حلّ المساء بمدينة ستونوول حين عبر بن وتيرا البوابة الصغيرة عائدين إلى دكان فالك. لكن الشعور بالعودة إلى الديار كان جميلًا لكليهما. على قدر سعادة تيرا بذلك، بدت بعض الحقائق التي واجهتها مفاجئة بما يكفي لدرجة أن امتلاك بعض الوقت لاستيعاب الأمر برمّته سيكون أمرًا صحيًّا وإيجابيًّا. بينما كان بن متعبًا فحسب. كان من السهل محاولة إلقاء اللوم بالكامل على كاهل تلاميذه، سواء لكونهم مصدر إزعاج في البداية، أو لمدى إرهاقه لهم لاحقًا.
لكنّه قضى أيضًا وقتًا غير طبيعي في الأرشيف لفك طلاسم لغات ميتة، وصار بحوزته الآن تعويذة غامضة جديدة بالكامل لتحريها. وحتى لو أنهى للتو بضع مهام، ظلّ جدوله حافلًا. لكن لا بأس بهذا. أنا في بيتي لذا يمكنني إزعاج فالك، و... أعتقد العودة لإنتاج كمية جنونية من العتاد والمعدات من أجل المجهود الحربي فوق كل مشاريعي الأخرى. حسنًا، ليكن، يمكنني الاستراحة عندما أموت. وهو أمر سيحدث على الأرجح في وقت أسرع من اللازم بكثير.
<أنت محبط.> أنا واقعي. مع ذلك، لم يكن يموت في تلك اللحظة، ولم يكن يعمل بما يتجاوز ما يعدّ في تلك المرحلة تدريبًا سلبيًّا بالنسبة له. لذا سمح لنفسه بالاستمتاع بالهواء المنعش خلال مسيرهما القصير إلى المنزل قبل أن يفتحا الباب ويقخلا.
"خالتي، لقد عُدنا!"
نادت تيرا، وكادت تدخل غرفة المعيشة لولا أن بن أوقفها قابضًا على ذراعها وهزّ رأسه، لتتلقى نظرة متسائلة في المقابل. لم يوضح السبب مع ذلك، محاولًا إبداء القليل من اللباقة والاعتبار لصونيا التي خرجت مهرولة بعد لحظة واحدة فحسب، وكانت وجنتاها محمرّتين وثيابها أشبه بالمبعثرة، بينما تبعها فالك خلفها. وكان Yeti أصلب عودًا بكثير بحيث يصعب تقدير حالته نظراً لأن فروه الكثيف أخفى الجوانب الأدق التي قد تفصح عن حالته العاطفية.
لقد أنقذتكم أيها الاثنان من الحرج هذه المرة، لكننا جميعا نستخدم غرفة المعيشة، لذا أظهرا بعض الاهتمام بهذا الأمر في المستقبل. <كانا يتبادلان القبلات فحسب.> حسنًا، أظن أن لا بأس في ذلك. لقد أوقف تيرا لأنه التقط أصوات حفيف، ولكن إن كان هذا كل شيء فهو لم يهتم كثيرًا، حتى وإن كان الاثنان سيقدران بالتأكيد هذا القدر من مراعاة الشعور لو علما بالأمر. <مع ذلك، يبدو أن أحدهما كان يخطط لنقل الأمور إلى غرفة أخرى.> ولم أكن بحاجة لمعرفة هذا الجزء الثاني، شكراً لك يا مايرياد.
"تيرا، بن، أهلاً بعودتكم"، أخبرتهما صونيا بسعادة، تمامًا كما تفعل دائمًا حين يعودان من رحلة.
"لا بد أنني فقدت حساب الأيام، إنه لأمر رائع أن أراكم في البيت."
"من الرائع أن نكون في البيت"، أخبرتها تيرا، مانحة خالتها عناقًا دافئًا.
"والأروع أن نعود على وقع أخبار سيرة"، أضاف بن، لينخرط فالك في ابتسامة عريضة.
