الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 630

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 630 باللغة العربية على مانجا تايم.

في يومه الثالث هناك، أدرك بن أمراً هاماً. إنّ صنع الأرواح طوال ساعات ودون توقف أمر مملّ. مملّ للغاية حقاً. كان بإمكانه تخيّل الأشخاص الذين يعنيهم أمره وهم يصرخون في وجهه لتفكيره بهذه الطريقة. بدا الأمر أشبه بمهمة مجنونة ومستحيلة ينبغي للمرء أن يرتديها وسامَ فخر، وإنجازاً لا يرجو أحدٌ غيره تحقيقه، لكنّها ظلت الحقيقة. مع تحسّنه في الأمر، تطلب ذلك طاقة ذهنية أقل بكثير، محتاجاً إلى نصف عقوله فقط بينما انشغل الباقي بالتفكير في شتى الأمور الأخرى لتمضية الوقت.

من تعويذة استدعاء والأخرى القديمة اللتين شغلتا تفكيره بوصفهما مهمتين بحاجة إلى إتمامهما، وصولاً إلى مهاراته الكثيرة، لم يكن الأمر كأنه لا يملك ما يكفي ليتأمّله. ويكفي تفكيره في مهاراته المختلفة ذات المستوى التاسع وحدها، فلم يكن يملك إلا الوقت ليتدبر ما قد يفعله لإيقاظها إن سنحت له الفرصة، لكنّه بعد اكتسابه مستوى آخر في العقل غير الطبيعي عندما تولى العمل، ظل لديه فائض كبير في رأسه ليوجهه، وفي زنزانته الصغيرة، احتاج إلى شيء آخر ليفعله.

...آه، لتبدُ الأمور كما تشاء، ربما يجدر بي العمل على ما استطعتُ ممّا لا يتطلب سحراً. أراد جزء منه أن يجسّد كل ما سيحتاج إليه لبعض العمل في تلك اللحظة بالذات، فيصنع مَضْرَباً والمواد اللازمة لاستخدامها، ولكن حتّى لو بدا أنّ الشياطين في الأسفل تتجاهلهم إلى حد كبير، فتلك كانت من الأمور التي ستجذب الأنظار. لا، بل شرع عوضاً عن ذلك في العمل وتحريك فكه طلباً لأي خبرة قد تمنح تعزيز عضّته قبل أن يضغط بنفسه للخلف ضد أحد الجدران ويحاول رفع جسده ليقف على يديه.

محاولة استمرت لحظات معدودة قبل أن يقع على الأرض لكنّه لم يعبأ بذلك. امتلك القوة اللازمة لذلك، واهتاج فقط إلى التوازن وستكون تلك وسيلة لتدريب إحدى صفاته أثناء احتجازه. لقد سمع في كوكب الأرض أن التمارين الرياضية شائعة في السجون لأنّها أشبه بشيء يُفعل لدرء الملام لا لأي أسباب صحية، وأين كان هو إن لم يكن في سجن؟ لقد جعله الحبس يرغب في تحريك جسده فمحا مجدداً، وشعر هذه المرة بحفاظه على توازنه محاولاً الثبات حتّى كفَّ الأمر عن كونه كفاحاً، ليغدو بدلاً من ذلك مجرد حالة يستطيع إبقاء نفسه فيها.

من هناك أنزل نفسه وأعادها صعوداً بضع مرات حتّى واثقاً من قدرته على تدبر الأمر بلا قلق، مما أتاح له الوصول إلى ما يمكنه تمضية الوقت به بينما بدأ يؤدي تمارين الضغط بتلك الوضعية.

قال جاره بعد ساعات من الصمت: "تبدو سخيفاً. أمتأكد أنك لم تنەجن بعد؟"

"أنا قوي بما يكفي لدرجة أن حمل وزن جسدي بالكامل هكذا لا يفعل الكثير، والتمارين تعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك جهد. أنا متأكد أنك فعلت القليل أيضاً في قرونك هنا."

"...حقيقي."

عادا إلى الصمت بعد ذلك، فراقب الكلاكسي بصمت من الجانب بينما واظب بن على ما يفوق ما تستطيع عيون الغريب إدراكه، لتأتي الإشعارات بعد ذلك بوقت قصير.

<ارتفع مستوى إنتاج الأرواح> <ارتفع مستوى ميل الأرواح>

هذا يحسم الأمر، أنا بحاجة إلى الحصول على المزيد من وظائف المستوى الثالث. أنا متأكد بنسبة تسعين بالمائة أن السبب الوحيد لعدم وصولي بإنتاج الأرواح إلى المستوى التاسع حتى الآن يعود تماماً حدود المانا لدي. كان ذلك حداً سيعود لتقليصه مرة أخرى مع مستواه الجديد ليساعده بينما كسر وأعاد صنع كل بلورة من بلورات شريطه واحدة تلو الأخرى، مملاً كل واحدة بروح جديدة وأكثر قوة بينما تحركت السابقة، مانحاً إياه المزيد من المانا التي يستطيع سرقتها منهن جميعاً حين بدأ بملء الفراغ حوله مرة أخرى.

