سمح لبيلير برؤية نسخه في اليوم التالي وتابع تدريبها مراقباً إياها عبرهن، بينما جلس جسده الرئيسي إلى الجانب قليلاً، مركّزاً بدلاً من ذلك على المادة الجديدة التي باتت بين يديه، حجر الفراغ الذي صنعه مع جايك. كانت طبقة التكثيف قد تشكلت حوله بالفعل، وسيج الواقع يزداد ثخانةً في حضور المادة بانتظار التجريب عليها، أو على الأقل، أكثر مما حدث سلفاً. لا تزال نتائج الباحثين المختلفة تتردد في رأسه لكنه أراد اختبار بضع نتائج بيديه، مبدأياً بخدشه بسكين وشعوره بقطع الطبقة الخارجية.
إذن فهو طريّ نوعاً ما وهذا يقلل من فائدته قليلاً. ويعني أيضاً أنه إن اخترت نقش تعاويذ عليه فسأحتاج إلى طبقة حماية في الخارج، مع أنني أستطيع التفكير في بضع طرق محتملة لتجاوز ذلك. ما بدأ بإزالة طبقة السطح بأكملها لانتزاع بعض الحجر في الداخل، ناظراً إلى المادة السوداء وهو يختبر متانتها مجدداً ليجد شيئاً أقسى بكثير، إلى حدّ أنه لم يكن لديه شكاوى بهذا الخصائص، حتى وإن لم تُسفر اختباراته التالية للنقش عليه عن نتائج قريبة من تلك.
بعد تطبيق الكثير منه، انكسرت المادة كما يتوقع من معظم الأشياء، متفاعلة كما يتوقع من أيّ نوع من المادة العادية. وهي بالتأكيد نقطة لصالح كون الطبقة السطحية ليست مادة عادية، حتى وإن انتهى بهم الأمر إلى الخطأ بشأن كونها واقعاً مكثّفاً. فكيف إذن سأستخدمه انطلاقاً من هناك؟ وبقدر لا يقل أهمية، أيّ نوع من التعاويذ يناسبه؟ كانت تلك جولة أخرى من الاختبارات، واحدة أسفرت عما شعَد أنه النتيجة المتوقعة، حتى وإن كان من الجيد تأكيدها.
الأداء الأفضل أتى من تعاويذ المكان، مخبرة إياه بالاتجاه الذي سيسلكه مع المادة بينما تسللت فكرة لتعويذة إلى رأسه بالفعل، واحدة كان شبه متأكد من أنها ستكون كافية للاختراق إلى المستوى الأسطوري بينما شرع في العمل. أول ما فعله هو أخذ حجر الفراغ وشكّل شريطاً نحيلماً منه على هيئة حلقة مقعرة، تاركاً تجويفها يمتلئ بالمادة الثانوية حتى تأكد من انتهائه ووضع تعاويذَه، غير معارٍ الانتباه المعتاد لمقدار ما يعتقد أنها تستطيع حمله قبل أن تنكسر، بل انتقل بدلاً من ذلك لوضع كل ما يستطيع، خالقاً كثافة تعاويذ تجعلها تبدو وكأنها ببساطة وضعت كامل مهارة بالمفهوم الماني لمعظم الناس.
وما إن تم ذلك حتى أدخل بضعة بلورات مانا صغيرة ومثبتة لتوفير الطاقة قبل تغطية الحلقة بطبقة أخرى من حجر الفراغ ثم غطاها لاحقاً بالميثريل، مع منع تلك الطبقة الأخيرة المزيد من المكان من التكثف حولها مع اكتمال حلقته الأحدث، العنصر الثاني الذي يبلغ الدرجة المتوسطة من الأسطوري. يا للهول، أنا بارع حقاً في كل ما أفعله. ابتسم لنفسه وهو يتأمل عمله، قبيل تجربته مباشرة. منزلقاً بالخلقة على إصبعه، جسّد مطرقة في يده أولاً قبل تفعيل الحلقة، ناظراً بينما تختفي المطرقة ومبرهناً على أن نصف غاية الحلقة على الأقل يعمل بصورة سليمة، تاركاً النصف الآخر وحده بينما وجّه أفكاره إليها وشعر بالحلقة ترتبط بعقله، كاشفةً محتوياتها بينما حثّها على إخراج المطرقة مجدداً، تاركاً إياها تظهر في يده.
