الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 581

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 581 باللغة العربية على مانجا تايم.

أطلق النار وتفادى، أطلق النار وتفادى، هكذا كانت تدور تجاربه لمعرفة إن كان بوسع أي شيء يصنعونه إيذاء الوحش في السماء، بينما استنزفت ثيرا مستويات غير مسبوقة من الطاقة، حتى اضطر بن إلى صنع عصابات مسحورة بالضوء في منتصف الاختبارات لتسريع تعافيها. استهدفت جولته الأولى من التجارب معرفة ما إذا كان المخلوق سيظهر أي رد فعل خاص عند إصابته بأي من تعاويذ ثيرا، ولكن بينما كانت تنتقل بين تعاويذ الظلام المضعفة وتعاويذ الحياة المعقدة والخيارات المدمجة مثل التحجر الذي برعت فيه، لم ينجح أي منها.

كان الأمر شبيه بأن له جسدا يرفض سحر الكون، وهو ما قد يكون حقيقيا على حد علم بن. أدى ذلك إلى محاولة مختلفة للبحث عن أي نوع من رد الفعل تجاه أي من العناصر الطبيعية في العالم، ولكن بعد أن نسج عقله في عقل ثيرا لمساعدتها على تجسيد كل منها، لم ير أي نتيجة مختلفة. ظل المخلوق يتفاعل، ولكن كما لو أنه يتعامل مع إزعاج بسيط لا تهديد حقيقي، وتركه هذا القصور في الالتفتات إليه يواصل الانجراف عبر السماء بسرعة اضطروا إلى الإسراع لمجاراتها.

مع فشل ذلك أيضا، انتقل إلى جولته التالية من الاختبارات، وهي أصعب بكثير في إنجازها إذ حاول معرفة ما إذا كان سيتبدى أي رد فعل تجاه أي أشكال أو تشكيلات معينة من الطاقة لم تستطع ثيرا سحبها بنفسها، مما دفعه إلى جعلها تنتزع كرات من الحجر من الأرض بينما صب طاقته الخاصة في السحر على كل منها قبل إطلاقها، ومرة أخرى بلا أي تأثير تقريبا بينما صارع لمعرفة ما يفعل من هناك.

لم يظهر أي تباين في رد الفعل تجاه الطاقة العادية أو المادة في الكون، ولا أي من السحر الذي أضفته. إلى أين يأخذنا هذا؟ كان يمكنني محاولة صنع المادة المضادة مجددا والاحتمال الأكبر أن أفجر كللينا في العملية لذا لست مولعا حقا بتلك الفكرة. إضافة إلى ذلك، مجرد أنه يتفاعل بعنف مع المادة النموذجية للكون لا يعني أن لدي أي سبب للاعتقاد بأنه سيتصرف بشكل مختلف تجاه هذا الشيء عندما لا أعرف حتى مم يتكون.

بحق الجحيم، على حد علمي فإنه ليس مشحونا حتى بأي طريقة عادية. فماذا إذن؟ لقد حصلت للتو على هذه المهارة الجديدة والمريحة لثني القواعد. بافتراض أن هذا الشيء مكون بحق من مادة غريبة، فربما يظهر أي رد فعل ضد أشكال مختلفة من المادة الغريبة. أيمكن أن يكون ذلك شيئا؟ بالطبع، سيظل يواجه نفس المشكلة التي أتوقعها لاستخدام المادة المضادة. لأمر واحد، الكميات التي أرغب في صنعها لمهاجمته ستفجرنا بنسبة مئة بالمئة وهذا ليس مثاليا حقا.

لا فائدة تذكر من إنقاذ العالم إن كان علي أن أوتى ميتا لأفعل ذلك، والأهم من ذلك بنفس القدر، ترك أولئك الأسياد يفلتون من خطاف رد الجنية لخدمتي. أنا أعلم فقط أن أولئك البخلاء الحقراء لن يتخلوا عن أي شيء اكتسبته لصالح أقاربي المقربين. ليس وكأن لدي أي منهم على الكوكب. وهو ما يذكرني، يجب علي حقا الشروع في كتابة وصية في مرحلة ما. بدا الأمر متأخرا جدا الآن رغم ذلك. …حسنا، بالعودة إلى الموضوع، إلى أين يأخذني هذا؟

