الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 552

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 552 باللغة العربية على مانجا تايم.

بعد وجبة خفيفة مع أصدقائه، مرّ وثيرا أولاً بالمكتبة السحرية قبل العودة إلى المنزل ليتحدث إلى فيربوم فيرتطم بأسوأ خبر ممكن حول مهاراته الغامضة. كان المستدعَى الآخر وكيللي غائبين لأجل غير مسمى، ما يعني انقطاع سبل بن لمعرفة كنه المهارات، وهو ما استغرق تفكيره طوال ما تبقى من يومه في ستونوول. كانت مهارة عازل القواعد أسهل فهماً وقابلة للتأويل؛ فقد نالها عقب تجسيد مادة من عالم غريب، مما يربطها بذلك الوجود أو التواء الفضاء لحظتها، وربما تخفض تكلفة المانا الباهظة، غير أنه رفض المجازفة بتجربتها قبل استشارة فيربوم، خصوصاً أن ارتدادها أتلع معدن الأوريشالكوم، وهو معدن لم يُعرف تليينه إلا بالسحر، فصار أي اختبار طائش خطراً داهماً.

ثم هناك المهارة الأخرى المجهولة تماماً، التحقيق؛ وبما أنها أتت من وظيفة جديدة، غابت الأفعال المحددة المرتبطة بها، وعمّقت الوظيفة نفسها الغموض، فلو نالها من حرفة أو تخصص ذهني لتبين مقصودها، لكنها جاءت من سيد الكل، وهي وظيفة شاملة لا تستثني شيئاً، مما يجعل المهارة عائمة بين أفعاله وألقابه وبركاته. ما أملك سوي اسمها، التحقيق، أي بث الحياة في الأشجار والجمادات، وهذا يوحي بارتباطها بأعمال التجسيد، ولكن...

استل بن كتاباً من مانا طاقته دون إحساس بأي فارق؛ فلم يبدُ الأمر أيسر كالمعتاد، ولو انخفضت تكلفة المانا فبقدر ضئيل يتعذر إدراكه، وإن انخفضت فعلاً فستفيدني مع ارتقائها، لكنني لا ألمس شيئاً حقاً، وتباً لهذا، تضاف لمسائل أخرى تنتظر الحل، وودت لو أظفر بجواب يسير لمرة واحدة.

بدأت تيرا قائلة، بينما استلقيا في السرير استعداداً للنوم: "بن، علينا أن نتحدث".

"يا له من فأل سيء حقاً".

"ماذا؟ ولماذا يكون كذلك؟"

"مجرد فكرة مسبقة من الأرض عن أن سماع هذا من شريك الحياة ينذر بشر حطيم، عذراً. ما الأمر؟"

ترددت للحظة واحدة، مما جعله يقلق حقاً من وجود مشكلة حقيقية إلى أن تكلمت.

"هل يمكنك إخباري بصدق، أبنفسك خير؟"

"ها؟ أجل، أظنني بخير. ألا أبدُ كذلك؟"

"لا، تبدو مرهقاً. حسناً، أكثر من المعتاد."

"هاه، يا تيرا، طاقاتي تقارب الألفين ونصف الألف، وأظن استحالة إرهاقي فعلياً."

"لصحتَّ هذه المقالة لو كنت شخصاً عادياً، لكنك لا تستريح أبداً يا بن. تقضي كل دقيقة يقظة في تمرير مهاراتك، بل تقضي ساعات نومك بأسرها مع الملوك، وبدأ الأمر يتجلى. لم أرك يوماً تنسى اجتماعك بكويليث، وكنت فاتراً جداً حيال ما يمكن اعتباره بحق أحد أعظم اكتشافات التاريخ اليوم. كُنت لتطيش عقلاً من الفرح عادةً، وبدوت بدلاً من ذلك مستميتاً على رمي العمل لعاهل غيرك. هذا دون نسيان عودة الصداع لمهاجمتك."

"لكنه متقطع. فضلاً عن أنه لا يشبه صداعي الماضي لذا يمكن تجاهله تماماً."

"ليس هذا هو القصد."

تنهد قائلاً: "أعرف أنه ليس كذلك. وأجل، ربما أشعر بقليل من الإرهاق، لكن لا مفر من هذا يا تيرا. أستطيع فعل الكثير لذا عليَّ فعله، هذا كل ما في الأمر. أفضل ألا أواجه نهاية العالم مفكراً أنني كان بإعطائي جهداً أكبر".

"يبدو الأمر وكأنك إن لم تأخذ استراحة فلن تعيش لترى نهاية الغزو، هذا إن لم يأكلك شيء ما."

"ها، إذن أنا محظوظ بمعرفة معالج بارع"، هكذا قال لها، باذلاً جهده ليبدو إيجابياً وإن لم تقتنع بكلامه.

"اسمعي، لن أهلك نفسي بالعمل. أمامي الكثير لكنني سأدير أموري على خير ما يرام كعادتي."

"لست متأكدة من كيف تعتقد أن أي شيء مررت به في السنوات القليلة الماضية يمكن اعتباره إدارة جيِّدة للأمور."

"ببساطة، لأنني أنجو دائماً في النهاية"، قالها بن بنبرة إيجابية.

"وسأتدبر أموري هنا أيضاً فلا تقلقي، اتفقنا؟"

"مم، ما زلت سأراقبك."

"إذن يعني هذا أنني سأكون بخير مضاعف. والآن خذي قسطاً من الراحة، لست بحاجة لقضاء الليل محاولة رفع مستوى مقاومة النوم اليوم."

