<ارتفع مستوى التجلي>
غصّت مقاعد الملعب بالحشود المتجمّعة والكلّ متأهّب متلهّف للاستمتاع بالنزال الختامي للبطولة بينما شعر بن وتيرا بالأمر ذاته وهما يستمتعان بمقعديهما في الصف الأمامي بين بقيّة المعالجين. شعرت تيرا بالحماس عينه الذي يعتري الحشود غير أن جلّ حماس بن نبع من رغبته في نيل بعض التأكيد على إصلاحه لتلك النفرة المكسورة. أراد أن يرى بعينيه مدى تأثير استخدامها في إعاقة فيلا. بالطبع وبما أنه ربما اعتاد استخدامها في تلك الحالة فلن يكون هناك فرق يذكر.
ربما سيؤدي بشكل أسوأ حتى ينال بضع أسابيع من التدريب عليها. حسناً ما جرى قد جرى وهو عند رأيه. حسم أمره وألغى قلقه بشأن الأمر مجدداً وحوّل اهتمامه إلى أحدهم يعبر المدرجات ملوحاً ببطاقته للفت انتباههم قبل تحويل أموال مقابل كيسين من شيء ما مقدماً أداة منها لتيرا قبل أن يبدأ بحشو بعض الطعام الذي جلبه في فمه.
سألته وهي ترمق شيئاً يصفه البشري بأنه علف: "امم، ما هذا بحق الجحيم؟"
قال: "لست متأكّداً لكنّه لابأس به".
"لست متأكّداً وتأكله؟"
"لن يوزعوا شيئاً لا يكون صالحاً للأكل غالباً بالنسبة لمعظم الناس أليس كذلك؟ ثم إنّني ينبغي أن أكون منيعاً ضدّ السموم فلماذا أقلق؟"
لم تبد وكأنها ابتلعت تلك الإجابة لكنّها التقطت قطعة لنفسها فرمقتها لثانية قبل أن تأخذ قضمّة متردّدة وتصل إلى النتيجة ذاتها. كان لابأس به وجيداً بما يكفي للأكل بذهول أثناء الانتظار أو الاستمتاع بالنزال ولكن ليس أكثر من ذلك. ومع ذلك منحهم شيئاً يقضمونه ريثما ينتظرون حتى ظهر المتسابقون ونادى الحكم على الحشود مؤدياً دور المعلق للجميع.
"ها نحن ذا النال الختامي بين السياف فيلا والجسّاس ستوثر! كلا المقاتلين بذل قصارى جهده للوصول إلى هنا اليوم!"
تمتمت تيرا لبن بينما واصل المعلق كلامه: "إذن برأيك من سيقوز؟"
قال بن محركاً كتفيه: "لست متأكّداً. سيف فيلا لن يتأثر بالسحر الملقى على فأسا ستوثر لكن الفأس متينة بما يكفي لتتحطم جراء ضربات فيلا أيضاً".
"انتظر، أي سحر على الفأس؟"
"سحر بني لتحطيم أي معدن يلامسه. إنه أمر مثير للاهتمام في الواقع وله الكثير من الاستخدامات لكنّه ليس مفيداً للغاية ضد سلاح سيلغيه".
"تمهّدي"، أوقفتْه تيرا.
"مسحور لتحطيم الأسلحة؟ لا يبدو هذا عادلاً".
ردّ محركاً كتفيْه: "ليس هناك أي شيء عادل حقاً. على حد علمي فلحظة السماح بالأسلحة المسحورة لم يعد هذا نزَال مهارة البتة أو على الأقل ليس بالقدر الكافي".
لم تكن متأكدة ممّا تشعر به حيال تلك الإجابة. لقد تفهمت على الأقل سبب السماح بذلك. فلن يكون من الصعب على المدينة نفسها توفير أسلحة لكل منافس نظراً لتنوع أساليب القتال فحسب بل وأيضاً لأنماط الأجسام، وستكون هناك أيضاً وفرة ممن يدعون عدم قدرتهم على إظهار كامل إمكاناتهم دون استخدام الأسلحة التي يستعملونها في حياتهم اليومية. كان توقّع التقاط شخص شيئاً جديداً للأيام القليلة التي سيفاتل فيها وإظهار إمكاناته الكاملة أمراً غير معقول بطريقته الخاصة.
مع ذلك فقد غيّر ذلك نظرتها للأمور.
تمتمت: "ربما في المرة القادمة التي نأتي فيها إلى شيء كهذا علينا الانتظار ورؤية ما إن كانت ستكون هناك بطولة مخصصة للأسلحة غير المسحورة".
"سيكون الأمر أكثر إثارة على الأرجح لكن ذلك قد يستغرق وقتاً. هذه هي البطولة قبل الأخيرة التي ستستضيفها المدينة وأي شيء أكثر من ذلك سيأتي فقط بناءً على الأمواج".
ممّا يعني أن الأمر لن يتكرر إلا إذا توقفوا بالفعل ونجونا جميعاً. والآن أنا مثبط للهمم حسناً لننتقل إلى استراتيجية عدم التفكير في الأمر والتركيز على النزال نظراً لبدوئه شبه منتهٍ من الكلام.
"-لذا مع كل ما قُلْ ليُبدأ النزال الختامي!"