"أفترض أنكم تلقيتم الخبر؟"
"هاه، كنت أدرب حفيدة ملكك حين حدث ذلك، وكان صعبًا ألا أعرف، لكن لم تكن تلك هي الأخبار التي كنت أتحدث عنها بالضرورة"، ابتسم بن بدوره، مؤمئًا برأسه نحو صونيا، ليترك معلمه يمنحه نظرة مزعجة.
"لست معجباً حقاً بعبثك في رأسي يا بني."
"لم أعل، إنه أمر واضح فحسب."
فضلاً عن أنني تجسست عليك نوعاً ما أثناء حدوثه، لكن حفاظاً على سلامتي سأحتفظ بهذا الجزء لنفسي. كان يتوقع بعض الخجل من صونيا حيال ذلك، لكنها بدت بدلاً من ذلك متبجحة في الغالب.
"ليس الأمر أنه لم يتطلب بعض الجهد. تمكنت أخيراً من إخباره بما أشعر به وحاول رفضي، أيمكنك تصديق ذلك؟"
ضحكت، مانحة فالك نظرة مشاكسة جعلت اليتي يبدو خجلاً بحق.
"حسنًا، يبدو أن الأمور انتهت على خير في النهاية"، أخبرتها تيرا، باذلة قصارى جهدها لئلا تكشف عن دورها الخاص في التجسس أيضًا، مسجلة ملاحظة في عقلها لتجعل خالتها تخبرها بكل شيء بنفسها لاحقًا حتى يتسنى لهما التحدث عن الأمر بما تشتهيه أنفسهما.
"وهل يعني هذا أنه يجب عليّ غدًا طهي الفطور لأربعة؟"
سأل بن، لتتلقى كوعًا من تيرا بينما تنحنح عمها جانبًا.
"أههم، لقد أصبح الوقت متأخرًا لذا يفترض بي على الأرجح التوجه إلى غرفتي طوال الليل."
"في هذه الحالة، سأرافقك"، أخبرته صونيا، آخذة بذراعه ولا تاركة له مجالاً للرفض.
"بن، لا أظن أنني سأحتاج لفطور لذا لا داعي للقلق بشأن ذلك في الصباح، لكن سيتوجب عليكما أنت الاثنين إخباري بكل شيء أثناء العشاء غدًا، حسنًا؟"
"آه، أجل، بالتأكيد."
"جيد، في هذه الحالة، أراكم كليكما حينها."
سحبت فالك خارجًا بعد ذلك، ملوحة بالكاد كوداع وتاركة كلًّا من بن وتيرا يستوعبان ذلك الوداع الصغير.
"إذن صونيا تلتهمه حياً، هاه؟"
"أظن أن خالتي تحاول فقط تعويض ما فاتها من وقت. على أي حال، لا أدري عنك لكنني أريد التظاهر بأنني لا أملك علماً بما سيحدث لذا أنا متوجهة إلى فراشي. آتٍ؟"
"حتماً."
كان مسرورًا بالاستلقاء والتمتع بقليل من السلام بعد كل ما جلبته لهما رحلتهما، وما هي إلا لحظات حتى كانت تيرا نائمة إلى جواره، تاركًا إياه يغمض عينيه، لكي ينتهي به المطاف متجادلًا مع نفسه. أنا لا أريد حقًا الذهاب إلى عالم مايرياد لكنني إن لم أعل فسأكون ضائعًا حرفيًا لساعات أثناء فقداني الوعي، لكن في الوقت ذاته الشعور بالنوم بشكل صحيح يبدو رائعًا حقًا ويا للهول كم أرغبه.
...لكنني على كوكب شارف على النهاية لذا أحتاج حقًّا للاستمتاع بكل قطرة حياة أملكها وربما محاولة تحسين نفسي أكثر كي أتمكن على أمل من الإسهام بالقليل لضمان عدم حدوث ذلك حقًّا، فضلاً عن أنني بحاجة لمواصلة العمل على فك طلاسم تلك التعويذات لمساعدة الرمادي. اللعنة، أعتقد أنني سأستريح حين أموت. مستسلمًا لتلك الفكرة، رفع نفسه إلى عالم ملكه، حيث كان ضيف آخر بانتظاره بالفعل.
