الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 609

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 609 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال بن وهو يفحص مجموعة من سكاشن نحت الخشب المشكلة بعناية بينما كان يربت على رأس ديلير: "تبدو جيدة".

وأردف: "أترين نفسك قادرة على استخدامها بارتياح؟"

قالت: "بلى، فقد صنعتها لنفسي في نهاية المطاف".

قال: "هاه، إجابة موفقة. إذن، استعمليها ودعينا نرى كيف سيتعامل معها تحكمك".

ناولها قطعة خشب لينة لتعمل عليها، وأخذ يرمقها وهي تشكلها ببطء لتتحول إلى زهرة بسيطة ولطيفة، وهي زهرة عرفها من قريتها قبل أن تناوله إياها.

قال لها متهللاً وهو يتفحصها: "أجل، تبدو جيدة. أقول إن لديك موهبة خاصة في أعمال الخشب، لكن قوة مهارة الصياغة العامة تكمن في شموليتها. لم تملكي الكثير من الوقت لتقضيه في المِصهرة أو ممارسة الخيمياء، لكنك تبدين وكأنك تتقنين الاثنتين معاً بشكل جيد للغاية. أاستمتعتِ بتجربتهما؟"

قالت: "فعلت، لقد كان الأمر ممتعاً. ليتني أستطيع فعل المزيد عندما أعود إلى البيت".

بدا صوتها محبطاً وهي تفكر في الأمر، إذ اقترب وقت انتهاء تدريبها على مهاراتها مع بن رغم أنها بدأت للتو في تجربة تلك الأنشطة الجديدة، مما تركها راغبة في المزيد. وحتى وإن كانت تنوي جعلها وسيلة لعملها يوماً ما في المستقبل، فقد كانت في الوقت الحاضر متعة ومجلبة للإلهاء عن العالم، وليست شيئاً تتعجل نهايته. كان شعوراً يدركه بن أيضاً، رغبة المرء في الانغماس في مشاريعه ليهرب من العالم المحيط به، لكن المستقبل لم يكن رحيماً هكذا.

كان لزاماً على كل الأمور أن تبلغ نهايتها مع المعركة التيلوحت في الأفق، مما فرض إطاراً زمنياً على كل شيء. لكنها تبدو أفضل حالاً بعض الشيء على الأقل مما كانت عليه قبل الموجة الأولى. أخمّن أن عاماً واحداً يمكنه تغيير الكثير بالنسبة للأطفال. مع ذلك، لم يكن موضوعاً يريد الاسترسال فيه، لكليهما، لذا تحول تركيزه بدلاً من ذلك إلى مهمة مختلفة من أجلهما.

قال: "حسناً، بما أن الأمور تبدو جيدة هنا، فلنركز على شيء آخر. بعد كل شيء، عندما لا أكون بالجوار، فأنت المسؤولة عن التدرب وحدك، فما هي أنواع الأشياء التي تودين صنعها؟"

فكرت للحظة بينما راحت عقلها يستعرض أي شيء وكل شيء ترغب في محاولة صنعه، لتنتهي بإجابة فاجأته.

قالت: "أريد أن أتعلم كيف أصنع المخازن".

قال: "مخازن؟"

قالت: "أجل. ليس لدى الجميع مخزن، وكانت الجدة تحاول حمل الجميع على صنع وحفظ المزيد من الطعام ليكونوا بأمان، لكن ليس هناك مساحة كافية لتخزين كل شيء، لذا أريد المساعدة".

قال: "حسناً إذن، سيكون علينا إعدادك. لكنه سيكون عملاً شاقاً للغاية، أمتأكدة أنك قادرة على تحمله؟"

قالت: "أستطيع!"

قال: "جيد، إذن لنبدأ".

في الظروف العادية، كان بن سيكون سعيداً بما يكفي ليحضر لها بعض الأخشاب ليعلمها انطلاقاً من ذلك، لكن قريتها جعلت الأمر أكثر تعقيداً بقليل مما ينبغي عندما استعاد بذاكرته وقته الخاص الذي قضاه في المساعدة هناك، متذكراً كل ما كان عليه فعله لمجرد إتمام جميع إصلاحاته، مما جعله يغير نقطة البداية لدروسه لتشمل كيفية قطع الأشجار وتجفيف الخشب بأمان، وصنع لها غرضاً من شأنه تسريع العملية لتستغرق ساعات معدودة كي لا تترك لتنتظر أشهرآ حتى يصل الخشب إلى مرحلة صالحة للعمل، قبل أن يشرع في تعليمها كيفية تقطيع الجذع إلى شرائح قابلة للاستخدام، صانعاً الأدوات التي سيحتاجان إليها بينما عملا معاً على إحداها لتشعر بصعوبة المهمة والوقت الذي ستحتاجه عندما تكون وحدها.

