"ميَرياد، ألا فكرة لديك حقاً عمّا قد يكون عليه؟"
<لم يُنتج جنسي التكنولوجيا بالشريقة التي فعلها الآخرون، لم تكن هناك حاجة لمعرفة شيء كهذا.> "كيف تدمر كوكباً كاملاً بلا أي تكنولوجيا؟"
<تخصصنا في سحر الطقوس، والكيمياء خارج نطاق معرفتي المتاحة تماماً.> أطلق بن تنهيدة.
"يقول إنه لا يعرف يا أبروس، أمتأكد أنك لم تسمع به قط؟"
"كان بإمكاني مصادفته في حياتي، لا بالاسم نفسه فحسب، أو قد يكون كما قال غلوبولغورك بالأمس عن ترجمة الأسماء لتلائم نظائرها. لعلّه لا يوجد شيء شديد الشبه يُدعى بذلك الاسم، أو ربما يكون تكوينه مختلفاً بالقدر الذي يمنع التعرف عليه حتى لو فعل الأمر ذاته."
قال بن بيأس: "يا للسيّد من عناء! يبدو أن حلمًا آخر قد تبخّر، وكان اليوم سيراً على ما يرام أيضاً".
جلس ورمق الأنبوب الماثل أمامه لتجلس أحدهن إلى جوره.
سألت ثيرا متفرسةً فيما كان يحدّق فيه هي وأبوها: "ما الأمر؟"
"أهلاً، بما أننا انتهينا من الدعامات كلها، فكرت في أن أطلب مساعدة أبيكِ في شيء ما بما أنه كان هنا للمتابعة على أي حال، لكن يبدو أنها باءت بالفشل".
باغته صوت بينيلياس من خلفه قبل أن تنتقل إلى جوار زوجها: "انتهيتُم بالفعل؟ كان ينتظرك أربعون شخصاً، وبحسب ما قالته سونيا ظننت أن الأمر سيستغرق منك أيّاماً".
بدا أنها لم تحاول حتى إخفاء أنها منحته عبئاً هائلاً من العمل، لكن الأمر لم يعنِ لبن الكثير.
"كان لديهم جميعاً ماناً أقل بكثير من سونيا لذا لم يكن الأمر عسيراً للغاية، زد على ذلك أن مهارتي ارتفعت مستواتها جراء الاحتكاك بكل تلك العقول المتنوعة لذا صار الأمر أسرع قليلاً أيضاً".
أتيحت له فرصة التفاعل مع خمس وعشرين سحليّة وشيطان، إلى جانب نحو خمسة عشر فرداً من أعراق أخرى شتّى ممن يملكون سحراً كامناً في المدينة. لقد أبان له حقاً أهمية التدرب بطرق شتى عوض الاكتفاء بالتفاعل مع الأشخاص أنفسهم مراراً وتكراراً.
قالت ثيرا شائبةً كلامها مسحة خفيفة من الحسد: "حصلتَ على ترقية في المستوى؟ محظوظ".
كان يعلم أنها تعاني لرفع مستوى مهاراتها الخاصة، على الأقل فيما يتعلق بسحرها، لكنه لم يكن ليخفي شيئاً يتعلق بمهاراته أمامها ما داماسيعملان معاً، فمن يدري ما قد يكون ضرورياً لإنقاذ حياتهما حين يصطادان ذات يوم، ولهذا أردف ببشرى أخرى يملكها.
"في الواقع حصلتُ أيضاً على مهارة جديدة تُدعى العقل الخفي. يبدو أن محاولة منع أفكاري ومشاعري من التسرب إلى أربعين شخصاً قد أتت أكلها".
بدا الاسم جليّاً بذاته، إنها مهارة تحجب عقله عن الآخرين. كان يحاول فحسب منع أي من مشاعره العالقة من إزعاج أي شخص تعامل معه اليوم، لكن بدا أن الأمور سارت صالحه. ولم يكن متأكدام من عدد المهارات التي تملك جوانب قراءة أفكار مثل مهارته، لكن امتلاك واحدة على الأقل لا يضر.
قالت وهي تبسط شفتيها بضيق: "إذن حين تتدرب ستتمكن من سماع أفكاري بينما لن أستطيع سماع أفكارك؟ هذا ليس عادلاً".
"الأمر ليس مختلفاً إلى هذا الحد بعد، هكذا".
قبض على يدها وتواصل معها. بما أن مستواه قد ارتفع مجدداً فلم يعد الأمر يشبه تمتمات صادرة عنها، بل أدرك فوراً أنها تشعر بالحرج لإمساك يدها أمام أبويها بعد المشهد الذي صنعاه بالأمس، فأفلتها.
"كيف بدا الأمر من منظورك؟"
رمقته بنظرة معقدة برهة قبل أن تجيب: "أفكارك كانت أوضح بالتأكيد مقارنة بما قبل ترقية مستواك، لكنها ظلت تبدو ممتمة في الغالب. مع ذلك، استطعتُ التقاط حقيقة أنك امتلكت فكرة جيدة عما كنت أفكره".
حاول إطلاق ضحكة ليدفع الأمر: "حسناً، هذا جزء من العرض بعد كل شيء. أنا متأكد من أنه ببعض التدريب يمكنك نيل المهارة أيضاً. فضلاً عن ذلك، وبما أن تواصلي قد ارتقى فيجب أن نعيد ضبط دعامتك لاحقاً لنرى مدى تأثير ذلك. على الأقل بما أنني نلت هذه فستجعل النوم أيسر قليلاً عليك".