<اكتسب مهارة تعزيز التوازن المستوى 0>

تمتم: "هذا أمر لطيف أيضاً."

وجذب انتباه جاره مرة أخرى.

سأله: "ألم يخبرك أحد قط أنك تحدث نفسك كثيراً؟"

أجاب: "لا، أنا أتحدث إلى نفسي بمقدار معقول تماماً وشكراً جزيلاً لك. وهل لي أن أعتبر أنك تشعر بالرغبة في الثرثرة مجدداً؟"

قوبل السؤال بلحظة صمت قبل أن يستسلم الجالواكسي.

"من الأفضل أن تستمتع بعقلك طالما أنه لا يزال معك على ما أظن."

"يعجبني هذا الروح يا جالواكسي. إذن، ما الذي يدور في ذهنك؟"

على أقل تقدير، كان الحديث مع رفيقه في السجن وسيلة لتقسيم الوقت، حتى مع كل الأمور الأخرى التي حاول القيام بها أيضاً، وبما أنه بدا منفتحاً على الكلام رغم ما حدث في المرة السابقة، فقد سعد بن بانتهاز الفرصة عندما فتح الآخر فمه.

"إذن، ما أنت إذن؟"

"أنا؟ بشر، وأظن أن هذا لا يخبرك بالكثير حقاً، لكنني لست في مزاج يسمح لي باستعراض التاريخ الكامل لعريقي بغض النظر عن السياق الذي قد يمنحه ذلك."

"لا، ليس هذا. يمكنك تجسيد طاقاتك ولا تعتبر نفسك ساحراً محترفاً حتى. فما أنت حقاً إذن؟"

"آه. صانع."

"ماذا؟ مثل بناّء أو نجار؟"

"شامل. سمِّ حرفة وسأتمكن من القيام بها على الأرجح."

نال بذلك نظرة غريبة، أو هكذا فسرها على الأقل من وجه مليء باللمامس.

"ومع ذلك يمكنك تجسيد طاقاتك؟"

"ماذا أقول، كلنا لدعواتنا."

"إذن هل أنت بارع جداً في صنع الأشياء لدرجة تفوق سحرك للأرض؟"

"نعم، ولست ساحر أرض. أنا أستخدم فرعاً غير ذي تقارب."

مرة أخرى، جلب له التصريح نظرة غريبة.

"تبدو من النوع الذي لابد أنه نعت بالسخافة مرواً كثيراً."

"أنت محق في ذلك لكنني سأأنكره حتى آخر نفس لي. أنا أعمل بجهد أكبر قليلاً فقط."

"إذا كنت ماهراً حقاً كما تلمح، فلابد أنك كنت الشخص الأكثر أهمية في عالمك قبل أن ينتهي بك المطاف هنا، هذا ليس مجرد عمل بجهد أكبر قليلاً."

"ها، لست قريباً من ذلك حتى. لقد احتكيت أحياناً ببعض أولئك الذين هم كذلك حقاً. حسناً، بل أكثر من ذلك، كنت صديقاً لمجموعة."

"حسناً، لقد نلت انتباهي إذن. أخبرني، كيف هي أرضك؟"

كان هذا هو السؤال الذي جعل بن يرفع إصبعاً إلى شفتيه في حركة اختبرت توازنه فوراً.

"آسف، لكنني لست مقتنعاً بأن أحداً لا يتنصت علينا لذا لن أفشي أي قوة من قوانا ونحن في خضم الغزو."

"ما أهمية ذلك؟ آسف أيها البشر ولكن انظر حولك. كل ما تراه هم أشخاص سقطت عوالمهم، بغض النظر عن أي أمل قد نرغب في التشبث به في النهاية، وإذا كان الملوك الذين يحكمون هذا العنس الملعون يريدون حقاً المعرفة لكانوا قد انتزعوها من أفكارك بالفعل."

"حسناً، فيما يتعلق بالنقطة الثانية، أعرف مسبقاً أنهم لا يستطيعون ذلك. الملوك لا يستطيعون قراءة عقلي، إنها قصة كاملة. أما الأولى، فإذا لم أكن مستعداً للتخلي عن الهرب فلماذا أكون مستعداً للتخلي عن فكرة وجود مكان أعود إليه؟"

"أتساءل إلى متى يمكن لشخص واحد أن يظل متفائلاً إلى هذا الحد؟"

"آه حسناً، هذه هي قصتي حقاً، أنا في أقصى درجات تفاؤلي عندما تبدو الأمور في أسوأ حالاتها."

"...ربما كنت هنا لفترة أطول من اللازم لكنني لا أستطيع تخيل أي طريقة يمكن لشخص ما أن يشعر بالأمل وسط كل هذا."

"جالواكسي، متى من المفترض أن يتمسك أي شخص بالأمل إن لم يكن وهو في أدنى درجاته؟"

كان هذا هو السؤال الذي اسكت رفيقه، وعندما لم يفتحه مجدداً، اعتبر بن أن أمرهما قد انتهى لهذا اليوم فتابع ما كان يفعله من هناك، منغمساً في عمله وأفكاره بينما مرت المزيد من الساعات.

<ارتفع مستوى إنتاج الروح>