إذا نظرت إلى كومة المواد السحرية الضخمة التي اكتشفتها للتو، كان بإمكاني فرضا جعل ثيرا تصنع ربما خمسة وخمسين منها بين كل الخيارات غير المرتبطة وثلاثتها المرتبطة، مع المشكلة البسيطة الوحيدة المتمثلة في أنني لا أعرف ما تفعله أي منها تقريبا. أتمنى فجأة وبشدة لو أنني استغرقت أياما قليلة بشكل صحيح لمحاولة دراستها بنفسي بدلا من رميها وحسب لأسياد الصنعة للبحث فيها. العنة على هذا كله، أحتاج إلى شيء ما!

شعرت بالضغط يتصاعد وهو يلتفت حوله. بينما حظيت ثيرا بنعمة العمى لسلامتها الخاصة، تُرك بن يتأرجح بنظره بين الوحش ودماره العرضي. كل ضربة تفادياها خلقت أخاديد في الأرض بينما امتلاء الجو بالغبار واهتزت الأراضي لميال حوله. حتى وإن بدا أنه لا يتطلب أي جهد من الكيان غير الطبيعي، فإن التعرض للإصابة سيكون حكما بالإعدام. جعل هذا رغبته تتأجج في الإمساك برجمه لقلة الخيارات، فما عساه يفعله حتى؟

كان بإمكانه الاستمرار في محاولة ترتيبات مختلفة للمادة على أمل أن يظهر أحدها أي رد فعل عند اصطدامه بجسد الوحش لكنه شك في أنه سيحدث أي فرق في تلك النقطة، ولم يترك بالكثير من الأمل في التعاويذ أيضا. …توقف عن التفكير في الأشياء عديمة الفائدة. إن كان حيا فيمكنه الموت. فقط استمر في الاختبار حتى يعمل شيء ما. لم يكونوا في الأمر سوى لساعتين، ولا سبب للاعتقاد بأن حلا سيعرض نفسه بهذه السرعة لذا بذل قصارى جهده للحفاظ على ححدة عقله، مستعدا لمدى طويل.

فشل فشل فشل فشل فَشَل فَشَل! اللعنة، إذن اختبار آتي، ماذا تبقى لدي ممّا يمكنني التفكير فيه؟ لقد وصل إلى نقطة دفعه فيها اليأس حتى إلى الاستسلام لاختبار أكبر عدد ممكن من المواد السحرية المجهولة التي تستطيع ثيرا صنعها والتي لم تنجح هي الأخرى، ممّا قاده إلى مرحلة اضطر فيها إلى التساؤل عمّا إذا كان سيخاطر بكل شيء عبر محاولة صنع مادة مضادة أو مادة أجنبية، مع شعوره بأن كلا الخيارين يشبهان كابوساً، بينما كانت كل العقول في رأسه التي لم تكن تندفع لتوجيه ثيرا كي لا يصيبها الأذى تركز على محاولة معرفة كيف يجعل أيّاً من هذين الخيارين المعدومي الجدوى آمنين ولو قليلاً.

كان الأمر أشبه بامتلاكه لتعليمات صنع قنبلتين نوويتين داخل رأسه لكنه عاجز عن وضعهما موضع التنفيذ دون أن يوقع نفسه في دائرة الانفجار، فأين يتركه ذلك إذن؟ ...تبّاً، ثمة بضعة أشياء أخرى يمكنني التفكير فيها لإتمام العدة لكن إن عجزت كل تلك الخيارات عن التدبير فقد أضطر إلى فعلها. اللعنة. بينما كان يستعد لحسم أمره لصنع بعض أخطر المواد التي شهدها الكون على الإطلاق، ملأ عقل ثيرا أولاً بالتعليمات التي ستلزمها لصنع مواد أقل خطورة بكثير، دون أن يجعلها تصنعها من أي إيمان حقيقي بنجاحها بل كوسيلة لتأجيل ما بدأ يشعر بأنه نقطة النهاية المحتومة التي تقود إليها كل اختباراته الفاشلة.

