حين استُقرَّ على تلك الخطة، خصّص بن بداية اليوم لأعماله المعتادة. لم يكن تقليص الملوك لمهامه في اليومين المقبلين يعني تهاونه في طلباته، فبذل أقصى ما أتاه الجهد لإنتاج كل سلاح على أحسن وجه، مخبراً الملوك بخططه طوال عمله. وما إن انتهى من حِصَصه حتى ذهب للبحث عن ثيرا وجرّها معه، عبر البوابة الصغيرة إلى أنايليا ومن هناك تجاوز شبكة البوابات الرئيسية إلى مدينة ناري الكبرى، متوجهاً لمعاينة المواد السحرية العديدة التي ساهم بن في إخراجها إلى الوجود.
تمتم قائلاً، وهو لا يرغب حقاً في زيارة ناتي وخيلي وزاليث ولكنه شعر بشيء من المسؤولية: "وأثناء وجودي هنا، يفترض بي على ما أظن رؤية أولئك الثلاثة".
"يمكنني قضاء ساعة أو ساعتين حين ننتهي للحكم على عملهم ومحاولة انتزاع مستوى آخر من الترابط منهم".
تدخلت ناري بصوتها: <أنا أقدر الحماس حقاً، لكن لا يتعين عليك فعل ذلك هذه المرة.
ما زالا يتعافيان عاطفياً من رؤيتك في المرة الأخيرة.> "ماذا؟ مرّت أشهر، يحتاجان إلى الاسترخاء".
<مع ذلك، ربما بعد الموجة التالية.> "حسناً، إنه حفيدك، لذا إن كنت متأكدة، فقط بلا ندم لاحقاً".
<أنا متأكدة أنني لن أندم. على أي حال، أنت وشيك الوصول.> قاد الملك اثنيهم عبر الشوارع إلى مبنى كبير لكنه بلا ملامح مميزة، وكانت امرأة طاعنة في السن تنتظر في الخارج بالفعل، فابتسمت لهما وانحنت قبل أن تمد يداً ليصافحها بن.
"أهلاً بك، رسول ميرايد. أنا رينتش، عرافة ناري. سمعت الكثير عنك".
"لا شك أنّه كلام حسن كله".
"هاه، على قدر تعلق الأمر بناري، وهذا كل ما يهم. أعتذر بشدة عن الاستقبال الذي أتاحه لك زاليث حين أتيحت لك الفرصة للقائه، وأرجو أن أكون رفقة أفضل لوقتك القصير هنا".
"حسنًا، توقعاتي عالية. تقدّمِي".
حين دخلا، ما مرّا به كان قاعات زاخرة بالنشاط، وما استولى على بصر بن أكثر من غيره هم أولئك الرماديون الكثيرون بينهم، لم يكونوا من المُستدعين، بل إسقاطات من عبر حجاب الواقع، تماماً كما اعتاد في لقاءاته مع كويليث. ومثلما جذبت عينيه، جذب أعينهم هو أيضاً، فالتفت الكثيرون ممن مرّوا ليختلسوا النظر نحوه قبل أن يتابعوا حديثهم مع رفقائهم بشأن عملهم وأبحاثهم. يبدو الأمر منطقيّاً، أعلم أنهم يتحدثون ويساعدون أناسًا أكثر مني وحدي، لم أكن أتوقع فقط رؤيتهم هنا من بين كل الأماكن.
لم يبدو الأمر غير مألوف لأي من العمال، فقد تصرف الجميع وكأن ذلك هو المألوف فلم يشكك في الأمر. ففي نهاية المطاف، بدا وكأنه نوع من الأمور الكفيلة باسر فضولهم أيضاً، ومَن يدري أي اكتشافات ستأتي مع كل ذلك بمرور الوقت؟ لقد كان نوعاً يستحق أن تقع عليه عيون من عوالم شتى. مع ذلك، عزم على مفاتحة كويليث بالأمر حين يحل لقاؤهما القادم ليأخذ بعض الآراء من منظور الرماديين، فيما استمرا في التقدم، لينتهيا عند رف من السجلات المكتوبة حين نطقت رينتش.
"أعتقد أن هذا ما سيثير اهتمامك أولاً وقبل كل شيء، ولكن بعد ذلك يمكنني إرشادك لأي مواد معينة تثير الاهتمام إن رغبت".
