حين قصد بن ملوك تلك الليلة لإزعاجهم، كان عازماً على انتزاع كل معلومة يطالها حول صانع النصل الذي أسر انتباهه. لابد أنهم يعرفون شيئاً عن إبداع كهذا، لكن ما لم يستعد له تماماً هو قمة الحماس التي استُقبل بها، إذ ركض هيلوري ليعبث بشعره بينما طاف ميرايد حوله يكاد يهتز طرباً. وحدها نارى بقيت في ركن تكمد.
قال هيلوري ضاحكاً بينما شاركه ملكه الرأي: "ميرايد محق، أنت فتى طيب حقاً حين تريد، أتعلم ذلك؟"
"أظل أخبركم جميعاً بالأمر، من الجميل أنكم تبدؤون في إدراكه."
"إذن أستنتج أنكم أعجبتم بالتماثيل الجديدة؟"
أخبرته الملكة بمرح: "نعشقها. لا أقل من ذلك من تلميذي."
وافقها ميرايد: "لقد تجاوزت كل التوقعات بصفتك رسولي أيضاً. بصراحة، القليل من الإيمان الذي كنت أتلقاه من الكهنة والزوار العابرين في صلواتهم كان كافياً طوال القرون، لكن حقيقة أن الهيئة كانت منحرفة قليلاً بالنسبة لمعظمهم أزعجتني للأبد. ألا يفترض أن يكون ضبطها أبسيراً؟"
"حسن، أضعف الإيمان أبقى في صفكم. وماذا عن ردة فعل جاغال؟"
"سريضة تماماً بدورها، طلبت مني نقل شكرها."
"رائع، لتكن تلك عبرة لكل ملوك بأن وفاقي أفضل من محاولة قتلي. والآن في سياق مختلف قليلاً، ما خطب نارى؟"
ضحك هيلوري بينما شرح ميرايد: "أه، إنه السياق ذاته."
"إنه مستاء فقط لأنك لم تصنع تماثيل جديدة له."
سأل بن الملك المعني: "مم؟ أكنت ترغب في ذلك؟"
وظننت أن ما لديك صنعه مؤمنوك، ألا يبدو استبداله بما صنعه من لا يمنحك إيماناً أمراً سيئاً؟"
أقر الملك: "ممم، لست مخطئاً."
وتحولت عِبسَة وجهه إلى ملامح أكثر تفكراً وهو يحاول تدبر طريقة لائقة يبرر بها الأمر فلا يخرج بشيء.
"لكن مع ذلك..."
"إن كنت تريد حقاً فسأرسل تمثالاً أو اثنين إلى معبدك الرئيسي وفروعك الأخرى أيضاً. يمكننا وضع لوحة تقيد أنها هدية من معبد ميرايد تكريماً للصداقة بينكما. أيبدو ذلك مقبولاً بطريقة لا تبعد أيّاً من مؤمنيك؟"
"هذا مثالي! أنت ممتاز بححق."
"أنا الأفضل حرفياً. سأصنعها صباحاً قبل مغادرتي اليوم لذا دع بعضهم يمر لأخذها. وخلال ذلك، أأفعل المثل لأنايليا أيضاً؟"
سألهم: "لقد كانت طيبة معي، أفضل البقاء في حظوتها."
طمأنه ميرايد: "ها، لا أظنك تحتاج للقلق شأن جفائها. لقد حسنت حياة شعبها بأسره، ناهيك عن أنها رت الجهود التي بذلتها تجاه ثيرا. لم تفعل سوى ترك انطباع جيد. مع ذلك، لن يضر صنع تماثيل لها كما تفعل لنارى، سأذكرها بالأمر لاحقاً."
أضاف هيلوري: "بما أنك مخطوب لابنة ملكتهم فالمسألة ليست معضلة كما هي مع نارى. إنها تعتبر كل من يحمل دماء السوكوباس من أبنائها، هذا ببساطة هدية من صهر مستقبل."
"رائع، إذن سأصنع بعضاً لها أيضاً. لننتقل الآن للنقطة الأساسية. رأيت شيئاً مذهلاً حقاً اليوم. سيفاً مُنح إبطال السحر. سؤالي الأساسي هو من صنعه ولم لم أسمع به قط؟"
وكما هو متوقع، كان ملك الحرفة بينهم، نارى، القادر على منح بن إجابة ما.
"أه، صادفت حامله الحالي إذن؟ إنه نصل مثير لمه تاريخ حافل، أما عن كيفية صنعه، فهو ثمرة ساحر متوفى منذ أمد بلا تقارب وصانع سيوف بارع."
"حسن، يبدو هذا أمراً مهماً. لم لم أسمع شيئاً عنه في كل كتب السحر والحدادة التي قرأتها؟ لم أكن أعلم حتى أن إنجاز أمر كهذا ممكن."
"ألم تسمع؟ مم، أظن أن الساحر المعني لم يدرك أنه اكتشاف حقيقي لذا لم يبلّغ عنه أو يسجله قط. إن كنت أتذكر جيداً، فإن إسباغه على النصل كان معروفاً لصديقه الحداد، لم يكن من اعتاد استخدام تعاويذ كهذه لذا لابد أنه لم يعلم أن إنجازه كان غير متوقع إلى هذا الحد."
"حسن، إذن لدينا سؤالان جديدان. من الواضح أن الملوك يعلمون على الأقل فلم لم يتكرر الأمر منذ ذلك الحين، وبنفس القدر من الأهمية، لماذا سيف من بين كل الأشياء؟ ضع شيئاً كهذا على درع اللعنة."
"حسن، بالنسبة للأول، لأنه كان صعباً. بشعة الصعوبة حتى، لدرجة أؤمن معها أن تحقيقه منح الساحر مستوى. ورغم نجاحه في النهاية، بينما كان يوضع، كان إبطال السحر يعيق الفعل نفسه بقدر كبير. حقيقة إنجازه لا تعني أنه كان سهلاً، ولم يُنتزع إلا بفضل مجمّع مانا استثنائي وعملية وفيرة من الجرعات. أما عن سبب السيف، فحقيقة لا أعرف. الإجابة ضاعت في طيات الزمن."
"تلك أكثر شيء مخيب للآمال أمكنك إخباري به."
"ها، ليس مرضياً للغاية، أليس كذلك؟ لكن هكذا تسير الأمور، أخشى ذلك. بعض الأشياء تنتهي منسية أو لا تُتناقل من الأساس."
مم، إن تلقيت مساعدة فيربوم أأكون قادراً على إيجاد الإجابة في النظام؟ مشكوك فيه جداً بالنظر إلى أنه يلفظ الكثير من المعلومات الإضافية حتى أمام الأسئلة البسيطة، ومحاولة إيجاد الدوافع خلف فعل منفرد حدث في تاريخ عتيق معضلة أخرى تماماً. حسناً، على قدر إزعاج الأمر، أظن أن هذه هي الحياة. تركه ذلك غير راضٍ، لكن لعدم وجود ما يفعله مضى قدماً ببساطة، يثرثر مع الملوك ويقضي الليلة في العمل على تجسيده، مترقباً بشغف اليوم التالي حيث يضع يديه مجدداً على السيف ليرى أخيراً إن كانت خططه لإصلاحه ستثمر عن أي نتيجة.