"أتعلم، أتمنى حقًّا لو لم تكن متأكدًا إلى هذا الحد من أننا سنخسر"، تنهد مايرياد.
"لا ضرر في أن يكون المرء متفائلًا."
"أنا متفائل بالقدر الكافي الذي جعلني لا أستسلم فحسب، وأقوم بكل ما بوسعي لرفع الاحتمالات قليلًا، هذا أقصى ما يمكنني فعله من إيجابية في مواجهة البيانات الخام."
أطلقت الأخرى في العالم، الملكة أنايليا، ضحكة صغيرة عند ذلك.
"عدم الاستثمار بالفعل أمر مثير للإعجاب بما فيه الكفاية يا مايرياد، ورغم أفكاره، يبدو أن رسولك يحمل موقفًا جيدًا معظم الوقت. طالما أنه لا ينجرف نحو الاكتئاب وهو يفكر في الأمر، فسيتعين علينا فحسب الأمل في أن تنجح الموجة التالية بالقدر الكافي لتمنحه بعض الإيمان الحقيقي بالمستقبل. وبمناسبة الحديث، وبما أنه هنا، يمكننا إحضار طفلتي أيضًا."
ظهرت تيرا في العالم حين قالت ذلك، وبدت مرتبكة حين سُحبت من حلمها إلى السيادة الحالية قبل أن تدرك ما حدث وتتمتم لبن.
"كان بإمكانك حقًّا إعطائي تلميحًا مسبقًا بشأن هذا."
"لم تكن لدي أدنى فكرة عما يحدث الليلة. ما الذي يجري يا شباب؟"
"لا شيء يدعو للقلق"، أخبرهما مايرياد.
"إن كنت تتذكرين، فبعد ما حدث في برج المحاربين، وُضع الملوك ككل مسؤولين عن إخبار الجميع بالنقاط التي ستتوجهون إليها لذا ها نحن ذا."
"...عظيم."
"إن لم يعجبك الأمر، فأخبريني فقط أنك لن تفعليه. أعلم أنك لست خجولة حيال ذلك."
"أوغ، أنت تعلم أنني لن أعل ذلك."
"إذن لا شكوى بشأن الأمر."
لم تستطع أنايليا منع ضحكة صغيرة من الإفلات خلال تلك الأخذ والرد بينما كانت تتابع الملك والمؤمن يتجادلان.
"لعلّ كلاكما يؤجل هذا لما بعد أن نشرح الأمور، نظرًا لفرادة الطلب الذي نتقدم به إليهما؟"
"فرادة؟"
سأل بن، ليوضح ملكه الأمر.
"نحن نطلب منكم أن تخدموا في بوابات متعددة."
"يبدو هذا أقرب لكونه أقل كفاءة من الالتزام بواحدة فقط."
"سيكون كذلك إن لم تكن عبقريًّا. يا بن، في الوقت الحالي، سنطلب منك تعليق إنتاج أسلحتك لتركز بدلاً من ذلك بالكامل على صنع بوابات مصغرة."
"حسنًا، أرى إلى أين يؤول هذا. كم عددها؟"
"مئة زوج في الوقت الحالي، رغم أننا قد نطلب المزيد منك حين نطور خططنا أكثر قليلًا."
"أمتأكدون؟ المئة ستكون كثيرة بعض الشيء لنتعامل معها وحدنا."
"لن تكون أنت وحدك، بل ستُوزَّع بين الأرواح العظيمة وكذلك ربما بضع سحرة آخرين بعد مزيد من النقاش حول المسألة."
"آه، منطقي. أظن أنني سأكون مشغولا لفترة."
