الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 572

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 572 باللغة العربية على مانجا تايم.

انقضى الصباح في أن يفي بن بوعوده للملوك، إذ صنع بضع تماثيل عجالةً لإرضائهم وسلّمها لبعض ممثلي ناريه الذين جاؤوا لاصطحابها، قبل أن يرحلا معاً لتناول طعام ومتابعة المباريات الآتية، حيث أُقيمت ربع النهائي والنصف النهائي في ذلك اليوم ليستمتع بها الحشد. استمتع بن بها أيضاً، حتى وإن لم تكن قريبةً البتة من الغاية الكبرى التي ينتظرها في ذلك اليوم. طوال الوقت بينما كانت النزالات تدور أمامه مباشرة، كانت أفكاره مع السيف.

سيتمكن من تحسينه قطعاً، وكانت المسألة ببساطة هي مدى ذلك التحسين، لكنه كان يشعر بثقة لا تقل عن نفاد صبره. كان يريد البدء فحسب، غير أن ذلك كان صراخ مدمن العمل بداخله. لم يكن هناك سبب لمغادرة البطولة مبكراً لفعل ذلك ما لم يكن هناك سبب ملحّ، وحتى لو أراد ذلك، لما تمكن من فعله. في النهاية، فاز فيلا بمباراتيه كلتيهما، ليبلغ الجولة الختامية في اليوم التالي وهو ما لم يترك له خياراً سوى البقاء طوال الوقت.

إن بلوغ المتسابق هذا الحد فاجأ بنّاً بعض الشيء أيضاً. مع أنه لم يبدو أسوأ حالاً من بقية المنافسين، بدا جلياً تماماً أن فيلا كان يعاني من عرقلة سلاحه، ورغم ذلك نجح في شق طريقه خلال الجولتين، بغض النظر عن مدى ضآلة النتائج ليجد نفسه مجبراً على التنافس في النهائيات في اليوم التالي.

"يبدو أن بعض التهاني واجبة"، قال بن بإيجابية بينما شق السيَّاف طريقه إليهما.

"حظيتَ ببعض النزالات المثيرة".

"شكراً لك، آمل أن أتمكن من تقديم عرض أفضل غداً".

"أنا بانتظار ذلك، والآن تعال. آه انتظر، خذ هذا أولاً".

"ما هذا؟"

سأل فيلا مطارقاً العقلد الذي أعطاه إياه بن، ولم يتبين المغزى منه.

"قلادة مقاومة الظلام كي لا أقع في أي ورطة جراء سحبك عبر البوابة. والآن كفّ عن الأسئلة والتلكؤ، أودُّ البدء".

دون انتظار المزيد، جرّه بن عبر البوابة، متجهاً نحو أنايليا حيث كان ضحية خططته لإصلاح السيف في انتظاره بالفعل، وبدا روح النار العظيم إنسيديس محطماً بالقدر ذاته الذي كان عليه آخر مرة رآه فيها بن.

"إذاً، ما الذي أُجبر على فعله تحديداً؟"

تنهد مطأطئ الرأس. حين طلبا حضوره في اليوم السابق فقط، أوضحت ابنة أخته تماماً أنهما لا يعرضان عليه خياراً حقاً، بل كانا أكثر من سعيدين بالاستعانة ببعض أرواح النار العظمى الأخرى إلى جانب زوجته لإجباره على ذلك.

"آه، يسرني أنك سألت يا صاح. تصادف أنني أحتاج للوصول إلى نار سحرية قوية، وغني عن القول، من غيرك أجدر بذلك؟"

"عذراً، أتريدني أن أعمل كموقد لك؟"

"بل كمنفخ، وسيكون الأمر على ما يرام".

كانت استراتيجية بن لإصلاح النصل بسيطة إلى حد ما عند تمحيصها. بما أن الأوريتشالكوم المصنوع منه النصل لا يمكن تشويهه وتضرره إلا بالسحر، فهذا يعني أن جميع المشكلات لابد وأنها ناتجة عن السحر. ومع أخذ إلغاء السحر المرتبط به بعين الاعتبار، كان ذلك يوحِي له على الأقل بأن مستوى معيناً من القوة يمكنه طمس ذلك التأثير، مما يمنحه هامش المناورة الذي يحتاجه للعمل على السيف لتحسين حالته العامة.

بدا الأمر تعليلاً لا غبار عليه من ناحيته على الأقل، بيد أن منفخه المؤقت بدا ذا وجهة نظر مختلفة.

"إن كنت تحتاج فحسب لسحر مسلط عليه، لكان مانا الأرض كافياً وزيادة لمحاولتك".

