منذ هجوم رون على ستونوول، كانت هناك أشياء أراد تجربتها، لكن الوقت لم يُسعفه قط، وبعد تواصله مع ثيرا مجدداً وهي تستخدم سحرها، عزم على ألا يُرجئ الأمر أكثر. بغض النظر عن ضآلة فرصة النجاح، لن يشعر بالرضا ما لم يُجرب. أمسك بيدها وبدأ يتواصل معها، محاولاً استشعار ما يتجاوز عقلها أو مانا الخاصّة بها، بل شيئاً أعمق. أراد الاتصال بمهاراتها. حين كانا يقاتلان رون من قبل وغلوب للتو، شعر بقوتها أثناء استخدامها، ومكنه ذلك من معرفة ما يبحث عنه.
تجعد جبينه بتركيز وهو يحاول دفع عقله للغوص أكثر، قبل أن يعثر على ما يبحث عنه ويتمسك به بكل ما أوتي من قوة. لم تكن هناك أي مقاومة، وحلق ثق بنفسه عالياً. كان هذا هو، هذا ما كان يحلم به منذ مجيئه إلى العالم. وإذا كان قادراً على استشعاره، فهو متأكد من قدرته على استخدامه. مد ذراعه أمامه، دافعاً مانا الخاص به ليذعن لرغبته ويشكل رصاصة ترابية أمامه. لكن شيئاً لم يحدث. أطلق تنهيدة وشعر بانكماش في نفسه.
بالطبع لن ينجح الأمر. لكان الأمر أسهل من اللازم لو استطاع التغلب على عجزه عن استخدام السحر عبر الاتصال بشخص ما. راقب الجميع، غير متأكدين مما كان مفترضاً حدوثه. وحدها ثيرا فهمت ما حاوله حين سمعت أفكاره عبر الاتصال، واستطاعت استشعار خيبة الأمل المنبعثة منه.
قالت: "حاول ألا تدع الأمر يؤثر عليك. لست بحاجة إلى السحر لتكون حرفياً بارعاً".
قال: "أعلم، لكنه يساعد بالتأكيد".
لم يكن متأكدًا حتى إن كان هناك أي مغزى من اختبار فكرتيه الأخيرتين، لكن في سبيل تجربة كل شيء مضى قدماً بروح معنوية منخفضة.
"هيا أبروس، أتيمانع في صنع سوار نحاسي لي؟ شيئاً يغطي ساعدي؟"
"طلب بسيط بما يكفي".
ومع تلويحة خفيفة من يده، جسد روح الأرض النحاس حول ذراعه. لم يكن جميلاً، إذ لم يُبذل أي تفكير حقيقي في مظهره، لكنه سيؤدي الغرض بما يكفي لأهدافه. كان لا يزال محتفظاً بسحر الأرض الخاص بها، وحاول النقش عليه بآمال ضئيلة. بدا العالم نفسه كأنه تغير حين شعر به يبدأ بالعمل. لم يكن يملك الكثير من المعرفة حول النقش بالتعاويذ، نظراً لأنه لم يعتقد قط أنه سيكون شيئاً يفعله، وبدا له أنه لم يكن هناك مغزى حقيقي من تخصيص وقت لتعلّم ذلك، والآن بدا ذلك خطأً ساحقاً.
وبدلاً من محاولة تشكيل المانا لإنتاج تأثير تعويذة محددة، لم يكن لديه خيار سوى إلقاء المهارة بأكملها على السوار. بالنسبة لأي شخص سوى هو وثيرا، بدا وكأنه قد بذل عرقاً غزيراً بعد التحديق بحدة في السوار لمدة 15 دقيقة تقريباً. لكن ثيرا، التي استطاعت استشعار تركيزه وحماسته، نظرته بذهول.
<ارتفع مستوى التركيز>
تجاهل ارتقاء مستواه، فلم يكن سوى تشتيت عن معرفة إن كان قد نجح، وترك يدها رافعاً يده.
"الآن لنرى إن كان يعمل حقاً".
