الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 625

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 625 باللغة العربية على مانجا تايم.

الاختبار الف وسبعة وتسعون... فشل. أجرى بن اختباراته طوال اليوم دون أن يتوقف للنوم أو الراحة مبحثاً عن أي ثغرة في الحاجز الذي يحبسه لعلّه يستغلّها لكنّه لم يظفر بشيء في كل مرة. لم يكن ينتظر النجاح فوراً وكان يعلم أن ذلك أمل مفرط لكنّه ظنّ أنه سينال أكثر من هذا. خدش صغير يدوم أجزاء من الثانية أو نقرة أو ثقباً ضئيلاً يعيد ردم نفسه أسرع ممّا يمكن لعقل بشري إدراكه. أي شيء يوحي بأن لديه أملاً.

وبأن الحلم بالفرار ليس عملاً أحمق كما ظلّ الجالواكسي المحبوس بجواره يردد. لقد مر يوم واحد فقط. حدّث بن نفسه محاولاً الحفاظ على إيجابيته. لدي كل وقت العالم لأحاول الخروج. لا سبب للإحباط لعدم النجاح فوراً. لكن ما إن فكر في ذلك حتى علت أصوات أخرى مظلمة في رأسه لتعبر عن آرائها. كل من حبس هنا امتلك كل وقت العالم أيضاً لآلاف السنين دون حظ. لمَ قد أكون أنا مختلفاً؟ كفّ عن التفكير بهذه الطريقة.

ومن الواضح أنني أفوت قدراً كبيراً من المعرفة الحاسمة. انظر إلى ما هو محبوس في الخارج. سأقلق بشأن ذلك حين أصل إلى هناك. ذكر أون شيئاً ميتاً مرتبطاً بي وهذا لابد أن يكون— شيئاً سأتحدث بشأنه مع الملوك حين أعود. فكر بحزم بينما كانت سلبيته تطغى. أي ملوك؟ ذاك الذي يبدو كأون تماماً في نظري؟ نعم. وإن كانا مرتبطين بطريقة ما؟ كم مما أعرفه كذب؟ صفع بن وجنتيه بقوة شاعراً بوخز ضربته القوية بينما تمتم بصوت خافت.

حسناً إن لم أخرج بعد قرن فاعتقد أنني سأنهي كل شيء بدلاً من البقاء وحيداً مع أفكاري هكذا. ها أنت تظن أن أحداً لم يحاول؟ قهقه الجالواكسي جاعلاً إياه يلتفت نحوه. انظر إلى هذا. قبل أن يسأل بن عما يفترض به مشاهدته كان الرجل قد قبض بقوة على حقوته معتصراً إياها وممزقاً قطعاً حيوية من اللحم بينما يتناثر الدم. لكن قبل أن يصرخ بن حتى تراجع الفعل وعاد الدم إلى مكانه والتئمت قطع الحقوته هاربة من يده إلى حيث كانت لتتيح له العودة إلى ضحكه الجنوني.

يا للبهجة أنا خالد. سخر الغريب. وأنت كذلك! يحق لنا جميعاً الاستمتاع الأبدية معاً شئنا أم أبينا. حسناً لقد أثبت نقطتك أيها الأحمق فهل من شيء آخر يجب أن أعرفه؟ هل هناك أي احتمال أن يقوم سجانونا بصعق بعض الطعام أو الماء إلى الداخل في مرحلة ما؟ لمَ قد يحتاج الخالدون أصلاً لتضييع الوقت في الأكل؟ أو أن يُستثنوا من الموارد؟ هذا... صحيح. لم يشعر بن بالجوع أو العطش مرة منذ وصوله وهو أمر لم يلاحظه لكونه مركزاً في اختباراته وما أحسّ به في استراحته الحالية لم يكن سوى الحاجة النفسية البحتة لتلك الأشياء.

ظن جسده أنه مرّ وقت طويل منذ آخر مرة تناول فيها شيئاً فصار يشتهيه لكن الأمر وقف عند هذا الحد. لم تقم معدته بقرقعة ولم يعانِ من الجفاف. ومع أنّه تاقت إلى التحفيز العابر الذي يأتي مع الروائح أو المذاق فسيدبّ الأمور من دونها. لكنّه ظل بحاجة إلى استراحة شيء يشغله بينما يبتكر المزيد من الأفكار لاختبارها فضلاً عن أي قدر من التعافي العقلي الذي يمكنه الظفر به بعد فشله لساعات طوال متواصلة لكن الخيارات المرغوبة لم تكن كثيرة أمامه.

هناك الدردشة مع جاره شديد التشاؤم والتي واثق من أنها لن تفيد صحته النفسية بشيء وهناك البقاء وحيداً مع أفكاره وهو ما قد يكون أسوأ بيد أن لديه خياراً إضافياً حين نظر إلى الشيء الوحيد الذي يتقاسم الغرفة معه. الكتلة المعدنية الغريبة التي لم يجد لها مثيلاً في الزنازين الأخرى....لا دعنا نكن صادقين بشأن ماهيتها. هذا المكعب المعدني الغريب. بالنظر إلى كل ما سماعه بن سواء من الشيطاني الذي قبض عليه أو مَلِكه مقترناً بالبيئة التي حُبس فيها كان بن واثقاً تماماً من أنه أُسر ليكون غنيمة لعالم لم يفلحوا في اصطياد عينة منه.

