تنهّد بن وهو يناول الإفطار لثيرا وسونيا وقال: "لا أصدق أننا على وشك إهدار أسبوعين"، وتلك آخر وجبة سيحظى بها الثلاثة معا لفترة.
أعلم الملوك جيدا أن بن لو مكث في ستونوول لتسلل عائدا إلى المَضْرَب للتدريب، لذا أمروه بالذهاب لاستكشاف المزيد من العالم طالما أتيحت له الفرصة، لكن الأمر بدا له مع ذلك مجرد إهدار للوقت. وماذا لو كان مرهقا بعض الشيء في الوقت الحالي؟ الكثيرون غيره كذلك. إن كانوا قلقين إلى هذا الحد، لكانت عطلة نهاية أسبوع كفيلة تماما لتتيح له الاسترخاء، إذ بدا أن وجود هذا القدر من وقت الفراغ مرشح للتطور عكسيا ليصبح مصدر إجهاد مع نهايته، بينما يتوجس من عدم استغلال حتى الأيام القليلة التي تسبق الموجة التالية بفعالية.
لكنه كان وحده في هذا الشعور، إذ بدت ثيرا في قمة الحماس.
قالت بسعادة: "لا مفر من ذلك يا بن، هذه أوامر الملوك والصديقة الحبيبة. علاوة على ذلك، سيكون الأمر ممتعا! لا بد أن هذه هي عطلتنا الحقيقية الأولى معا التي لا يدفعها أي سبب عمل آخر".
حسنا، هذا صحيح بما فيه الكفاية. لولا التهديد المحدق بنهاية العالم، لود حقا القيام بمثل هذا الشيء معها. لم يكن معارضا للذهاب في عطلة لرؤية المزيد من العالم الذي بات يدعوه موطنا، بل كانت المسألة برمتها تتعلق بالتوقيت البحت. بدا جنونا فعله في وقت اعتقد أنه كان حريا به التركيز على مهاراته.
أضافت سونيا: "من الجيد الحصول على استراحة ما دمت تستطيع ذلك يا بن. سارت الأمور بشكل جيد في الموجة الأولى، لكن بعد أن تبدأ الموجة الثانية لن يكون العالم مسترخيا بأي حال لتفكر حتى في هذا القدر من وقت الفراغ. استمتع به ما دستستطيع".
وعقّبت ثيرا: "وليس الأمر وكأنها ستكون خسارة فادحة لتقدم مهنتك أيضا. إذا كنت تحصل على كل هذه الخبرة الخاملة، فكل ما كان بإمكانك فعله لن يصنع الفارق الأكبر في العالم".
قال: "هذا... صحيح".
كانت سونيا على حق بشأن مدى انشغاله المتوقع مع الموجتين الثانية والثالثة، وكانت ثيرا على حق بشأن مهنته. في البداية، كان يرى الأمر بشكل مشابه جدا لمهنة المغامر المحترف بسبب أوجه التشابه في المكافآت التي تمنحها الاثنتان، لكن اتضح مدى خطئه عندما تفقد بطاقته في الصباح ورأى أنه اكتسب بالفعل مستويين. بينما كانت مهنة المغامر تكتسب الخبرة من خلال القتال فضلا عن أنواع الخبرة التي يتطلبها أعضاء الفريق لمهنهم الخاصة، كانت مهنة سيد الكل أكثر مباشرة بكثير.
لقد كانت مهنة تنمي كل شيء، ونتيجة لذلك اكتسبت الخبرة من كل شيء أيضا، بما في ذلك استخدام مهاراته العقلية. عند النظر إليه بهذه الطريقة، فإن حقيقة عدم إكماله فوريا بالطريقة ذاتها التي فعلها مع مهنته العقلية السابقة كانت مثيرة للدهشة ودلت على حجم الخبرة التي تتطلبها مهنة واسعة النطاق إلى هذا الحد، حتى مع كل ما يمكن لبنيته العقلية المجنونة خلقه. حين نظر إليه من هذا المنظور، استبعد أن يفعل بن أي شيء نشط يدر عليه قدرا من الخبرة يضاهي ما سيحصده لمجرد التفكير الخامل.
بطبيعة الحال، أنا متأكد من أن إنتاج المزيد من القطع الأسطورية سمنحني الكثير من الخبرة أيضا، ولكن كما تسير الأمور، سأظل أنهي هذه المهنة في غضون شهرين على الأكثر، لذا أظن أن تفويت جزء ضئيل من الخبرة ليس نهاية العالم، ولكن— قُطعت أفكاره عندما نقرت ثيرا على رأسه فاعادته إلى الواقع.
قالت وهي تنفذ إلى بصيرته: "لا تركز بفرط على كيفية اكتساب الخبرة الآن. هيا، سيكون هذا جيدا لك. حتى وإن كنت تحبه يا بن، فلا يمكنك أن تقضي كل ساعة من اليوم محاولا التحسن. الملوك والعمة على حق. ستُحرق طاقتك إن استمر هذا الحال، ومن الأفضل أخذ استراحة الآن ما دام بإمكانك بدل الانتظار حتى تحتاج إليها وحينها سيكون هناك بليون أمر مهم يدور".
