيه الكفاية أن العاشر كان أكثر من راضٍ بمراقبة كل ما يفعله بن من بعيد، عادّاً إياه تسلية رخيصة من شخص ربما كان أكثر تعقلاً من أغلب من حولهم، ولم يمانع بن في أن يدع الآخر يظن ما يريد بينما راح هو يضع مستواه الجديد من تعزيز التوازن موضع الاختبار، رافعاً يده عن الأرض بحذر وتاركا لوزن جسده بالكامل أن تحمله اليد الأخرى بينما استمر في الدفع صعوداً وهبوطاً، شاهراً قدراً مرضياً من الإجهاد مع التحدي المضاف.
وبينما فعل ذلك، كانت الكرات الزجاجية تمر من حقيبة خلفه إلى أخرى أمامه للتحقق مما إذا كانت الأشياء التي ظن أنه شعر بها صحيحة، ليجد راحته مع تلك المهارة الخاصة تنمو أيضاً، مما ترك له التفكير في كيفية التدرب عليها من هناك. بإمكانه إبقاء حقيبة الكرات الزجاجية في الطرف الآخر من زنزانته، مما يجبره على معرفة مدى قدرته على الاستشعار بمكونات كل مادة على مدى أبْعَد أو بإمكانِه بدلاً من ذلك تقليص حجم كل واحدة لمنحه أثراً مشابهاً.
وإن لم يكن أي منهما كافياً لأمكنه تعديل كل كرة بدلاً من ذلك، محولاً إياها إلى سبائك ومركبَات بنسب مختلفة لإجباره على محاولة إيجاد خلطات معينة لزيادة التحدي. آه، ليكن الأمر، لمَ لا كلاهما معاً؟ لدي الوقت.
<ارتفاع مستوى إنتاج الروح> <ارتفاع مستوى ميل الروح>
ولم يعد يملك متسعاً من الوقت. استغرق المستوى التاسع من إنتاج الأرواح وقتاً أطول من أي مستوى سبقه لكن ذلك ظل مقارنة نسبية بكل ما عداه في حالته إذ جعله التطور السريع يتساءل لفترة وجيزة عما إذا كانت أي من مهامه الكامنة الأخرى سرا ستمنحه مكافآت الطبقة الثالثة أيضاً قبل أن يعيد تركيزه على الأمر بين يديه. وبفضل ذلك المستوى من المهارة صار قادراً على صنع أرواح تحمل كل منها نصف إجمالي طاقته السحرية مما يغير جذريا حجم الطاقة التي سيكون قادراً على حملها وخاصة حين يبدأ في صنع المزيد.
ومع تحول ذلك إلى مجرد مسألة عدد فسيكون عليه استخدامها من أجل هروبه محاولاً تحطيم الزنزانة التي احتجزته فضلاً عن شق طريقه قتالاً للخروج لكن في أي نقطة ستتحول ببساطة إلى ثقل يعيق حركته ويبطئ طيرانه وسط الحشد ويجعله أكثر عرضة للهجوم؟ لقد كانت مسألة يحتاج إلى التفكير فيها لكنه وجد نفسه مرة أخرى ناظراً حيث تكمن نجاته على الأرجح مع حاجز آخر يعلق حول البوابات محاصراً الكتلة السوداء الغامضة التي كان سينר عليها رهاناته.
لا يمكنني الاكتفاء بصنع شيء قوي بالقدر الكافي ليدفعني لتحطيم الجدار أمامي بل يحتاج الأمر إلى صنع ما يكفي لشق طريقي قتلاً حتى المقدمة وتحطيم ذلك الجدار التالي أيضاً. حسناً لتباً للأمر لا يمكنني المخاطرة بالتقتير بل سأصنع أكبر قدر أستطيع ثم أنكب على معرفة كيفية تدبر أمر الوزن لاحقاً مما يعني أن علي أولاً تحديد الطريقة المثلى لحمل كل ذلك....ممه لتباً للأمر سينجح ذلك.