"يبدو جيداً، امنحني دقائق معدودة فقط".
بهذه الكلمات، مدّ بن يده، ساحباً الكتب والملاحظات من الرف وداعاً الصفحات ترفرف في الهواء بينما استوعبها جميعاً، ليقرأ أبحاث أشهر في لمح البصر بينما راقبه العراف، غير معتاد على المشهد بالطريقة التي اعتادت بها ثيرا التي اكتفت بانتظاره ريثما ينتهي بينما كان يعالج كل شيء. مثير للاهتمام. من بين كل ما وُجد هناك، كان الباحثون واثقين من معرفتهم لنحو نصف التأثيرات القائمة، وبعضها بدا مكرراً عبر مواد مختلفة بينما كانت أخرى فريدة تماماً.
وبدا الأمر وكأن لكل قرابة نسختها الخاصة من الميثريل بلورة المانا المرتبطة بعنصرها، لتسقط اثنين من الخمسة التي ستنالها كل قرابة، مع وجود أبحاث أخرى باكتشافاتها وثغراتها. بدا أن روح الهواء العظيمة كانت دقيقة في الاعتناء بكل العناصر الغازية أكثر، مكتشفة ومسجلة لكل خصائصها، السحرية منها والعادية، حتى وإن صعُب على بن استخدامها شخصياً، لكن وُجدت أشياء أخرى أيضاً. بدا أن نسخة ذلك الواقع من الزئبق قد تغيرت بفعل قرابة النار، مما أسفر عن مادة لا تسخن ولا تبربغ بغض النظر عن درجة الحرارة حولها، لتشكل شيئاً يتصرف كعنصر ثابت بطريقة تخيل بن استخدامات لها بالفعل، وعنصر بلا قرابة بدا وكأن كثافته تزداد عند تعرضه للمانا دون زيادة في الكتلة.
حقاً، هناك الكثير للاطلاع عليه هنا، والآن بعد أن عرفت خصائص المواد كلها على الأقل، سيسهل الأمر على مانتي متى ما أردت تجسيد المواد التي بلا قرابة. مضافاً إلى ذلك أي وقت أحشر فيه دماغي داخل دماغ شخص آخر ليتمكن هو أيضاً من تجسيدها، وما ذلك سوى ثيرا وجيك. يا الهول، فالك أيضاً. بمستوى مهارته، أمكنني نيل مساعدته في تجديد حجر موتي. يترك هذا بعض الأسئلة مع ذلك.
"إذن لماذا لم تُسمّوا أيّاً من هذه الأشياء؟"
سأل بن وهو يقلب صفحات أحد الكتب، إذ أُدرِج كل كتاب بالعنصر الأصلي والقرابة التي غيرته بلا شيء سواه، مع بقائه متمتعاً بمكان واضح لاسم حقيقي. قابله السؤال بابتسامة، ونظرت إليه رينتش بلطف.
"قيل لنا إنك بصفتك مكتشف كل هذا، ستتولى حقوق التسمية".
"ماذا، حقاً؟"
"حقاً. لما كنا هنا لولا عملك، والأجدر أن تُكافأ عليه".
كان الأمر غير متوقع ولكنه لن يرفضه، خصوصاً حين بدت رينتش مترقبة بشغف لأي شيء سيختاره، فسحب عشرين كتاباً وأضاف بسرعة أسماء جديدة لكل غلاف.
"ميثريل الأرض، بلورة الأرض، ميثريل النار، بلورة النار، ميثريل الموت، بلورة الموت..."
استمر حتى أتم العشرين كلها، وسط خيبة أمل ليست فقط من الاثنين معه بل والملوك المستمعين أيضاً.
تنهد ميرايد: <أحقاً يا بن؟> "ماذا؟"
ناري هي من أجابت، وبدت منزوعة الحماس: <الأمر يبدو...?> "دقيقاً؟ واصفاً؟ بالضبط ما يمثله كل شي ويبلغ المعنى دونه بلا حاجة لأن يبحث أحدهم عنه لاحقاً؟ ألا يُسمى باسم موريبوسيال اللعين من بين كل الأسماء؟"
<إنه اسم لا باس به.> "إنه ليس كذلك قطعاً".
