بعد أن أتمّ سترته على نحو فاق توقعاته، مع مستويات جديدة حازها في خضم ذلك، خصّص بن بعض الوقت لتفقد بقية عتاده أيضاً. من بين القطع التي يرتديها بانتظام، امتلك خواتمَه جميعاً التي انتفت أيُّ وسيلة حقيقية لتحسينها نظراً لوجودها فحسب بغرض تيسير نقشه واتصاله. وبالمثل كانت أساطعه الثلاث المصنوعة من الميثريل والملفوفة باستمرار حول ذراعه لتُنقش في كل الأوقات، مما سمح له بممارسة نقشه وتطويره بطريقة بدت شبه خاملة من مدى عفوية الأمر بالنسبة إليه، حتى وإن رأى أي شخص آخر نقوشاً تتشكل وتتكسر بلا توقف عبرها جميعاً في كل اللحظات.
أمَّا عما يتعلق بأساطعه المصنوعة من حجر الموت وحجر الموريبوسي، فلم يكن بمقدوره فعل الكثير لتحسينها هي الأخرى أيضاً. كان يقارن بين الحين والآخر كمية المانا وقوة الحياة اللتين تُستنزفان منه مقابل معدلات تجددهما، ولكن نظراً لأنَّ كلتيهما كانتا تُرْتديان غالباً أثناء نومه فلم تكن ثمة أمور تستوجب التحسين. ما لا يترك سواه سوى السوار الذي أهداه إياه فالك وحذائي الحاجز فيما يخص قطعتي عتادي الدائمتين أكثر، إلى جانب سكينِي ومسدسي لوقت ذهابي إلى معركة.
لا أستطيع تحسين السوار الأول ولكن يمكنني العمل على الحذائين على الأقل، ربما ينتهي بي المطاف إلى الحاجة إليهما مع كل ما هو آت، ثم أعتقد أنني راضٍ عما آلت إليه حال القطعتين الأخريين في الوقت الحالي. حسناً، مجرد تحسين حذائي الحاجز هو ما سيكون إذن على ما أظعن. كان ذلك في الغالب مسألة إعادة صنع لنقوشهما، محاولةً جعلهما أقوى وفي الوقت ذاته أسرع تفعيلًا لكيلا يواجه لحظةً مؤسفةً أخرى يُجبر فيها على مراقبتها وهي ترتفع ببطء بينما الهجمات كانت تتجاوز الحاجز بالفعل أثناء صعوده.
بالطبع، كل ما يمكنني فعله حيال ذلك محدود للغاية. فكّر وهو يتنهد. كلما أصبح عقدي أسرع لم يعد بوسعي فعل سوى القليل لجعل سرعة تفعيل النقش تواكب ذلك. سأحتاج فقط إلى محاولة إبقاء هذه الحقيقة في بالي عند تفعيلها. حسناً، ما التالي؟ بحلول تلك اللحظة كان قد قرر أنه لن يكلف نفسه عناء النوم تلك الليلة لذا أراد الانتقال إلى مشروع آخر، ليجد واحدًا في انتظاره على هيئة عمل جاري ما زال يصارعه.
من بين مشاريعه العديدة، كان ما زال يمتلك جسداً عليه صنعه لأجل إنوكس، مع بقاء روح التالوس محبوسةً في الديار، ومع بلوغ مستوى جديد كلياً في كل من صناعته ونقشه فقد أصبح الوقت مثالياً رسمياً لوضعهما موضع الاختبار.
قال: "حسناً، آمل ألا ينجح هذا بشدة، وإلا فقد أخرج مصاباً قليلاً".
<لهذا السبب كان عليك انتظار معلّمك أو جلب ثيرا لتحميك>.
قال: "لا تقلق، إن كنت في خطر فهذه أخبار سورة! هذا يعني أنني على الطريق الصحيح!".
<أكره سماعك تدعو شيئاً كهذا أخباراً سورة. فقط حاول ألا تقتل نفسك بصنيعك. أفضّل ألا تحوّل نفسك إلى عبرة لمن يعتبر>.
قال: "لا تقلق، أعتقد أنني سأتدبر أمري عند الحاجة، يلزمني فقط وضع اللمسات الأخيرة".
خلافاً لما مضى عندما كان بن يركز على صنع أجساد روبوتية مصغرة تأوي الأرواح التي يحشرها فيها، قرر الانتقال إلى نموذج كامل الحجم في تلك اللحظة، رغبةً منه في رؤية تأثير تكبير الحجم، حتى وإن كان ذلك يعني أن يصبح أكثر إبداعاً في البناء. عندما يصل إلى نقطة يثق فيها بنفسه، سيحرص على بناء الجسد بشكل صحيح لأفضل النتائج، لكن بما أنه لا يزال في مرحلة التجربة فقد مال نحو الملائمة، مجسداً أقساماً أصغر مختلفة من الجسد في قطع تركيبية يمكنه تثبيتها في مكانها بينما يجمع القطع معاً لتشكل كلاً أكبر، مختتماً ذلك بإضافة بلورة روح واحدة، تأوي روح أحد الشياطين الذين قتلهم أثناء اكتشاف ما فعلته الملوك المحرمة.