تحت قوة سحرها غير المتوافق، جعل بن ثيرا تصنع مجموعة من غازات عوالم شتى، لكنها مجمدة إلى حالة صلبة قبل إطلاقها دفعة واحدة، دون أن يراوده أي أمل في إعطائها نتيجة مغايرة لبقية ما اختبره وجعله أقل اكتراثاً بمراقبة كل منها بدقة كاختبارات فردية، ليأتي ذلك الوقت الذي حصل فيه على تغيير حقيقي. من بين كتل الغاز المجمدة المختلفة التي جعل ثيرا يطلقها، التقط المخلوق إحداها.

لم يكن ذلك متعمداً قدر ما كان وليد الحظ والصدفة مع استمرار جسد الوحش في التشوه، حيث أخذته إحدى التموجات التي مر بها قبل أن تبدأ لحمه في التمدد والانفجار بفعل الضغط الناجم عن الغاز المتبخر، ليُظهر لبن مساراً محتملاً أخيرًا. مسار بدأ بإغضاب المخلوق في النهاية. دفعة واحدة، ظهرت زوائد أكثر من أي من محاولاته السابقة، لا لتحطم البيئة فحسب بل لتحطم الفضاء نفسه مجدداً، مخلفة تصدعات في نسيج الوجود ذاته بينما اندفع بن ليجعل ثيرا تفلت، فاعلاً كل ما في وسعه لضمان نجاتهما الآن وقد أصبح للمخلوق هدف حقيقي، هما.

لكن هذا جيد. قال بن لنفسه وهو يحاول منع مدى خطورة الأمور على الحياة والموت من التسرب عبر الاتصال. إنه يريدنا أمواتاً فجأة، هذا يوحي بأننا آلمناه، تلك خطوة جيدة على الأرجح، أليس كذلك؟ كان ذلك موقفاً يجبر نفسه على اتخاده بينما تهاوت الهجمات، مع تبدو أكثر من بضع منها وكأنها ظهرت من العدم. ظهر أحد الأطراف بطول مئات الأمتار في منتصف ضربته على بُعد أقدام معدودة من وجهيهما، ممّا أجبر بن على الإمساك بثيرا وجذبها لأسفل بينما اصطدم اثنانهم بأرضية السلة في الوقت ذاته الذي ضربت فيه الزوائد حافتها، مرسلة إياهما محلقين في السماء بينما اصطدم رأس بن بجانب الحجار، ممّا أصابه بدزينة مؤقتة قبل أن يتمكن من مساعدة ثيرا في استعادة السيطرة.

وحين فعلا ذلك مع ذلك، كان آخر في طريقه بالفعل، ممّا جعل الاثنان يهتزان في الهواء لتفاديه بينما قُذفا هكذا هرباً في السماء بينما ظهر المزيد محاولين محاصرتهما من كل الاتجاهات. وينجحان على الأرجح. إن كان هذا الشيء يجبر بطريقة ما أبعاداً إضافية للفضاء على الواقع أكثر مما يمتلكه الكون عادة فقد حاصرنا على الأرجح بطرق لا ينبغي لها حتى أن توجد. ميراياد، أرجوك أخبرني أنك جوارنا!

لقد ظفرنا بانتباه هذا الشيء، دلّني الآن فحسب إلى أين يمكننا الركض لأتمكن من معرفة كيف أبدأ الاستفادة من هذه الحقيقة! <مباشرة خلفك، بأقصى سرعة. طالما استمررت في السير بشكل مستقيم نحو ذلك الاتجاه فسيكون أمامك وقت طويل قبل أن تتعرض لخطر مواجهة أي شخص قد يراه بالصدفة.> رائع، لتتصالب الأصابع إذن كي ينجح هذا! بتوجيهه، أعادت ثيرا إطلاقهما إلى الوراء، مصطدمين معاً بجوانب السلة نتيجة تغييرهما السريع لاتجاههما حتى حصل بن على مقاعد الصفوف الأمامية لرؤية الأطراف وهي تتلاشى وتظهر داخل الواقع وحوله بينما مررا بالكاد عبر خمسة محاولات لاصطيادهما، ممّا جعله يعتقد أنهما نجحا بالكاد إلى أن عاود الوحش جلد الفضاء نفسه، دون أن يتوقف مع تصدعه بل واصل هجومه على الواقع بأسره حتى انفتحت التصدعات ذاتها، سامحة لبن بإلقاء نظرة خاطفة على الأبدية وراءها.