مع زوال كل الأبهة والمظاهر بدأ أخيراً ما أتوا لرؤيته حين تحرك المقاتلان كجسد واحد مندفعين نحو بعضهما البعض بأسلحة جاهزة. لقد راقب كلاهما النزالات الأخرى وعرف كيف يقاتل الآخر ولم يبق سوى الاشتباك حين يصطدم المعدن بالمعدن ويرن صداه بين المدرجات ليسمعه الجميع بينما يواجه السيف الفأس وتواجه المهارة المهارة. لم ينوه أيّ منهما لأن يكون النزال طويلاً إذ بذل الاثنان كل ما في وسعهما في كل ضربة محاولين الإيقاع بالآخر وكانت الإصابة الأولى من نصيب فيلا حين شقّ سلاحه ذراع خصمه، ولم تكن عميقة بالقدر الكافي لإنهاء الأمور حينها وهناك بل كافية لجذب أنظار المتفرجين مع تعالي الهتافات بين الحشود، وليس وأن ستوثر نوى ترك الأمر هكذا.
كانت هناك أموال على المحك وكان يلاحقها فتقدم إلى الأمام مسدداً ضربة هادفة للقبض على السيف برأس فأسه مخلفاً بعض المتسع لنفسه لتوجيه ضربة بيده الحرة في حركة لم يعهدها من قبل مصيباً فيلا في وجهه. جنّ جنون الحشود مجدداً مستسلمين تماماً لعنف الأمر برمته بينما استمر النزال وتواصل تبادل الضربات حتى مع إيضاح كل ضربة لجنوج النزال باتجاه معين واحد ودون أن يكون أحد أوعى بذلك من فيلا نفسه.
مع إصلاح نصله شعرت كل حركة منه بحدة وسرعة أكبر من سابقتها ولم يعد السلاح يصارعه كلما لوح به بل راح يقطع الهواء بطريقة تعذر عليه فعلها في الماضي قط. لطالما التقط تراكم الشقوق على طول النصل الريح وكان الانحناء شيئاً وجب عليه مصارعته مع كل تلويحة غير أن الأمر زال. باتت كل حركة منه الآن متوافقة مع غايته مستنزفة خصماً يحمل ذات غايته في الظفر بالنصر. نصر شعر به الخصم مقترباً منه أيضاً ما أجبره على تغيير استراتيجيته والمجازفة بكل شيء.
مع الضربة التالية لفأسه والتي تحرك فيلا لصدها لم يتابع ستوثر بل ترك سلاحه تماماً رامياً نفسه للأمام للضرب بقبضتيه مقرباً النزال لدرجة يتعذر معها تلويحة سلاح بكل راحة وموقعاً السياف في سيئة محاولة تحويل المبارزة إلى عراك مع رهن النتيجة الآن بما إن كان فيلا سيتمكن من الإفلات من طوفان الضربات. لكنّه أراد النصر بدوره وكان مستعداً لأكثر من بعض الألم لنيله لذا وكخصمه أتى بشيء غير متوقع بينما كان يصمد في وجه الهجمات منتظراً اللحظة المثالية للكف عن الدفاع عن نفسه حين تُسدّد اللكمة المناسبة والركل دافعاً بنفسه ومستخدماً هجوم خصمه ذاته لدفع نفسه بعيداً وموفراً مساحة كافية للتلويحة بسيفه ومجلباً إياه لعنق الرجل تاركاً البطولة في نهايتها.
قالت ثيرا بنبرة إيجابية: "حسنًا، لقد كان هذا رائعًا"، وما زالت تحتفظ ببهجة الأجواء حتى بعد أن تناولا العشاء معًا.
لقد زال تمامًا شأن استخدام المتسابقين للأسلحة المسحورة، فلم يعد له أي أثر في النزال الأخير، وبدا الأمر أكثر إثارة بسبب ذلك، ليختتم الدوريات في نظرها في قمة تألقه.
وافقها بن القول وهما يشقان طريقهما عائدين عبر الشوارع: "لقد كان كذلك"، حتى وإن كانت أفكاره تبتعد قليلاً عن أفكارها.
لقد كان القتال ممتعًا للمشاهدة، لكن تفاوت مهارة فيلا قد بدا واضحًا أيضًا، مما جعل بن يشعر بصحة سعيه الحثيث لإصلاح السيف.
وتابع: "وعلاوة على ذلك، نحن..."
كان سيقول إنهما بحاجة إلى تبين ما ينبغي فعله من هناك، مع ما تبقى من أيام عطلتهما للاستمتاع بها، لكن كلماته انقطعت عندما اهتز العالم تحت قدميه لبرهة، وكاد يفقده توازنه قبل أن يستقر وضع الأرض. سمع بضع صرخات تحدث حوله، لكن نظرة سريعة أخبرته أنه لا توجد أضرار بالغة، حتى وإن كان الأمر مفاجئًا وهو يرمق ثيرا بنظرة سريعة.
قالت دفاعًا عن نفسها: "لم يكن ذلك مني"، فانتزعت منه ضحكة.
"لم أظن أنه منك، كانت هذه مرتي الأولى التي أشعر فيها بزلزال فحسب. حسنًا، على الأقل في هذا العالم. لقد كانت هذه العطلة زاخرة بالأحداث حقًا، أليس كذلك؟"
"ها، حسنًا، سيتعين علينا تدبر أمر الحفاظ على هذه الوتيرة، لكنني متعبة الآن. لم يبدُ أن الأمر بلغ حداً يؤذي أحداً سوى بعض الكدمات الطفيفة، فلنعد ونأخذ قسطًا من الراحة إذن."