كانت تلك روح الشيطاني نفسها التي يستعملها كلما أجرى اختباراته، مما يعني أنها اعتادت الأمور على الأقل. قد لا يتطابق الشكل الذي منحه إياها مع جسدها الأصلي، لكن بعد حشرها في أشكال ثنائية الأرجل مختلفة باتت تفهم المغزى. راقب بن ذراعيها تتحركان وتقبضان على كفيهما وتبسطانها قبل أن تنهض وتلتفت متفرسة حولها، وكل ذلك بينما كان يراقبها بدوره، متحصلاً على زوايا متعددة بعيون استنساخه لفحص حركاتها.
تبدو مرنة بما يكفي. سلسة وطبيعية... حسناً، ربما مرتعشة قليلاً لكن ذلك على الأرجح جانب من تعودها على الجسد الجديد شأنه شأن أي شيء آخر. أسطورية أدنى أيضاً وهي علامة جيدة، رغم أن مدى جودتها يظل قيد الاختبار. كان إينوكس أسطورياً وأنا أعلم أن هناك فجوة كبيرة بين كل حاجز، وإن كان لزاماً عليّ التنازل من حيث الجودة حقاً فلا يمكن أن تكون أقل من أسطورية عليا ولم أصل إلى هناك بعد.
امتلاك أول أسطورية متوسطة يعد تقدماً جيداً، لكن— انقطعت أفكاره حين انقضّت عليه صنيعته، بذراعين ممدودتين ومستعدتين للفتك، لكن ببطء شديد. حتى وهو مشتت، استطاع بن التنحي جانباً متفادياً الهجوم الأرعن، ليشعر بخيبة أمل أكثر من أي شيء آخر وهو يكبح تنهيدة.
قال: "نعم، إن كان هذا أقصى ما يمكن لهذا الشيء فعله فهو بالتأكيد ليس جيداً بما يكفي. أعجوبة في الروبوتات والسحر، سيصنع هذا جسداً بديلاً ممتازاً لأي روح عشوائية تحتاج واحداً، لكن إمكانياته القتالية فظيعة".
لتأكيد ذلك، ترك الروبوت يهاجم لفترة أطول، مراقباً إياه وهو يتصارع ضد آسرِه في هيئة افتقرت ببساطة إلى مستوى قوة يمكن لشخص يملك هذا العدد من المهارات الموقظة أن يخسر أمامه. كل حركة كانت واضحة وضعيفة للغاية، ولم تتوقف إلا عندما اقترب بالقدر الكافي لانتزاع بلورة روحها، تاركاً المنتج يهوي إلى الأرض أدناه.
تأوه قائلاً: "تباً، يمكنني تبين بضع نقاط يمكنني تحسينها فوراً لكني أعتقد أنني على وشك الاصطدام ببعض الحدود الأساسية لكل من المواد المستعملة ومعرفتي هنا".
ثم أردف: "أظن أن المعرفة مشكلة نوعاً ما فقط. أتعلم أكثر كلما مارست العمل وهذا يمنحني فرصة لرؤية أي أجزاء الروبوتات التي تعلمتها من الرمادي قابلة للتطبيق أو التكيف مع هذا العالم، لكن عندما يتعلق الأمر بالمواد...".
افترض أن تلك كانت مشكلة أخرى سيتعين عليه معالجتها بالتجربة والممارسة، لكن أفكاره ظلت تنجرف نحو جسد إينوكس الأصلي. قد لا يكون متأكداً مما صنع منه، فقد بدا كل مواد مفردة دخلت في تركيبته شبه بيولوجية بطبيعتها لكنها لم تكن كذلك بوضوح نظراً لحقيقة أن سحر النقطة أو الحياة لم يكن ليُستعمل عليه، لكن على حاله لم يكن شيئاً يمكنه نسخه، وربما كان شيئاً لن يستطيع نسخه أبداً.
دون معرفة ماهيته بالتحديد، كان شيئاً لا يستطيع خلقه سوى مَلِك. باستثناء أنه لا مَلِك حتى إذ لم يستطع أي من أولئك الذين أعرفهم إخباري بشيء أيضاً. تنهد. إذن أين يتركني هذا حتى؟ كان بحاجة إلى مواد أفضل وبالنظر إلى أنه لم يكن مستعداً لإحداث ثورة في الكيمياء وعلوم المواد إلى الحد الذي قد يُعتبر فيه شبه بيولوجي، فأين يمكن أن يقوده ذلك ليذهب إليه من هناك؟ ...في الواقع، ألا أملك ناري تتقصى جدولاً دورياً كاملاً من المواد الجديدة؟
يبدو أن الوقت قد حان لنرى كيف يسير ذلك.