ستبدو ميرايد בסדר مع هذا أليس كذلك؟ وقبل أي شيء آخر اختبر بن ما إذا كان بإمكانه تقليص حجم البلورة السحرية التي ستؤوي كل روح ليجد أنها تراجعت قليلاً مقارنة بالنقطة التي بدأ منها أول مرة قبل أن يمضي قدما في فكرته إذ خلع سترته الكنيسة الأولى لميرايد وشرع في التجسيد عليها. ما صنعه كان حبة د้ายة على البطانة الداخلية مثبتة في مكانها بالخيوط التي صُنعت حولها والتي ملأها فوراً بروح.
في أحدث مستوياته ومع ما وصل إليه حالياً من ميل روحي استطاع صنع خمس عشرة روحاً دفعة واحدة حتى من دون سرقة الطاقة من أي من تلك الملتفة حول معصمه تاركاً بتات المادة كأكبر استثماراته إذ تطلبت ثواني معدودة بعد الانتهاء من الأولى ليتحول إلى التالية. لكن ذلك لم يدم طويلاً. فمع كل حبة جديدة يصنعها سيتمكن من سرقة الطاقة من تلك التي أنشأها سلفاً مما يترك بين أصابعه طاقة تتضاعف تدريجياً بينما كانت البطانة تمتلئ ببطء بالبلورات والأرواح مع تقدم النهار نحو الليل حتى اكتمل ذلك الجزء أخيراً.
ستون ألفاً. لقد حشرت ستون ألف روح في هذه السترة وحدها. يا للهول لم أكن أفكر في الأمر حقاً وقتها لكن إن عدت فسأسمع بالتأكيد بعض التعليقات على هذا أليس كذلك؟ أشعر أن هناك احتمالاً لأن تتفاعل يوزو بشكل سيء فهي تهزني بقوة زائدة أحياناً لكن لنترك ذلك ليكون مشكلة المستقبل. وفي الوقت الحالي ينبغي لي أيضاً التحقق من...
همس لنفسه: "يا رجل أنا بارع حقاً بحق الجحيم"، جادباً نظر العاشرة لكن دون أن يلحظ ذلك لفرط استغراق نظراته فيما صنعه للتو.
لم يكن هناك فارق هائل يلحظه أي شخص عار مع كون الأعرف بتلك الأمور لربما يصاب بالصدمة حيال كمية بلورات السحر القوس قزحية التي دخلت في صنعه لكن في عين حرفي خبير كان الأمر مختلفاً. أسطوري متقدم. ومع التعديل الذي أمضى الساعات الفائتة في تطبيقه بعناية على سترته اقتحم أعلى قوقعة يمكن لأي حرفي فاني تدبرها. ربما لم يأت ذلك مصحوباً بمستوى كما كان يرجو لمثل هذا الأمر وربما كان التصنيف على ذلك الغرض الخاص لشيء يجعل الكثيرين من الكيانات السماوية في عالمه ينظرون إليه كنوع من الأتباع المجانين لملك شرير لكنه للتو أنجز إنجازاً لا نظير له فيما لم يكن سوى القليل من العمل الصبور في نظره.
عمل صبور لكنه مستحق بجدارة. لقد كان عليه فعل ما اعتبره الكثيرون مستحيلاً لكسر ذلك الحاجز الأخير ولم يحقق كل ذلك إلا بتجاوز حدود ما ينبغي لأي فاني القدرة عليه حين صنع روحاً لأول مرة مما سمح له بعبور ذلك الحاجز في النهاية. لكن رغم روعة ذلك لم يكن هو الهدف من صنعه إذ أجرى عقله بعض الحسابات السريعة بعد أن تبددت فرحته الأولية.
تفكير: "الحسابات تصب في مصلحتي بشكل جيد للغاية".