"حسناً، نُم جيداً إذن يا بن، أحبك."

"وأنا أحبك أيضاً."

انتظر دقيقة بعد ذلك، مراقباً حبيبته وهي تغط في النوم بسرعة قبل أن يغلق عينيه ويجبر عقله على الانتقال إلى عالم مَلِكه، ليجد ميرايد وهيلوري في انتظاره هناك بالفعل.

"ما أخباركم يا شباب، ألكما استعداد للييلة طويلة ممتعة مليئة بالدراسة والمرح؟"

"لا"، أخبره مَلِكه.

"لدينا حديث. يا بن، أنت لست بخير."

"أهذا جاد؟ أنتما أيضاً؟"

"نجل، ونحن أيضاً. بما أنه واضح لكل من يعرفك، فعلينا مناقشة صحتك فعلياً."

"صحتي؟ يا ميرايد، أنا بخير. مرهق قليلاً، لكنني أراهن أن نصف الكوكب يعاني الأمرين حالياً."

"لكنهم لن يعانوا مثلما تعاني"، تدخلت هيلوري في الحديث.

"يا بن، أتحتفظ بأدنى فكرة عن آخر مرة حظيت فيها بأكثر من يوم راحة واحد؟"

"أظن أن هذا يعتمد على تعريف يوم الراحة"، تهرب من الإجابة، فلم يقبل مَلِكه بذلك.

"لقد مضت سنوات يا بن، وما زاد الطين بلة هو تعلمك الصعود إلى هنا بمفردك. تتعامل مع الأمر حسناً، بل أجرؤ على القول إنك تزدهر تحته عادة، لكن الأمر صار فوق طاقتك. أعرف شعورك بالضغط لكي تنمو."

"حسناً، ولكن مجدداً، من لا يشعر بهذا؟ الجميع يؤدي واجبه للبقاء على قيد الحياة."

"لا، ليس الجميع يمعن بالقدر الذي تفعله. لقد أقلعت عن مطالبتك بنيل قسط كاف من النوم منذ أيقظت مهارات عقلك، لكنك بدأت تشعر بتبعات ذلك كله. ليس الصداع فحسب، بل بدأت تنسى الأشياء ويتأثر تقديرك للأمور."

"ليس هناك خطب في تقديري للأمور."

"كنت تفكر بجدية في تولي خيار وظيفة الساحر الجديد وتفجير نفسك مئة مرة فقط لتنهيها مبكراً. مهما بلغت عزيمتك على إنهاء مهامك بسرعة، فأنت لست منتحراً لأجلها، وبالنظر إلى أن الخطة تضمنت خلق مادة غريبة تعلمت عنها من الرمادي بعد أن تبين أن المادة التي صنعتها مسبقاً أخطر بكثير من المتوقع، فلماذا لم تستنتج أن بقية الأمر قد تسفر عن نتائج أسوأ أيضاً؟"

عجز عن الرد. حين فكر باحتراف سحر المواد متعدد الأبعاد، لم يخطر بباله تبعات إخفاقه الأول، لكن ما قالته هيلوري بشأن ذلك كان حجة مقنعة. إلى أن يعدل الرمادي نماذجهم عن الكون، تعذر عليه الوثوق عمياء بأن بعض الأمور الأكثر خطورة التي حاول إتيانها ستؤول إلى أحسن النهايات. بدا أن الاثنين لن يتنازلا عن الأمر أيضاً، لذا رفع بن يديه مستسْلماً.

"حسناً، حسناً، لا بأس. سآخذ إجازة بعد أسبوع أو نحو ذلك، اتفقنا؟"

"لا، ليس اتفاقاً. لقد قلته بنفسك يا بن، أنت بحاجة لعطلة. اعتباراً من الغد، لك أسبوعان من الإجازة. لقد أبلغت الملوك الآخرين بأنك لن تصنع أسلحة خلال تلك المدة، وعلى أنايليا إبلاغ تيرا بينما نتحدث. امض في رحلة رومانسية لطيفة مع حبيبتك."

"ماذا؟ أسبوعان! يا ميرايد، يا هيلوري، مئة وثمانية وثلاثون يوماً فقط تفصلنا عن الموجة التالية. أتخبرانني بجدية أن أقضي أربعة عشر منها في العبث؟"

"نعم."

"هذا جنون."

"يا بن، عليك أن تفهم، أنت لست شخصاً الآن، أنت مورد"، أخبرته هيلوري دون أي التباس.

"ومورد نفيس للغاية أيضاً. دعنا نتغاضى عن حقيقة حيازتك لتلك المعداد من المهارات الموقظة أو الكم الهائل من الأغراض فائقة الندرة التي يمكنك صنعها في يوم واحد. يمكنك إجبار الناس على الاستيقاظ وهذا أثمن من أي سلاح—"

"مهلا، أنا أصنع أسلحة ممتازة بحق—"

قالت قاطعة إياه لتعيده إلى مسار الحديث: "بغض النظر. أنت مفيد بطرق يعجز الآخرون عنها ببساطة. نتفهم دافعك نحو النمو، لكنه سيوضع جانباً. ستأخذ هذه الاستراحة وحين تنتهي تستطيع قضاء أي عدد من السنين بعدها في إجهاد نفسك حتى الهلاك."

"وليس لي خيار في هذا؟"

"أبداً."

إذ رأى أن أياً من المَلِكين لن يتراجع، تنهد في النهاية وجلس.

"في هذه الحري، ما الذي يفترض بي فعله طوال أسبوعين كاملين إذن؟"