"هممم، حسناً. إذن عمَّ كنتما تتحدثان مع ميَرياد؟"
سألت بينيلياس وهي تلتفت حولها: "ميَرياد؟".
لقد سمعت بن ينطق الاسم يقيناً، لكن لم يكن هناك أحد سواهما.
أبروس هو من أجاب نيابة عنها: "يبدو أن فتاة قد وجدت لها رسولاً".
أوضح بن: "لملك تافه بدرجة مضحكة".
<مهلاً!> أنت تعلم أنه الحق ولا أريدهم أن يظنوا أنني أحاول إغواء ابنتهم بملِك عظيم.
<...حسناً.> رمقته بينيلياس نظرة تفحص لبرهة قبل أن تستأنف: "حسن إذن، فما الذي كانت تجتمع على بلوغه معرفة عالم آخر، وروح عظيمة، وملِك؟"
هنالك انكمش بن، فاقداً كل الطاقة التي حظي بها من الحديث عن نجاحاته الأخرى لليوم.
"محاولة معرفة ما هي نترات البوتاسيوم".
"أم، أيمكنك الإسهاب من فضلك؟"
لم تكن متأكدة ممّا كانت تتوقعه، لكن محاولة معرفة ما بدا كنوع من التوابل لم تكن هي.
أسهب قائلاً: "كنت أحاول صنع سلاح من عالمي. شيء يُدعى مسدساً. ظننت أنني سأحاول بناء واحد بأبسط شكل يمكنني تصوره، ببساطة أنبوب معدني، وبعض الكريات المعدنية، ومسحوق متفجر. المعضلة هي المسحوق. حسب ما أتذكره، صُنِع تاريخياً من الكبريت، وأعتقد الفحم، ونترات البوتاسيوم. المعضلة الكبرى هي ألا أحد منا يعיר ما هي نترات البوتاسيوم، أو حتى إن كانت موجودة في هذا الكون من الأساس".
سألت الملكة رافعة حاجبها: "وقررت صنع سلاح في فنائم الخلفي؟"
لم تبد غاضبة، بل فضولية فحسب تجاه ما قاد إلى مجريات الأمور هذه.
اكتفى بن بهز كتفيه: "لم أكن أجعله سراً بالضبط بما أنني نلت مساعدة زوجك. ظننت فحسب أنه مادام لديّ روح أرضية متاحة تبدي استعداداً لتقديم بعض العون فسأرى مدى صعوبة الأمر، ولم أكن أتورع عن أن تكون هذه هي العقبة التي سأصطدم بها، ظننت أنني سأقضي بضعة أشهر فحسب محاولاً معرفة النسب التي أحتتاجها لأجعله ينجح".
سألته ثيرا: "لكن لماذا تصنع هذا من الأساس؟"
"هناك وفرة من الأسلحة التي يمكنك صنعها بالفعل، أليس كذلك؟ أو يمكنك شراء شيء فحسب، كالسيف أو القوس".
"أحاول تقليص قدر ما استطعت من منحنى التعلم. على حد علمي يتطلب كلا الأمرين تدرباً، ناهيك عن أنني أظن صفتي القوة والرشاقة منخفضتان بعض الشيء، أو منخفضتان بالقدر الذي يمنعني من المراهنة بحياتي عليهما. أنا متأكد من أن المسدسات تحوي منحنى تعلم ما، لكنها تبدو أخف وأكثر مباشرة، فضلاً عن أنه حين أُدخِلت في عالمي بدت السيوف كأنها تُرمى على هامش الطريق. بالطبع بما أن عالمي لا يحوي سحراً أو مهارات فأظن أنه من العسير بعض الشيء إجراء مقارنة".
سألته ثيرا: "إذن أنت تستسلم؟"
"لست متأكداً مما يمكنني فعله غير ذلك. ليس لدي اهتمام يذكر بكوني مقاتلاً على أي حال، لقد ظننت فحسب أنه سيكون مفيداً لقدر إضافي من الحماية تحسباً لأي طارئ تبدو فيه الأمور سيئة ونحن خارجون".
تكلّمت بينيلياس: "ليس بهذه السرعة. ثيرا يا عزيزتي، ألم تعلني أنك تخططين لاصطحاب بن في جولة بأنحاء المدينة، نعم؟ بما أنه فرغ مبكراً لهذه الحد فلمَ لا تأخذينه للخارج الآن وتزوران نقابة الحرفيين بعدها. إنه فرع حقيقي بخلاف ما قد تجدينه في ستونوول، مما يعني وجود مكتبة نقابة ملائمة هناك. قد تفلحين في إيجاد بعض المعلومات هناك".
كاد بن يتهلل قائلة: "حقاً، هذا رائع!"
عاد الحياة إلى وجهه. قبض على يد ثيرا وأخذ يجرها معه.
"لنذهب فوراً، فلدينا ساعات من ضوء الشمس متبقية بعد كل شيء".
"حسناً حسناً، لا حاجة للشدّ. أظن أننا سنعود للعشاء لاحقاً يا أمي".
"بالطبع، لتمرحا كليكما الآن".
راقبتهما يبتعدان مبتسمة، وطوال الوقت كانت تروس عقلها تدور بينما تُصاغ الخطط وتتبدل.