وترك ابتسامة تلامس شفتيه تنذر بالتحول إلى تكشيرة عريضة. ستون ألف روح تحمل كل منها نصف طاقتها القصوى من السحر تترجم إلى ما يقل قليلاً عن ستين مليون وحدة سحرية وكلها في مكان واحد. لقد كان حجماً لا يمكن وصفه إلا بالساحق. فكل روح عظيمة لا تملك سوى مليون وحدة سحرية بالمقارنة مما يجعل الأمر كأن بن ملفوف بجيش صغير منها. لقد كان نوع الطاقة القادر على إعادة تشكيل عالم بحيث يصبح التساؤل الوحيد هو مقدار ما سيكون قادراً على الوصول إليه دفعة واحدة.
سؤال سعى للإجابة عليه حين شرع في سحب محيط من الطاقة إلى داخله شاهداً إياه يمط روحه متجاوزاً حدودها مع الألم المرافق دائماً لمثل ذلك الأمر صارخاً فيه من مكان يتجاوز لحمه بينما تمسك بكل ما استطاع حتى بلغ ذروة من العذاب لا تمنحه القدرة على فعل المزيد وكل عقل من عقوله يصارع للحفاظ على رشده بينما ملأ رأسه رقم. مليون ونصف المليون. لقد كان حجماً جنونياً لأي فاني ليوجهه دفعة واحدة لكنه لم يعتقد أن تجاوزه ممكن ما لم يحصل أخيرفاً على مقاومة الألم التي تاقت إليها نفسه بيأس وبهذا الرقم تحرك لتخفيف ذلك الثقل محولاً كل تلك الطاقة إلى أرواح دفعة واحدة وراقبها تومض وميضاً داخلاً وخارجاً من الوجود مما سمح له بالشعور بتحسن ملموس في هذه الأثناء بينما هوى مترخياً.
حسناً لقد كان ذلك سيئاً وما فعلته بسترتي تجاوز الحد رسمياً إن كان هذا أقصى ما أستطيع حمل نفسي عليه دفعة واحدة وهو ما يعني على الأقل أنه لا حاجة لصنع قميص داخلي من تلك المادة أيضاً مما يقودني إلى ما سأفعله تالياً. أراد اختبار الأمر فوراً ليضع قوته في مواجهة الحاجز الذي حبسه ويرى أيهما سيخرج منتصراً لكنه تريث في الوقت الحالي. لقد كان هذا كل شيء فإن كان ضخ أكثر من مليون وحدة سحرية في محاولة كسر الحاجز لن يجدي نفعاً فلا أظن أن شيئاً سيجدي مما يعني ضرورة استعداده قدر الإاستطاعة.
وعنى ذلك أنه لا يحتاج فحسب إلى صنع كل ما سيتطلبه هروبه من السجن بل سيتعين عليه تدبر كل ما سيلزمه أيضاً. وعنى ذلك أمراً واحداً له وهو يرمق الشياطين خارجاً بنظراته. قضاء الوقت في الصبر والمراقبة. لقد راقبهم طوال وجوده هناك لكنه سينوي فعل ذلك لفترة أطول عازماً على استيعاب كل ما بوسعه على أمل إيجاد نمط في تحركاتهم أو استراتيجياتهم بما يحسن فرصه وحين يثق تماماً بأنه استجمع كل ما بوسعه أو أنه لا شيء يستطيع فعله سيضع نفسه موضع الاختبار ليرى إن كان بمكانه انتزاع حريته.
جَالساً أمام الحاجز صانعاً مئات الأرواح في الثانية ليواصل جني خبرة العمل المتاحة راقب بن كل شيء يعبر من أمامه مستشعراً الحرية عند حافة أصابعه.
<ارتفع مستوى الحس المادي> <ارتفع مستوى الحس المادي> <ارتفع مستوى تحسين التوازن> <ارتفع مستوى ميل الروح>