"ما الذي يحدث؟"
سأت تيرا أخيرًا، إذ لم تكن ترَ ما يراه بن وكيف سيترابط صنع هذا العدد الهائل من البوابات المصغرة بهما، لتمنحها إيلاتها الإجابة.
"حين تعلق الأمر بمناقشة مكان وضع الجميع لكل نقطة، كانت هناك الكثير من الآراء، لكن وجودك عقّد الأمور"، أوضحت أنايليا، بادية مسرورة تمامًا.
"أين تضعين من يمكن اعتبارها الساحرة الأقوى على الكوكب؟ كان بإمكاننا اختيار نقطة لك ونقل قوات أخرى لمكان آخر، لكن نظرًا لمدى دهاء شريكك، توصلنا إلى خيار مختلف. سننشئ جوهريًّا شبكة بوابات صغيرة من نوع ما، بجعلك تركضين عبر نحو اثنتين منها عبر جعل طرف واحد في مواقع مختلفة بينما تكون النقطة التي تلتقيان عندها مستشفى للعمل فيه. لن يكون الأمر سهلاً لكننا نعتقد أن هذه هي الطريقة المثلى للاستفادة منك."
"بالطبع، سأكون سعيدة!"
سماعها من ملوكها نفسها أنه يمكن اعتبارها الساحرة الأقوى على الكوكب لم يسعها سوى جعلها في مزاج يوافق على أي شيء، حتى وإن لم تقل أنايليا ذلك لتتودد إليها، مع رؤية الملكة لذلك في عقلها والتفافها برفق حولها.
"لا ينبغي أن يكون الأمر مفاجئًا إلى هذا الحد، أيتها الطفلة. وصف أي شخص يمتلك أكثر من ست مئة ألف مانا بأنه أقل من ذلك سيكون أمرًا سخيفًا إلى حد ما، ألا ترين؟ خصوصًا الآن وقد امتلكت سيطرتك المكتشفة حديثًا وأربعة سحرة مستيقظين لترافقها. من الواضح أننا لن نحصي أقاربك لكنك على دراية بالفعل بالعديد من الآخرين ممن قد يطالبون باللقب. ساحرا الروح، رئيس السحرة، ساحر اللاتوافق..."
"جايك منافس الآن أيضًا"، أضاف بن، لتمنح الملكة نظرة معقدة ردًّا على ذلك.
"وهو يؤدي... بشكل معقول أكثر أو أقل في التعلم"، أخبرتهما قبل العودة إلى الأمر الواقع.
"على أي حال، بينما قد يمتلكون مهارة تقنية أعلى، إلا أنهم لا يجارون قوتك، وأنت تنجحين في اللحاق بالركب على هذه الجبهة أيضًا، لذا طالما واصلت الأمر فقد ينتهي بك المطاف بجعل ذلك حقيقة لا غبار عليها قبل أن تدركي."
"سأبذل قصارى جهدي للارتقاء إلى مستوى تلك التوقعات!"
"رائع، لأننا نرتب الأمور لتحريكك في هذا الاتجاه. يا تيرا، نود منك بدء تلقي الدروس مع أولييل وڤاستا."
"سيكون ذلك مرتين أسبوعيًا فقط"، أضاف مايرياد حين رصد وجهها المتفاجئ.
"سيكون جيدًا لك التحدث إلى أشخاص ذوي خبرة عمليّة بالنظر إلى المجنون الخطير الذي سنحضره لمساعدتك في تعلم نظرية السحر."
"عذرًا؟"
سأل بن.
"ماذا تقصد بأنك تحضرها لتتعلم من شخص خطير؟ اجعلها تتعلم كل شيء من أولييل وڤاستا وحسب إن كانت هناك مشكلة."
"للأسف، بحلول هذه النقطة، من المستبعد أن يكونا بمثل معرفة من نضعه في حسباننا. لكن النبأ السار هو أنها لن تكون في أي خطر، نظرًا لحقيقة أننا نتحدث عنك."