دفق مانا الخاص به عبر الأداة، فارتفعت كتل ترابية صغيرة حوله وبدأت تأخذ شكل كرة، عندما داهمته موجة من الدوار وحطمت تركيزه، مما جعل كل شيء يسقط مجدداً على الأرض. كانت كارلي أول من تفاعل. بحق الجحيم، ما هذا؟ ألم تتعثر بالجانب الأسوأ لأنك لا تستطيع استخدام السحر؟
قال لها وهو يحاول تخطي صداع هائل تكون لديه: "أعتقد أن الأمر يتعلق في الغالب بمهاراتي المباركة لكن ذلك لم يساعد كثيراً بالتأكيد. على أي حال لم أقم بأي سحر بنفسي حقاً، لقد صنعت نقشه بسحر ثيرا وحاولت تفعيل النقش. بالطبع بما أنني ما زلت غير متوافق مع سحر الأرض أعتقد أنني استخدمت قدراً أكبر بكثير من المانا. اللعنة هذا مؤلم".
كان رأسه ينبض وأخرج بطاقته ليرى كم تبقى لديه. أربعة ضئيلة. مع كون معدل استعادة المانا الخاص به حالياً 6 في الدقيقة، سيصبح بحال أفضل قريباً بما يكفي، لكن إذا استخدم للتو ما يقارب كله دون أن يكون قادراً على صنع رصاصة ترابية واحدة فلن يكون ذلك خياراً رائعاً له في المستقبل. بالطبع إذا نجح اختباره الأخير فللن تكون مشكلة. تواصل مع ثيرا مجدداً، هذه المرة لا بحثاً عن مهارة، بل عن شيء اعتاد العمل به كثيراً في الأسابيع القليلة الماضية.
المانا. كان يعلم أنه يستطيع استشعاره والعمل على النقش حوله، لكن ما كان يحاوله الآن مختلف. أراد أخذه لنفسه. مد يده إليه عقلياً، لكنه كان كالمياه التي تسللت بين أصابعه. بقدر ما كان يرغب في استخدام بعضه لتعويذته أو تجديد احتياطياته، لم يكن ذلك مطروحاً له ببساطة.
تمتم بصوت خافت: "يا للعار".
ومع ذلك، فإن حقيقة نجاح حتى إحدى أفكاره فتحت أمامه احتمالات لا تحصى. احتمالات كان ينوي الاستفادة منها تماماً.
كانت بيلينيا تنتظر على المائدة بينما كان الجميع يتدفقون للداخل ويبدون في حالة إرهاق شديد.
سألت: "هل تدرّبتم بقوة مفرطة اليوم؟ لا أذكر متى رأيتكم بهذا القدر من التعب."
ما عدا بن بطبيعة الحال، فقد بدا مبتهجاً للغاية.
أجاب أبروس: "طلب بن مساعدتهم لمعرفة حدود مهارته. وكان... دقيقاً للغاية في تجاربه."
قدّم الجميع ملخصاً لليوم للملكة، شارحين كيف سار التدريب وتجارب بن بخصوص مهارته. وحين أدركوا قدرته على السحر بمهارات الآخرين، تفاجأ الجميع وسرّوا لأجله إلى أن استوعبوا نيته في اكتشاف حدود مهارته في الحال. جعل بن كل الحاضرين يفصحون عما لديهم من مهارات واستخدمها مع كل منهم، محاولاً تطبيق تأثيرات مختلفة على الدُّملج ومعملاً على معرفة ما يمكنه إنجازه.
قال: "... إذن يبدو أن بمقدوري استخدام مهارات تصل إلى المستوى الثالث في الوقت الحالي، وهو أمر غريب بعض الشيء إن فكرت في الأمر لأن سحري يجب أن يتيح لي استخدام ما يصل إلى المستوى الخامس، ولكن ربما يحده مستوى اتصالي؟ أو ربما هناك تفاعل أكثر تعقيلاً يدور ولا أستطيع تمييزه. من الناحية الإيجابية، يبدو وكأنني ما زلت قادراً على نيل المستويات الثلاثة الأولى من مهارة سحر الحواجز من معلّم جلوب حتى مع إيقاظه إياها إلى المستوى الأول من إتقان الحواجز المتقدم، لكنني لم أستطع حتى لمس أيّ من مهارات جلوب أو كارلي المباركة. يبدو الأمر وكأنه نظراً لكونهما قد أتيتا إلى هذا العالم بمهارات متطورة فلم تكن هناك قاعدة أستطيع الإمساك بها، وهو أمر محزن حقاً بصراحة لأنني كنت سأود لقاء بعض زملائي القدامى ومحاولة استخدام مهاراتهم الأقوى والأندر، ولكن حينها سيتحتم عليّ تطوير مهاراتي بنفسي وسأكون قادراً على ذلك. لقد قدرت على استخدام المهارات التي طوراها منذ قدومهما إلى العالم، لذا أشعر أن المهارات المباركة لا تمتلك أساساً يمكنني الاستفادة منه. فبعد كل شيء، وبما أنني قدرت على السحر باستخدام سحر الأرض المبارك لثيرا، فلن أواجه تلك المشكلة مع أي شخص بنى مهاراته بمرور الوقت."