"سأكون هنا إن لم تكن بارعاً بما يكفي للمساعدة في إنجاز المهمة"، أخبرته ثيرا، دون أن تكاد تلقي نظرة على عمها.

"فضلاً عن ذلك، بن معتاد أكثر على إنجاز الأمور بهذه الطريقة".

"يبدو الأمر أكثر طبيعية حقاً بالعمل مع النار مقارنة بمحاولة جعل شخص آخر يغير قوام المادة"، وافقها بن.

"أعني، بالطبع، بإمكانمك فعل الأخيرة لكن الأولى تمنحني شعوراً أكبر بالسيطرة، أتعلم؟"

"لا أتعلم، ولكن لننهِ هذا الأمر وحسب"، تنهد الروح العظيم، وهو يعلم أنه لن يفلت من المصير المفروض عليه، ومدركاً على الأقل أنه حتى وإن لم تكن التجربة مريحة بحشر مثل هذا السيف بداخله، فلن تكون مؤلمة بقدر قتاله السابق مع ابنة أخته.

"من الرائع نيل دعمك، لو أمكنني فقط جعلك تغير شكلَك لتغطي السندان حقاً دون أن تذيبه بينما تولد القدر الكافٍ من الحرارة لي لولا ذلك، فسيمكننا البدء".

انتزع بن سيف فيلا وهو يقول ذلك، مجسداً مانا الخاصة به ليصنع لنفسه مطرقة بسرعة وشرع في العمل، مسخناً النصل بنار الروح وطارقاً إياه، ليشعر فوراً بتحسن مقارنة بمحاولته في اليوم السابق إذ التوى تحت ضرباته، وإن كان ذلك بدرجة طفيفة فحسب. لكن هذا أكثر من كافٍ. حتى لو استغرق الأمر ساعات، فهذا يعني أنني أستطيع فعله. تركته الحماسة مبتهجاً بحق أثناء عمله، مركزاً على المشكلة الأكبر أولاً بتقويم النصل وبذل كل طاقته في كل ضربة، إذ أتاح له تحمله العالي مواكبة عبء العمل الشديد غير المعتاد لكنه ظل مع ذلك متأكداً من أنه سيشعر بألم عضلاته في اليوم التالي مع انقضاء الوقت.

في تلك اللحظة، لم يكن الأمر سوى ثمن لتحدٍ ممتع، وهو ثمن كان سعيداً جداً بدفعه بحق اللحظة التي سحب فيها السيف المتوهج الآن من الروح لتفقده، فوجده مستقيماً تماماً مما سمح له بالانتقال إلى المهمة الشبيهة نسبياً المتمثلة في إصلاح بعض الشقوق والاعوجاجات على طول الحافة. مهما آلمه ذلك، فمع حجم العمل المستغرق كان يعرك أنه لن يتمكن من إزالة جميع الخدوش، غير أنه طالما استطاع منحه حافة قطع جيدة فسيكون ذلك كافياً في الوقت الراهن.

ويمكن ترك أي شيء إضافي لمشروع صانع أو حرفي مستقبلي إن حالفهم الحظ بوضع أيديهم على السيف. مع كل ضربة بمطرقته، كان بن يسحبه من اللهب ليتفحصه إلى أن انتهى أخيراً، وكان المنتج النهائي مثالياً بالقدر الذي استطاعه. من منظور بصري بحت، كان بإمكانه صنع أي عدد من السيوف التي تبدو أفضل، لكن أياً منها لم يكن ليماثل هذا الصعوبة في العمل، ووبمسحة من الرضا سمح لنفسه بالاستمتاع بشعور إنجاز العمل بصورة جيدة إذ أضاف اللمسات الأخيرة باستبدال الواقي المفقود وإعادة لف المقبض للاستخدام.

وهو أمر كان بمقدور أي شخص فعله مقارنة بالتحدي المتمثل في تحسين النصل ذاته. بالتأكيد أمر يجدر ذكره لفيلا للمرة القادمة. كان ينوي تماماً إثارة الأمر هناك وفي تلك اللحظة أيضاً، بيد أنه عندما استدار لتسليم السيف، استبان له أن السيَّاف كان ذاهلاً.

"حسناً، ما رأيك؟"

تمتم فيلا قبل أن يبدو وكأنه استوعب نفسه ولم يضيّق وقتاً في أداء انحناءة عميقة.

"شكراً لك، لن أنسى هذا قط".

"هاه، أتمنى ألا تفعل. بالحالة التي عليها حالياً، ينبغي أن يكون صالحاً لبضع مئات أخرى من السنين من الاستخدام الشديد لذا احرص على ألا تُقتل في الموجة القادمة".

"بالتأكيد، لن تذهب جهودك نيابة عني سُدى، سأريك ما يؤكد ذلك غداً".