"آه، أنا أعلم، ليس الأمر وكأنكم مخطئون لذا لن أتذمر. اعتبارا من اليوم، أنا في إجازة رسمية من اغتنام تلك اللحظة".
أظن أنني قضيت سنوات في هذه النقطة محاولا تعظيم كفاءة وجودي إلى أقصى حد. قد يكون إيقاف كل شيء لبعض الوقت مفيدا لي.
"جيد. لذا مع وضع ذلك في الاعتبار—"
مدت يدها بوضوح في انتظار شيء ما، وإذ لم تدر ماذا تفعل، وضع بن يده في يدها.
"لا، أعطني كل الأساور التي ترتديها. هذه استراحة، أنت لا تسحر مئة مرة في الثانية".
"—أيمكنني الاحتفاظ بواحدة على الأقل؟"
"يا بن—"
"حسنا، حسنا"، استسلم وهو يخلعها ويناولها إياها جميعا.
"لكن أيمكنك إحضارها على الأقل، تحسبا لأي طارئ؟ وأيمكنني الاحتفاظ بأساور حجر الموت وموريبوسيال؟"
"حسنا".
كان ينام فقط بهذين الأخيرين للمساعدة في رفع المانا والحيوية بشكل خامل، لذا لم يكونا بالأمر الجلال، وحتى لو كانا غير مريحين لأي شخص آخر، فقد اعتاد عليهما منذ زمن طويل بعد ارتداء هذا النوع من الأشياء لسنوات بحلول تلك النقطة. كانا قابلين للتجاهل تماما. لم يستطع الغياب المفاجئ للسحر إلا أن يبدو غريبا عليه بعد زوال أساور الميثريل خاصته. لقد أصبح صنع السحر وكسره عرضيا أثناء ممارسته ليومه أمرا طبيعيا كالتنفس بالنسبة له في مرحلة ما، مما جعله يبدو عمليا كالنوع ذاته من الخبرة الخاملة التي يخلقها بمجرد التفكير.
استطاع أن يدرك بالفعل أنه سيحاول عن طريق الخطأ سحر شيء لم يعد موجودا في نقطة ما، لكنه لن يكون سوى أسبوعين. بمجرد أن يسعد الجميع ويتأكدوا من أنه لن يحرق طاقته، يمكنه العودة إلى عمله الاعتيادي، وهو بحاجة فقط للاستمتاع بالعطلة التي هبطت في حجره.
"حسنا إذاً، ألننطلق؟"
انتهت وجبة الإفطار ووُدّعت صونيا وتوجها إلى المتجر وودعا فالك بالطريقة نفسها ثم عبرا البوابة إلى غرفة ثيرا القديمة في أنايليا وبقيا فيها قليلاً للحديث مع الجميع ولتتمكن ثيرا من رؤية ابني عمها بعض الوقت ثم سارا في شوارع المدينة قاصدين شبكة البوابات الرئيسية.
"إذن إلى أين أولاً؟"
"لدي فكرة ليوم غد أما اليوم فمفتوح لكل شيء."
"انتظر هل خططت لشيء حقاً؟"
سألته ثيرا مندهشة ثم غمزت.
"يبدو أنك كنت تتطلع للأمر أكثر مما أظهرت."
"لا أقصد تفسير أوقاتي لمجرد أنني أعتقد أن هناك أموراً أهم. سيكون الأمر ممتعاً. وبما أنك معي فهذا يعني ببساطة أن استمتاعنا أهم بكثير فلا تقلقي ليس لدي أي نية لأكون مزعجاً."
"هاه جيد. إذن ما هي الخطة؟"
"غدا لدى غريد عرض وإن لم يغير رأيه منذ آخر لقاء بيننا فيفترض أن يحجز لنا مقعدين وهو في مدينة بوابات لذا لن نجد صعوبة في الوصول وهناك وظننت أن الأمر سيكون ممتعاً."
"تبدو خطة جيدة هل من شيء آخر؟"
"قدم لي الملوك بعض المقترحات لكن يمكننا الحديث عن ذلك لاحقاً. والآن بما أنني لم أضع شيئاً ليوم غد فهل هناك مكان أردت زيارته أو رؤيته؟"
"ممم لا. أنا منفتحة تماماً فلماذا لا نختار بوابة عشوائية ونرى أين سننتهي؟"
"حسناً تبدو خطة مناسبة لي إذن لنذهب."
حسما أمرهما وأمسك بن بيد ثيرا ودخلا شبكة البوابات وبدافع مفاجئ اختارا أول بوابة تبدو مثيرة للاهتمام ليعبرا منها ويبدأا عطلتهما.