الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 624 — منظور ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 624 — منظور ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

رمشة عين وتغيّر المشهد. كانت ثيرا قبل لحظة في إحدى نقاط الغزو تحارب شيطاناً يفوق بكثير ما كان مفترضاً أن تواجهه في الموجة الثانية وحدها، وفتحت عينيها في اللحظة التالية فوثب جسدها معهما لتجد نفسها في المستشفى المزدحم الذي كانت تعمل فيه، يحيط بها جمع من الأرواح بينما حاولت لمّ شتات ذكرياتها المضطربة. آخر ما تذكرته أنها تعرضت لضربة قوية، لكن الكم الهائل من أرواح النور والحياة حولها أجاب عن سبب عدم شعورها بها.

لم تستطع إلا أن تتخيل أن أيّاً منها وجدها خلال المعركة قد استدعى الأخوات للبدء في معالجتها قبل حتى أن تُسحب من الميدان، مما تركها في أفضل حالاتها ولم تتطلب سوى الاستيقاظ، مع التفات شخص آخر إلى هذه الحقيقة.

قالت مديرة المستشفى: "يسرني رؤيتك واعية".

وشعرت ثيرا فجأة بوعي شديد أنها لم تعرف قط اسم هذه المرأة. حقيقة تافهة لكن بدا أن دماغها يحاول الهرب إليها بدل مواجهة مشكلتها الحقيقية، تلك التي كانت تحوم حول أطراف وعيها بينما رتبت أفكارها ببطء. مشكلة لم تملك وقت الوصول إليها بنفسها، إذ أحضرتها المديرة نفسها إلى واجهة ذهنها فور حصولها على الفرصة.

وقالت: "أُخبرتُ بأن الشيطان أخذ رفيقك".

بدا قول شيء صادم إلى هذا الحد لمن استيقاظها للتو أمراً قاسياً، لكن بصفتها الشخص المسؤول عن إدارة أرواح كثيرة، لم تملك الوقت لتضيعه على التعازي والكلمات الرخيصة. لقد فحصت ثيرا أثناء غياب وعيها ولم تجد شيئاً يجعلها تقلق من تأثير الصدمة سلباً عليها، ومع فظاعة الخبر، احتاجت إلى معرفة الأمر ولم تملك وقتاً تضيعه في القلق بينما كانت في حالة تسمح لها بالعودة إلى العمل.

لكن العقل ليس بالأمر البسيط القادر على الفصل ضد الضربات العاطفية، خصوصاً حين يكشف شيئاً تجاهلته لا شعورياً. لم تستطع الشعور بآثار الرابط بينهما. مهارة كامنة تسمح لكليهما بالعثور على الآخر طوال الوقت، وتشير دائماً إلى الاتجاه نفسه. عرفت ثيرا أنه يمكن إيقاف تشغيلها لكن أياً منهما لم يفعل ذلك قط. لا فائدة من ذلك. كان تشغيلها مريحاً، وفي وقت كهذا، مبعث طمئناً. شيء يمكن لكليهما التطلع إليه بينما يذهب العالم إلى الجحيم ويعلمان أن الآخر لا يزال هناك، حتى لو كان بعيداً عن الأنظار.

لم يكن شيئاً سيقوم بن بتعطيله هكذا. شعرت بقبضة على قلبها ومرارة تصعد في حلقها جراء الدلالة الواضحة لكنها رفضت تقبلها، وطرحت مزيداً من الأسئلة بدلاً من ذلك.

سألت: "ماذا تقصدين بأنه أُخذ؟ اخبريني بما حدث بالضبط".

لم يكن الأخذ كالقتل، ولم يوجد سبب للاعتقاد بأنه مات لمجرد ذلك، بغض النظر عن الدلالة المصاحبة لصمت مهارتها، لكن المرأة بجانبها لم تملك أجوبة أخرى تمنحها إياها.

قالت: "آسفة، هذا كل ما أُخبرتُ به، والآن إن كنت تشعرين بتحسن يكفي للعمل..."

فسألت بحدة: "كم امتد غيابي؟"

وعلمت أن هناك أشخاصاً تحتاج إلى مساعدتهم لكنها لم تعبأ البتة في تلك اللحظة مقارنة بذلك. مهما بلغت قسوتها، كان من حولها غرباء. بن هو بن.

أجابت: "حوالي ثلاث ساعات".