<ألا يمكنك على الأرجح منح البقية تفكيراً أعمق؟> "أوف، حسناً. سأستغرق بعض الوقت للنظر فيما سأسمي البقية به. ما عدا الزئبق. سيُدعى بالزئبق المعتدل وليس بوسعكم فعل شيء لمنعي".
<حسناً.> سرى الاستسلام في أصوات الملوك داخل رأسه لكنه لم يعبأ حقاً، وبصراحة لكان راضياً لو أرادوا تسمية كل عنصر مضافاً إليه القرابة التي غيرته. سيبدو واصفاً بالقدر الكافي لإنجاز المهمة حسبما يعتقد، ولكن بما أنه بدا وحيداً في هذا التقييم، فقد عزم على التفكير بمزيد من الأسماء للقطع المدروسة جيداً لاحقاً بينما انتقلا لاستكشاف المرفق، متوجهين لمعاينة الأمثلة القليلة التي استولت على بصر بن في قراءته، مبدئياً بواحدة بدت وكأنها طوّرت مادة ثانوية جديدة في الوقت الفائض منذ خلقها.
مستقرة فوق قاعدة صغيرة، يغطيها صندوق زجاجي في غرفة لا يعمل فيها سوى قلة، تأمل بن المادة الغامضة التي تذكر خلقها بمساعدة جيك. إحدى مواد قرابة الفضاء، وقد تحول المعدن الأصلي إلى سواد بهيم بعد تعديله بالمانا، مع نمو مادة جديدة عليه وهي بيضاء شفافة، بلا تفسير لما تكون عليه. وضح جليا أن تأثير الأولى أنتج الثانية، لكن هذا لم يخبرهم بأكثر من ذلك. وقد حددوا مسبقاً أن مادة سحر الأرض لا تؤثر في المادة الجديدة وهذا يعني أنه حان دوري لأجرب حظي.
ومع تصاعد فضوله إلى مستوى جديد، تقدم بن وكشف الغطاء عن المادة بينما راقبه الآخرون في الغرفة قبل أن يستخدم قوته الخالية من القرابة لينتزع قطعة، وما إن فعل حتى بدأت تذوب في الحال، بينما كانت المنطقة التي انتزعها تنمو من جديد بالفعل حين نطق أحد الرماديين في الغرفة.
"لدينا نظرية حديثة بشأن ذلك لم تُدرج في الكتب بعد، رغم صعوبة تأكيدها".
"حسناً، لقد أثرت فضولي، ما هي؟"
"إن كنا على صواب، فضاء مكثف. لقد أكدنا للتو أن سحرة الفضاء يستطيعون انتزاعها بالنتيجة النهائية ذاتها، رغم إخبارنا بأن الفعل يبدو غير مألوف لأنهم ليسوا معتادين على انحناء قوتهم وتشكيلها للمواد الصلبة هكذا".
"مثير للاهتمام. وأكدتم أنه آمن للمس؟"
"بقدر ما استطعنا، نعم".
بسماعه تلك الكلمات، التقطها بن وبدأ يحاول تطويعها بالسحر، وشعر بها كلها تتهاوى بينما استمر في وضع المزيد، منتظراً انكسارها تحت الثقل السحر بطريقة لم تأتِ أبداً. لم تنهار المادة، بل بلغت حداً لم يعد بمكانه معه وضع المزيد.
"أه، أه هذا مثير للاهتمام حقاً. سيتعين علي التفكير كيف أريد العبث بك. وأيضاً إجبار جيك على صنع المزيد حين تسنح الفرصة. قطرة صغيرة لا تكفي".
قالت له ثيرا: "يا بن، لا تحدث المواد هكذا والآخرون حولك. ستترك انطباعاً غريباً".
"حسناً، سأحتفظ بالكلام المعسول لوقتي وحدي مع بعضها لاحقاً. في هذه الحالة، إلى الغرفة التالية".
كان هناك المزيد للمشاهدة بعد كل شيء، وبعيداً عن تلك التي دُرست بالكامل وتُفهِمَت، فقد أثارت فضول بن. وبقدر ما كانت أشكال الميثريل وبلورة المانا الجديدة مثيرة للاهتمام، فقد ثبت بالفعل أنها أفضل لسحر قرابتها الخاصة وأسوأ لكل شيء آخر، مما يعني أن بن سيلتزم بالأشياء الأصلية لعمله ما لم يظهر أي شيء محدد بشكل ملحوظ. حتى إن كان هذا يجيب على سؤال لم أكن آبه لسؤاله. فنجم عالم الغول الأصلي ينبعث منه مانا الموت، فلا بد أنه مصنوع بغالبيته من الميثريل الموتي.