حتى مع مستوى مهاراتها الحالي، ستكون العملية متعددة الأيام لمخزن واحد فحسب، وما زالت قوتها منخفضة حتى بعد استمتاعها لأشهر بالجرع التي كان بن يرسلها لها طوال فترة العمل الذي سيتطلبه الأمر ليكون سهلاً بأي شكل، مما جعلها قطعة تدريبية جيدة لها لن تواجه سوى المزيد من العقبات فوق ذلك. وبغض النظر عن مجرد بناء أساس تبني عليه في كل مرة، فقد كان يعلم أن درياد لا يملكون إمكانية الوصول إلى المعادن إلا عبر تاجرهم، ولن يجدي الاعتماد عليهم نفعاً، لذا أراها بدلاً من ذلك طرقاً مختلفة لربط وتعشيق الخشب مع بعضه البعض، وكل ذلك لخلق شيء يتماسك من دون لمسة حديد، حتى وإن كان ذلك يعني أن العمل سيكون أصعب وأطول نتيجة لذلك.

لكنه تدريب جيد على الأقل. القيام بالأمور بهذه الطريقة يعني الكثير من النحت الدقيق بالنسبة لها، حتى وإن تركها مركزة بعض الشيء على أعمال الخشب، لكن يمكنها التعويض عن ذلك بمواصلة مساعدة أمها في الطهي والقيام ببعض الفنون على الجانب. ممم، وقبل أن ترحل، ينبغي أن أراها كيف تستخدم الجوانب المدمرة من سحرها في النحت أيضاً، بالإضافة إلى أنني يمكنني صنع أدوات أفضل للتعامل مع الحجارة لأجلها، فلن يفوء الأوان أبداً للبدء في ذلك وهو آمن بما يكفي، حتى وإن قد تحتاج إلى البحث عن حجر جيد لتتعامل معه...

يا للروعة، عندما أوصلها إلى هناك، سأسرق حزمة من طاقة ثيرا وأجسد لها بضعة خيارات جيدة لتتدرب عليها. وهو ما يعني أيضاً أنني أستطيع تجسيد بعض المعادن الأكثر ليونة لتتعمل عليها أيضاً، لكن... لا. لن يكون الأمر نفس معاملتها للمِصهرة، وبما أنني لن أكون متواجداً لأراقبها فلن أُصنع لها واحداً من تلك، يمكنها التدرب بكل شيء آخر ويجب أن يكون ذلك كافياً. كان يخطط بالفعل لكل ما سيحتاج إلى تجهيزه لها بحلول وقت رحيلها، ولم تلبث القائمة إلا أن استمرت في النمو بينما كان يفكر في كل ما أراد صنعه لها لتستخدمه عندما لا يكون موجوداً، فيما استمر اثنان منهما في العمل على مشروعهما، حيث كانت المهمة أسرع بكثير مما لو كانت تتولى الأمر وحدها، حتى مع محاولته القيام بأقل قدر ممكن من العمل ليكرس جهده بدلاً من ذلك لمنحها الإرشادات التي ستسحقها.

كان الوقت قد تأخر بحلول الوقت الذي انتهيا فيه، وكانت الفتاة الصغيرة مرهقة من العمل لكنها بدت فخورة وهي تتأمل المخزن الذي بنتاه أمامها.

قال لها بن وهو يحملها ليعود بها إلى نزل ساشل طوال الليل: "لقد أبليت بلاءً حسناً يا صغيرتي".

وأردف: "أتظنين أنك قادرة على فعله وحدك عندما تعودين؟"

قالت: "سأفعل! ...لكن ربما ببطء شديد".

قال: "هاه، السرعة تأتي مع الممارسة فلا تقلقي بشأن إنجاز الأمور بسرعة، ركزي على فعلها بالشكل الصحيح وسيأتي الباقي مع الوقت".

قالت: "سأفعل، ولكن يا بن؟"

قال: "نعم يا ديلير؟"

قالت: "أنا جائعة وساشل لا تزال تعجز عن الطهي".

أثار ذلك ضحكة منه.

قال: "حسناً، سأدخل لبعض الوقت وأعد شيئاً سريعاً بما تملكه في متناول يدها، لكن هذا يعني أنه يجب عليك المساعدة أيضاً، أتعرفين ذلك، أليس كذلك؟"

قالت مبتهجة: "سأفعل!"، وبدا صوتها أقل تعباً بشكل ملحوظ رغم احتمالية وجود المزيد من العمل بانتظارها بينما انطلقا لإعداد وجبة الليلة.