عالم مايراد. كانت هناك مشكلات أخرى متضاربة مع تلك الحقيقة يجد صعوبة في دمجها مع ذلك الافتراض لكنّه مضى قدماً في الوقت الحالي باعتباره التفسير الأفضل لديه وعليه فقد تُرك ليفترض أن ما يراه هو نوع من القطع الأثرية الناجية من كوكب مايراد والتي كانت تؤدي دوره حتى ذلك الحين. أعني أنه يشبهه لذا سيكون ذلك منطقياً... بغض النظر عن حقيقة أن أي مكعب معدني يشبهه. يا للهول حقاً ينبغي علي رسم وجه مبتسم على هذا الرفيق أو ما شابه لجعله أكثر تميزاً في المستقبل.

بافتراض أن هناك مستقبلاً أراه فيه مجدداً. لم يكن يجيب على صلوات بن ولم يكن بن متأكداً تماماً من كيف تؤثر المسافة على الإيمان. ربما لو حاول إجبار عقله على بلوغ مرتبة أعلى لحدث شيء ما لكنّه كان قلقاً بنفس القدر من أن يجلب ذلك انتباه أون وهو أمر أراد تجنبه بينما كان يبذل قصارى جهده للفرار. لكن في الوقت الحالي فليركز على المكعب الصغير. إن جننت في نهاية المطاف فسيكون لدي على الأقل من أتحدث إليه بشكل أفضل من الجار فلنرى إن كان يحمل أي شيء ممتع في الوقت الحالي.

وبهذا القدر من الفضول لحمايته من أفكاره شرع بن في تفحصه مقلباً الشيء في كل اتجاه ليرى إن كان هناك أي اختلاف فيه قبل أن ينتقل محاولة تمرير المانا عبره بطرق مختلفة وصولاً إلى محاولة الاتصال به أخيراً دون أي نتيجة في كل مرة. حسناً كان ذلك تافهاً للغاية. تمتم قبل أن يدخله إلى خاتمه مفزعاً مجدداً ذلك الذي بجواره والذي كان يراقب حركات بن المشاكسة بسرية. ماذا فعلت به؟

أبعدته. إن هربت فأريد التأكد من أنني أحمله معي. إن خرج فأراد أن يسأل مايراد عنه لكن الإجابة بدا أنها جرت عليه سخط الآخر وحده. اهرب هكذا اهرب هكذا وكل اختباراتك الغبيّة! أستجبرني على مشاهدتك وأنت تتصارع في كل مرة؟ تقبل الواقع فحسب أيها الساحر! لم أبلغ قط أي شيْء بالاسترخاء وتقبل الواقع. إذن انهِر كالبقية. تمتم وإن لم يكن بلغة العوالم. كان مقصوداً بوضوح أن يكون خاطرة خاصة منطوقة بلغته الأصلية وهنا ارتكب بن خطأه.

فأجاب بالمثل. أجل حسناً العنة عليك أنت أيضاً. قال باللغة الميتة مستعداً للعودة إلى اختباراته لولا رد الفعل الذي أثاره في الآخر الذي بجواره. صمت لثانية محاولاً تأكيد ما سمعه لنفسه ومحاولاً التحقق من أنه لم يجنَ أخيرًا مثل البقية من حولهم قبل أن يشرع في الطرق على الحاجز الرقيق الذي يفصل بينهما مطالبًا بإجابات. من أين لك بهذه الكلمات؟ صرخ جاعلاً بن يعي عمق خطئه في الرد.

أجبني أيها الساحر! اللعنة من الأفضل ألا تقول شيئاً وتترك الناس يظنونك أحمق على أن تفتح فمك وتثبت صحة ظنهم. تنهد عازماً على تجاهله حتى استرسل الرجل. أجبني! صرخ مجدداً قبل أن يتابع بصوت أصغر بكثير. أرجوك. شعبي هل هم أحياء بعد؟ هل بقي أحد؟...اللعنة. لا. لقد ماتوا جميعاً. على حد علمي ستكون أنت الأخير. إذن كيف تعرف تلك الكلمات! لأن مَلِكَكم الأحمق أسقط محاكمته على عالمي وحاول أحدهم اغتيالي بإلقائي فيها.

وحين بلغت النهاية حصلت على الأرشيف كمكافأة وأمضيت بعض الوقت في محاولة تعلم اللغات التي يحتويها لأرى أي أسرار كان يخفيها. ماذا؟ أجل أنا ناجٍ من تهور مَلِكِك. آسف أيها الجالواكسي. ليست لدي مشكلة معك أو مع شعبك وأتمنى لو كانت لدي أخبار أفضل لك لكن الأمور هكذا فحسب. انهار الرجل ساقطاً على الأرض وقد حُطِّم ما تبقى لديه من أمل تماماً بفضل صراحة بن في هذه المسألة بينما تساءل جزء صغير منه عما إذا كان يجدر به الكذب وأن يدع الرجل يحظى على الأقل براحة العلم بأن نوعه قد استمر لكن الوقت كان قد فات على ذلك.

ومع تلاشي صوت آخر وسط بقية الصرخات عاد بن إلى عمله مختبراً الأفكار الجديدة التي راودت ذهنه. الاختبار الف وثمان وتسعون...