بالطبع، كيف حدث ذلك فسؤال مختلف كلياً لكن هذه ليست مشكلتي بتاتاً. حين انتقلا من غرفة لأخرى، أدلى بن برأيه في المواد التي دُرست جزئياً فحسب أو لم تدرس مطلقاً، ذاكراً اختبارات سيجريها بنفسه أو دراسات أراد الانغماس فيها لإنجازها، إلى أن لفتت انتباهه مادة معينة بطريقة لم يستطع فهمها، مستحوذة على انتباهه بشكل جعله يتساءل عما إذا كان يتأثر بها بطريقة ما.
سأل الغرفة قائلاً: "هل ذكر أحد تأثيراً عقلياً من هذه المادة؟"
ونال ردوداً نافية من كل صوب.
اقترحت ثيرا: "ربما يتيح لك اختلاف عقلك استشعار بعض دقة فيها. حتى وإن ساعدك عادةً في تجاهل هذه الأمور، فلديك ما يكفي لاستشعارها أكثر من الشخص العادي".
"همم، لست مخطئة لكني لست متأكدًا تمامًا من أن الأمر هكذا. لا أستطيع تحديد الأمر فحسب. مما يعني أنه حان وقت وضع إصبعي عليها، لا توجد آثار سلبية تظهر من لمسها، صحيح؟"
عرض أحد الباحثين: "لا شيء"، وهو ما كان كافياً لبن فأزاح الغطاء ووضع إصبعه لفترة وجيزة عليها، لتنطلق في أفكاره صرخات جراء الفعل في الحال.
<أفلتها!> مع نداءات ثلاثة ملوك بذلك، لم يقتصر الأمر على سحب بن ليده بل قفز متراجعاً أقرب إلى ثيرا، مستعداً لأن تشفيه نظراً لمدى سوء الأمر بينما توترت بقية الغرفة بعد ذلك التفاعل المفاجئ والعنيف، ولم يسمع أي منهم الملوك بالطريقة التي سمعها هو بها. وحين مرت الثواني دون ظهور أي شيء غير مألوف ظاهرياً، رفع بن بصره، طالباً تفسيراً.
"ما القصة؟"
تنهد ميرايد، وهو يعلم مسبقاً أن رسوله سينال إثارة بالغة أكثر من اللازم جراء ذلك: <القصة هي أنك على ما يبدو خلقت أسوأ شيء في الكون. أياً يكن ما تبدو عليه تلك القطعة، فقد انتزعت الإيمان منا جميعاً من خلالك.> جعل هذا التصريح وحدَه عيني بن تلمعان حين ضربته ومضة إلهام، مما جعله يسميها في الحال ومكانها.
"حجر الإيمان."
قال ناري: <دقيق بالقدر الكافي، حتى وإن تعذر عليك لمس تلك المادة مجدداً. بقدر ما تعد هذه الاكتشافات صاعقة، لما كان الأمر سيئاً إلى هذا الحد لو أنها اقتصرت على امتصاص الإيمان الذي تنتجه طبيعياً أو حتى سرقته من ميرايد عبرك نظراً لقوة ترابطك كرَسول له، لكن حقيقة أنها سرقت يقيناً مني ومن هيوري أيضاً هو أمر مقلق.
سيكون علينا التحقق مما إن كانت قد انتزعت الإيمان من كل من منحك مباركة في مرحلة ما.> "كمية ما نتحدث عنه على أي حال؟"
<كمية زهيدة لكنها ملحوظة. ليست بالقدر الذي يشكل خسارته إزعاجاً، لكن حقيقة ارتباطها بهذا الحدث بوضوح تظل مشكلة. خصوصاً وأن تلك كانت مجرد حبة. ومن يدري ما كان سيحدث لو صنعت المزيد.> إنها خالية من القرابة، وبإمكاني صنع المزيد تماماً. <لكن أرجوك لا تفعل.> طالبه ميرايد.
"...حسناً، سأتراجع عن الأمر في الوقت الحالي على الأقل، رغم أن هذا شيء ينبغي النظر إليه أكثر بعض الشيء."