ليس طويلاً. وقت قصير بما يكفي على الأقل ليتواجد أشخاص في نقطة تواجدها الأخيرة شهدوا ما حدث مع بقائهم في مواقعهم لقتال المزيد. ومن دون انتظار أي شخص ليقول كلمة أخرى نهضت وخرجت، واندفعت عبر البوابة المصغرة نحو المعركة في الخارج، وصعدت جدار الحقل متجاهلة الدمار الذي أحدثه الشيطان على امتداده بينما مسحت عيناها السحرة الآخرين. هناك. لم تكن شديدة الملاحظة لمن حولها في ذلك الوقت لكنها عرفت على الأقل القريبين بمنظرهم، وتوجهت نحو الأقرب متجاهلة التعويذة التي حاول إلقاءها إذ قبضت على ياقته وجذبت عينيها لتلتقيا بعينيها، منتزعة منه صرخة فزع صغيرة إلى أن أدرك الرجل أنها لم تكن شيطاناً.

لم يدم أثر الارتياح لهذه الحقيقة إلا حتى رأى المشاعر التي احتوتها عيناها حين تحدثت، وأخبرها نبرتها الآمرة بأنها لن تقبل إجابة كسولة.

سألت: "ماذا حدث لبن؟"

هتف بوجهها: "امم، مَنْ؟"

صرخت في وجهه: "الشخص الذي كنت أعمل معه هنا قبل بضع ساعات والذي استحوذ عليه شيطان!"

واكتفت برغبة في الحصول على جواب بينما انكمش الرجل.

"كنت هنا، لابد أنك رأيت شيئاً إذ حدث كل هذا بجانبك مباشرة، لذا أجبني!"

وترافق مع مشاعرها مانا الخاصة بها، فهزت ساحة المعركة بغضبها ويأسها اللذين لم يفعلا سوى زيادة فزع الرجل بين يديها لكنهما جلبا لها الجواب الذي بحثت عنه، مهما بلغ من الفظاعة.

أجاب: "لا أعلم! الشيطان الذي أمسك به، جره عبر النقطة، هذا كل ما رأيته!"

وتركها الجواب ترخي قبضتها، لتترك الرجل يسقط على الأرض بينما وقفت وسط المعركة بألم شديد. لماذا؟ لماذا يُحتمل أن يكون بن قد أُخذ؟ ما زالت تذكر ما قاله الشيطان حين أمسك به أول مرة. وجدتك. لكن لماذا كان يبحث عنه من الأساس؟ ولماذا يتكبد عناء سحبه عبر نقطة الغزو إن كان سيفعل فقط... إنه ليس ميتاً. حدست لنفسها، قاطعة الفكرة. لم يهم ما أخبرتها به مهارتها، ولا أي حكم منطقي يمكن استنتاجه من الحقائق المشار إليها.

إن أُخذ فلسبب، وإن لم تستطع الشعور به عبر المهارة التي يتقاسمانها فذلك فقط لوجود حد لها لم تتمكن من رؤيته من قبل. ربما كان الفراغ الشائع بين النجوم أوسع من أن تعمل قدرة كهذه فيه أو ربما حُجب بطريقة ما. لم تعلم ولم تعبأ. الطريقة الوحيدة للحصول على إجابات هي سؤال من منحها المهارة من الأساس ولم تظن أن أنايليا تملك الوقت للإجابة عن سؤال كهذا في المقام الأول. ولا أرادت إجابة، ليس حقاً.

لتؤمن بأنها على حق. لتمنح نفسها الأمل بينما يتداعى العالم حولها. أي نفع سيجلبة العلم بينما ما زالت تملك حرباً لتخوضها؟ حتى في ذلك الحين، كان الناس يموتون حولها والشيان يهربون إلى العالم الأوسع، فماذا سيحقق السماح لنفسها بالسقوط في اليأس؟ دفعها جزء صغير منها لإلقاء نظرة على البوابة البعيدة، هامساً لها بأن تلقي بنفسها فيها، وبأن تخرج وتجده، لكنها أجبرت نفسها على قمع الأمر.

لم يكن الأمر كأن الناس عبر عوالم ضائعة لم يحاولوا فعلاً كهذا من قبل ويفشلون في كل مرة، دون حتى جلب أي معلومات للاستخدام. ومع قوة التي تمتلكها، علمت أنه سيكون مجرد فعل إلقاء بالحياة. إن أرادت الإعتقاد بأنه حي فعليها البقاء على قياة هي الأخرى. وإن لم يكن... حسن، توجد دائماً الموجة الثالثة لترى ما يوجد على الجانب الآخر من ذلك. في الوقت الحالي، أملت فقط أن يجد طريقه عودة وأجبر قدميها على حملها بعيداً عن المعركة الجارية، عودة إلى المستشفى حيث كان بانتظارها عمل تنجزه.