"....لقد أوقعت نفسي في هذا حقًّا، أليس كذلك؟"
"نأمل أن تساعدها في التدريس لساعة أو ساعتين فقط في الليلة"، أخبرته أنايليا، حارصة على التوضيح.
"هذا من الوقت المُدرَك إن اخترت إدخالها إلى عقلك. لا داعي للذهاب إلى نفس الحد الذي فعلته مع سليل ناري."
"بما أنني استمتع نوعًا ما بكون صديقتي تحبني، فلا داعي للقلق بشأن ذلك. تيرا، هل أنت على إطراف مع هذا؟"
"رغم حكمي الأفضل، أجل، أنت حقًّا على الأرجح الشخص الأكثر إطلاعًا الذي يمكنني تخيله في هذا الموضوع لذا سأفعلها."
"حسنًا، سُررت لأن الأمر حُسم إذن"، تنهد مايرياد، مكتفيًا بمدى سلاسة النقاش حتى دمره بن برفع يده.
"لم أفرغ بعد، ما زال علينا مناقشة كيف سأتقاضى أجري."
"بالطبع علينا ذلك، يا ملك الجشع الصغير"، تمتم مايرياد.
"أحاولت جديًّا للتو إعطائي لقبًا مستندًا إلى الجشع؟"
"أنا مندهش بصراحة لأن ذلك لم ينجح حين وصفتك بالمهووس."
"بدا مفتعلًا قليلًا، لعل النظام ظن أنك تبذل جهدًا مبالغًا فيه."
"إن شاع بين الملوك الأخرى فسيلتصق بي على الأرجح."
"ممم، عادل، ما نوع المكافآت التي تعتقد أن لقبًا كهذا سيوفرها لي؟"
تساءل بصدق، متخيلًا التأثير الذي يمكن أن يخلفه. حتى وإن لم تكن واضحة، منحت الألقاب مكافآت مثل الكثير غيرها في حالته. لعلها تساعده في الحصول على بعض المهارات الجديدة المثيرة للاهتمام التي قد تساعده في جني المزيد من المال؟ مايرياد، سامعًا كل ذلك يدور في رأس رسوله، تراجع فورًا.
"سأسترد كلامي. أنت قديس صغير. والآن كم تريد؟"
"سترسل لي المواد التي استخدمها لصنع هذه الأشياء؟"
"بداهة."
"ممتاز. في هذه الحالة، فلتشعر بالابتهاج يا مايرياد، رسولك الثمين سيوجه جشعه بطريقة ستفيد العالم فعليًّا هذه المرة. ادفع برفع معدل استعادة تيرا للمانا بالقدر الذي تستطيعونه أنتم الاثنين. سأترك الأمر لكما لمحاولة التعامل مع التفاوض مع الملوك، لكن بصراحة، إن أبدوا الكثير من المقاومة فسأضطر للتخلي عن العالم."
"بن-"
بدأت تيرا، محاولة معارضة فكرة ذهاب أجره بأكمله إليها، لكنه اتخذ نهجًا عمليًّا تمامًا حيال ذلك.
"تيرا، معدل استعادة المانا لديك ما زال منخفضًا للغاية مقارنة بإجمالي مخزونك لدرجة أنك لا تستطيعين حتى إعادة تعبئته بالكامل بعد انقضاء يوم. إنهم يطلبون منك المساعدة عبر اثنتي عشرة نقطة غزو فضلاً عن مستشفى حسب الأصوات، ستعملين باستمرار لشهر كامل وعلى الأرجح لفترة بعد ذلك اعتمادًا على حجم ما يعبر من هذه الموجة. أنت بحاجة لرفع معدل استعادة المانا لديك."
"شريكك محق يا تيرا"، وافقته أنايليا.
"لدينا إيمان بك، لكن ذلك الإيمان سيدفع بحدودك إلى نهايتها، خصوصًا حين يضع المرء في الحسبان ما لدينا لك أيضًا، لذا فهذا طلب معقول لتتقدمي به إلينا. يا طفل مايرياد، سأحرص على حصولها على القدر الأكبر الممكن من المانا."