<وسيكون هناك أشخاص سواك قادرون على فعل ذلك.
والآن، إلى مادتك التالية، أرجوك؟> "حسناً، حسناً، لا داعي للاستعجال بي. أنا ذاهب."
لقد كان ذلك الاكتشاف الممتع كافياً لإبقائه متحفزاً لبقية ما يراه بعد كل شيء، حتى مع اكتشافات أقل متعة تصادف في الطريق إلى أن وصلا إلى النهاية تماماً، ليس فقط المادة الأخيرة قيد الدراسة، بل المادة التي تمكن من خلقها أخيراً. كانت تلك هي التي بلا قرابة والتي استهلكت مستوى ساحقاً من المانا، إلى جانب كونها الأقل حظاً في ملاحظات البحث، بلا قدرة أي منها على تحفيز أي تغيير في المادة مهما فعلوا.
لكن هذا مثير للاهتمام بحد ذاته. شعر بن بانتباهه يُستحوذ عليه مجدداً، وبدأ يطرح الأسئلة، متسائلاً عن طرق اختباراتهم وملاحظاتهم التي ربما لم تصل إلى الملاحظات بينما استنبط عقولهم وحاول التلاعب بالمادة بنفسه، ليصل في النهاية إلى استنتاجه الخاص حول الأمر وهو يتعامل مع الحبة الصغيرة التي أُنتجت.
تأمل قائلاً: "أعتقد أن هذه قد تكون عكس الأوريشالكوم"، وطرحت رينتش السؤال البديهي حول ذلك.
"ماذا تقصد، العكس؟"
"الأوريشالكوم منيع ضد كل الأضرار الجسدية بينما يتأثر بالسحر. سيتطلب الأمر بعض الاختبارات لمعرفة ما إذا كنت على صواب، ولكن على الأقل يبدو أنه لا يتأثر بالسحر بأي شكل. لا يستطيع سحرة الأرض تحريكه أو تشكيله، لا يستطيع سحرة النار صهره، لا يستطيع سحرة الفضاء ثنيه دون إحداث ثقبة في الفضاء لإسقاطه عبرها ولا يبدو أن أي شيء آخر سيكون له تأثير كبير. حتى السحر الخالي من القرابة لا يبدو أنه يعمل، أو على الأقل الفرع الذي أستخدمه. لذا من هناك، الشيء البديهي فعله هو معرفة ما إذا كان سيذوب في نار عادية إن كانت ساخنة بما يكفي أو إن كان سينثني تحت قوة كافية. يا للهول، إن كنت محقاً فقد يكون لهذه الاستخدامات الممتعة كلها. قد تحدث ثورة في..."
الحرب. لم يكن يعود ويدري حدودها. أكان بوسعها تمزيق الحواجز السحرية وكأنها غير موجودة أساساً؟ والبقاء محشورة داخل الضحايا بلا مساعدة السحر لإزالتها عمن تُصيب، مما يخلق حاجة لجراحة حقيقية في العالم، وأكثر من ذلك بكثير من هناك؟ استطاع بن تخيل الأهوال التي قد ترتكب لو كان على حق ورأى المادة استخداماً واسع النطاق، وكانت الفائدة الوحيدة أنها لا تستطيع ذلك. فلم يستطع أبروس التلاعب بها بأي قدر، ونظراً لطريقة وصف روح الأرض العظيمة للأمور، فهذا يعني أنه على الأرجح لن يستطيع خلقها أيضاً وإن كان الأمر كذلك فصنع أي كمية هائلة منها سيتطلب عملاً يعجز أغلب الناس عن تحقيقه، خصوصاً حين يأخذ المرء في الحسبان تكلفة المانا المجنونة التي ستأتي مع تجسيدها.
حقاً، بكل ما يتطلبه المرء لصنعها، كان هو الشخص الوحيد حالياً في العالم القادر على إنجازها وذلك فقط بعد سرقة حجم شاسع من المانا لتحقيق ذلك. لكنها ستصبح أرخص لا محالة. كان سحر بن يتحسن لا محالة وكانت معرفته بتلك المادة خصوصاً تنمو لا محالة. وكلما تعلم، أصبح صنع شيء كهذا أسهل له، تاركاً السؤال الوحيد حول ما سيعمل على استخدامها لأجله إذا بلغ تلك النقطة.