أجل، العالم ليس مستعداً بعد لكي أمتلك مواد سحرية جديدة لأعبث بها. بمجرد فهم بضع مواد أُخر بالشكل الصحيح سأجنّ جنوني. فضلاً عن ذلك، فمع كثافة النقش الممكنة على حجر الفراغ، يعني ذلك أنه ينبغي لي إمكانية استخدامه لحمل الكثير من الكثافة التي سأحتاجها من أجل إينوكس. يا للهول، إن لم أمت فستغدو الأمور جنونية. لم تكن الحلقة المكانية التي صنعها غير محدودة، فلن يتمكن سوى من حمل متر مكعب واحد تقريباً من الأشياء بها، وإن لم يكن بتلك الأبعاد تماماً بل بالحجم عوضاً عن ذلك، مما يعني أنه سيكون قادراً على تخزين الكثير فيها لنفسه، ناهيك عن ترك الآخرين يفعلون المثل.
كان يصنع المزيد بالفعل مع حجم الحجر الذي يملكه، مجمعاً حلقات إضافية للناس في حياته نظراً لمدى فائدتها المؤكدة للجميع ومفكراً في كيفية ملئها. كان سيحشر خاصته بالطعام والجرعات للغزو القادم، بينما ستعمل بالنسبة لثيرا كمخزن ملائم لكل من العصي والدروع. لن يتعامل كلّ من صونيا وفالك مع نقاط الغزو بأنفسهما، لذا يمكنهما معرفة ما سيعلّقانه فيها بأنفسهما، وأما بالنسبة لأصدقائه، فسيكتفي بإضافة بعض عناصر الدفاع العامة والجرعات لحين إرسالهم إلى هناك.
بدأت homunculi خاصته المتنوعة تتحرك مع تلك الأفكار، وشرعت جميعها في صنع العناصر التي سيحتاج إلى النقش عليها بينما تُرك جسده الرئيسي لخياره، مفكراً فيما سيقوم به بعد ذلك. بضع مواد أخرى فقط لفتت ناظريه فوراً لكن كانت هناك مشاكل مع جميعها. أراد صنع المزيد من حجر الإيمان بشدة. مادة قادرة على انتزاع الإيمان من الملوك عبر البشر الذين تربطهم بهم صلة كانت مثيرة للاهتمام بطبيعتها بالنسبة له وتتوسل العبث بها، والمشكلة الوحيدة في ذلك هي أنه سيكون من الصعب اختبارها دون سرقة بعضه من الملوك الكثيرين الذين يعرفهم ويتوافق معهم.
وهناك بعد ذلك العنصر الأخير الذي نظر إليه، ذلك الذي بدا غير متفاعل تماماً مع المانا بعد صنعه. وحتى وإن تعذّر عليه العمل عليه بنفسه، كانت لديه أفكار بشأنه يودّ اختبارها، والعامل المانع لذلك هو المستوى الهائل من المانا الذي سيكونه بحاجة إليه لجعله يعمل. لن يحتاج فقط إلى الحصول على مساعدة ثيرا في ملء روحه، بل سيلزم عونها المستمر للحصول على أيّ حجم من تلك المادة لجعلها جديرة بالعمل عليها أو التجريب عليها وحتى حينها لن يحصل على ما يكفي لجعل أيّ شيء مثيراً حقاً على الأرجح.
التكلفة باهظة للغاية فحسب. وهو ما يعدّ إهداراً كبيراً هكذا. تذمّر لنفسه. حقاً، بإمكاني أخذ أسبوعين وصنع رصاصة أو اثنتين من تلك المادة وسيسهل الأمر على الأرجح إن حصلت على مستوى آخر من التلاعب بالمواد لكنني لا أعتقد أنني سأبلغ النقطة التي سيمكنني فيها حتى محاولة صياغة شيء بها. تفّ، هذا تافه للغاية. ربما أتدبّر أمري لإيجاد حل بديل في النهاية أو ربما أجد الإرادة لقحره ببطء لكن في الوقت الحالي، إنه لتخطي.
وهو ما لا يترك لي الكثير. شعوراً بحدود ما لم يستطع إلا اعتبار الخيارات الأكثر إثارة، مضى بن قدماً وجسّد عنصراً آخر رآه يزداد كثافة مع كل جزء من المانا يمرّ عبره وبذل قصارى جهده للاكتفاء بالتجريب على ذلك، وكل ذلك بينما يمضي اليوم.