"حسنًا، لكنني قلق بعض الشيء حيال أيّ شيء دسّته للتو في منتصف كل ذلك."
لم تقل أنايليا شيئًا حيال ذلك، مكتفية بمنح نظرة مستمتعة قبل تقبيل رأس تيرا، لتتفاعل الفتاة المعنية مع إشعار ينطلق في عقلها.
"مقاومة النوم؟"
"كما قلت، سنضغط على حدودك. حتى وإن لم يكن ممتعًا، فنحن نأمل أن تتمكني من رفع تلك المهارة بمستوى أو مستويين بحلول الوقت الذي تصل فيه الموجة التالية."
"سأبذل... قصارى جهدي"، وافقت، أقل حماسًا بشكل ملحوظ مقارنة بما كانت عليه قبل لحظات قليلة.
"هاه، لا ينبغي أن يكون الأمر صعبًا للغاية مع النعم التي تمتلكينها، لا تقلقي كثيرًا."
يبدو أن أنايليا ليست على دراية بمدى حب تيرا لراحتها، لكن ليكن.
"إذن أهذا كل شيء إذن؟"
سأل، متلقيًا إيماءات من كل حدب وصوب بينما أنهى مايرياد الأمور.
"هذا كل شيء، شكرًا لحضورك أنايليا، وسندعك تعودين للنوم الآن يا تيرا."
تركت تلك الكلمات البسيطة العالم خاويًا مرة أخرى، باستثناء الاثنين اللذين استمتعا به غالبًا.
"أعتقد أنني يجب أن أسال عما سيحدث لصونيا وفالك الآن؟"
كان مفترضًا بهما أن يُموضعا في مكان مختلف بالنظر إلى أنهما لم يُذكرا في كل ذلك، لكن ملكه خفف قلق بن بشأن هذين الاثنين على الأقل.
"لن يكون أي منهما على خطوط الجبهة. الآن وقد أصبحت صونيا معالجة مستيقظة، لا منطق في جعلها تخدم كمقاتلة، وبقدر ما معلمك قوي، يبدو من المنطقي جدًّا أن يقضي كل وقته في صنع الأشياء للمجهود الحربي فحسب. إن وصلنا إلى نقطة نكون فيها مستعدين للمجازفة به، فأنت حر في تقبل أن العالم هالِك."
"أحب سماع ذلك."
"بصراحة، في الواقع أنت أثمن من أن تكون على خطوط الجبهة أيضًا أنت تعلم. السبب الوحيد للسماح بذلك هو أن الطريقة الوحيدة لإيقافك ستكون بإيقاف تيرا وسيكون ذلك ببساطة هدرًا فظيعًا للموارد."
"هاه، أنت تعرفني جيدًا يا صاح."
"للأسف. على الجانب المشرق الطفيف لمجازفتك بحياتك، يفترض بك على الأقل أن تكون قادرًا على استغلاله كفرصة للنمو. بما أنك مصرّ على التواجد هناك، فاقتل أكبر عدد ممكن من الشياطين وحاول إنهاء بضع مهام بفضل ذلك، ليس وكأنني كنت بحاجة فعلًا لإخبارك بذلك أعتقد."
"هاه، السؤال الوحيد هو حجم الخبرة التي سأنجح في عصرها من هذا."
"فقط حاول ألا تبدو مجنونًا للغاية في هذه العملية. والآن أستتوجه إلى الأسفل الليلة لتحظى ببعض الراحة اللائقة؟ بإمكاني إخبارك أنك بحاجة إليها."
"يا مايرياد، سأستريح حين يكون العالم آمنًا أو حين يكون التعب أقل همومي، لذا أخرج بعض الكتب، يجب أن أستخدم وقتي جيدًا يبدو الأمر."
بمسحة من الضجر، فعل مايرياد ما طلبه بن، مواصلًا الليل بطريقتهما المعتادة حتى أتى الصباح أخيرًا.