بدا الجميع مرهقين وهم يستمعون إليه يثرثر بينما كان يجذبهم جميعاً إلى خضم تجاربه، غير أن عيني الملكة كانتا تلمعان.
قالت: "يبدو إذن أنك قضيت اليوم الأكثر إنتاجية على الإطلاق، فماذا بعد؟"
سأل: "أتظنين بإمكانك جلب المزيد من الأشخاص لأصنع لهم دمالج مقاومة؟ كلما أسرعت في رفع مستوى سحري أو اتصالي، كلما تمكنت من رؤية كيف سيؤثر ذلك على الأمور عما قريب."
بعد العشاء والنوم، استيقظ بن في مملكة مرياد السماوية وبابتسامة لا تزال مرسومة على وجهه.
هتف: "يا مرياد، يا صاح! لم أسمع شيئاً منك اليوم. قل لي أرجوك إنك لمحْت الأخبار."
أجاب مرياد، ولم يبدُ ملكه كمن يمنح بن اهتمامه الكامل وهو يتحدث، وهي حقيقة التقطها بن سريعاً: "فعلت، تبدو الأمور جيدة على ما أعتقد."
سأل: "ما الأمر؟ تبدو مشتتاً، ظننتك ستؤدي نوبتك المعتادة من ابتهاج الكرة المتوهجة الدوارة حين يحدث شيء جيد."
ردّ: "هذه أخبار ممتازة، غير أن شيئاً ما فيها يبدو غير مألوف فحسب، إنه يؤكل في عقلي قليلاً."
هتف: "أي شيء قد يكون غير مألوف؟ الكمية التي أستطيع سحرها صارت غير محدودة تقريباً! هذه ميزة تسويقية ضخمة! أنا متأكد من أننا سنتمكن من خطف بعض السحرة بهذا بالتأكيد!"
أجاب: "إنها كذلك، إنها رائعة. الأمر فقط هو..."
سأل: "فقط ماذا؟"
قال: "توجد بالفعل مجموعة من المهارات المشابهة لها للغاية، المُعير، والمُتعلم، والمعلم، والمستعير. لن أُملّك التفاصيل ولكن خلاصة القول هي أنها تسمح جميعها بمشاركة المهارات إلى حد ما أيضاً، ودون تقييد قصر استخدامها على السحر وحده. وبينما أستطيع رؤية كيف لخصائصي الخاصة أن تقود إلى هذا، إلا أنني أجد الأمر غريباً فحسب في نموها بهذه القيود المفروضة. إن تأثيرك أنت والعالم ينبغي أن يدفعها للنمو بطرق أكثر إثارة للاهتمام."
تساءل: "ما الذي تعنيه بالقيود؟ صحيح أن عدم القدرة على استخدام المهارة عند الاتصال ليس بالأمر الرائع، لكنها تمتلك أيضاً جانب قراءة الأفكار بأكمله كميزة."
ردّ: "صحيح، لكن كان عليك العمل لفترة أطول بكثير لتستخدمها أيضاً أليس كذلك؟ سرعتك الطبيعية في السحر أسرع بكثير. ناهيك عن أنني لا أعتقد وجود الكثيرين ممن يمتلكون السحر المبارك. أراهن أن أي ساحر يفتقر للنسخة المباركة من المهارة سيعاني أكثر بكثير. كل هذا يجعلها أضعف بكثير من المهارات الأخرى التي ذكرتها، وهو ما يبدو غير معتاد البسة. وكما هي عليه الآن، لم تنمو سوى لتصبح مستعيراً أضعف وقارئ أفكار."
سأل: "إذن ما الذي تعتقد حدوثه برأيك؟"
أجاب: "أعتقد أن عليك محاولة انتزاع مستوى أو مستويين إضافيين منها وسنرى انطلاقاً من هناك."